2026/07/07 | 0 | 109
قراءة في كتاب وعي الذات وعي الحياة
مع كتاب وعي الذات وعي الحياة، للمؤلف: جاسم حسين المشرف، الطبعة الأولى:1447هـ / 2026م

على عتبة الوعي:
الوعي منبعٌ يفيض بالمعرفة، وبه تتشكل الرؤية الوجودية، ومنه تتفرع العلوم. وهو إدراكٌ لحقائق الأشياء والأحداث؛ وبه يتكامل الإنسان، ويتدارك واقعه قبل فوات الأوان.
وبقدر ما يدّعي الإنسان أنه يتطلع إلى الوعي، فإنه يهرب منه في كثير من الأحيان، ولا يريد مواجهة الحقيقة؛ لأنها قد تصطدم برغباته، ولعدم قدرته على رؤية حقيقة نفسه.
ولخّص المؤلف تراكم الخبرات في الصفحة (175).
الوعي نهرٌ لا يكف عن التجدد.
إن تراكم الخبرات في النجاح والفشل، والتجارب، والعلاقات، والمعارف، والثقافات، واستيعاب الأنظمة والقوانين، والتعرّف إلى عادات الشعوب وتقاليدها، يساعد الإنسان على وعي ذاته، ووعي البيئة المحيطة به.
ويأخذ تراكم الخبرات أبعادًا متعددة، منها:
1-دراسة التاريخ، قديمه وحديثه، دراسةً معمقة.
2- استيعاب التحديات الفكرية والثقافية والسياسية المعاصرة.
3-الوعي بالسنن التاريخية والاجتماعية.
4-الموضوعية والحياد.
5-الأمانة العلمية.
6-وضوح الرؤية.
من إصدارات المؤلف:
1- في الأدب والنقد: (10) كتب.
2- في الفكر الإسلامي والإنساني: (15) كتابًا.
وعي الذات... وعي الحياة الإصدار الجديد.
فهم الواقع:
نحن لا تدرك الواقع كما هو، بل بما نحمله من وعي.
الفهم والدراية مقدمان على العلم والرواية، فكم من عاقل قليل العلم، يعرف قدره، متفهم لواقعه، يعجبك سمته، وقد فرض احترامه بسيرته أكثر من عالم يتدفق العلم من جوانبه، ولكنه لا يحسن توظيف علمه واستثماره، لقلة وعيه وعقله وقد نتساءل: أيكون العالم قليل العقل والوعي؟ شواهد التاريخ والواقع أكثر من أن تحصى في ذلك.
والوعي رحلة تثقيف ومثاقفة، وتأمل ونظر، وحوار مع الذات والآخر، به تتناسل الأفكار والرؤى والأفكار التي تنضج على مهل من السهل هضمها، ومن الصعب مصادرتها. هذا الوعي الأصيل يفتح عقل الإنسان لكمالات الرشد والرشد تدبر و تعقل مستمر للعلم والواقع، واختيار الأصلح، وتسليم بالغيب.
ليس الرشد للأكثر حفظاً، فما أكثر من حفظوا القرآن "ولم يجاوز تراقيهم" وليس الرشد للأكثر ذكاء، فما أكثر من أذهلوا الشيطان بمكرهم.
وإذا تنامى الوعي تجرد الإنسان من ذاتيته. تجاربك لوحدها كافية في مدكَ بالحكمة التي تضيء طريقك إذا ما أحسنت استثمارها، فكيف إذا ساندتها بتجارب البشرية على امتداد تاريخها؟
كلما تجدد وعيك تجددت حياتك. إذا انكفأت المعرفة شمخت الخرافة. كلما زادت المعرفة زاد رفض الإنسان للخرافة، والعادات الجاهلية الموروثة. وأما المعتقدات القائمة على العقل والدليل فما تزداد مع المعرفة إلا رسوخاً وثباتاً.
كلما قلت المجاهيل في حياة الإنسان زاد اطمئنانه، وكلما اتسع أفقه انفتحت أمامه مسارات للمعرفة، وصعب على الآخر تجهيله واستغلاله. وكلما نما عقل الانسان وازدادت معارفه وتجاربه، وسلم من آفات الجهل والعصبية والهوى انتظمت أفكاره، واتضحت رؤيته، واستقامت مشاعره، واستقرت أحاسيسه، وصلح أمره.
ليس العبرة في كثرة المعلومات التي نستوعبها، وإلا فما أكثر من يبهرونك بثرائهم المعرفي. العبرة في توظيف المعلومة واستثمارها.
الوعي أن تمايز بين الرؤى كحقول للثقافة، ولديك مرجعيتك التي تحتكم إليها لا أن تنتقل من خيمة لأخرى دون أن يكون لك مأوى ومستقر.
من أكبر عوائق بناء شخصيتك المستقلة أن تؤسس منظومتها الفكرية بما يستجيب مع متطلبات المجتمع لا متطلبات الحقيقة المحضة. وقدرتك على توظيف المعرفة أهم من المعرفة ذاتها، أنت لست ذاكرة فحسب. افتراض أن ينحو الآخرون نحوك في قراءة الوجود، وعدم تقبل أى قراءة مغايرة مؤشر لضمور وعي وتعصب كل يقيس الحياة بمستوى وعيه، والوعي البيئي الضيق يعطى قراءة ضيقة ومحدودة للوجود.
ارجع لما قبل سنوات ستجد كم من القناعات الثابتة التي تخليت عنها. إياك وغياب اليقظة والوعي الذاتي في كل مفاصل حياتك؛ كيلا تتيه سفينتك. قلوبنا وأفكارنا كبيوتنا بحاجة إلى صيانة وتنظيف وتعقيم وإعادة تنسيق بين الفينة والأخرى. قد تقع بعض أفكارك وقناعاتك التي تتمسك بها حائلا بينك وبين أهدافك الكبرى وغاياتك العليا. تجرد وداهم فكرك وتفحص ما فيه.
كم سيتعب مصباح عقلك عندما تسير بين من لم تشتعل قناديل الوعي في حياتهم. وما كل ما يصلح لغيرك يصلح لك. أي فكر يتنكر لجذوره ويقطع صلته بالشرايين التي أمدته بالحياة لا يمكن أن ينمو ويستمر. تدبر التاريخ قد يعطيك وعياً يتجاوز من عاشوا التاريخ نفسه.
التفكير الواعي:
والتفكير: هو ما يجول في الذهن؛ لفهم، وتحليل، وتقييم ما يُدرك بالحواس قبل قرار القول أو الفعل حركة الذهن هذه تعتمد على ما في الفكر من مخزون معرفي وثقافة وتجارب. التفكير الواعي يدفع للبحث عن جذور المشكلات، وأساس المعضلات، والدوافع المحركة لها، ثم يبحث في الحلول الممكنة.
ومن أهم مبادئ التفكير الواعي، وأسسه:
1 - التفكير في حدود المعقول، وعدم استهلاك الوقت والجهد في استكشاف ما هو غيب من غيب، أو ما هو خارج نطاق استيعابنا
2- شمولية الرؤية، والوعي بالعلاقات الرابطة بين الأفكار والمجالات ذات الصلة، فبقدر المعرفة واستكشاف هذه العلاقات تتشكل الرؤية وشموليتها.
3- عدم التسرع واستعجال النتائج؛ لأن النتائج الخاطئة تبنى عليها قناعات وأعمال خاطئة، وقد تكون كارثية.
4- استحضار القيم الأخلاقية والمبادئ الدينية التي لا تنفك عن الإنسان في جميع ممارساته الفكرية، والعاطفية، واللفظية، والعملية.
5- نقد الذات، وتقبل نقد الآخر ، فنبذ الذاتية عين الموضوعية، يقول سيد البلغاء والمتكلمين الإمام علي (صلوات الله عليه): (اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهُ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَلَا تَظْلِم كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ هُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا نعْلَمُ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ. وَاعْلَمْ، أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ).
6- عدم إهمال سؤال الشك، فسؤال الشك بكبر عند إهماله ويضعف وقد يتلاشى عند الاعتناء به، وإشباعه.
7- التدرج في تناول الأفكار الأهم، فالمهم، فالأقل أهمية، ولا يتأتى ذلك إلا لمن فهم معنى الحياة، وفلسفة الوجود فهما يرى من خلاله المحيط الحياتي أكثر وضوحاً ورشداً، ليتحول صاحب هذا الفهم من مستهلك للمعرفة إلى منتج لها، بما يملكه من مقومات فكرية.
وقوة الأفكار تقوم على ثلاثة أسس:
أ. الوضوح: بيان الفكرة وصفاؤها وجلاؤها، وانعدام الضبابية، والإبهام، والالغاز.
ب. الدقة: الضبط، والإحكام، والعناية، بعدم الزيادة، أو النقصان.
ج. العمق: إطالة النظر في الفكرة والاستقصاء؛ للوصول إلى أقصى.
صناعة الوعي:
صناعة الوعي من أعقد الصناعات في حياة الإنسان، بحاجة إلى معرفة متجددة، وفهم للسياقات الثقافية، والسياسية التي يتشكل بها الواقع، وإلى خبرة، وتجارب تؤهل الإنسان لأن يكون أكثر واقعية،. "الإنسان كالماء إذا ركد فسد ".
دورنا ليس تغذية أبنائنا بالمعرفة فحسب، وسائل التواصل اليوم قد يمكنها تغذيتهم بأكثر احترافية. وظيفتنا الأولى تحصين أبنائنا، وتنمية فكرهم النقدي، الذي من خلاله يستطيعون صناعة قرارهم، وتحكيم إرادتهم في أنفسهم لا إرادة غيرهم. "التعليم" الحقيقي ليس تراكما للمعرفة، إنه إيقاظ للوعي ".
الوعي بالصدمة:
قد يكون التغيير عفويا متدرجاً، وقد يكون عنيفا صارخاً، ولكل منهما آثاره. قد يفقد الإنسان وعيه بصدمة قوية، ومفاجئة، وقد يستعيد معها وعيه، ويصحو من سباته وغفلته. وقد تباغت الإنسان حكمة، أو يهزه موقف به تتشكل لحظة التحول في حياته. دع الأسف وأعد برمجة أولوياتك وجدد إحداثياتك وستشرق الشمس.
ويأخذ الوعي بالصدمة عدة صور:
1- الوعي المؤقت. 2- الوعي المستديم.
والبلاء يعيد تشكيل بعض قناعاتنا، ووعينا بأنفسنا، ومن حولنا. ويختلف الوعي بالصدمة باختلاف درجات الرصيد المعرفي والأخلاقي الذي يتمتع به الإنسان، فهي تحتاج إلى صبر، وقوة تحمل، واتزان، وثبات، وواقعية، وتعقل، وحلم، وإرادة؛ لاستثمار ما في الأزمات والصدمات من ألطاف، و" في كل بلاء لطف خفي ".
نهاية المطاف:
أصدق كلمات الامتنان وأزكاها لأخي وصديقي المهندس/ حسين علي العلي؛ لدعمه وتشجيعه المتواصل، وتكفله بطباعة هذا الكتاب.
كما أشكر جميع الأحبة من الأصدقاء، والعلماء، والأدباء، والمثقفين على تحفيزهم، ودعمهم المخلص، وما أبدوه من ملاحظات واقتراحات بنّاءة.
محاضرة: وعي الذات... وعي الحياة، تمثل هذه المحاضرة نواة هذا الكتاب.
https://youtu.be/qMRju0Ke1RM?si=7447K7SHdes5OjrR
جديد الموقع
- 2026-07-07 مركز خدمات ترخيص الآليات والسائقين بعجمان يستقبل وفداً من هيئة الطرق والمواصلات بدبي لتبادل أفضل الممارسات
- 2026-07-07 *مدرسة آمنة بنت الإمام جابر بن زيد تفوز بالمستوى الذهبي في مبادرة المدارس المعززة للصحة*
- 2026-07-07 وفد من الأحساء يقدم الشكر لصاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية ونائبه على الجهود المبذولة
- 2026-07-07 التكريم في زمن العطاء… ثقافة الوفاء وبناء الإنسان
- 2026-07-07 آداب التواصل المهني في بلدية الجفر
- 2026-07-07 قراءة في كتاب الموسوعة العالمية للأساطير الشعبية
- 2026-07-06 غاليتي و القمر
- 2026-07-06 من تنظيم نادي مدار الثقافي.. أمسية عن لياقة القراءة
- 2026-07-06 العمل التطوعي من الرفاهية إلى الجدّية
- 2026-07-06 أسماء بوخمسين.. امرأة تحمل الحلم وتزرع القراءة