2026/06/28 | 0 | 694
(كربلاء قنطرة بين الأرض والسماء ) لـــ (العلامة السيد أبو عدنان)
"اَلْمُقَدِّمَةْ"
في كلِّ عامٍ يعود "محرَّمُ" الحرامُ، وتعود معه الذاكرة الكبرى للأمَّة؛ غير أن عاشوراءَ لا تعود لتُستعاد حكايةً من الماضي، بل لتبعث في الأرواح سؤال الحق، وفي الضمائر معنى المسؤولية، وفي القلوب يقين الوفاء الذي لا يشيخ. فهي الحقيقة التي كلما ابتعدت عنها القرون ازدادت حضورًا، وكلما تبدلت الأزمنة ازداد نورها إشراقًا. إنها النبع الذي لا ينضب، والرسالة التي لا تنتهي، والمدرسة التي ما زالت تفتح أبوابها لكل من أراد أن يتعلم معنى الإيمان، والحرية، والكرامة، والوفاء.
ومنذ أن ارتفعت راية "الحسين"عليه السلام على أرض "كربلاء"، لم تعد تلك الأرض قطعةً من التراب، بل غدت ملتقى الأرض بالسماء، ومشهدًا تتجلى فيه أعظم معاني التضحية، وتتعانق فيه الدنيا بالآخرة، ويقف فيه الإنسان أمام نفسه ليدرك أن القيم الكبرى لا تُصان إلا بالعطاء، ولا تبقى إلا إذا رُويت بدماء المخلصين الصادقين.
ولذلك ظل الشعر، عبر العصور، من أقرب اللغات إلى "عاشوراء"؛ لأنه لغة القلب حين تضيق العبارة، ولغة الروح حين تعجز الكلمات. فكانت القصيدة "الحسينية" سجلًّا للمحبة، ولسانًا للولاء، ومرآةً تعكس ما يختلج في وجدان المؤمنين من شوقٍ وإيمانٍ، وتعيد رسم ملامح "النهضة الحسينية" في كل جيل.
وفي هذا الإصدار، تتجلى تجربةٌ شعريةٌ متصلة لسماحة آية الله السيد محمدرضا السلمان الموسوي "أبو عدنان"، الذي جعل من الشعر نافذةً يطل منها على آفاق "النهضة الحسينية"، مستلهمًا من "عاشوراء" معانيها الخالدة، ومن "كربلاء" رموزها ومواقفها، ومن مدرسة "الإمام الحسين"عليه السلام قيمها الفكرية والروحية والإنسانية. فجاءت هذه القصائد متنوعة الموضوعات، متحدة الغاية؛ فكل قصيدة منها تقف عند مشهدٍ، أو تستحضر رمزًا، أو تفتح بابًا للتأمل، أو تقدم قراءةً تمتد من "واقعة الطف" إلى واقع الإنسان في كل زمان. ومع اختلاف العناوين والأساليب، يجمعها خيط واحد، هو الإيمان بأن "الحسين"عليه السلام لم يكن حدثًا في التاريخ، بل مشروع هدايةٍ متجددٍ، ومنارًا لا يزال يهدي القلوب والعقول إلى سواء السبيل.
وقد كُتبت هذه القصائد تباعًا خلال الأيام المباركة من الثاني إلى العاشر من شهر "محرَّمٍ الحرامِ" لعام ١٤٤٨هـ، فغدت سجلًّا وجدانيًّا متتابعًا، يواكب مسيرة العزاء يومًا بعد يومٍ، ويجعل من الشعر شاهدًا على حضور "عاشوراء" في الوعي، كما هي حاضرةٌ في الضمير.
نسأل "الله تعالى" أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتقبَّله في خدمة "سيِّد الشهداء الإمام الحسين"عليه السلام، وأن ينفع به كلَّ قلبٍ يطلب نور الهداية، وكلَّ روحٍ تتطلَّع إلى معارج الإيمان، وأن يكتب له القبول في الدنيا، والثواب في الآخرة، إنَّه سميعٌ مجيب.
جديد الموقع
- 2026-08-24 حقائب الظهر المدرسية الثقيلة قد لا تناسب أجسام الأطفال وتسبب لهم إجهادََا والامََا
- 2026-08-24 قل لي من تجاور في المقعد الدراسي أقل لك من أصذقاؤك
- 2026-08-24 لماذا تختفي تفاصيل الذاكرة وتبقى المعاني العامة مع التقدم في السن
- 2026-08-23 إطلاق «اتحاد الإعلام العربي» كمبادرة إعلامية عربية تحت شعار . الإعلام مسؤولية مجتمعية
- 2026-08-23 الحاج بديل الفهيد بومحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-08-23 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير فرع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بالمنطقة
- 2026-08-22 الغرب وقضية اللاجئين
- 2026-08-22 ومضات رائية ( 17)
- 2026-08-22 الحاج محمد الهودار بوعبدالخالق في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-08-22 نعم المجيبون