2026/07/10 | 0 | 39
قراءة في ديوان وطويت سبعاً
قراءة في ديوان وطويت سبعاً، للمؤلف/ محمود فهد المؤمن، الطبعة الأولى:1447هــ /2025 م.

1-قصيدة (هديل التلاوة في رحاب القرآن الكريم). مهما قيل وسُطِّر من كلمات وأشعار في القرآن الكريم، فإنّه يبقى أعظم من أن تُحيط به العبارات أو تستوفيه الأقلام. وقد شَهِد الوليد بن المغيرة، أحد زعماء قريش، بجمال القرآن وبلاغته، فقال: «والله لقد سمعت منه كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمُثمر، وإن أسفله لمُغدق، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما يقول هذا بشر».
وعبّر الشاعر عن ذلك بقوله: إنّه نهرٌ تنبثق منه الحياة، فتشرق به الأرواح، وتعبق معه الأنفاس، وتهطل من فيضه روائع الأمنيات.
كيان لا تُحِيطُ بِهِ الذُواتُ
ونهرٌ مِنهُ تَنبَثقُ الحَياةُ
به الأرواح تُشرِقُ في هدوء
يُعَطَّرُ ما تُولِّدُهُ الرِئَاتُ
***************
كُنُونُ للمَعارِف ليس تخفى
عَلَى الحُذَّاقِ إن حان التفات
به الأنفـاس تـعـبـق، والـنـوايـا
وتهطل بالروائع أمنيات
ب (فاتحة الكتاب)، الخَيرُ يُجنى
وللموتى تُنِيرُ (الذَّارِياتُ)
كِتابٌ يُلهمُ التَّقوى، ويُسدي الـ
فضائل، فِيهِ تُكتَنَزُ العِظات
2-قصيدة (ترانيم الطمأنينة في رحاب القرآن العظيم). عندما يمسك الإنسان بالقرآن الكريم ويتلو آياته، وهو يحمل ما أثقل كاهله من أعباء الحياة وآلامها، وما يعتريه من شدة الحاجة، يجد فيه بوصلةَ الإرشاد التي تهديه إلى طريق الاطمئنان، وسبيلَ الهدى والصلاح.
إني أتيتك مثقل الأعباء
كي أستريح فلا تمل بقائي
لي من ضياعي ما يُفتت أكبدا
ويُريقُ في الطرقات ماء حيائي
3-قصيدة (محراب سماوي في محراب النبي «ص» بمناسبة الإسراء والمعراج).
يُذكر النبي (ص) شامخًا، ويعلو ذكرُه، وتصدح مآذنُ مساجد المسلمين معلنةً دخولَ أوقات الصلاة، ومجدِّدةً الصلاةَ عليه وعلى آله. وتشرئبُّ الأرواحُ وتسمو إلى العلياء، لتستمدَّ النورَ والهدايةَ للسير على نهجه، واتباع ما خطَّه وأرشد إليه، وما قدَّمه للإنسانية من قيمٍ ورسالةٍ سامية.
ما زال ذكرك شامخا خلابا
يَهْبُ الحياة من العلا جلبابا
ويلوح براقًا بأفئدة غدت
تعلو وتهبط جيئة وذهابا
***************
يا سيدي وطويت سبعا بالبراق
فَتَحْتَ سُرَّ الغيب بابا بابا
قوسا صعودك والنزول تـألـقــا
شرفًا فلا عجبًا إذا ما ذابا
حيث الأمين قد انحنى لك مُطرِقا
وتلته أملاك العلا أسرابا
وأتاك كل المرسلين تَؤُمُّهُمْ
فنشرت في طي السما محرابا
4-قصيدة (صبوة المشتاق في محراب الرسول الأعظم «ص»).
يحملُ الشوقَ في قلبه، ويُردّدُ محبّتَه، ويقدّمُ ذلك في محرابِ الرسولِ الأعظم (ص)، راجيًا معجزةً تُنيرُ له آفاقَ العلوِّ والرفعة، وتضيءُ له طريقَ الهدايةِ والارتقاء.
بالحب جئتُ مُحملاً أشواقي
هل لي بصدر مفعم لعناقي؟
فلتأت معجزة بقدر محبتي
تلقى علي تنير لي آفاقي
4-قصيدة (عروج لسدرة المرتضى في رحاب الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب «ع»).
