2026/09/07 | 0 | 69
من الفكرة إلى الإنجاز.. تجربة عبد الجبار بومره في الريادة والاستثمار.
الدمام – لقاء ثقافي يستعرض رحلة الريادة وتحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة في أمسية ثقافية اتسمت بحسن التنظيم وجودة الإخراج وثراء الحوار، نظّم نادي الأحدية الثقافي. (Al Ahadeyah Cultural Club) لقاءً بعنوان: «مشاريع وإنجازات: من الريادة إلى الإلهام»، استضاف خلاله المهندس ورجل الأعمال عبد الجبار بن إبراهيم بومره، فيما أدار الحوار المستشار طالب المطاوعة، وقدّم الأمسية الدكتور السيد يوسف النمر، وذلك مساء الأحد 24/3/1448هـ الموافق 6/9/2026م.
وجاء اللقاء ليقدم تجربة عملية في عالم ريادة الأعمال والاستثمار، من خلال مسيرة ضيف الأمسية، الذي جمع بين الهندسة الزراعية والإدارة الصناعية والعمل في مجالات المقاولات والعقار والزراعة، وأسهم في تأسيس عدد من المشاريع، من بينها شركة ساباد، وشركة الحوت للأسماك، ومشروع برادايز للسياحة الزراعية، إلى جانب إسهاماته المجتمعية والوطنية.
«برادايز».. فكرة تحولت إلى مشروع:
ومن أكثر الموضوعات التي لفتت الانتباه خلال اللقاء تجربة مزرعة برادايز (Paradise Farm)، التي تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية انتقال الفكرة من مجرد تصور إلى مشروع متطور يجمع بين الزراعة والسياحة.
وتقع المزرعة على خط أبو حدرية، وتضم تجربة زراعية وسياحية مميزة، من بينها زراعة الفراولة، التي أصبحت أحد عناصر الجذب للزوار.
وقد بدأت التجربة بفكرة زراعية بسيطة، تمثلت في زراعة التين، وهو من المحاصيل الشتوية، ثم تطورت الفكرة بإدخال الفراولة لتوفير منتج صيفي، قبل أن تتوسع لتتحول المزرعة تدريجيًا إلى مشروع للسياحة الزراعية.
ولم يكن هذا التطور وليد خطة جامدة، بل جاء نتيجة التفاعل مع الزوار، والاستماع إلى آرائهم ورغباتهم، والاستفادة من مقترحات الأصدقاء، وهو ما يؤكد أن المشروع الناجح يبقى قابلًا للتطوير وفقًا للمعطيات الجديدة واحتياجات المستفيدين.
الفكرة وحدها لا تكفي:
وأكد بومره خلال حديثه أن المشاريع تبدأ بفكرة، إلا أن تحويل الفكرة إلى واقع ملموس يحتاج إلى التأني والدراسة والبحث ودراسة الجدوى، إلى جانب الاطلاع على تجارب الآخرين والاستفادة من الخبرات الناجحة في مختلف دول العالم.
فالاستثمار، بحسب هذه التجربة، لا ينبغي أن يقوم على الحماس وحده، وإنما يحتاج إلى قراءة دقيقة للسوق، ومعرفة التكاليف، وحساب المدخلات والمخرجات، والتأكد من قدرة المشروع على الاستمرار والنمو.
كما حثّ الشباب ورجال الأعمال على الاستثمار داخل الوطن، والمساهمة في خدمة المجتمع والتنمية الوطنية، مؤكدًا أهمية تنويع الاستثمارات وعدم حصرها في مجال واحد، مع إمكانية البحث عن مناطق أخرى تتوافر فيها الأراضي بتكاليف أقل، بما يساعد على خفض النفقات ورفع فرص نجاح المشروع.
الصبر.. أحد مفاتيح النجاح:
ومن الأفكار المهمة التي برزت في اللقاء أن نجاح المشروع لا يعتمد على عامل واحد، وإنما على مجموعة من العناصر المتكاملة؛ من أبرزها توفر رأس المال، ودراسة الجدوى، وحب العمل الحر، والصبر على النمو، وحسن الإدارة.
فالاستعجال في تحقيق الأرباح أو التوسع قبل نضج المشروع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا عندما يعتمد المستثمر على الأموال المقترضة، وتترتب عليه فوائد والتزامات ومصاريف لا تتناسب مع إيرادات المشروع.
