2017/07/06 | 0 | 1266
الطريق إلى تصنيم مبدعينا
ولست هنا أقصد التعريض بأحد من الرموز، فشأن الرمز أن يبقى شامخا محترَما ومحترِما في رمزيته وعطائه..
لكني أطوف بخيالي بعيدا لأصل بالتفكير لمشاهد سلبية تجعل من الرمز صنما مقدسا لا يمس بنقد ولا بأسئلة ولا بعمليات عصف ذهني لنتاجه، وأتساءل كذلك: هل الغرض من تقديس الرموز الاستخفاف بعقولنا؟؟!!
بالتأكيد لا، فالرمز الحقيقي لا يريد ذلك، ولا يراد له ذلك أيضا.
ولنترك الحديث الموغل في المثاليات ولنلامس الواقع ولو من خلال الخيال العلمي - أو الرؤيا الواقعية في حال كان ما نقول واقعا- الذي يمكن أن يحدث لاحقا..
تخيلوا مثلا :
1- صعوبة الوصول والتواصل للجلوس مع المبدع من خلال عدم تواصله الشخصي مع العامة بالطرق التي تنطبق على غيره.
وهنا نؤكد على عدم مصادرة الحق الشخصي وحرية النمط الذي يرتاح المبدع له، لكننا نذكر ذلك من باب التأمل لبعض النتائج الممكنة، وليس طلبا منا من المبدع بأن يكون في إمكانية حضوره مبتذلا ومشاعا بطريقة تزعجه.
2- إحاطة المبدع بما يشبه البطانة التي تعطي انطباعا غير حقيقي عن المبدع نفسه لمتابعيه أو للرأي العام مباشرة ، أو انطباعا يرسمه هؤلاء للمبدع عن ماهية التفاعل الذي يلقاه هو وتلقاه نصوصه أو منتجاته للرأي العام وعموم الجماهير وقد يكون ذلك أيضا غير حقيقي.
بل وربما ستم رصد لجميع السكنات الصغيرة ونشرها كخبر من الأخبار المهمة، وذلك من خلال نشر بعض التفاصيل العادية في حياتهم اليومية، وهذه الأشياء تجعل من المبدع شخصية مملة ربما.
وهذا أيضا من الممكن أن يتصوره عنه الشخص العادي بأن تلك البطانة عبارة عن حارسBodyguard لهذا المبدع، أو مراسلين يوصلون أخباره أولا بأول يصطحبهم ويصطحبونه في كل حركة ربما في حياته التي تربطه بما ومن حوله.
وبالتأكيد فهنا لا نزايد ولا نتهم مبدعينا بتعمدهم في رسم هذه الصورة غير الحقيقية عنهم ورؤيتهم كذلك لكننا نعرض لهذا التصور والمبالغة التي لا داعيَ لها أبد، فهو ممكن جدا أن يحدث أو حادث فعلا.
3- المبالغة بالاحتفاء بمنتجات المبدعين وتفاعلاتهم وتهويلها للرأي العام والخاص، وعدم مقابلة عملية الاحتفاء بالتناول الموضوعي لمنتجاتهم بتعريضها لمجهر النقد.
ومن هنا تنتج عملية التلقي والتقليد والأخذ غير الواعي لهذه المنتجات كمسلمات رائدة في مجالات إبداعهم، وهذا أيضا ليس معناه الدعوة للتشكيك في نتاجاتهم بالضرورة بقدر ما هو دعوة للتناول والتعاطي غير المبالغ فيه احتفاء ونقدا.
4- التطبيل والمدح المبالغ فيه للمبدع أو نتاجه، تصدي مجموعة متحمسة للدفاع عن ما يعتقد بأنه إساءة للمبدع عن عاطفة أو قرابة أو صداقة وما شابه ذلك ، وقد لا يكون في الأمر إساءة إنما هو وضع للنتاج في الميزان حسب الموازين المختصة بمجال المبدع بغرض تقويمها، وهذه المجموعة تقود المشهد وفق ما تريد ولمصلحة من تريد، وهنا تنشأ حروب وصراعات ومساجلات تؤلب الرأي العام.
