2026/10/15 | 0 | 84
مجالس الأحساء قديماً وحديثاً
قال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ الله لَكُمْ﴾
من أدب المجالس مأوصى به النبي الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر ( يا أبا ذر المجالس بالأمانة ، وإفشاء سرّ أخيك خيانة ، فاجتنب ذلك) وهي مقولة نبوية تُؤكد على أهمية حفظ أسرار المجالس ، وعدم إفشاء ما يدور بين الحاضرين من أحاديث خاصة أو أمور يستوجب سترها.
ومن أشهر المقولات عن المجالس كما قيل " المجالس مدارس " وقيل أيضاً " من جالس جانس" وهو مثل شعبي بليغ قصد به أن الإنسان يكتسب طباع وصفات من يجلس معهم .
ومن حكم التراث العربي البليغة في آداب وعمارة المجالس ماقيل "خيرُ المجالسِ ما واجهَ المَطالِعَ وسِيعَتْ فيه مَكارِمُ الأخْلاقِ" ويُقصد بهذه المقولة أن يكون المجلس مُستقبلاً لجهة الشروق أو الجهات المفتوحة التي يدخل منها الضوء والهواء الطليق ويتسع صدر صاحب المجلس وخُلقه لجميع الحاضرين .
وقال أحد الشعراء في مدح المجالس :
المجلس اللي كل طيب يدله
عسى النعم تمطر على باب راعيه
وقال شاعر أخر :
المجلس اللي يكرم الضيف والجار
ومن ضاق صدره قال بروح صـوبه
والمجلس هو المكان الخاص لاستقبال الضيوف وله مسميات عدة فقد كان يسمى بالديوانية ويسمى المضاف وحديثاً يسمى مجلس الرجال أوغرفة الضيوف.
وللمجالس مكانة مهمة ومرموقة في نفوس المجتمعات العربية حيث تعد هذه المجالس بمثابة مدارس لتعليم الأجيال الجديدة قيم الاحترام، وتقدير كبار السن وحل النزاعات بطرق سلمية .
وتتنوع المجالس في واحة الأحساء قديماً ، حيث شكلت مراكز للتواصل الاجتماعي والثقافي والتجاري ، والتشاور والأدب ، وحل النزاعات وذكر الكاتب صالح النصر في مقال له أنواع المجالس في الماضي بالأحساء ومنها :
1- مجلس للشرع ويعقد في بيت القاضي .
2- مجلس العلم مكان انعقاده في المسجد
3- مجلس الفريج مكان انعقاده في بيت العمدة أو في بيت عميد الأسرة أو في إحدى برايح الفريج
4- مجلس للضيافة مكان انعقاده في البيوت ، فيحرص رب الأسرة ويهتم بمجلسه
5- مجلس العمل مكان انعقاده عند بوابات الدراويز أو عند الأسواق أو عند أحد العواير بإحدى البرايح والقائم عليه رؤوساء الحرف والمهن .
وحوى حي الكوت (الهفوف) قديماً على مجالس لفقهاء وقضاة ومنها مجلس أسرة الملا ويعد من أشهر المجالس وفيه "بيت البيعة" التاريخي الذي استضاف الملك عبد العزيز رحمه الله عام 1331هـ ومنها مجلس القضاة من أسرة العدساني وكان مجلسهم مقصداً لحل الخصومات كما حوى مجلس لأسرة العبدالسلام ومجلس لأسرة الحرز ومجلس لأسرة البحراني والقائم عليه الحاج حسين البحراني .
وضم حي الرفعة في ماضي الأيام مجلس لأسرة بوخمسين ومنها مجلس مرجع الدين الشيخ موسى بوخمسين وهو مجلس ديني واجتماعي كبير في حي الرفعة كان مرجعاً لحل النزاعات الأسرية والتجارية ، وتقديم المساعدات الاجتماعية وذكر الشيخ موسى عبدالهادي بوخمسين المعاصر في كتاب دونه بعنوان أعلام أسرة آل أبي خمسين عن سيرة آية الله الشيخ موسى بوخمسين أنه كان قبلة الوفاد والضيوف، لذا أحدث فوق مجلسه الواسع طابقاً علوياً، كان جناحاً خصصه لقاصديه من خارج الأحساء، وهذا الكرم أثار قريحة ضيفه الشاعر زين العابدين الكويتي، الذي عبر عن إعجابه بالجناح بمنظومة غراء تضمنت :
ياغرفة شيدت لأهل الدين عن أمر مولى من أبي خمسين
مشكاة قنديل العلوم وحافظ الشرع المبين بعلمه المكنون.
كما حوى حي الرفعة في محلة الفوارس على مجلس الوجيه الحاج عبدالله بن احمد بن محمد آل رمضان.
ومن مجالس الأسر في النعاثل مجلس الحاج حبيب الحمزة العيد ومجلس الخطيب محمد العوض .
ومن مجالس الأسر في حي الرقيات مجلس الحاج حسين المسلم ومجلس الحاج موسى بن محمد الدباب .
ووصف الرحالة الأجانب والمستشرقون ومنهم الرحالة لويمرفي دليل الخليج والرحالة الأجنبي باركلي راونكير في عام 1912م كرم الضيافة لأهل الأحساء وذكروا في مذكراتهم كيف زاروا مجالس الأعيان والتجار في الهفوف والمبرز ووصفوا الطراز المعماري لهذه المجالس (الكمار والجصيات والرواشن).
ومجالس الأحساء قديماً وحديثاً شكلت ركيزة أساسية في التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة ، حيث كانت هذه المجالس بمثابة مدارس أدبية وفقهية ، ومراكز للتفاعل الاجتماعي فعلى الرغم من قلة الكتب التي أفردت عنواناً مستقلاً يحمل اسم "مجالس الأسر" إلا أن هذه المجالس تتزايد وتتوسع بين الأسر في أنحاء الأحساء مما جعلها ظاهرة اجتماعية وثقافية وتاريخية عريقة .
وتعد "مجالس الأسر" من أبرز العادات المتوارثة في الأحساء وهي تجمعات يومية أو أسبوعية للرجال في المنازل أو الدواوين ، ويتم خلالها تبادل الأحاديث ومناقشة قضايا المجتمع ، وتعزيز الروابط الاجتماعية وتزخر الأحساء بالعديد من المجالس العريقة التي يمتد تاريخها لأجيال متعاقبة .
ومن أحد المجالس العريقة في تاريخ الأحساء مجلس أسرة الخرس وهو مجلس عائلي عريق في حي الرفعة ، كان القائم عليه الحاج صالح الخرس والحاج عبدالمحسن بن حسين الخرس ثم تأسس فيما بعد مجلس عام لأسرة الخرس في حي الفيصلية ثم أعقبها المجالس الخاصة في المنازل ومن المجالس المشهورة لأسرة الخرس بمدينة المبرز مجلس الحاج علي بن حسين الخرس في منزله وهو امتداد للمجلس المشهور للحاج الشيخ حسين بن علي بن الخرس والحاج علي بن محمد بن الخرس كما ذكر ذلك رجل الاعمال فهد بن علي بن حسين الخرس ، ومجلس الخرس من المجالس التي عرفت بحضورها الاجتماعي واستقبال جميع أطياف المجتمع حيث تجد الأحاديث اليومية المعروفة وعقد الصفقات والبيع والشراء واستقبال الأعيان ووجهاء المنطقة .
ومن أشهر مجالس الأدب والفكر التي استضافة الأدباء والمثقفين ، أحدية المبارك، واثنينية النعيم، وملتقى العفالق، وثلاثية المغلوث وخميسية بوخمسين حيث تشرع هذه المجالس أبوابها لرجال العلم والثقافة موزعة على أيام الأسبوع .
وحديثاً أنتشرت مجالس الأسر أنتشاراً واسع في أنحاء الأحساء ومنها مجالس الأسر في الهفوف وهي مجلس أسرة السماعيل ومجلس أسرة الشعيبي ومجلس أسرة بوخمسين ومجلس أسرة العرفج ومجلس أسرة البقشي ومجلس أسرة الجغيمان ومجلس أسرة الملحم ومجلس أسرة الغدير ومجلس أسرة المطوع ومجلس أسرة العليو ومجلس أسرة المله ومجلس اسرة النعيم ومجلس أسرة الجعفري ومجلس أسرة الخرس ومجلس أسرة المبارك.
وأما مجالس الأسر في المبرز فمنها مجلس أسرة العفالق ومجلس الجبر ومجلس الطريفي ومجلس الزرعه ومجلس الموسى ومجلس العبدالقادر ومجلس الخرس ومجلس العلوان ومجلس أسرة البراهيم ومجلس أسرة الصويغ ومجلس أسرة السلمان ومجلس أسرة الراشد ومجلس أسرة المخايطة ومجلس أسرة الخليفة ومجلس أسرة السادة ومجلس أسرة البوعياش ومجلس أسرة الهاشم ومجلس أسرة البشرومجلس أسرة السعدون ومجلس أسرة السعد ومجلس أسرة الباروت ومجلس أسرة العباد ومجلس أسرة البراهيم ومجلس اسرة المؤمن ومجلس أسرة الصالح ومجلس أسرة الحليبي ومجلس أسرة الصياح ومجلس أسرة الحماد ومجلس أسرة الشهيل ومجلس أسرة العثمان ومجلس أسرة القروني ومجلس أسرة المهنا ومجلس أسرة الجري .
وأقامت جمعية التنمية الأسرية بالأحساء برنامج مجالس الأسر الثالث ، الذي استضاف أكثر من (50) مجلسا أسريا في برنامج مجالس الأسر في الأحساء وعقد اللقاء في عام (1444هـ/2022م) في مجلس أسرة السادة آل هاشم.
ومن الكتب التي كتبت عن احد مجالس الأسر الأحسائية كتاب مجلس عبداللطيف بن محمد بن حسين الحسين (مسيرة مائة عام) تأليف الدكتورعبداللطيف بن إبراهيم الحسين ، ويتناول مسيرة وتاريخ هذا المجلس العائلي العريق بالأحساء .
وحديثاً تم أنشاء مجلس "رأس العاير" التراثي في الجبيل وهو مجلس تراثي واجتماعي خاص أنشأه الأستاذ عبد الكريم محمد الممتن في بلدة الجبيل التابعة لمحافظة الأحساء وتم إنشاء هذا المجلس على طراز مجالس الآباء والأجداد ليكون ملتقى اجتماعياً يجمع أهالي بلدة الجبيل والمناطق المجاورة لها، ومكاناً لائقاً لكبار السن لاستعادة ذكريات المجالس القديمة وتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأجيال .
وقد اجريت دراسة علمية عن دور المجالس العائلية في تعزيز الترابط الأسري بمجتمع محافظة الأحساء وهي دراسة ميدانية على مجالس اسر الأحساء اجريت على عدد ٢٢ مجلساً اسري من اعداد احمد بن صالح النعيم وخرجت الدراسة بتوصيات منها رفع الوعي المجتمعي تجاه اهمية المجالس العائلية .
ولايقتصر دور المجالس الاسرية على اللقاء وتعميق أواصرالترابط الاسري فحسب بل يتسع ليشمل تبني مبادرات ومشاريع في التنمية الاسرية والمشاركة التطوعية والمجتمعية بما يخدم الاسرة والمجتمع والوطن.
جديد الموقع
- 2026-10-15 حتى لا ننساهم
- 2026-10-15 سماحة الشيخ عبد الله اليوسف: صديق الكتاب وحليف القلم والقرطاس.
- 2026-10-14 المواد القصيرة ونشوة الإنجاز
- 2026-10-14 قراءة في كتاب كشاكيل
- 2026-10-14 قراءة في رواية الربح التي لا تروض
- 2026-10-14 قراءة في كتاب دليل الوالدية الرقمية
- 2026-10-14 القراءة بدافع الكراهية
- 2026-10-14 موج يوسف في مهرجان بابل الدولي: لا نستعيد الماضي بل نُسائله عبر الفنون
- 2026-10-14 *مسرح الشرقية يحتفي بإنجازاته* *ليلة تكريم تعيد قراءة نصف قرن من الإبداع*
- 2026-10-14 في اجتماعه الأول.. مجلس إدارة غرفة حفرالباطن يختار «المجاهد» رئيساً للمجلس و«الشريع» و«الشمري» نائبين للرئيس