2026/07/17 | 0 | 785
البقشي تُغردُ فنًا، من مساحتها.
تمكنت الفنانة تغريد بنت حسن البقشي، من تثبيت أسمها فنيًا؛ ليس في الأحساء فحسب، وإنما على مستوى مساحة المملكة العربية السعودية. وتعدى ذلك إلى الخليج العربي، وخارجه الأرحب.
وذلك كون الفنانة تغريد، لا يقتصر نميرها الفني من خلال فرشاة وألوان. بل امتد عطاؤها بقدرتها، في إحياء محاضرات وبرامج تدريبية، ناهيك عن عملها كونها مشرفة تربوية، بإدارة التعليم، بمحافظة الأحساء. وهذا العمل التربوي بالطبع، له تأثير على الذائقة الفنية على الطالبات بمختلف مراحلهم الدراسية. وهذا يضاف إلى رصيدها وعطائها.
وإذا أردنا سرد سيرة الفنانة تغريد، فإن المقال يصاب بالتضخم، دون استيعاب ما يراد سرده. لهذا سأقتصر الكلام عن مُقومات نجاحها وديمومة ضهورها بألقٍ وتألقٍ باعتبارها قدوة يحتذى بها، ومثال للمرأة الناجحة:
1- أسرة البقشي
أطلقت هيأة الأمم المتحدة، عبر قناتها اليونسكو لقب (الأحساء الخلاقة) عام 2015م. وهذا اللقب يختص برجال ونساء الأحساء. كونهم خلاقون. وهذا اللقب نتاج ثمرة الفن الأحسائي الأصيل، المتمثل في صياغة الذهب، صياغة البشوت، الحياكة، الدلة الحساوية، نقوش الجصيات، الزخارف الخشبية، السيوف، الخناجر، الفخار، وفنون خامات النخلة بمختلف أجزائها.
ومن أرقى الفنون، وأثمنها ماديًا ومعنويًا، صياغة الذهب وصياغة البشوت. والفنانة تغريد نشئت، نشئة ذهبية. تحفها (صياغتان ذهبيتان) متمثلة في: ومضات شذرات الذهب، وقيطان البشوت. فأسرتها (البقشي) يمتهنون صياغة الذهب، بالمطرقة والسندان. و(صياغة البشوت) بالإبرة والزري. لذا نشاهد بعضًا من أعمالها اشرأبت، وأكتست بألوانٍ ذهبية.
وحقيقة الأمر أن (أسرة البقشي) الخيرة أنجبت الأخيار في جميع المجالات، من فنانين، علماء في جميع الحقول، رجال أعمال، أدباء، شعراء، فنانين، خطباء، مهندسون وأطباء وغيره، (رجال ونساء)، على مستوى رفيع من الكفاءة، يتفانون في خدمة وطننا المملكة العربية السعودية بوطنيةٍ واخلاص.
2- مودة ورحمة
حينما تكون الأجواء الأسرية مفعمة بالسكينة، فإنه مؤشر صادق للتعامل الإنساني، بما أراده سبحانه وجعله من: ﴿…مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. مما يضفي على الجو الأسري القِيم، من تقدير وتعاون وتعاضد. وهي طاقة مؤثرة فيما يخدم الأسرة والمجتمع. وإذا كان: "بجانب كل رجل عظيم، إمرأة). كما يتردد. فعليه نستطع القول: "بجانب كلّ إمرأة عظيمة، رجل".
ومن الرجال العظام ممن وقف بجانب الفنانة تغريد. والدها الأستاذ المربي ذو الأخلاق الحسنة (حسن بن علي البقشي). فقد غمرها بعطفه ومساندته. منه تعمد ظهوره -رحمه الله- بجانبها في بداية مشوارها الفني. ليعزز مكانتها، ويكون بمثابة (ختم الجودة) والقبول والرضا بمسيرتها وسريرتها. من هنا يحسب للفنانه أسبقيتها في بناء شخصيتها وظهورها الإعلامي المبكر محجبة، بجانب أسبقيتها في مشوار فنها.
وأيضًا لزوجها (طالب بن عبدالمحسن البقشي) دور فعال في مساندتها، وتهيئة جميع الظروف، وتذليل الصعوبات. ولا زلت أتذكر متابعته وحرصه -حفظه الله- على مشاركتها في بداية مشوراها. من ذلك تواصله بشأن معرض (جمعية التراث والعمران) بالغرفة التجارية بالأحساء. تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله- وغيره. وكذا مرافقتها في سفرياتها، داخل وخارج المملكة. وهذه المساندة تأصلت حتى أمتدت للأبناء -حفظهم الله- فنراهم متواجدون متفاعلون في مشاركة أمهم الرؤوم، الفنانة القديرة.
3- رجاحة عقل
نجاح الفنانة تغريد يتوافق مع ما يقال: "وراء كل عمل ناجح، عقل راجح" من يتعامل مع الفنانة تغريد يتيقن رجاحة عقلها وثقتها بنفسها واتزانها، وأخلاقها الراقية. لذلك أثمرت سجاياها في تواصلها فنيًا، وفي نجاحها وتألقها. فقد استطاعت فرض حضورها في المحافل الثقافية الفنية، على مستوى العالم.