عروجُ الروح، ولهفةُ الشوق، إلى زيارةِ النجف الأشرف، لننهلَ من معينِ أبي الأيتام، ونتأملَ كيف كان يرعى الفقراء، ويُقدِّم لهم الطعامَ والشرابَ بيديه الكريمتين.
ونستحضرُ بريقَ سيفه الذي أعزَّ اللهُ به الإسلام، وجهادَه العظيمَ في ميادينِ رسولِ الله (ص)، وما سطَّره من مواقفَ خالدةٍ في نصرةِ الدين وإعلاءِ كلمةِ الحق.
وقد خلَّد القرآنُ الكريمُ موقفَه في إطعامِ الفقيرِ واليتيمِ والأسير، حين آثرهم على نفسه، وقدَّم لهم رغيفَه ابتغاءَ وجهِ الله تعالى، فصار ذلك وسامًا خالدًا في كتاب الله، وشاهدًا على سموِّ إخلاصه وعظيمِ إنسانيته.
إذا عَرجَتْ بنا الأرواح حتما
مَحْط رحالها النجف الشريف
أضاف إلى التراب وكلُّ فخري
بأنك للتراب أب عطوف
لكشف الكرب في الزمكان يُرنا
إليك فتستجير بك الألوف
وتقضى حاجة، تُمحى ذنوب
تفرج كربة، تبلى سُجُوف
تقر بك العيون إذا أستعيدت
لها الأمجاد واهتزت سيوف
تقيم العدل تمحَقُ كلَّ ظُلم
وزادك من موائدك الرغيف
5-قصيدة (عفاف الأنوثة في رحاب الصديقة الزهراء «ع»).
عفافُ الأنوثةِ في رحابِ الصدّيقةِ الزهراءِ (ع) تلامسُ الكوثرَ عطاءً من أمِّ أبيها، فكانت خيرَ ابنةٍ في رعاية أبيها، النبيِّ محمدٍ (ص)، تُفيض عليه حنانًا وبرًّا ومواساةً.
ومن عظيم منزلتها أن منحها النبيُّ (ص) ذلك الذكر المبارك الذي عُرف باسم تسبيح الزهراء (ع)، فصار من مصاديق الذكر الكثير، تتعطّر به الألسن، وتسمو به الأرواح.
وعلّمتنا الزهراء (ع) أن يكون الدعاء للجار قبل الدار، وغرست في القلوب معاني الرحمة، والعطف، والمحبة، والإيثار.
وكان نورها من السطوع والبركة حتى قيل: كنّا نغزل، وندخل الخيط في سمِّ الخياط على نور فاطمة (ع)، في صورةٍ بليغةٍ تُجسّد إشراق نورها المبارك الذي أنار القلوب قبل الأبصار.
يا كوثرا طالما نرتادُ ضِفْتَهُ
بزورق الشغف الماضي لمعناك
شوقا لنجوى تصيب القلب أسهمها
فنستعين على الدنيا بنجواك
مصباح عزلتك الليلية اختزل
الأفلاك من جود ما أرخته عيناك
حيث الرجاء مع الخوف التقى فجرى
نهران من فرقد بلا مُحيَّاكِ
للجار تسدين قبل الدار جوهرة
الدعاء قُدّستا زهراء كفاكِ
من فيك ينبثق التسبيح مُتَّخِذا
مزمار داوود ميقاتا لمسراك
6-قصيدة (شموخ اللاء في رحاب سيد الشهداء الحسين «ع»).
منذُ الطفولةِ الأولى، ومنذُ أن ارتوينا من نبعِ الرضاعة، وقبل أن تكتمل الحروفُ على الشفاه، كان اسمُ الحسين (ع) يطرقُ القلوبَ برفق، فتنشأ الأرواحُ على محبته، ويكبرُ الوجدانُ في ظلالِ ذكره.
كبرنا، وكانت كربلاءُ تسكنُ أعماقَنا، لا بوصفها حكايةً من الماضي، بل نبضًا لا يغيب، وعهدًا يتجددُ مع كلِّ عاشوراء، وموقفًا يعلّم الإنسانَ كيف يسمو بالحق، ويقولُ للباطل: لا، مهما اشتدّت المحنُ وتعاظمت الخطوب. وفي كلِّ عام، حين تُروى واقعةُ الطف، كأنَّ الدمَ الطاهرَ ما زال يسيلُ على ثرى كربلاء، وكأنَّ صدى النداء الخالد لا يزال يوقظُ الضمائرَ ويهزُّ القلوب. وكلما ذُكر السهمُ الذي مزّق قلبَ السبطِ الشهيد، شعر المحبون أن جراحه لم تندمل، وأن ذلك السهم ما زال ينفذُ إلى أفئدتهم، فيتجدد الألم، وتفيض العيونُ بدموعٍ صادقة، لا تصنعها الكلمات، بل يصوغها الوفاءُ والمحبة.
فالدمعُ على الحسين (ع) ليس ضعفًا، بل رسالةٌ صامتة، تشهدُ بعِظَم المصاب، وتعلنُ أن القيمَ التي استُشهد من أجلها لا تزالُ حيّةً في النفوس، وأن حرارةَ مصيبته، كما ورد في الأثر، لا تبرد في قلوب المؤمنين.
يا أبا عبدِ الله، حبُّك فطرةٌ نبتت معنا، ورافقت أعمارَنا طفلًا وشابًا وشيخًا، وستبقى رايةُ ولائك مرفوعةً في القلوب ما دام الحقُّ يُنادى، وما دام في الدنيا عاشقٌ يذرفُ دمعةً صادقةً عند ذكرك.
سلامٌ عليك يومَ وُلدت، ويومَ استُشهدت على أرض كربلاء، ويوم تُبعث رايةُ الحق خفّاقةً بذكراك. وسلامٌ على الأرواح التي جعلت من الدمع عهدًا، ومن الوفاء طريقًا، ومن الحسين (ع) منارةً لا تنطفئ إلى قيام الساعة
قسما بحبك يا جمال الله لم
تزل الدماء تفور في أحشائي
أنا مذ رضعت بكاء أمي ثا ربي
الإيمان من ألف "الحسين " لياء
منذ انتفضت على العروش بثورة
التوحيد لمْ تعبأ بسيل غُثاء
خلدت بالتأريخ أروع قصة
لتبث نورًا في نهى العقلاء
منذ اتخذت من التراب وسادة
زحفا أتتك سيادة الشهداء
لسهم حين أصاب قلبكَ مُزَّقَ
القرآن، ذابت سورة الشعراء
7-قصيدة (متدثرًبالبرز التي اتَّسم بها الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام). فقد نهض، بعد فاجعة الطف، على عِظَمِ الجراح وهولِ المصاب، حاملًا إرث الرسالة رغم ما أثقل كاهله من أحزان وآلام. احتضن عائلة أبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، ورعاها بكل حنانٍ ومسؤولية، ولم يسمح لحزنه وألمه أن يثنياه عن أداء واجبه. كان يخفي لواعج قلبه خلف ستار الصبر والرضا بقضاء الله، ويجعل من الدعاء منبرًا يبثُّ من خلاله شكواه إلى مولاه، ربِّ العزة والجلالة، ويستمد منه القوة والثبات. وقد تجلَّى ذلك في أدعيته الخالدة التي جُمعت في الصحيفة السجادية ، الملقبة بـ زبور آل محمد، والتي تُعدُّ من أسمى النصوص الروحية والأخلاقية في التراث الإسلامي، إذ حملت معاني التوحيد، والتزكية، والصبر، والإصلاح.
كما خلَّف (عليه السلام) رسالة الحقوق، التي تُعدُّ دستورًا متكاملًا في بيان حقوق الإنسان وواجباته، ورسالةً حضاريةً للأمة ترسم معالم العدل، والرحمة، والتكافل، واحترام كرامة الإنسان، لتبقى منارةً تهدي الأجيال إلى مكارم الأخلاق وسلامة المجتمع.
تدثر بالصبر الجميل وأوله
وفي راحتيه الجود أصبح سُنبلة
وسار على الأوجاع يُطفئ جمرها
وفي شفتيه الذكرُ يَرْسِمُ بَسمَلَةٌ
تعمد أن يُخفي الملامح خشية
لئلا ترى الأيدي الفقيرة مهمله
يُسافر نحو الله عبر عبيده
يُسكن روعاً أو يُعالجُ مُعضلة
8-قصيدة (قيثارة المحراب في رحاب السيد علي ناصر السلمان «رحمه الله»).
