2026/10/10 | 0 | 153
قراءة في كتاب أعلام آل أبي بوخمسين
مع كتاب أعلام آل أبي بوخمسين – مواقف وعطاء، سلسلة احياء تراث 3-، للمؤلف: موسى الهادي بوخمسين ، الطبعة الأولى :1445هــ/2024 م.
الأسرة في نظر المجتمع ...
لم تعد الأسرة أسرة عسكرية بالمعنى المهني للكلمة، ولكنها بمرور الزمن تنامت كجماعة وكبرت كقبيلة وانتشرت في هجر، وأصبحت فروعاً عدة، فامتزجت المواصفات القبلية البدوية، بفكر أهل البيت (ع) ، الذي تفاعلوا مع مبادئه وتحولوا إليه، كما انفعلت بنجابة أهل الأحساء، فأثمرت في توجه هذه القبيلة الفتية، للتصدي التطورات الأوضاع في منطقة الخليج، على جميع الأصعدة عبر تاريخ وجودهم في الأحساء، من الدفاع عن حياضها أو التوجه لطلب العلم وخدمة المذهب، أو الإهتمام بشؤون الناس وتبني قضاياهم، فقد لعبت هذه الأسرة الكريمة في القرون الستة الأخيرة، من تاريخ الشيعة بالأحساء دوراً مهماً، وبارزاً على الصعيد العام وعلى صعيد الطائفة في كل الميادين، عسكرياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً ودينياً وتربوياً، وبالرغم من عدم الإلمام التام بحقيقة وحجم ما قدمه رجالاتها من أغلى العطاءات عبر هذا التاريخ الطويل، فقد احتلت القبيلة مكانة خاصة في النفوس، وتربعت في القلوب .
أصل القبيلة ونسبها ....
وتنتمي هذه الأسرة بدورها في الأصل إلى قبيلة تسمى «الخماسين»، تتفرع من (الوداعيين) وهم - من «بني دوسر بن وداعة بن عمرو بن عامر» ملك السد، الذين اتخذوا من «وادي الدواسر» موطناً لهم، في مدينة «الخماسين»، حيث أضفوا من اسمهم اسماً لها، وكل من ينتسب إلى هذا الأصل هو ودعاني خماسيني دوسري.
ومعروف أن الوداعيين يتحدرون من الأزد، ودخلوا مع بني عمومتهم «همدان» بصلة النسب والمصاهرة فاختلطوا بهم، وتخلقوا بأخلاقهم، وصاروا محسوبين منهم وفيهم، ومن لا يعرف (همدان) القبيلة اليمنية التي اشتهرت بولائها للإمام علي (ع)، وللأئمة الأطهار من بنيه، و همدان وبني وداعة يلتقيان في جد واحد هو مالك بن زيد بن كهلان.
لماذا ومتى وكيف قدموا ..؟
ربما يعود سبب مجيئهم إلى أحد قولين:
1-نشوب نزاع عائلي بين البيت الذي ينتمي إليه أسلاف قبيلة آل أبي خمسين، وهم آل سالم الودعانيين، وبين بني عمومتهم في الوادي على بعض الأمور المادية، إذ امتدت بعض الأيدي إلى شيء من الممتلكات، فلم يستقر بهم المقام في الوادي، بل نزحوا بجمعهم، إلى الأحساء وفيها استوطنوا، ولعلّ اختيارهم للأحساء كان بسبب التشابه الكبير، في الظروف المناخية والبيئية بين الوادي والأحساء، لاسيما وأن حاكم الأخيرة «أجود بن زامل بن جبرمنهم العقيلي»، الذي يمت إليهم بصلة القرابة عن طريق أُمه، التي كانت. كان قد استضافهم ورحب بهم للإستيطان عنده، حينما التقى بهم في رحاب مكة المكرمة، التي قصدوها بعد خروجهم من الوادي آخر عام 893هـ على الأرجح، لا سيما وأن الوادي كان ضمن مملكته الممتدة من شواطئ الخليج حتى تخوم الحجاز.
2- كان هاجسه الدفاع عن حدود مملكته الواسعة، وحماية عرشه وسلطانه، فطلب من أخواله وداعيي وادي الدواسر (الخماسين)، أن يرسلوا له من يتطوّع للإنضمام في جيشه للدفاع عن البلاد إزاء التحديات المحلية والإقليمية.
التجذر في الأحساء..!
قدم القوم إلى الأحساء، إبان عهد حاكمها أجود المذكور في أوائل عام 894هـ كما أسلفنا، حيث اصطحبهم معه من مكة إلى الأحساء، فقطنوا في أرض بستان كبير تملكوه بالشراء يقع على تلة «أبو عريش»، إلى الشمال الغربي من المنيزلة الحالية.
