2026/07/19 | 0 | 117
قراءة في ديوان الشجرة الطيبة وديوان مصارع الكرام في واقعة الطف
قراءة في ديوان الشجرة الطيبة، للمؤلف/ محمد موسى حسن المسلم، الطبعة الأولى:1439 هــ /2018 م.
1- قصيدة (أهل البيت «عليهم السلام»). كيف يبلغ لساني مدحَ أهلِ البيت (عليهم السلام)، وهم قممُ المجد ومناهلُ الفضائل؟! وما أنا إلا محبٌّ يقف حائرًا أمام عظمتهم، يدرك أن كلَّ كلمةٍ تقصر عن بيان مقامهم، وأن أسمى ما يرجوه هو أن يقتبس من نور أخلاقهم، ويهتدي بهديهم، ويسير على نهجهم؛ فتزكو نفسه ويسمو قلبه.
إن محبتي لهم ليست ادعاءً بالقدرة على الإحاطة بفضلهم أو الوفاء بحقهم، وإنما هي رجاءٌ صادقٌ أن أكون من المتمسكين بولائهم، العاملين بسيرتهم، والمتخلّقين بمكارم أخلاقهم، والراكبين سفينة نجاتهم التي جعلها الله سببًا للهداية والفلاح.
وقد رُوي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في فضلهم: «.. إنما مَثَلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق، ومثل باب حطة من دخله نجا ومن لم يدخله هلك».
فوق العلا قد علوتم سادة الحنفا
من ليس يعرفكم لله ما عرفا
فكل من قال شعراً مادحاً لكم
فلا يزيدكم مــجـــداً ولا شرفا
وإنما رفعة يعطيه مدحكم
فيغتدي بكم بالحسن متصفا
هذي المقالة حق ليس ينكرها
إلا امرء عـن هـداكــم صــار منحرفا
2- قصيدة (أشرف النفوس). تربيةُ النفس على الفضائل، والسعيُ إلى ضبط بوصلة الحياة وفق القيم والمبادئ، من أهم ما يعين الإنسان على الاستقامة. ويتحقق ذلك بما يتلقاه من تربيةٍ صالحة من الوالدين، وما يكتسبه من قيمٍ نبيلة في المجتمع الذي يعيش فيه، فيحمد الله تعالى على هذه النعم.
ويقول الإمام علي (ع): «اجعل من نفسك على نفسك رقيبًا، واجعل لآخرتك من دنياك نصيبًا». وهي دعوةٌ إلى محاسبة النفس، ومراقبة السلوك، والعمل لما ينفع الإنسان في آخرته، مع حسن الانتفاع بنعم الدنيا فيما يرضي الله.
أكبرت نفساً بالمعالي مترعه
لجميع أوصاف الأكارم جامعة
فتألقت في الأفق حتى أصبحت
شمساً بأنوار الفضائل ساطعة
فأضاءت الكون الكبير بنورها
بجميع أنحاء الوجود الشاسعة
3- قصيدة (حروفي). إنَّ مشاعر الحب والجمال، والقدرة على صياغتها بكلماتٍ صادقةٍ نابعةٍ من قلبٍ مفعمٍ بالمحبة والجمال، تزداد إشراقًا عندما تقترن بالتعلّق بآل محمد (عليهم السلام). فمنذ أن اتخذتهم كهفًا روحيًا وملاذًا آمنًا، استمددت من فيوضاتهم رحمة الله وبركاته، واستلهمت من كلماتهم وسيرتهم وتاريخهم المشرق ما يُنير الحياة ويهدي القلوب.
وقد رُوي عن أبي الصلت الهروي أنه قال: سمعتُ أبا الحسن عليَّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: «رحم الله عبدًا أحيا أمرنا». فقلتُ له: وكيف يُحيي أمركم؟ قال: «كيف يحيى امركم، قال يتعلم علومنا ويعلّمها الناس فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا».
طربت على اللحن الجميل حروفي
فتراقصت بدلالها الموصوف
فَمِنَ الـتـأثــر بـالــجــمــال بـدالـهـا
ألق لنور ظــاهــر مــکــشــوف
تلك المعاني المشرقاتُ تُبين عن
مکنون قلب بــالــجــمــال شــغــوف
***************************
في سادة هم للخلائق ملجاً
هم في النوازل للورى ككهوف
منهم لكل خلائق قد أذهلت
عظم العطايا من سخاء كفوف
بمكارم غمروا الوجود جميعه
فبهم يُغاث لقاصد ملهوف
فهم الوسائط للفيوضات التي
هي فضل رب بالعبادِ رؤوف
4- قصيدة (السمو يتجسد). إنَّ التعلُّق بمكارم الأخلاق هو التمسك بالنهج الذي رسمه لنا النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي مدحه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
وعلينا أن نتعلَّم من سيرته العطرة، وأن نسير على هديه، امتثالًا لأمر الله تعالى، كما قال مخاطبًا نبيَّه الكريم: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112]. وبالاستقامة على هذا النهج نُحقِّق العدل، وننصر الحق، ونعمل بما أمر الله تعالى به من أداء الحقوق، والقيام بالواجبات، وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى. كما ينبغي أن نكون سفراء للإسلام بأخلاقنا وأفعالنا، أينما كنا، ليكون سلوكنا شاهدًا على عظمة هذا الدين وقيمه السامية.
أي شـخـص قـد سـمـت أخــلاقـه
فيـهــا أكــــرمــــه خـــلاقـــهُ
ذروة العلياء قد جاوزها
في سمو والعلا عملاقه
إن يُعد المجد في أبعاده
تتعدى كــلــهــا آفــاقــــه
أو يُعد الجود في كل الورى
يتعدى جـمـعـهـم إنــفــاقـه
++++++++++++++++++++++++++++
قراءة في ديوان مصارع الكرام في واقعة الطف، للمؤلف/ محمد موسى حسن المسلم، الطبعة الأولى:1435هــ /2014 م.
1- قصيدة (ثار الله). تُعدّ واقعة الطف من أبرز الأحداث في التاريخ الإسلامي، وقد صوّرها الشعراء في قصائدهم بما تضمّنته من أحداث القتال، واستشهاد الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه، وما جرى من سبي النساء. وتُستذكر هذه الواقعة في بداية شهر محرّم من كل عام، حيث تُتلى أحداثها ويستعيد محبّو أهل البيت (ع) ذكراها.
إن هذه الأحداث تعتصر القلب ألمًا، وتُدمع العين حزنًا، وفي الوقت نفسه يستمدّ منها المؤمنون القوة والحكمة، ويتعلّمون كيف مرّت الأمة الإسلامية بمنعطفٍ خطير باستشهاد سيد شباب أهل الجنة، وسبط النبي (ص)، وريحانته. وقد رُوي عن النبي الأعظم (ص) قوله: «حسين مني وأنا من حسين».
الدهـر مـن بـعـد الحسين مـآتـم
فلقد جرت في كربلاء جرائم
سالت بها أزكى الدماء على الثرى
صبت على آل الرسول مظالم
فبكربلا حزت رؤوس قدست
وتهشمت للأكرمين جماجم
وعلى رمال للطفوف تدحرجت
سقطت على تلك الرمال عمائم
كانت من التيجان أكثر عزة
منحت لها ذاك السمو أكارم
وكفى سمواً بالحسين وصحبه
فهم خيار في الأنام أعاظم
فهم مثال للفداء وللوفا
منهم تبدت في الطفوف عزائم
وبنات أحمد روعت في كربلا
هتكت بها لذوي النبي محارم
فلقد سبين بكربلاء وإنهن
من نسل فاطم كُلُّهنَّ فواطم
طول المدى هيهات يُنسى يومهم
ولسوف يبقى في الضمائر قائم
هيهات أن يُنسى الحسين وصحبه
ما دام يوجد في الوجود عوالم
هيهات أن ينسى وأصحاب له
ما دام للحق المضيء معالم
قد أُسست بدم الحسين وصحبه
ولسوف يبقى وهجها المتعاظم
2- قصيدة (اليوم المتجدد). «وذاك أعطيك المحبة صادقاً .... وبـهـا أقدم موثقاً وعــــهــــودا».
