2018/05/29 | 0 | 574
مَنْ يصنع الثورة؟
ماذا تعني إجابة زعيم تاريخي مرَّ على فرنسا مثل ديغول حينما يرى الثورة الفرنسية- التي غيرت وجه فرنسا بل أوروبا- بأنَّها لم تكن هي مَن صنعَ فرنسا الجديدة؟ ولماذا ديكارت تحديدًا؟
إن حاولنا الإجابة عن السؤال الثاني عرفنا عمق النظرة التاريخية التي كان يتحلى بها ديغول، واستفدنا من درسٍ قلَّما يتكرَّر ثانية، لذلك شكرًا للسفير العربي على كل حال، الذي منحنا هذه الفرصة التاريخية الذي نحن بأمسِّ الحاجة إليها اليوم بعد أن أخذتنا «الثورات العربية» إلى طريق ليته مسدود، بل هو طريق يتفرَّع منه طرق من الخيبات والمآسي العربية التي ننشد الخلاص منها، ولكن لا نعرف كيف؟
أصبحتُ اليوم أشبه بالمتيقن بعد أكثر من سبع سنوات عجاف بأنَّ الثورات العربية خدعت الجميع، وبالأخص النخبة المثقفة سواء كانت ممَّن آمن بها، أو ممَّن وقف من الضد منها إلا ما رحم ربي، وهؤلاء قلة القلة الذين قاربوا دراسة الحالة، وأظنُّ أنَّ الشاعر والمفكر السوري أودنيس كان واحدًا من هذه القلة، وهذا لا يعني بأنِّي ضد التغيير، ولكن دراسة الحالة بتجرُّد هي المطلب اليوم، أكثر وأهم من معرفة مع من تصطف، لأنَّ الطوفان الذي اجتاح بعض البلدان العربية لم يفرّق بين مؤيدٍ، ومناهض.
وبالعودة إلى إجابة ديغول حول ديكارت من صنع فرنسا، وليس الثورة يتضح لنا بأنَّ الثورات بلا قاعدة ثقافية جديدة تقوم عليها تكون على الضد من القاعدة القديمة المتكلِّسة، تصبح عملًا يكرس لنموذج القديم، ولكن بأفرادٍ يتناوبون بين فترةٍ، وأخرى.
ولهذا ما كان يعنيه ديغول في ردِّه على السفير العربي هو أنَّ الثورة الفرنسية كانت نتاجًا، وتتويجًا لحركة التنوير التي أوقد شعلتها ديكارت، أي بمعنى آخر كان المجتمع الفرنسي قد مرَّ على ثورة ثقافية تنويرية جعلت من حركة الجماهير بعد ذلك ما هي إلا نتيجة للحركة التنويرية الفرنسية، فالذي كان يرغب في إيصاله ديغول للسفير العربي هو أنَّ الثورة الفرنسية مدينة لديكارت في نجاحها، بل أكثر من هذا هناك من يذهب إلى أنَّ تأثير ديكارت على الفرد الفرنسي العادي يصل حد التماهي، فأنت لا تستطيع أن تفصل حركة المواطن الفرنسي في حياته اليومية عن فيلسوفه بقدر ما تماهى معه، بل يذهب المفكر السوري هاشم صالح إلى أن يقول: حتى تنظيم الشوارع والساحات العامة في فرنسا يحمل سمات المنهجية الديكارتية من حيث الوضوح والدقة!
والسؤال الذي نصل إلى الإجابة عنه الآن، وهو لماذا ديكارت من دون غيره؟
لأنَّ ديكارت هو مَن قدَّم للإنسانية فلسفة الشك المنهجي، الذي يقول عنه أستاذنا محمد العلي في مقاله المذكور: «يهمنا هنا التركيز على نوعين من أنواع الشك، هما: الشك المطلق والشك المنهجي، الشك المطلق شلل في الفكر وفي الإرادة، أمَّا الشك المنهجي فهو الذي لا غنى عنه في كل مجال من مجالات المعرفة الإنسانية.
لقد بدأ الشك المنهجي عند الفلاسفة السفسطائيين، أي منذ القرن الخامس قبل الميلاد، استخدمه بعض المفكرين الإسلاميين في عصور ازدهار الحضارة العربية، والإسلامية إلى أن جاء ديكارت فأشرع أمامه الأبواب».
فهل أشرعنا للشك المنهجي الأبواب، وكانت لنا تجربتنا التنويرية قبل قيام ثوراتنا العربية؟
جديد الموقع
- 2026-04-04 افراح العباد اتهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*