2026/04/09 | 0 | 38
المرض والكتابة
أثناء مرض ألمّ بي في شهر رمضان الماضي (1447هـ) أسعدتني خاطرة كتبها ابن أخي (عبد الإله بن حسين) حول توقفي عن الكتابة لأكثر من أسبوعين لأول مرة منذ أكثر من ثمان سنوات، عنوانها (استراحة الحصاد: لماذا انقطع الكاتب عن النشر)، جاء في مقدمتها: عَرَضَت لعمي الكاتب يوسف الحسن وعكةٌ صحّية، أسأل الله أن يَشفيه منها، فافتقدتُ مقالاته، واشتقتُ لكتاباته النّيّرة، التي لطالما كانت أحد أكبر محفّزاتي للقراءة، وحينَ قابلته عاتبْته بحرارة عن توقّفه عن الكتابة، وقلت له: كنتُ دائمًا أراك تقف أمام الوعكات الصحيّة في معارك القراءة والكتابة بثباتٍ مدهش، فما من مرض استطاع أن ينتزع منك شغف الكتابة، بل على العكس تمامًا، كنتَ تزداد قربًا من الكتب كلما اشتدّت عليك الظروف، فلن أنسى محنة فايروس كورونا حينما كان المرض يُباغت جسدك، بينما أنت تُنهي أحد كتبك في ركنك الخاص في صالة بيتك.
وأضاف عبد الإله، وهو الذي يواصل دراساته العليا في القانون والمحاماة: ومع كُلِّ تِلكَ المعارك السّابقة والأحداث المُتزعزعة في حياتك، ظلَّ هناك سؤالٌ يشغلني: لماذا توقّفتَ عن الكتابة في آخرِ وعكةٍ صحّية، والزّمان أثبت أنك ما زلت قادرًا عليها؟ فأجابني إجابةً عَرفتُ بعدَ ذلكَ مداها: يا بُني، الكاتبُ كالأرض؛ لا يُعطي الثمار إن لم يهدأ عقله من وطأة الحصاد، فأما أنا فعدتُ أفتّش عن نفسي التي تاهت في ضجيج السعي، إذ دعاني عقلي إلى خلوةٍ أغسله من تراكم التفاصيل، وأحرّره من قيد الصُّحُف وصخب الظهور.
واختتم محامي المستقبل خاطرته بالقول: ابتسم عمي يوسف بعدها وقال: كانت مقالاتي حول القراءة، وظللت أحث الناس على أن يجعلوا الكتاب جزءًا من نبض يومهم، مما حَمَلني على أن أجري في جبال الكتابة، وربما انشغلت جزئيًّا عن نهرِ القراءة في مجالات أخرى غير مجال القراءة، فكانت تِلك الوقفة التي تسأل عنها هي أوان السَّقيِ من ذلك النّهر.
ويتميز عبد الإله بقدرة رائعة على التعبير عما بداخله في كتابات متفرقة ينشرها هنا وهناك، كما يتميز بقدرته على كتابة المذكرات في القضايا التي يتوكل عنها.
وختم عبد الإله الخاطرة بقوله: أدركتُ حينها أنَّ توقف عمي يوسف عن الكتابة كان استراحة المنبع؛ فهو لم يتوقف عن الصّعود، بل عادَ ليرتويَ من النهرِ الذي طالما دلَّ الناسَ عليه، لكي يعودَ لجبالِه بنَفَسٍ أعمق، ورؤيةٍ أصفى.
وقبل الختام أود التأكيد على أن توقفي المؤقت عن الكتابة بعد أكثر من ستمئة مقال حول القراءة والكتابة لم يكن كسلًا أو تكاسلًا؛ بل خارج عن إرادتي بحكم الألم الذي كنت أعانيه، واستقراري على السرير الأبيض مدة قصيرة. أما وقد انتهت الأزمة، فقد عدت للكتابة بإصرار أكبر، وعزيمة أقوى على إنهاء مشروع الألف مقال في أقرب فرصة ممكنة، أملًا في أن يكون ذلك إسهامًا مني في دفع شريحة من الناس نحو جعل القراءة جزءاً لا يتجزأ من برنامجهم اليومي.
جديد الموقع
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يكرّم نادي الجيل بمناسبة صعوده إلى دوري يلو للدرجة الأولى
- 2026-04-09 تكريم أنعاش قلبي رئوي ناجح في الهلال الأحمر بالحدود الشمالية
- 2026-04-09 *الصالح عضواً للجنة الناشئين و مدارس كرة اليد بالاتحاد الآسيوي*
- 2026-04-09 جمعية ادباء الاحساء تنفذ برنامج تدريبي أدب الرحلات ..
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يلتقي بمجلس إدارات الأندية الرياضية بحضور نائب وزير الرياضة
- 2026-04-09 جمعية السينما تختتم حلقة «رواية وفيلم» بمقاربة إنسانية لرواية «نداء الوحش»
- 2026-04-09 مبارك بوبشيت والقراءة
- 2026-04-07 خميل الفنون