وكذا لديها من رجاحة العقل، متابعة حثيثة فيما يتعلق بالفن. واقتناص الفرص بذكاء. فمشاركتها في فرنسا، وبريطانيا، والصين، وفي الخليج العربي بقوة، وغير ذلك دلالة على يقظة فكرها وتفكيرها.
4- تعدد وتفرد
يقاس عظمة الفنان الواعي القدير، بتعدد قنواته في قدراته، وإنجازاته. فمن خلال متابعة الفنانة تغريد، يتجلى قدرتها في مجالات متعدد منها، إصرارها بوعي على سلك أسلوب فني تُعرف من خلاله (بصمة فنية) فقد بدأت برسومات أقرب للواقعية، وبأعمال مستمدة عناصرها من البيئة الأحسائية والصحراوية، والمشغولات الذهبية، كونها نشئت منذ طفولتها في فريج (الرفاعة) المعروف بعراقته وتاريخه التليد. بقلب الهفوف النابض بالحياة، فنجد سوق الذهب، قرب سوق المنتوجات البدوية من (نسيج السدو). وكلها صور يومية حية تلتقطها فنانتنا القديرة ببصرها وبصيرتها، لتجسدها أعمالًا فنية.
ومن تعدد قدراتها تصميم أغلفة الكتب، وتصميم المجوهرات وحصولها على جوائز متقدمة. ويضاف لقدرتها تمكنها من إلقاء المحاضرات، والتحاور في اللقاءات والمؤتمرات والندوات الفنية. من ذلك مشاركتها باقتدار في فاعلية (نخلة الأحساء) مساء الخميس 10-8- 1444هـ. والذي أقيم عند شاطيء الدمام، مع الفنان الكبير أحمد المغلوث، والشاعر الدكتور عبدالله الخضير، وكان شرف إدارة اللقاء لكاتب هذه السطور.
ولأنها واعية (تفردت) بأسلوب يعتبر بطاقتها التعريفيّة. وأسلوبها (سهل ممتنع) فأعمالها الأخيرة خلاصة نضوجها الفكري والفني، إذ أقتربت أعمالها من الإنسان ولامست مشاعره وتطلعاته، وكان للمرأة النصيب الأوفر، فرسمت المرأة بجمالها وكمالها وسعادتها وآمالها وآلامها، حتى أن احدى رسوماتها أضحت عالمية، بتوقيتها الذكي، حيث رسمتها للتعبير عن قيادة المرأة، يظهر فيها سيارة (لكزس) مع إمراة سعودية. هذه اللوحة حظيت بشهرة منقطعة النظير، ولفتت انتباه (ايفانكا ترامب). واستحسنتها وجعلتها الأساس الذي تبني عليه تغريدتها، حيث بادرت بتهنئة المرأة السعودية، عقب القرار الحكيم بالسماح بقيادة السيارة. وكذلك غردت بها النجمة العالمية (ريهانا).
والفنانة تغريد أضفت لأعمالها الفنية الحركة والحيوية والبساطة والانسجام، والجمال فتكاد تشم من ألوانها رائحة القهوة الزكية. وأيضًا سمحت للحيوانات الأليفة مثل القطط، والطيور الدخول في مساحة لوحاتها الفنية، والتعايش بحب وسلام مع المرأة، كما يظهر في أغلب لوحاتها.
5- همة وطموح
يقول الإمام علي -عليه السلام-: "مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ". نعم كل من رام لشيءٍ ناله، فمنذ أن اختارت الفنانة تغريد مسار الفن، وهي ترمي أن تكون في المقدمة، بوجاهة ذكاؤها وأخلاقها وفنها ومتابعتها. لهذا حُظيت بمكانة، من ذلك ترشيحها ضمن أعضاء الجمعية السعودية للفنون التشكيلية. وجمعية الثقافة والفنون بالسعودية، وأيضًا البحرين. وغيرها. ومصداقًا لطموحها انتشار أعمالها واقتنائها من قبل الفنادق والمستشفيات وغيرها. وإقامتها معارضها الشخصية في السفارات والمعارض gallery الراقية، والملتقيات العالمية Sympsium ويتوج طموحها تأسيسها(مساحة تغريد للفنون) لتكون إضافة ثقافية، ورافدًا فنيًا، وإنجازًا للوطن، يعاضد همتها وطموحاتها.
6- مساحة تغريد
الفنانة تغريد في مشروعها ومساحتها للفنون، أضحت فنانة لها تأثيرها في الساحة الفنية، ليس في الأحساء فحسب، بل مساحتها استقطبت فنانين وفنانات، ونقاد ومفكرين، ونحاتين في الخشب وغيره. وكل من له باع في مجال الفن التشكيلي.
