2018/07/19 | 0 | 3586
المحراث في يدي وحقل القصيدة واسع
الشعراء الذين يضمهم الشعر بذراعيه، ويريهم الكنوز المخبوءة في دمائهم، ستجدون ماء يتدفق، يدور في جميع الاتجاهات ولا يتوقف، يبحث له عن ضفتين، وبئر عميقة لا قرار لها، ولا أظن هذه الإضمامة، وهذه الكنوز سوى هاتين الضفتين، وهذه البئر. ولن يفيض البئر، ولن تضيق الضفتان، ما دامت دلائكم لا تصرخ من التعب، وأيديكم لا تتوقف عن حرث اليابسة.
المياه هنا وفيرة. لكن دروبها إلى حقول القصيدة تتسع أو تضيق حسب محراث الأسئلة الذي في أيدينا، وحسب صلابته وقوة ضرباته.
إزاء هذه الصلابة، إزاء هذه القوة، ماذا على القصيدة أن تقول؟
ماذا عليها أن تصنع كلما اكتشفنا مسربا جديدا يفضي إلى حقلها الواسع؟!
ها نحن أمام الحقل، أمام القصيدة، أعناقنا أسئلة - كما يقول رامبو - وعناقنا يصغي إلى صمت الإجابات، فهل القصيدة تحلم بنفسها أم بأشياء العالم؟!
تحلم بالإنسان أم بالصورة التي يكونها عن نفسه؟! أم أنها لا تحلم بتاتا، بل تصبح بالتالي مجرد إناء يضع الشاعر فيه أحلامه ونعاسه ونومه عند كل مساء؟
ثم: لماذا على القصيدة أن تحلم؟!
إن حدود القصيدة هي حدود اللغة بينما الشعر لا حد له. وعليه، الأحلام في اللغة تختلف عنها في الشعر، الأولى تتصل بكلماتنا التي أسقيناها ماء مخيلتنا، وأطعمناها من موائد أحاسيسنا، وربيناها على منطق عقولنا، ثم أخذناها بأيدينا وسرنا بها في طرق متعرجة، نهبط واديا ونصعد آخر، نشعل الحطب لتتدفأ في الشتاء، ونجلب الغيوم لتمطر في الصيف.
أيام كثيرة نجلس قبالتها، هي تسرد لنا حياتها في القواميس والكتب وفي دور العرض والمكتبات، ونحن ندربها على أن تسمي الأشياء التي نحبها في الحياة كي تحفظها عن ظهر قلب.
وإذا ما أوصلناها سالمة إلى باب القصيدة، ودلفنا راجعين إلى بيوتنا، وقفنا على العتبات ننتظر ونحن نتساءل بيننا وبين أنفسنا:
متى ينفتح الباب؟ متى ينفتح الباب؟! لأن الصرير الذي سيتردد صداه في أسماعنا هو الإشارة الى أن كلماتنا في القصيدة بدأت تحلم بالخروج إلى العالم بكامل حلتها وزينتها. وهذا هو بالتحديد معنى أن تحلم القصيدة.
أما الشعر فلا يعرف الأحلام، بل هو المؤسس المدفون في ضمير الإنسان.
جديد الموقع
- 2026-03-29 الطقوس: “الدرع الحامي” لتماسك المجتمعات
- 2026-03-29 استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سيفًا ذا حدين
- 2026-03-29 أفراح العلي والهدلق تهانينا
- 2026-03-29 أفراح العبدالله والحليمي تهانينا
- 2026-03-29 *كتبته على عجل*
- 2026-03-29 افراح الهداف والناصر تهانينا
- 2026-03-28 أفراح الصالح والسلمان تهانينا
- 2026-03-28 التعدد مصدر قوة
- 2026-03-27 القراءة في كتاب كيف تكسب الأصدقاء
- 2026-03-27 ( ( مجالسنا قولٌ وفعل) )