2026/09/07 | 0 | 31
*أن تقرأ كافكا في القيصرية*
*مقهى السيد، القيصرية، الهفوف.
المدينة موحشة، لكنها تولِّد لديك شيء غريب من الإحساس بالألفة و التكيف مع ساديتها و وحشيتها.
لن تجد فيها ما يدعوك للبقاء إلا ما تقتات عليه من اقتصادياتها و ما تسعى جاهدة له في إستنزافه مما تملكه من وقت في هذا الحيز الفراغي المؤقت لك.
الغربة الوجودية التي صنعتها حضارة التمدن، تلطف الآن بمصطلحات مثل الأنسنة، أين كنا قبلها؟ أهكذا كنا في توحش ما بين اسمنت و إزفلت، ففقدنا فيها إنسانيتنا المتمدنة، لكي نأنسنها؟
العجيب، أنك ستشعر بالإنتماء إلى المدن العتيقة، برباط عصي على فهمك، و لا تعلم كيف لها أن تقتات على حنينك وذاكرتك من دون أن يكون بينك و بينها مساس معيشة أو قد سبق أن رويتها بطفولة من الذكريات فتنشط عصبونات ذاكرتك بين حين و أخرى، دون معنى او هدف.
اليوم، صباح غريب كأحلام كافكا المشوهة، أعلم بأن جدولي يتصارع في ترتيب أولوياته منذ أذان الفجر، و يبقى في ضجيجه المضطرب إلى ما بعد توصيل العيال لمدارسهم، حينها تنتظم الأولويات كطابور عسكري معد مسبقا؛ زيارة مشروع، ثم زيارة آخر، المرور بالمكتب كخطفة إلى حين موعدي مع الأستوديو، التوتر الذي يضفيه الإستديو على التفاصيل الغير منطوقة، تدعو في ذهنك حوارات و نقاشات و تصورات عن ما هو ممكن و ما هو غير ممكن في مشروع، صنع بيديك، و اختمر في أفكارك، و اقتات من موقتك و جهدك الكثير، و الذي لربما أصبحت تهلوس فيه بين فكرة و أخرى أو خاطرة و شاردة. هذا القلق "وحش كافكا" مرتبط بك، يسري فيك من دون أن تشعر به، يسيطر عليك في لا وعيك متحديا عنادك في تجاهله.
استيقضت صباحا، و كافكا في بالي، تصورت بأني سألتقي به "قهوة السيد" المندسة بين دهاليز حوانيت القيصرية، لم يسبق لي أن قرأته أو بحثت عنه أو إلتقيته بأي شكل كان، كيف سألتقيه؟ ولا أعرف منه إلا اضطراباته المقلقة، لكن العزم كان أن يكون لقاؤنا بعد الانتهاء من اجتماع الأستوديو، و لكي يملأ المكان و الزمان لي بشيء من الخصوصية، وللمفارقة قررت أن يصطحبني "آلان دو بوتون" في "عمارة السعادة" يالهذا التناقض الفج بين كافكا و السعادة و كيف لهما ان يجتمعا في سطر واحد، ناهيك أن يجتمعا مكان واحد.
أعود إلى كافكا، قارئا المدينة، كتغول بين الأنا و الآخر، الفرد و المجموع، الخاص و العام، القديم و الحديث، الثابت و المتغير،،، كل هذه الإضطرابات تعيش بين ظهرانينا و بين شوارعنا و دهاليز حياتنا، و كلنا جاهدين بكل ما أوتينا من موارد و قوة و استطاعة أن نجعل توحش المدينة أن يكون رؤوفا بوجوداتنا المرهفة، فكلما إزددنا مدنية، إزددنا لا إنسانية، و عند لحظة وعي مشوه، نفكر بأنسنة الوحش الذي بات مسيطرا علينا، و أي حل جراحي و تخطيطي فيه، بلا شك مؤثر فينا دون أن نشعر.
وكيف لبوتون أن يتحدث عن السعادة التي تصنعها المدنية، التي كانت تصنعها، و الآن تسحقها و تستهلكها ككائن طفيلي يمتص روح المكان و المدينة و الشعور بها فلا يبقى انسان ليسعد أو مدينة لتٌسعد، نحن في فقاعة من العدم البلاستيكي الإستهلاكي، سيعاد تدويرنا كإطار عجلة شاحنة مهترئة، محملة بالعاهات و النزيف الداخلي المستمر، فلا حواج يصلح و لا دهر يترفق. سيعاد تدويرنا في ترس كبير من المنظومة المسننة في المدينة.
أحسد كافكا، إذ أن وحوشه تعيش في مخه وفي دماغه، و استطاع بقلمه أن يروضها، لتدهسه و تصل للعالم بعد موته. نحن الآن في أقنعة وحشية، يربطنا التطفل و أن نقتات على مدنية المدينة التي تبهرج لنا شبكات اتصالنا فيها اللا إنساني، لكنها تعيد لنا شيء منها فقط وفقط فيما ندعيه بأنه بيوتنا.
كيف أحسده و هو لا مكان له، لا هوية تحمله، لا هم يريد رفع رايته، و لا رسالة يجهد نفسه لإيصالها، و انتماؤك عضوي بالمدينة، ينمو معك، و يحفر ملامحه على تجاعيد وجهك، يرسم ملامح تكويناته و ألوانه على تقاسيمك، تألفها و كأنها رائحة الأولين ممن مضى، و قصة أسطورية تنير لك ليالي وحدتك، هنا أنا بإنسانيتي التي تصنع المكان، بالسعي الوجودي في إعمار الأرض، بتفاصيل خارج أطر الموجهات، أو حدود الأكواد، استشعار انسانيتك، في كل خطوات حلك وترحالك بين المشاريع بين تفاصيل الحياة، أن تزرع الإزفلت بساتين من المشموم ليبقى عابقا كل مكان بذكرى من مرورك.
جديد الموقع
- 2026-09-07 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لجمعية البر بالمنطقة
- 2026-09-07 سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد يرأس الاجتماع ال62 لمجلس إدارة جمعية "بناء" لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية.
- 2026-09-07 من الفكرة إلى الإنجاز.. تجربة عبد الجبار بومره في الريادة والاستثمار.
- 2026-09-07 سمو محافظ الأحساء يقلّد مدير سجن المحافظة رتبته الجديدة
- 2026-09-07 «دق الطبل دق» تعيد «بوطبيلة» إلى ذاكرة رمضان في الأحساء
- 2026-09-07 سبيتار يقدّم دليلاً غذائياً للرياضيين الصغار مع العودة إلى المدارس
- 2026-09-06 مؤسسة رضا الوقفية مبادرة صنع بقلمي – النسخة الأولى
- 2026-09-05 تتويج خليج المبرز بالأحساء ببطولته التنشيطية على حساب الفرسان
- 2026-09-05 *أكثر من 20 قائداً وقائدة تطوعية يجتمعون في «السبت الاستراتيجي» لصناعة أثر مجتمعي مستدام بالأحساء*
- 2026-09-05 *د.عادل الشناوي استشاري الأمراض الصدرية بمستشفيات الحمادي:* : *الأعشاب والتوابل تساهم في حماية وتعزيز صحة الرئة ومنع مشاكل واضطرابات الجهاز التنفسي*