ومن هنا تبرز أهمية أن يعرف المستثمر حجم مدخلاته ومخرجاته، وأن يضع حساباته بدقة، حتى لا يجد نفسه أمام أعباء مالية تفوق قدرته على التحمل.
الحوار.. قراءة في تجربة رجل أعمال:
وفي الجزء الأخير من الأمسية، قدّم المستشار طالب المطاوعة قراءة مركزة لتجربة الضيف، من خلال مجموعة من الأسئلة التي تناولت جوانب متعددة من شخصيته ومسيرته، بدءًا من الجانب الاجتماعي، مرورًا بالتجربة التجارية والإدارية، وصولًا إلى رؤيته في تنمية الموارد وتنويع مصادر الدخل.
كما تطرق الحوار إلى الجانب الوطني والاجتماعي في مشاريعه، ومن ذلك توظيف أبناء الوطن وإيجاد الكوادر الوطنية، وهي قضية تمثل جانبًا مهمًا في نجاح المشروعات الخاصة ودورها في خدمة المجتمع.
وكان من اللافت في الحديث التوقف عند تجربة والد الضيف، الذي بدأ حياته العملية في أعمال بسيطة، عاملَ بناء ونجارًا، قبل أن تتطور مسيرته ليصبح مقاولًا ينفذ أعمالًا لصالح شركة أرامكو، ومنها بناء مساكن خاصة بموظفيها.
وكانت هذه التجربة مصدر إلهام وقدوة لابنه، الذي رغم تخرجه من الجامعة اختار طريق العمل الحر وريادة الأعمال، مؤمنًا بأهمية المبادرة والاجتهاد وبناء التجربة الخاصة.
تجربة تستحق التوقف عندها:
لقد نجح اللقاء في تقديم نموذج واقعي لمسيرة رجل أعمال لم يتعامل مع المشروع باعتباره مجرد استثمار مالي، بل بوصفه فكرة قابلة للنمو والتطوير والتجديد.
وتبرز أهمية هذه التجربة في أنها تؤكد أن النجاح في عالم الأعمال لا يأتي دائمًا من مشروع ضخم يبدأ بإمكانات كبيرة، وإنما قد تبدأ الحكاية بفكرة بسيطة، ثم تتطور مع الوقت من خلال الدراسة والتجربة والاستماع إلى الجمهور، والاستفادة من تجارب الآخرين، والصبر على مراحل النمو.
وفي ختام هذه الأمسية، لا يسعنا إلا أن ندعو الله أن يبارك للمهندس عبد الجبار بومره في جهوده وأعماله، وأن ينفع به البلاد والعباد، وأن يكثر من أمثاله من رجال الأعمال والمبادرين الذين يسهمون في تنمية الوطن وخدمة المجتمع.
فالأوطان لا تبنى بالأفكار وحدها، ولا بالأموال وحدها، وإنما بالأفكار التي تتحول إلى مشاريع، والمشاريع التي تتحول إلى إنجازات، والإنجازات التي تترك أثرًا نافعًا ومستدامًا في حياة الناس والوطن.
جديد الموقع
- 2026-09-07 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لجمعية البر بالمنطقة
- 2026-09-07 سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد يرأس الاجتماع ال62 لمجلس إدارة جمعية "بناء" لرعاية الأيتام بالمنطقة الشرقية.
- 2026-09-07 *أن تقرأ كافكا في القيصرية*
- 2026-09-07 سمو محافظ الأحساء يقلّد مدير سجن المحافظة رتبته الجديدة
- 2026-09-07 «دق الطبل دق» تعيد «بوطبيلة» إلى ذاكرة رمضان في الأحساء
- 2026-09-07 سبيتار يقدّم دليلاً غذائياً للرياضيين الصغار مع العودة إلى المدارس
- 2026-09-06 مؤسسة رضا الوقفية مبادرة صنع بقلمي – النسخة الأولى
- 2026-09-05 تتويج خليج المبرز بالأحساء ببطولته التنشيطية على حساب الفرسان
- 2026-09-05 *أكثر من 20 قائداً وقائدة تطوعية يجتمعون في «السبت الاستراتيجي» لصناعة أثر مجتمعي مستدام بالأحساء*
- 2026-09-05 *د.عادل الشناوي استشاري الأمراض الصدرية بمستشفيات الحمادي:* : *الأعشاب والتوابل تساهم في حماية وتعزيز صحة الرئة ومنع مشاكل واضطرابات الجهاز التنفسي*