قصيدةٌ تعبّر عن سيد العطاء الذي غاب عن محراب الصلاة في مسجد الإمام الحسين (ع) في العنود، وغاب صوته الذي كان يردّده كلَّ يوم جمعة بعد صلاة العصر، مذكّرًا المصلين بفضل الصلاة على محمدٍ وآل محمد مائة مرة، وحاثًّا على أداء الصلاة بخشوع.
كان يتميّز بصوتٍ عذب، وعبراتٍ صادقة، وأسلوبٍ مؤثر. وكلما رأيته جذبك بأخلاقه وسمته، فتنساق، بلا شعور، لتقبّل جبينه، وكأنك تستمدّ منه قوةً، وطاقةً، وطمأنينةً، تجدّد في روحك الإيمان.
رحل سيد العطاء، وغاب شخصه، ولكن روحه، وكلماته، وبصمة عمله، وعطاؤه، ما زالت حاضرةً في قلوبنا. فكلٌّ منا يحمل له ذكرى، أو موقفًا، أو حكمةً، أو أسلوبًا نبيلًا، لن يزول أثره أبدًا؛ لما عُرف عنه من إخلاصٍ لله، وسيرٍ على هدى محمدٍ وآل محمد.
ترتيل نجواك في المحراب مزمار
ورجع صوتك للعلياء قيثار
عزفت مقطوعة التسبيح في شجن
تسكاب دمعك بالخدين مدرار
برفع كفيكَ إِن رُمْتَ القنوتَ جَرَتْ
بين الأنامل أنهار وأنوار
أقمت روح صلاة الخاشعين رؤى
بمسجد السبط والتذكار معطار
ديباجة الفخر ذهبت الجلال بها
وتاج عُمَّتِكَ السوداء نوار
وشيب فوديك أضواء تُسرّحُها
عند السكون وفيك العقل يحتار
وذا جبينك للقبلات قبلتها
وصدرك الرحب بالآمال مَوَّارُ
دقات قلبك آياتٌ تُرتِّلُها
على القلوب غديرا وهو هدار
فليت أن خيوط الشمس تسرج لي
فنا فتكشف للوجدان أسرار في نهاية المطاف همسة: (كونوا الورد، يحيا لينثر العطر والتفاؤل والجمال في قلوب من حوله.). وهذه قراءة قد تكون تعبيرا قاصرا عما يريد الشاعر من معنى، ولكن الكل يقرأ الصورة من عين وإحساس وتلمس لمعاني الكلمات والحروف وهمز ولمز يبقى لمن يقرأ يوافق أو يرفض التعليق، وخصوصا من الشاعر الذي تجاسرنا بتصفح الديوان بهذه الطريقة واجتزاء بعض الأبيات من قصائده.
جديد الموقع
- 2026-07-10 لنهي عن معاداة الآخرين في كلام الإمام السجاد (عليه السلام)
- 2026-07-10 اشتباه)
- 2026-07-10 تعليم الأحساء تكرم الزميل الاعلامي زهير الغزال
- 2026-07-10 خطاب المنبر الحسيني وتحديات ثقافة أدوات التواصل الاجتماعي
- 2026-07-09 * الأحساء: تطوير ورفع كفاءة طريق الملك فيصل الرابط بين الجفر والفضول*
- 2026-07-09 تعليم الاحساء يكرم 60 شخصا تعانوا مع الاتصال المؤسسي
- 2026-07-09 الإشادة الحكومية بالقطاع غير الربحي… مسؤولية تتجدد لصناعة الأثر
- 2026-07-09 *أمين الأحساء: تمكين الحرفيين ركيزة لتعزيز الاقتصاد الإبداعي وصون الموروث الثقافي*
- 2026-07-09 منافذ البيع تنتعش بأكثر من 31 ألف طن من ثمار الخوخ المنتجة محليًا
- 2026-07-09 التين يحلّي موسم الصيف ويُنعش الأسواق بإنتاج نحو 30 ألف طن من أجود الأصناف المحلية