2026/09/08 | 0 | 69
السيد أبو عدنان ومنبر الجمعة
لقد افتقدت الأحساء بكل صدق، طوال فترة غياب سماحة السيد الفاضل محمد رضا السلمان (أبو عدنان)، تلك الخطب التي تترك صدى حقيقياً يتردد في المجالس والنفوس، هذا الفراغ لا يمكن أن يخفى على كل ذي بصيرة يتابع المشهد الاجتماعي والديني في المنطقة، فالحمد لله أولاً وأخيراً على عودته سالماً معافى ليكمل مسيرته ومشروعه التوعوي الذي نذر نفسه له.
في مساحات العمل العام، من الطبيعي جداً أن تتفق أو تختلف مع ما يطرحه السيد، فهذه طبيعة الأفكار الحية، لكن المؤسف حقاً هو أن البعض تضيق صدورهم ويصيبهم الحرج عند أبسط نقاط التباين، فيحولون الاختلاف الفكري الطبيعي إلى خلاف شخصي وعداوة لا تنتهي.
ومع كل هذا التباين، لا يملك المنصف إلا أن يقر بأن الرجل صاحب نوايا صادقة، يملك دوائر تأثير بالغة العمق، وله في قلوب قطاع عريض من أبناء الأحساء محبة وتقدير لا تهزهما العواصف.
لقد استطاع السيد أن يجعل من منبر الجمعة منصة إعلامية حية لطرح القضايا الاجتماعية الملحة ومحاولة التأثير الإيجابي في الناس، وفي الشأن الديني تحديداً، نحن نعيش زمناً يتسم بمتغيرات متسارعة، ويجب أن نتفهم بعمق أن الجيل الحالي لا يعيش بنفس النمط والدقة التقليدية في تطبيق الأحكام كما كان عليه الحال سابقاً، فالشباب اليوم غارقون في عوالمهم الرقمية والخاصة حتى عن أقرب الناس إليهم، وصحيح أن جوهر الدين وثوابته لا تتغير، لكن المرونة في التعاطي وفهم لغة العصر تبقى ضرورة حتمية لا غنى عنها لإنقاذ هذا الجيل واحتوائه.
يحضرني هنا موقف لافت حين صُدمت قبل فترة برأي شخص لبناني يعيش في الولايات المتحدة منذ عقود، وهو رجل متشدد جداً في تدينه ويقلد سماحة أية الله السيد السيستاني حفظه الله، كان يتحدث باعتراف منصف أن أكثر مرجع ساهم بشكل مباشر في تجذير حالة التدين وحفظ الهوية داخل الجالية اللبنانية في المهجر هو المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله (رحمه الله)، رغم الهجمات الشرسة التي طالته بسبب أسلوبه الانفتاحي وخطابه التجديدي، عزز هذه شاهد غير مباشر نقله لي رجل دين معروف في مدينة ديربورن الأمريكية التي تحتضن أكبر تجمع للجالية المسلمة حين ذكر أنه عند وصوله إلى المدينة في تسعينيات القرن الماضي لم يكن يرى الحجاب إلا على خمس مسنات (ختيارات) فقط، بينما اليوم أصبح الحجاب هو السمة الغالبة للمدينة التي تضم شريحة واسعة من المتأثرين بنهج وفكر السيد فضل الله، فالانفتاح الواعي هو الذي يحمي الجذور لا الانغلاق.
شخصياً، ربما انتقدت بعض الأفكار التي طرحها السيد أبو عدنان في فترات سابقة، ولديّ يقين تام أنه لو اطلع على تلك الملاحظات لما غضب أو ضاق ذرعاً، بل لرد عليها برحابة صدر واحترام كبير، فالود والتقدير لسماحته ولكل جهوده المخلصة يظلان ثابتين، وبكل صراحة ووضوح: لم أجد في مجمل ما يطرحه ما يبرر تلك الهجمات الشرسة والحملات الممنهجة التي يتعرض لها.
إن رسالتنا اليوم هي: فعلوا إعلام منابر الجمعة، ارفعوا من جودتها ومضمونها لتواكب قضايا الناس، وعلموا الأجيال أن مقارعة الفكرة تكون بالفكرة، والحجة تُدحض بالحجة، بعيداً عن أساليب التسقيط ومحاولات تكميم الأفواه.
لقد عاد السيد إلى منبره، وبدأنا نسمع تلك المقاطع والأطروحات تعود للحياة والانتشار من جديد بين الحين والآخر، وهذا التفاعل الحي هو تماماً ما نحتاجه ونريده لمجتمعنا.
جديد الموقع
- 2026-09-07 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لجمعية البر بالمنطقة
- 2026-09-07 سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد يرأس الاجتماع ال62 لمجلس إدارة جمعية "بناء" لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية.
- 2026-09-07 *أن تقرأ كافكا في القيصرية*
- 2026-09-07 من الفكرة إلى الإنجاز.. تجربة عبد الجبار بومره في الريادة والاستثمار.
- 2026-09-07 سمو محافظ الأحساء يقلّد مدير سجن المحافظة رتبته الجديدة
- 2026-09-07 «دق الطبل دق» تعيد «بوطبيلة» إلى ذاكرة رمضان في الأحساء
- 2026-09-07 سبيتار يقدّم دليلاً غذائياً للرياضيين الصغار مع العودة إلى المدارس
- 2026-09-06 مؤسسة رضا الوقفية مبادرة صنع بقلمي – النسخة الأولى
- 2026-09-05 تتويج خليج المبرز بالأحساء ببطولته التنشيطية على حساب الفرسان
- 2026-09-05 *أكثر من 20 قائداً وقائدة تطوعية يجتمعون في «السبت الاستراتيجي» لصناعة أثر مجتمعي مستدام بالأحساء*