وهذا أيضا يجعلنا نتعامل بموضوعية وبعمل الشيء في مكانه وزمانه وكيفيته الصحيحة.
5- الاستشهاد ببعض أسماء الأعلام أو منتوجاتهم لقطع الطريق على بعض الأفكار الناشئة أو الواعدة أو حتى الحرة من أجل إقصائها والانتصار لأقوالهم وإن اختلف المعطى، وإن كان المشهد يحتمل بل ويتطلب ثراء وتنوعا، ومن ذلك إقصاء بعض التوجهات المتاحة بحجة أن فلانا لم يرقه ذلك، ولم يؤيد هذه الفكرة.
وأكتفي بعرض تلك المشاهد لأخلص بالقول وأضيف بأن هناك من شاهد مواقف لمبدعين وساءه منهم أو من مرافقيهم أمور عديدة ربما أفصح عنها لبعضهم أو لبعض من يهتم بهذه الأمور ودار في خلده شيء من ذلك.
ونؤكد على أن درجة الوعي مطلوبة من الجميع - من المبدع ومن المحيطين به ومن المريدين - من أجل عدم التصنيم والإساءة لرموزنا أو جعلهم في أماكن غير ممكنة للبشر، أو النزول بمستوياتهم والحط منها، فالكمال لله وحده ويجب أن نربأ بهم عن تلك الأمور.
ولك أن تتخيل بأن بعض المشاهد بدأت بطلب كتابة توقيع منذ زمن بعيد، وامتدت وانتهت بالوصول إلى البداية من مشاهد مثل:
- لو سمحت صورة سيلفي..
- تفضل.
- يعطيك العافية يا أستاذنا الكبير..
ومن ثم يقوم هذا البسيط برسم صورة مكبرة لأصدقائه بأن هذه الصورة تعد فتحا كبيرا وفق منظوره، فيتم ذلك من خلال أولئك البسطاء وتحدث عملية التصنيم من أولئك، وقد يعذرون بحسب إدراكهم وكون حدود وعيهم في نطاق معين.
لكن أن تمتد صور تطبيقية من بعض المثقفين ترتقي في التصنيم لأكبر من أولئك البسطاء فهذا أمر يدل على تهافت الموازين لدينا وعدم الإنصاف والانتقائية في توجيه النقد.
ولن أضرب أمثلة لأن القصد هو مناقشة الظاهرة أو الحالة بعيدا عن الشخصنة والأسماء ، فالتطبيقات والإسقاطات مع شديد الأسف تكون أحيانا منتقاة وفق الهوى كذلك..
إذن فالتصنيم يتم بصورة متعمدة ومدروسة أحيانا من المبدع ومن له ارتباط به، وأحيانا يكون ذلك من خلال عملية لا شعورية وتلقائية بسبب غياب الواعي الكافي في مجتمعنا، وأحيانا معا من المبدع والمجتمع.
جديد الموقع
- 2026-04-10 أفراح الهدلق والبخيتان تهانينا
- 2026-04-10 (أليست هي الجملة الشعرية ؟)
- 2026-04-09 المرض والكتابة
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء جامعة الأمير محمد بن فهد
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يكرّم نادي الجيل بمناسبة صعوده إلى دوري يلو للدرجة الأولى
- 2026-04-09 تكريم أنعاش قلبي رئوي ناجح في الهلال الأحمر بالحدود الشمالية
- 2026-04-09 *الصالح عضواً للجنة الناشئين و مدارس كرة اليد بالاتحاد الآسيوي*
- 2026-04-09 جمعية ادباء الاحساء تنفذ برنامج تدريبي أدب الرحلات ..
- 2026-04-09 سمو محافظ الأحساء يلتقي بمجلس إدارات الأندية الرياضية بحضور نائب وزير الرياضة