2018/09/20 | 0 | 910
هل ثورة الحسين (ع) سياسية ؟
إن المنطلق السياسي في هذه الثورة قد يكون ضمن المخرجات الأخرى ، و ليس لب أساسي في القضية ، حتى لو كان المسمى ثورة و هو المصطلح الذي استخدم على سبيل المثال في أمور أخرى مثل الثورة الصناعية ، و هذا يعني أن مصطلح الثورة لا يقتصر على السياسة ، و هناك من استشهد على أنها سياسية بقول الحسين(ع): ( مثلي لا يبايع مثله ) وهي المقولة التي سوف اختصر شرحها في نقطتين :
١- إن الحسين هو الإمام الوحيد الذي تم اجباره على البيعة ، و لو بايع فهو بذلك يعطي يزيد الشرعية الحقيقة ، لأنه صاحب الحق من حيث النص الشرعي أو بنود صلح الإمام الحسن (ع) .
٢- الحسين رمز من رموز التكامل الذاتي ، فهو بذاته غير ظالم لنفسه ، لذلك وصل إلى تقييم أن التضحية واجبة و بذل النفس في سبيل الله هو السبيل لكسر طوق الخوف الذي تفشى بسبب الظلم في المجتمع الإسلامي ، و كأن الثورة مفصلة بمقاسات تتناسب مع الحسين (ع) و أصحابه فقط .
سوف أكتفي بما ذكرته لكي لا يكون الموضوع طويل و أدخل في ذكر النقاط التي تفند أن حقيقة الثورة كانت سياسية و أيضاً أحاول الاختصار .
- الثورة لم تسقط حكم يزيد الذي استمر بعد مقتل الحسين(ع) عامين هتك خلالها حرمة المدينة المنورة و بعدها مكة ، و حتى الحكم الأموي استمر عقود من الزمن ، و لو افترضنا أن الحركة الحسينية ساهمت بشكل مباشر في سقوط الدولة الأموية فالدولة العباسية لم تكن أقل ظلم و فساد من سابقتها ، بل ذاق منها المسلمين الويلات ثم الويلات إلى درجة أن هناك من عبر أن جور الأمويين أهون من العباسيين الذي استمر قرون من الزمن ، و بعد ذلك ختام الخلافة مع العثمانيين و فصول جديدة أخرى من الظلم و الجبروت .
- إذا كانت الثورة سياسية بالفعل فهذا يصور الحسين (ع) و كأنه يطلب الحكم و الزعامة ، وهو الأمر الذي يرفضه المنطق العقلي من خلال المسيرة الحسينية ، و ترفضه الرؤية التي يُؤْمِن بها الشيعة .
- مواقف الأئمة (ع) من الثورات التي جاءت بعد ثورة الحسين (ع) بين الصمت و الرفض ، و لو كانت ثورة الحسين (ع) سياسية يفترض أنها ضوء أخضر لكل ثورة ضد الظلم و الطواغيت ، و عدم تأويل هذه الثورات بأنها دنيوية ، و كان مثلاً للإمام الرضا (ع) موقف متشدد من حركة أخيه زيد النار الثورية يذكره التاريخ .
- كان الحسين (ع) يستطيع تجييش أكبر عدد ممكن لو كان الهدف سياسي ولكنه استهدف النخبة لكي يحقق الأهداف الاستراتيجية ، و هو الإصلاح في أمة جده و إعادة الدين و القيم الإنسانية الأصيلة إلى نصابها الصحيح ، وهو أمر نقطف ثماره ، في حين أن الخلل السياسي استمر بعد الحسين(ع) و لم يتوقف في الدولة الإسلامية .
- إرسال مسلم بن عقيل و باقي الرسل إلى الكوفة يحتاج إلى قراءة متأنية و خاصة إذا كان هناك جزم واضح أن الخط الذي رسمه رسول الله (ص) للحسين(ع) هو الشهادة على يد يزيد ، ولا يمكن قراءة ذهاب مسلم إلى الكوفة على أنه عمل سياسي بحت ، و لا أريد التعمق في هذه النقطة التي تحتاج إلى دراسة أبعادها و الهدف منها فعلياً .
يذهب البعض أن ثورة الحسين (ع) سياسية و بعد ذلك يمكن قراءة الشمولية من الوعي و الثقافة و القيم الإنسانية ، و لذلك حسب وجهة نظري المتواضعة جعل السياسة منطلق قد يجهض الأهداف السامية للثورة الحسينية و يفتح آفاق كثيرة للتأويل ، و لذلك أختم كلامي بأن ثورة الحسين (ع) هي ثورة اجتماعية ، و باقي الأمور هي أبعاد تُقرأ ، ومن يذهب إلى أن أساس الثورة سياسي فمطلوب منه تعليل ذلك .
جديد الموقع
- 2026-09-08 العطاء في أجمل صوره
- 2026-09-08 السيد أبو عدنان ومنبر الجمعة
- 2026-09-07 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لجمعية البر بالمنطقة
- 2026-09-07 سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد يرأس الاجتماع ال62 لمجلس إدارة جمعية "بناء" لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية.
- 2026-09-07 *أن تقرأ كافكا في القيصرية*
- 2026-09-07 من الفكرة إلى الإنجاز.. تجربة عبد الجبار بومره في الريادة والاستثمار.
- 2026-09-07 سمو محافظ الأحساء يقلّد مدير سجن المحافظة رتبته الجديدة
- 2026-09-07 «دق الطبل دق» تعيد «بوطبيلة» إلى ذاكرة رمضان في الأحساء
- 2026-09-07 سبيتار يقدّم دليلاً غذائياً للرياضيين الصغار مع العودة إلى المدارس
- 2026-09-06 مؤسسة رضا الوقفية مبادرة صنع بقلمي – النسخة الأولى