2025/05/06 | 0 | 2591
زواج بلا مهارات وخلع بلا محاولات: من يُنقذ العلاقة قبل انهيارها؟
في كل صباح، تتكدس ملفات جديدة على طاولة مراكز الإصلاح الأسري، ويخترق سكون الهاتف نداء امرأة تطلب حلاً لا يكاد يُرى، أو رجلاً يطلب مخرجًا من علاقة أنهكته. كأن العلاقة الزوجية، التي كانت في وجداننا جسرًا ممتدًا بين الطمأنينة والمودة، قد تحولت إلى حقل ألغام يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي.
أرقام الطلاق والخلع تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة، والأسباب في كثير من الأحيان – ويا للمفارقة – سطحية، آنية، بل ومثيرة للدهشة. مشكلة في “طريقة الطبخ”، أو “قائمة الأصدقاء”، أو “مظهر الملابس”، تتحول إلى قضية تفكك الأسرة وتزرع الندم.
فما الذي تغير؟
هل تبدلت طبيعة الرجل والمرأة؟ أم أن المجتمع هو من ضاق ذرعًا بالتفاهم والتعايش؟
الحقيقة أننا اليوم نعيش في بيئة تستهلك العلاقات سريعًا، وتروج لفكرة أن “الراحة” هي في الانفصال لا في الصبر، وفي الهروب لا في البناء. وسائل التواصل صنعت من العلاقة الزوجية لوحة مثالية لا تتحمل العيوب، فصار أدنى اختلاف يُعدّ فشلاً ذريعًا.
في غرف الاستشارة، أسمع الحكايات ذاتها بصيغ مختلفة. لا حديث عن عنف ولا خيانة، بل عن صمتٍ بارد، أو اختلافات طفيفة تضخمت لأن أحدًا لم يعلّم الزوجين كيف يتفاهمان. تفتقد العلاقة اليوم إلى مهارات بسيطة: الإصغاء، والاحتواء، والتعبير بلا تجريح. لقد أُهملت التربية النفسية للزواج، فدخل كثيرون إلى الحياة الزوجية بعاطفة متوهجة وعقلٍ غائب.
ولعل من أكثر ما يُقلقنا كمستشارين، هو أن يتحول الخلع – وهو حق شرعي عادل – إلى وسيلة سريعة للتخلص من علاقة، دون محاولات جادة للإصلاح، ودون إدراك لما بعده من تبعات نفسية واجتماعية. إن الخلع لا يجب أن يكون أول الخيارات، بل آخرها بعد استنفاد محاولات الاحتواء والتفاهم.
فما الحل؟
نحن بحاجة إلى بناء وعي زواجي حقيقي يبدأ من المدارس، ويُدعم في الجامعات، ويُحتضن في مراكز الإرشاد. نحتاج إلى مناهج تُعلّم فن التعايش، ومبادرات ترفع الوعي بقدسية العلاقة الزوجية، وتُعيد تعريف “النجاح الزوجي” بعيدًا عن صور الإنستغرام.
كما أن الإعلام، والدعاة، والمثقفين، مسؤولون اليوم عن إعادة الثقة بمفهوم “البيت” كمكان للنمو وليس للحبس، وللتلاقي لا للتنازع.
وفي ظل هذه العواصف، تظل مهمتنا كمستشارين أن نُنصت، ونُرشد، ونُعيد ترتيب الفوضى الداخلية. لأننا نؤمن أن وراء كل بيتٍ منهار، حكاية لم تجد من يُنصت لها مبكرًا.
فلنُعِد للمودة مساحتها، وللخلاف أدبه، وللعلاقة الزوجية معناها الحقيقي: بناءٌ لا هدم، واحتواء لا إقصاء، ومسؤولية لا نزوة.
جديد الموقع
- 2026-07-07 مركز خدمات ترخيص الآليات والسائقين بعجمان يستقبل وفداً من هيئة الطرق والمواصلات بدبي لتبادل أفضل الممارسات
- 2026-07-07 *مدرسة آمنة بنت الإمام جابر بن زيد تفوز بالمستوى الذهبي في مبادرة المدارس المعززة للصحة*
- 2026-07-07 وفد من الأحساء يقدم الشكر لصاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية ونائبه على الجهود المبذولة
- 2026-07-07 التكريم في زمن العطاء… ثقافة الوفاء وبناء الإنسان
- 2026-07-07 آداب التواصل المهني في بلدية الجفر
- 2026-07-07 قراءة في كتاب الموسوعة العالمية للأساطير الشعبية
- 2026-07-07 قراءة في كتاب وعي الذات وعي الحياة
- 2026-07-06 غاليتي و القمر
- 2026-07-06 من تنظيم نادي مدار الثقافي.. أمسية عن لياقة القراءة
- 2026-07-06 العمل التطوعي من الرفاهية إلى الجدّية