2026/09/16 | 0 | 38
حينما يكون الروائي باحثًا
سطور تاريخية معدودة قرأها روائي سعودي كانت كافية لكي تقدح في ذهنه فكرة رواية تاريخية كاملة عن علاقة تاجر من وسط الجزيرة العربية بأحداث وقعت في أقصى العالم ومشاركته في حرب أهلية لا علاقة لها بمجتمعه المحلي ولا العربي أو الإسلامي، داخلًا بذلك في مناطق مهملة وصعبة من التاريخ. وقد كان ذلك التاجر يمثل واحدًا ممن يسمون تجار العقيلات، وهم التجار النجديون قبل اكتشاف النفط في المملكة، وذلك في القرون الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين، والذين كانوا يتنقلون بين بلدان عدة منها العراق والشام ومصر والهند وأفريقيا.
فقد قرأ الروائي السعودي أحمد السماري قصة موجزة في صحيفة عكاظ تحت عنوان (قصة 18 سعوديًّا ساهموا في حرب الوحدة الأمريكية)، بتاريخ 13/6/2022م، فلم يزل يبحث حتى وصل إلى مصدرها، وهو كتاب (العرب في أمريكا) للكاتب د. جمال زكريا قاسم، الذي تحدث عن تصدير سلالات جيدة من الجمال من الجزيرة العربية إلى الولايات المتحدة (بعقود خاصة أبرمتها)، وكان شخص اسمه الحاج علي (كبير الجمّالة) هو الذي أخذ تلك السلالات من الجِمال إلى هناك.
لفتت القصة نظر السماري، فقرر أن يكتب رواية عنه، أسماها فيلق الإبل، بعدما تأكد من هوية الحاج علي من مؤرخ العقيلات عبد اللطيف الوهيبي، وهو أيضًا صاحب متحف العقيلات في مدينة بريدة، وحصل على "صورة مكبرة في المتحف للقبر المذكور في أريزونا، وعليه شاهد يعلوه مجسم جمل، مكتوب عليه: الصادرات السعودية من الإبل إلى أمريكا – 1856. العقيلي علي السالم توفي بمدينة أريزونا بأمريكا في العام 1902" (ص 176 من الرواية).
وتدور أحداث الرواية، التي تقع في 177 صفحة من الحجم المتوسط، حول واقعة حصلت في القرن التاسع عشر حين قام تجار نجديون بنقل 800 من أفضل سلالات الإبل من نجد إلى العراق ثم إلى الإسكندرية فبرشلونة فنيويورك في الولايات المتحدة، وذلك بالاتفاق مع جنرال في الجيش الأمريكي؛ لمساعدة الحكومة الأمريكية في الحرب الأهلية التي كانت دائرة هناك. وقد كانت رغبتهم تلك مبنية على معرفتهم بقوة الإبل وقدرتها على نقل المؤن والذخائر في ساحة المعركة، وتحملها لتقلبات الطقس.
وكانت الشخصيات الرئيسة في الرواية كلًّا من الحاج علي ومناور وسليمان التي كان لكل منها قصة شخصية خاصة. وتتناول الرواية كذلك موضوعات منها الهوية، والغربة، وتصادم العادات بين العرب والأمريكان، وتلاقي المصالح. وتعالج الرواية كيف أن البدوي يبقى حاملًا معه طباعه الأصيلة في النخوة ومساعدة المحتاج أينما ذهب وذلك حينما ساعد إحدى النساء الأمريكيات التي تعرضت مع قريباتها لهجوم بهدف الاغتصاب دون سابق معرفة بها ودون مصلحة له في ذلك.
ختامًا فإن هذه الرواية تؤكد إمكانية توظيف الوثائق التاريخية المهملة لخدمة العمل الروائي، دون حكم على الأحداث الواردة فيها أو تحويرها وتحريفها، بل يبقى ذاك العمل أمينًا على المسار العام للوثائق مع بعض الإضافات الضرورية التي تخدم النمط الروائي.
جديد الموقع
- 2026-09-16 أفراح البخيتان والسالم تهانينا
- 2026-09-16 مفهوم الكتب المرجعية
- 2026-09-16 مسيرة فن.. من أرض النخيل: احتفاء جماهيري وثقافي مسرحه "مساحة تغريد للفنون" يوثق إرث الفنان أحمد العبدالنبي
- 2026-09-16 أفراح الحجي و العكيرش تهانينا
- 2026-09-15 نحن ندرك مدى تآثير كلمات وتصرفات غيرنا فينا لكنا لا ندرك مدى تأثير كلماتنا وتصرفاتنا في غيرنا في الآخرين أكبر مما
- 2026-09-15 فحوص تحرّي السرطان للبالغين في السعودية
- 2026-09-15 سمو محافظ الأحساء يدشّن مشروع تقاطع طريق الملك عبدالله مع طريق الرياض
- 2026-09-15 أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية يحتفل بزفاف نجله «محمد»
- 2026-09-15 سمو محافظ الأحساء يستقبل نائب وزير البيئة والمياه والزراعة
- 2026-09-15 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن