2026/09/13 | 0 | 113
قراءة في كتاب فسحة المجالس
مع كتاب فسحة المجالس- مقاعد الصدق في مجلس السيد علي الناصر السلمان-، للمؤلف: سلمان بن حسين الحجي، الطبعة الأولى :1448 هــ/ 2026م.
تقريض الكتاب: صادق بن موسى السماعيل.
أيا سيدًا للضوء والماءِ والعَطَا... أعذتُكَ من رسم ونعتِ مُجانس
عمامتك السوداءُ بيضاءَ لَمْ تَزَلْ... كأنصع لون مثل ثوب العرائس
تَفَهْرَ سَتِ الأحساء فى عُمْركَ الذي... تَضَخَمَ مَتْنَا يا لتلك الفهارس
مجالس العلماء: بوابة الفهم والتهذيب:
من أجمل الفرص التي تتاح للمؤمنين حضور مجالس العلماء؛ ففيها ثروة من الفوائد العلمية والتربوية والاجتماعية، ومن أهمها الاستفادة من العلم والتحليل واكتساب المهارات، والحظوة بموقع الثقة، وتلقي النصح المباشر، وضمان الدعاء، والتعرف على المزاحمين لهم، وغير ذلك من مكاسب لا تقدر بثمن.
وقد كانت جلساتي مع سماحة السيد علي بن السيد ناصر السلمان (رحمه الله) مصدر فائدة عظيمة؛ لما وجدته منه من تقدير واحترام، ومن مساحة واسعة أُتيحت لي لطرح الأسئلة، وإبداء التعليقات، والدخول في بعض التحليلات لما يدلي به سماحته من رؤى وأفكار.
كما بوأني موضعا من الثقة جعله يذكر لي بعض أسراره التي لم يأذن بتدوينها، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا عنايته واهتمامه، وسؤاله عني كلما طالت فترة غيابي عن مجلسه. فشكرًا لك سيدي على احتضانك وتفاعلك وثقتك واهتمامك. وأسأل الله تعالى أن أكون عند حسن الظن، وأن يمتعك بالصحة والعافية وطول العمر، وأن يرفع شأنك في الدنيا والآخرة.
دراسة اللغة العربية:
بدأت دراسة مبادئ اللغة العربية في الأحساء على يد السيد محمد بن السيد على الحسن العلى، وذلك فى الجامع الكبير بمحلة الشعبة عام 1366هـ. وكانت تلك المرحلة من أقدم محطات تعلمي للغة، وفيها بدأت التفت إلى جمال العربية وقواعدها الأولى.
وقد كان يشاركنى الدرس فى ذلك الوقت ابن أختي السيّد محمّد على بن السيد هاشم العلى السلمان ، فجمعنا العلم كما جمعتنا القرابة، وكنا نتلقى أساسيات النحو والصرف والقراءة في جو علمي يساعد على الانشداد إلى الدرس والاهتمام بعلوم العربية.
الهجرة إلى النجف الأشرف:
هاجرت إلى النجف الأشرف عام 1371هـ لإكمال الدراسة الحوزوية، وكانت تلك الهجرة نقطة تحول أساسية في مساري العلمي. وقد بدأت بدراسة كتب مرحلة المقدمات على أيدي نخبة من العلماء، فدرست: عند الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي: شرح الألفية والحاشية، وعند الشهيد الشيخ محمد السماوي: معالم الأصول،
وعند الشيخ اسد حيدر البلاغة، وعند الشيخ على سماكة بعض أجزاء اللمعة الدمشقية، وعند الشيخ عز الدين الجزائري دروسا في الثقافة العامة.
ثم انتقلت إلى مرحلة السطوح، وحضرت فيها على السيد محمد حسين الحكيم في كتاب المكاسب. الشيخ على بن زين الدين البحراني في الرسائل والكفاية السيد محمد حسين فى المكاسب كذلك. وبعد ذلك شرعت فى حضور بحوث الخارج، فحضرت على: السيد محسن الحكيم في الفقه، السيد أبو القاسم الخوئي في الفقه والأصول، الشهيد السيد محمد باقر الصدر في الفقه والأصول.
وكان أول حضور لي في بحث الخارج تحت منبر السيد محسن الحكيم في بحث المزارعة. وقد امتاز بحثه ببساطة الألفاظ وسهولة التعبير، إلا أن صغر سني حينذاك لم يكن يتيح لي مستوى كافيًا من النضج العلمي، فلا يُقارن حضوري آنذاك بما وصلت إليه من قدرة على استيعاب بحوث الخارج على يد السيد الخوئي في سنوات لاحقة.