يقدِّم الشاعر المحبة الصادقة عربونَ وفاءٍ وعهدًا، مؤكدًا أنه لن ينسى النهج الذي رسمته نهضة الإمام الحسين (ع)، بل يجدِّد هذا العهد في كل عام ليستلهم منها معاني الكرامة والعزة. وقد افتدى الإمام الحسين (ع) الدين بدمه الزكي، وتلقَّى جسده الشريف السيوف والرماح والسهام وسائر آلات القتل، وهو صابرٌ محتسب، راضٍ بقضاء الله تعالى.
وكان (عليه السلام) يردِّد الدعاء الوارد في ذلك الموقف:
«اللهم!.. أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقةٌ وعدة. كم من همٍّ يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك، وشكوته إليك، رغبةً مني إليك عمن سواك، ففرَّجته عني وكشفته، فأنت وليُّ كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة».
وتختصر الأبيات الآتية ما جسَّدته واقعة كربلاء من قوة الإيمان، والصبر، والتضحية، والثبات:
فإن نهزم فهزَّامون قدمًا ... وإن نُغلب فغيرُ مغلَّبينا
وما إن طبعُنا جبنٌ ولكنْ ... منايانا ودولةُ آخرينا
وتجسد هذه الأبيات معاني الثبات والعزة، وتؤكد أن أصحاب الحق لا تهزمهم الشدائد، وأن الشجاعة والإيمان الراسخ يبقيان مصدر قوتهم مهما عظمت التضحيات.
قصيدة (اليوم المتجدد).
ما زال يومك يا حسين جديدا
منه الــمــعــالــي تســتمـد وجـودا
في كل عصر يستجد على الدنا
هو لم يزل بالمكرمات ولودا
ما أن ينادي يـــا حـسـيـن ومـأمــنــا
للخائفين ترى العوالم عيدا
إن العوالم بـالـحـسـيـن نـجـاتـهـا
لم تنسه في كـــــربـــــلاء شــهــيــدا
من أجل ديـن الله وهــــو حــيــاتـهـا
فالـديـن يـسـمـو بالحياة بـعـيـدا
فالخير كـــان مــجـسـداً في ابن الهدى
والشـر كـــان مجدا بيزيدها
فحسين كان بكربلاء مناضلاً
بطلاً يصارع للطغاة جنودا
فالموت فيه السـعـد ما دام الهدى
يبقى مشعاً في الـزمــان مــديـــدا
ففدی بمهجتــه رسالة جـــده
للروح قــدم راضـــــيــــاً وسعيدا
احسین قد سطرت بيض صحائف
في موقف لك لا يزال فريدا
بـــــدم زكـــــــي قد كتبت حروفها
جاءت على هدف سما تأكيدا
فدم الإمام السبط وهو مقدس
لمشاعل الإيمان صار وقودا
وذاك أعطيك المحبة صادقاً
وبـهـا أقدم موثقاً وعــــهــــودا
جديد الموقع
- 2026-07-19 انطلاق أول مهرجان سعودي لمسرح العرائس بالأحساء
- 2026-07-19 جمعية تعلّم للقرآن وعلومه بالأحساء تطلق دورة "معارج" الصيفية الخامسة لحفظ ومراجعة القرآن الكريم
- 2026-07-19 أكثر من 80 مواطن استفادوا من خدمات الأحوال المدنية في خيرية الفضول بالأحساء
- 2026-07-19 عبدالله بن دلموك : دبي للرطب ينتقل بالنخلة من رمز تراثي إلى حضور حي في المجتمع
- 2026-07-19 وسط مشاركة واسعة .... انطلاق النسخة الثالثة من "دبي للرطب"
- 2026-07-18 إشراقة أدبية تجمع بين أصالة السودان وعراقة الأحساء: صدور كتاب "رسائل الوداد" للكاتب حسن محمد أحمد
- 2026-07-18 كيف يسلم الشعراء من سهام الإغواء؟
- 2026-07-18 الثقافة والهوية
- 2026-07-18 كيف تكون ممتنًا لشخص، حتى لو لم تره مستحقََا لذلك
- 2026-07-17 البقشي تُغردُ فنًا، من مساحتها.