وحينما تم بناء مدينة «الهفوف» انتقل أحد زعمائهم إليها، وسكن مع عائلته بالجهة الغربية أولاً، أي غرب سور الكوت في منطقة المزار، أو في ضواحي قرية الرقيقة الواقعة في أقصى غرب الواحة، ثم انتقلوا إلى الجهة الشرقية من الهفوف، منطقة «الرفعة الوسطى» أو ما يسمى الآن حي «الفوارس».
هذا ويُذكر أن سبب تغير الإسم من الخماسين إلى بوخمسين، هو انتخاء أحد الأجداد الأول حينما هوجم ذات مرة بقوله: (لا أوخذ وانا بوخمسين)، فصار الإنتخاء إسماً علماً له ولولده من بعده، ويُقال: أن هذا الإسم يعرفون به منذ أن كانوا بالوادي، والبعض يتسمى به، خاصة وأن الخماسين مفردها خمسين.
الرواد الأوائل.. آباء القبيلة:
الزعيم الأول: الأب صقر بن أبي بكر( بابكر أو مبارك)، بن سالم الخماسيني الودعاني الدوسري (850 - 925هـ.)
الأب الثاني: الزعيم سالم بن صقر الخماسيني الجبيلي.. (880هـ بعد 950هـ )
الوجيه المتألق الحاج أحمد بن إبراهيم العلي (1049 - 1125هـ):
هو الرجل الأول من قبيلة آل أبي خمسين المعروف على صعيد مدينة الهفوف التي نزح إليها بكامل أسرته، منتقلاً من قرية الجبيل، الموطن الذي تم اختياره بعد نزوح أسلافه، من «أبو شافع» قريتهم التي هجرت، وتفرق أهلها قبلئذ بأكثر من قرن من الزمان.
وهو الوجه الوجيه المتألق الحاج أحمد بن الحاج ابراهيم بن الحاج (عبد النبي) بن الحاج علي بوخمسين بن راشد بن سالم الجبيلي بن صقر، الودعاني الخماسيني الدوسري، والذي غلب على فخذه وعليه وآله لقب آل أبي خمسين.
وقد ولد الحاج أحمد في الجبيل بالأحساء، عام 1049هـ على وجه التقريب، فهو من مواليد منتصف القرن الحادي عشر.
وإذ كان ماجداً في قومه وأباً مسموع الكلمة، فقد اتخذ القرار الجريء، بانتقال العائلة إلى الهفوف، في أواخر القرن الحادي عشر الهجري، ولكنه لم يتمكن من إنجاز الأمر إلا لاحقاً مفارقاً بذلك أخاه محمد بن إبراهيم وولده، وأبناء العمومة الذين اختاروا البقاء في الجبيل.
إن الجرأة في غالب الأحيان تصنع من صاحبها نجماً، تتحدث به وبتأثيره وبفعاليته الركبان، وقد يمتد صيته بعيداً في المكان والزمان، فما صنع التاريخ وحوادثه إلا من كان قوياً جريئاً مقداما، كالأنبياء والأوصياء والقادة الأبطال، والرجال المؤثرين كل على قدر عزيمته.
وفي مدينة الهفوف راح الحاج أحمد بن ابراهيم، يعمل على تمهيد الأرضية الاجتماعية، لإرساء مكانة العائلة، ويمد شبكة علاقاته مع الجهات البارزة، والبيوتات المعروفة، ويعمل على أكثر من صعيد، كشأن أي وجيه يشق طريقه بصبر ومثابرة، في مجتمع جديد عليه، ولتوه بدأ يتشكل، حتى صار للأسرة اسم وموقع في الخارطة الاجتماعية، ولها دورها في الحركة العامة في البلد.
ونعتقد أنه أي أحمد العلي عاش إلى نهاية الربع الأول من القرن الثاني عشر، إذ لا تشير الوثائق إلى وجوده بعد هذا التاريخ، مما يعني أن وفاته كانت حوالي 1125هـ ومدفنه غير معروف، وإن كنا نعتقد أنه دفن في نفس الموطن الذي اختاره لسكناه وبنيه، أي الهفوف
جديد الموقع
- 2026-10-10 لماذا تتداخل ذكريات الأحداث المتشابهة مع التقدم في السن، وما التبعات الاجتماعية لذلك؟
- 2026-10-10 قبل أن تضغط " إرسال "
- 2026-10-10 افراح الغزال والحواج بالهفوف
- 2026-10-10 (جَدِّي الذي دَلَّني على طريقِ جماليَّاتِ النص)
- 2026-10-10 *هل الطبيعة كتاب؟* *المقالة الخامسة: الأنعام... حين تصبح النعمة آية*
- 2026-10-10 قراءة في كتاب الكتابة وإلهام القراءة
- 2026-10-10 العلاقات بين الأجيال.. فجوة أم اختلاف صحي؟
- 2026-10-09 الفتح يوقّع اتفاقية رعاية وشراكة مع شركة سويتر
- 2026-10-09 الفتح يوافق على إعارة الحارس عبدالهادي العلوان إلى النصر
- 2026-10-09 الفتح وخالد العطوي ينهيان العلاقة التعاقدية بالتراضي