الدراسة الأكاديمية في كلية الفقه:
بعد سنوات من الدراسة الحوزوية في النجف الأشرف، التحقت بكلية الفقه الأكاديمية في النجف الأشرف، لتكون امتدادًا علميا يجمع بين الدراسة التقليدية والدراسة النظامية، ومحطة أفسحت لي أفقًا أوسع في مناهج البحث والمعرفة المعاصرة.
وقد درست فيها على نخبة من الأساتذة المعروفين بعلمهم ورصانة منهجهم وكان من أبرزهم:
- الشيخ محمد رضا المظفر.
- السيد محمد تقي الحكيم.
- الشيخ عبد الهادي مطر.
- الدكتور حاتم الكعبي.
-الدكتور عبد الرزاق محيي الدين.
وقد تخرجت من كلية الفقه بدرجة البكالوريوس في الفلسفة سنة 1383 هـ. وكانت هذه المرحلة من أهم المراحل التي أسهمت في تنمية أدواتي العلمية وتوسيع أفق معرفتي بالعلوم العقلية والإنسانية.
أملات عند المرور بواقعة بدر:
وحين مررنا بمنطقة غزوة بدر، استيقظ في داخلي شوق عجيب، إذ كنتُ قد قرأت في القرآن الكريم عن العدوة الدنيا والعدوة القصوى، فانفتحت خيالاتي على مشهد المعركة.
شعرت بتفاعل روحي كبير، وتمنيتُ لو أنّ لي جناحين أطير بهما لأطيل الوقوف عند ذلك الموقع المبارك. وتذكّرتُ المقالة التي كنتُ قد كتبتها عن بدر تاريخيا، وهي مما ضاع من تراثي أيام النجف الأشرف.
وأعجبتني الجبال بأشكالها المتنوعة، فكنتُ أتخيل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد مر من هنا، ولو أنطقها الله لحدثتنا عن عظمته وشموخه. وانطلقت مخيلتي ترسم مشاهد جيش الإسلام وجيش الكفار والمنافقين، وكأن وقائع بدر تعود أمام عيني حية نابضة. ولشدة ارتباطي بالموقع، جمعت قطعتين أو ثلاث قطع من الحجارة لأحتفظ بها ذكرى لتلك اللحظات الخالدة.
وقد كان الوقوف في موضع معركة بدر يثير في النفس رهبة التاريخ وقدسية المكان، إذ يجتمع فيه أثر الوحي، وملاحم صدر الإسلام، وذكريات الرجال الذين غيروا وجه العالم. وكلما استحضرت تلك المشاهد، ازداد يقيني بعظمة تلك المواقع التي مر بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصحبه الأطهار، وبأن لتلك الأرض لسانا صامتا يحدث القلب وإن لم ينطق بالحروف.
خطوات نحو العروج:
هذه الرحلة الروحية لا تكتمل إلا عبر ثلاث خطوات مترابطة تهيئ القلب الاستقبال نور الزيارة تطهير النفس بالتوبة، ثم تجديد الارتباط بالنبي وأهل بيته (عليهم السلام)، ثم استحضار زمانهم والعيش في أجوائهم الروحانية. وهي منهج يجمع بين صفاء الباطن وصدق الولاء وعمق الشعور، ليجعل الزيارة انتقالا من العادة إلى العبادة، ومن الحركة الجسدية إلى النور القلبي. والخطوات كالتالي:
الخطوة الأولى: التوبة: تطهير الروح وبدء مسار القرب إلى الله:
أول طريق الوصول إلى الله هو التوبة؛ أن يتوب الإنسان عن ذنوبه وسيئاته، وأن يطهر هذه الروح التي دنّستها المعاصي، وأن يعيد بناء علاقته بالله على أساس الندم والرجوع والصدق.
فإذا كانت العلاقة بالله قوية، فإن أول ما يفعله العبد عند وقوع الذنب هو الندم. فالندم هو روح التوبة، وهو الفطرة الحية في داخل الإنسان المؤمن. أما البعيد عن الله فلا يندم، لأنه لا يشعر بثقل المعصية ولا بتأثيرها. وعندما تكون مرتبطاً بالله - وإن كان هذا الارتباط دون درجة المعصومين (عليهم السلام) - فلن تصل إلى مقام العشق الإلهي الذي بلغوه، ولكنك ستقف في مقام يليق بك: مقام الرجاء، والخوف، وحفظ المصالح، وطلب الثواب، والنجاة في الدنيا والآخرة.
وقد يكون الدافع إلى التوبة هو الخوف من العقاب، فبعض الذنوب لها آثار خطيرة: قد تضر بصحتك، أو تضر بمالك، أو تفسد علاقتك بالناس، أو تكدر حياتك أو تسود صحيفتك في الآخرة.
وكلما كان عند الإنسان خوف صادق يردعه عن ارتكاب المعصية، زادت علاقته بالله وازداد شعوره بالمراقبة الالهية، وتعمق إيمانه.
وعندما يجد الإنسان أنه اقترف ذنبًا، ويعلم أنه سينقص حظه فى الدنيا، أو نصيبه فى الآخرة، أو تغضب الله الذي أحسن إليه، فإن هذا الإدراك يجعله يندم، ويحاسب نفسه:
- لماذا فعلت ما يضرني؟
-ولماذا عصيت خالقي الذي أنعم علي؟
-ولماذا فرطت في الأمانة التي بين يدي؟
ومتى بلغ الإنسان هذه الدرجة من الندم والمحاسبة، فإن روح التوبة تتجلى، ويبدأ القلب يغتسل من القاذورات الروحية.
فالتوبة - في حقيقتها - هي: رجوع إلى الله، اعتراف بالذنب، تحسر على الخطأ، عزم صادق على عدم الرجوع إليه، وإحياء للروح بعد موتها بالمعاصي.
وعندما تتطهر الروح بهذه المعاني، يبدأ الإنسان خطوات القرب إلى الله، وتفتح له أبواب الرحمة والأنس الإلهي، ويُكتب في السائرين نحو النور بعد أن كان محجوبا عنه بالذنوب.
الخطوة الثانية: تجديد الارتباط بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
بعد التوبة وتطهير الروح، تأتي الخطوة الثانية وهي: أن تُجدّد ارتباطك بمن تزوره، وعلى رأسهم النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم). فالزيارة ليست حركة جسدية فحسب، بل هي علاقة روحية وولائية تحتاج إلى وعي وإدراك عميق.
1- تحديد مستوى علاقتك بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
عندما تزور النبي، ينبغى أن تسأل نفسك ما طبيعة علاقتي بهذا النبي؟ هل أنا على خط طاعته؟ هل أؤمن أنه لا ينطق عن الهوى، وأن كل ما جاء به هو وحي من الله؟
قال تعالى:. ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [ سورة النجم: 4]. والنبي أولى بالمؤمن من نفسه، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ... ﴾[ سورة المائدة: 55].فالولاية الله، وهي للنبي، وهي تمتد على كل شؤون حياتك. ولهذا ينبغي أن تكون عبد طاعة للنبي، لا عبد هوى، وأن تنظر إلى كل ما جاء به النبي على أنه حق وهدى ورحمة.
2- مشاعرك تجاه النبي في حياته وبعد رحيله:
علاقتك بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا تتغير بوفاته؛ فحقيقته واحدة: في حياته هو وليك. وبعد رحيله هو وليك. فولايته مطلقة عليك في كل جهة من جهات حياتك.
وعندما تسافر إليه وتقف على قبره الشريف، يجب أن تعتقد أنه يعلم بزيارتك ويسمع سلامك وخطابك، ويرد سلامك ودعاءك إن كنت أهلاً لذلك. هذه الروح الولائية ينبغي أن تُزرع في قلبك حتى يستقيم أثر الزيارة، ويُفتح باب القرب.
3-النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مصدر للخير والبركة:
تعيش في قلبك قناعة أن النبي هو: نعمة للناس كلهم، مصدر للخير في حياته سبب لرفع العذاب عن الأمة، وبركته سارية في الأرض والسماء. فالخير وبعد وفاته.
الذي يتنزل، والبركات التي تعطى، والرحمة التي تشمل الخلق كلها من آثار وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم) وولايته.
4- ثقافة التوسل بالنبي والاستغفار عنده:
يشير القرآن الكريم إلى مقام النبي في قبول التائبين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64].
وهذه الآية تؤسس ثقافة الإتيان إلى النبي التوجه إليه، طلب الاستغفار عنده التوسل به إلى الله تعالى. فتعيش ثقافة صحيحة متكاملة تجاه النبي: ثقافة محبة وولاء، وثقافة طاعة واتباع، وثقافة رجاء واستغفار، وثقافة إدراك لمقامه، وبركته، وشفاعته، ومنزلته عند الله. إن تجديد هذا الارتباط يعطي الزيارة روحها الحقيقية، ويحولها من عادة إلى عبادة، ومن حركة إلى نور يدخل القلب.
الخطوة الثالثة اختراق الزمان والعيش مع النبي وأهل بيته (عليهم السلام):
الخطوة الثالثة هي من أعمق الخطوات، لأنها تنقلك من العالم الحاضر إلى عالم ذلك الزمان؛ زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وزمان أهل بيته الطاهرين (عليهم السلام).
وهذا الانتقال ليس انتقالاً جسديًا ماديا - فهو غير ممكن - بل هو انتقال قلبي وروحي، يتحقق عبر الإدراك والتصور والشعور العميق.
1 - استحضار زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
حين تزور النبي في المدينة، حاول أن تستحضر:
- النبي الذي هاجر من مكة.
- النبي الذي عبر الطرق التي تقف عليها الآن.
- النبي الذي جلس في مسجده تحلق أصحابه حوله.
-النبي الذي جمع أهل بيته تحت الكساء.
هذه المشاهد ليست صورًا تاريخية جامدة، بل هي ذاكرة مقدسة. فأنت لا تستطيع الوصول إلى زمانه بجسدك، لكن تستطيع الوصول إليه: بإدراكك، وتصورك، وروحك، وحبك، وشعورك بأنك تمشي على أرض مشت عليها قدماه المباركتان.
2-الشعور ببركة المكان:
حتى لو تغيرت المدينة، وزالت الآثار، وبنيت الأبنية الحديثة ... يبقى أن هذه الأرض هي الأرض التي: مشت عليها قدماه، وسجد عليها جبينه، وضمت جسده الطاهر، واحتضنت أهل بيته (عليهم السلام).
حين تخرج متوجها إلى قبره، يكون قلبك قد طهر بالتوبة، ويكون ذهنك مليئا بصور حياته، وكأنك تراها أمامك.
تتذكر أن هذا قبره الشريف، وهذه بوابة بيته، وهذا الموضع هو الذي كان يفتح على الروضة الشريفة، وأن البوابات قد أغلقت ذات يوم وبقي باب رسول الله وباب علي (عليه السلام)، حينئذ تتوهج الروح بمشاعر القرب، وتشعر بأنك في حضرة النبي حقيقة، لا تخيلاً.
3- تقديم الميثاق للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
وأنت تقف أمامه، تمنح نفسك لحظة عهد تقول فيها بقلبك يا رسول الله، التزم بهجك، وأخلاقك، وسنتك، وبولايتي لك ولأهل بيتك. هذا العهد يرسخ في القلب، ويعيد ترتيب حياة الإنسان على خط الطاعة.
4- نموذج آخر: زيارة الإمام الحسين (عليه السلام):
الأمر نفسه فى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): تجدد علاقتك به تؤمن أنه أولى بك من نفسك، وأنه إمامك ومفترض الطاعة، وأنه يسمع كلامك ويرد سلامك وتغوص في عالم كربلاء: تتصور المعركة، تتصور الخيام، تتصور العطش، تتصور مقتل أصحابه، تتصور الأطفال، تتصور زينب (عليها السلام) وهي تواجه الفجيعة.
وحين تمتزج هذه الصور بمشاعرك، ينتعش في داخلك ذلك الإحساس القديم الذي كنت تحسّه فى طفولتك عند حضور الماتم مع والديك. وحينئذ تقول للحسين (عليه السلام): يا سيد الشهداء ... أنت ضحيت بنفسك، وبأبنائك، وأصحابك، وبكل غال ونفيس، لأجل أن يبقى الدين ... فعلي أن أكون وفيا لهذا الدين، ثابتا عليه، محباً لأهله.
5 - زيارة أي معصوم:
وهكذا في زيارة أي معصوم تنتزع نفسك من الزمان الحاضر، وتترك وضعية المكان كما هي، وتغوص في تاريخ المعصوم بكل حواسك، وتعيش صوره وذكرياته كأنك شاهدتها، فتتكهرب روحك، وتتحول الزيارة إلى نور يجري في قلبك.
هذه الخطوة تعطي الزيارة معناها الحقيقي؛ فليست زيارة بالمشي والكلمات فقط بل زيارة تستحضر التاريخ، وتوقظ المحبة في قلب المؤمن.
مرحلة الشباب وبدايات الوعي الأدبي:
سألت سماحته عن أهم مفاصل حياته في مرحلة الشباب، فاستشهد بأهمية تلك المرحلة بهذا البيت الذي يعكس حيوية العمر وعمق أثره في النفس والمجتمع
نور الوجوه لدى الشباب...يُحيي القلوب لدى الشيوخ
وأوضح سماحته أن مرحلة الشباب هي المنطلق الحقيقي لتكوين الشخصية العلمية والروحية، وفيها تتشكل الميول، وتتعمق الرؤى وينفتح الإنسان على عوالم الفكر والأدب والمنبر الحسيني.
خاتمة: أبرز المشاريع التي تركت بصمة سماحته (رحمه الله):
لم يكن عطاء سماحته مقتصرًا على مجالس العلم أو جوانب التوجيه الروحي فحسب، بل امتد أثره إلى مشاريع مؤسسية متينة تركت بصمتها في الواقع الديني والاجتماعي والخدمي في الأحساء والمنطقة الشرقية.
ومن خلال متابعتي الطويلة لسيرته ووقوفي على شهادات كثيرة من رواد مجلسه وأبنائه وتلامذته، تبين لي أن سماحته أسهم في مشاريع محورية شكلت علامات بارزة في مسيرته، وأضفت على حضوره العلمي بعدا عمليا وتجريبيا.
وفيما يأتي عرض لأبرز هذه المشاريع التي كانت له فيها بصمة واضحة، وإشراف مباشر، ورؤية حاضرة.
- تأسیس دار الإمام المهدي (عجل الله فرجه) لتدريس العلوم الحوزوية في الأحساء، مع تطوير برنامجها الدراسي بصورة نظامية. وقد علق سماحته على هذا المشروع بقوله: هناك قفزة في الحوزة العلمية الأحسائية؛ بتخريج كوادر على مستوى علمي، وإعداد التقارير والبحوث تحت إشراف الدكتور الشيخ محمد بن جواد الخرس، ففيها تميز وجدية ونتاج.
- فتح حلقات درسه بالدمام في علم الأصول، ومنها: الحلقة الثانية من دروس الشهيد السيد محمد باقر الصدر، كفاية الأصول للأخوند، وفي الفقه درس: أبحاثا من المكاسب المحرمة للشيخ الأنصاري، مبحث الوضوء من بحوث السيد أبي القاسم الخوئي، إضافةً إلى بحوث من شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني.
- تأسيس وتطوير جامع الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو من أبرز المشاريع العمرانية والروحية التي أشرف عليها، حتى صار الجامع المركز الديني الأوسع والأكثر حضورا في المنطقة.
- تأسيس قافلة العدل للحج، وما رافقها من تنظيم إداري وروحي وعناية بخدمة الحجاج.
- إنشاء المجمع الطبي، ومنه المستوصف، دعما لاحتياجات المجتمع الصحية وتعزيزا للبنية الخدمية.
- دعم مشروع مقبرة الجش رقم 2، وهو من المشاريع الخدمية التي اهتم بها وساندها لتحقيق الحاجة الملحة لأهالي المنطقة.
جديد الموقع
- 2026-09-13 الواقع والطموح...
- 2026-09-13 سمو محافظ الأحساء يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة الشرقية
- 2026-09-13 تحت رعاية سمو أمير المنطقة الشرقية سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرعى حفل تكريم رواد الخبر السادس
- 2026-09-12 افراح الغزال والقرقوش بالهفوف
- 2026-09-12 لتعزيز جاهزية الطلبة والمرشدين لسوق العمل (صُنّاع السياحة ينظّم رحلة ميدانية إلى WTM Riyadh Spotlight 2026 )
- 2026-09-12 من قتل القراءة في بيتنا
- 2026-09-12 افراح الغزال والمقرب بالأحساء
- 2026-09-11 *هل الطبيعة كتاب؟*
- 2026-09-11 ما أعمقها من طمأنينة!
- 2026-09-11 قراءة جزائرية في سرديات "من الجدير ذكره" العراقية