وللعلم (مساحة تغريد للفنون) في الأصل مقر سكنها، وبقرار عائلي، وبوعي وإدراك، أعادت صياغته، بما يتواءم مع مشروعها وذوقها، ومن التوفيقات أن منزلها بحي (أرض الخرس) في مدينة المبرز. في منطقة راقية قرب الطريق الرئيس المتجه إلى الدمام. ليبدو بمظهر يليق بالفن، ومسيرة الفنانة، والمثقفين وبالأحساء الخلاقة.
وبعد حصولها على الفسح الرسمي، يحق لها أن تغرد فنًا في مساحتها، لأنها تعتبر صاحبة أول مشروع فني شخصي، يستضيف الفنانين والفنانات، والمثقفين والمثقفات، وتقيم برامج تدريبية. وواقعًا (مساحة تغريد للفنون) أصبحت وجهة سياحية، وثقافية، وفنية وملتقى المثقفين والمثقفات، يتبادرون الأحاديث والمحاورات الثقافية، ويحتسون القهوة.
وهذه المساحة تظهر مسيرة الفنانة تغريد وسيرتها الناصعة، وسجلها الحافل بانجازاتها ومشاركاتها المحلية والدولية، وشهاداتها التقديرية والدروع التذكارية، للتعريف بمكانتها الفنية. وبما كتب عنها من النقاد والأدباء والفنانين والمسؤولين، ولاسيما أنها غزيرة الإنتاج فمعارضها الشخصية الأكثر من خمسة عشر معرضًا شخصيًا، يجعلها جديرة بالتقدير والبحث والدراسة والنقد والتوثيق. وتعتبر (مساحة تغريد) محصلة مسيرتها الفنية. وتأكيد على أن: "لكل عمل ناجح، عقل راجح".
ولهذا تعمدت عنونة المقال: (البقشي تغرد فناً، من مساحتها) بدلًا من (البقشي تغرد فناً، في مساحتها). لأن (..من مساحتها) يفهم منه الانطلاق وتجاوز الحدود، وهو تجسيد لشخصية الفنانة تغريد. في حين (..في مساحتها) نفهم منه الثبات في حدود المكان.
الفكرة:
حينما نكتب عن أبناء وطننا الغالي. فإنه استحقاق، من حقوقهم المادية والاعتبارية، وإظهار أشيائهم وقدراتهم وقدرهم، من باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. هذا من جهة، ومن جهة أخرى كلنا نحتاج للقدوة والأسوة والحسنة للتأثير واستلهام منهجيتها.
والمقال يستعرض نموذجًا مشرقًا، مشرفًا متمثلًا في شخصيةٍ أحسائية، ألا وهي: الفنانة تغريد. التي بحق تعتبر قدوة ومثال للمرأة العربية المسلمة، في أخلاقها وثقافتها وفنها وعطائها الفني. أضف لذلك أن أسرتها الكريمة الطيبة (البقشي)، أيضًا قدوة حسنة. فمساندة والدها، وزوجها (بوعلي البقشي)، وبقية أفراد أسرتها الطيبة، مثال حي مشرف يحتذى به للتعاضد والتماسك، يستلهم منه الاهتمام بأبنائنا، بناتنا، أزواجنا، أقربائنا، أصدقائنا، طلابنا، أبناء مجتمعنا، ومن وجب حقه علينا. نمد لهم يد المساعدة، وندعهم بالتشجيع، الكلمة الطيبة، التحفيز لتنمية الذات، مشاركهم انجازاتهم ونجاحاتهم، الحضور في معارضهم وفاعليتهم، اقتناء أعمالهم، الإشادة بهم وبأعمالهم، والاحتفاء بهم، فكل من يسهم بالارتقاء يستحق ((التكريم)) نعم التكريم والتبجيل والتصفيق والتغريد.
جديد الموقع
- 2026-07-17 الزميل أبوفطيم يعُين مسئولاً إعلامياً عن آسيا
- 2026-07-17 بدعم من "إحسان".. جمعية النجاح ومعهد البصائر يُجريان مقابلات مبادرة "تأهيل سوق العمل"
- 2026-07-17 جمعية أدباء بالأحساء تختتم ورشة "القصص العالمي.. نصوص أدبية إنجليزية"
- 2026-07-17 أستاذ المناخ المساعد – جامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور افنان الملحم... *ثلاث ظواهر ترافق صيف المملكة*
- 2026-07-17 للنعاس معنى مختلف
- 2026-07-17 في مساحة أبعاد بالأحساء.. أمسية عن الملكية الفكرية
- 2026-07-16 الألية البيولوجية لتكوّن ذاكرة الخوف في أدمغة الإناث تختلف عنها في أدمغة الذكور
- 2026-07-16 ورشة لتمكين الكفاءات الوطنية للسوق السياحي بالأحساء
- 2026-07-16 *سمو أمير الشرقية يكرم القادسية تقديرًا لمبادرة "الذوق العام"*
- 2026-07-16 الأمير سلطان بن سلمان يزور "المياه الوطنية" ويتعرف على برامجها للمسؤولية الاجتماعية