مقالات صحفية
2026/02/08 | 0 | 875
محمد بو ناقه.. الذاهب إلى موته كطفل ضاحك
هو لا يلتفت في ذهابه، وهي لا تنشغل سوى بالسواد الذي يغطي عينيها، كأن في ذهابه عودة إلى أيامه الأولى، وكأن انشغالها إعلان وصوله إلى حضنها.
ينفلت الحبل من أيدينا ويقع في الوحل كلما حاولنا أن ننزع عن أجسادنا سهام الذكريات.
الموتى الأحبة، الموتى الأصدقاء ذكرياتهم كالشجر الصامد أمام العاصفة، كالمطر القديم المختبئ تحت التراب، كالصراخ الذي يتردد صداه في البرية.
نحاول ثم نحاول لكن دون جدوى، الليل ركض طويلا في مضمار السباق. لكنه لم يستطع اللحاق بدراجة النهار. نعيد السباق مرة أخرى بذريعة التعب تارة والأفكار ثقيلة الوزن على الأكتاف تارة أخرى. لكننا بالكاد نصل خط النهاية، وإذا وصلنا لا نجد أحدا يقول لنا: خذوا بخار لهاثكم وامنحوه تذكرة عبور إلى حياة الغائبين من أحبتكم، إلى زجاجها المصقول بماء أيامكم، لعل العالق من أنفاسهم يطل برأسه ويقول لكم: نصف الحقيقة دموع تتسرب من الأجفان دون أن ينتبه لها أحد بينما النصف الآخر هو ما يحول هذه الدموع إلى أخشاب صلبة تسدً مجرى الذكريات كي لا تصل.
بقدر ما نكتب عن الراحلين من أحبابنا بقدر ما يكتبونا بطريقتهم الخاصة، لذلك أجدني بالقدر الذي أقترب فيه بالكلام عن صديقي الفقيد محمد بو ناقة، فأنا في واقع الأمر أتكلم فيه عن نفسي. صحيح أن الحياة أخذت كل منا في طرقها المختلفة، حتى تباعدت الخطوات واتسعت المسافات. لكن الشيء الأكيد أن من يحظى بصداقة شخص مثل محمد بو ناقة فإنك ستراه حاضنا الكنز بكلتا يديه. شيء ما يجذبك إلى شخصيته بمجرد ما أن تتعرف عليه للوهلة الأولى، شيء يشبه سحر الحكايات تحت ظلال نخلة أحسائية في لياليها الهادئة. وكأنه ورث الحكايات ذاتها والظلال ذاتها أيضا. عاش «أبو علي» الحياة كما كان يريدها هو وكما تريدها هي أيضا، فبين مرحه ومسؤولياتها مشى على حافة العالم دون أن يسقط في هاويتها رغم ما عاناه من ألم الحياة وقساوتها. عاش محبا للحياة بكل أبعادها وتشعباتها، محبا للصداقة، لذلك أكسبته الحياة معرفة بشؤونها وأعطته خبرتها في معرفته بالناس في علاقاتها الاجتماعية. محمد بو ناقة شخصية استقرت في ركن قصي من حياتي، وضربت أوتادها في قلبي ووجداني، كيف لا يكون كذلك وفي صحبته اكتشفنا معا عوالم الثقافة في الأسفار التي كنا فيها معا، وفي صحبته قطعنا أوقاتنا بالحوارات الثقافية والأدبية الجادة، غامرنا لأجل أن نقول للحياة نحن ها هنا نستطيع قول ما لا يمكن أن يقوله الآخرون عنك.
ذهب محمد بوناقه، الصديق المثقف الواعي إلى حيث نذهب جميعا وبقيت محاولا أنزع من رزنامة حياتي ما تبقى من أيامي القادمة.
جديد الموقع
- 2026-03-30 *تقنية الأحساء تقيم حفل معايدة لمنسوبيها والمتدربين بمناسبة عيد الفطر 1447 هـ*
- 2026-03-30 افراح الشهيب والخواجة بالأحساء
- 2026-03-30 أخضر التايكوندو الشاب يختتم معسكر جدة ويغادر لمونديال أوزبكستان.. وبرونزيتان تاريخيتان في البارابومسيه
- 2026-03-29 أفراح العباد والسعيد تهانينا
- 2026-03-29 الطقوس: “الدرع الحامي” لتماسك المجتمعات
- 2026-03-29 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سيفًا ذا حدين
- 2026-03-29 أفراح العلي والهدلق تهانينا
- 2026-03-29 أفراح العبدالله والحليمي تهانينا
- 2026-03-29 *كتبته على عجل*
- 2026-03-29 افراح الهداف والناصر تهانينا