2017/09/21 | 0 | 1350
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ
أولاً: المراودة.
تبين الآية أن المراودة من (زليخا). والمروادُ عادة يحقق هدفه من خلال (اللجاجة) في المراودة، والإرادة بتلطف وتودد، مع سبق الإصرار والترصد. وفِي لهجتنا الشعبية في (الأحساء الخلاقة) يقابل لفظة المراودة: (تِقردن) وبمجرد نطقها ينصرف الذهن في الغالب إلى التودد والتلطف والتقرب لعمل مشين. ولفظة (تقردن) باجتهاد شخصي تتكون من (تقر + دن) وكلنا نعلم أن (تقر) من السكينة والهدوء والاطمئنان كما بسورة يوسف: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾. ولفظة (دن) تعني التقرب لدرجة الالتصاق، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾. إذن لفظة (يقردن) تلطف وتودد وتقرب شديد لتحقيق الغاية.
والمراودة (التقردن) مرادفة للمخادعة لغرض (المضاجعة) سواء للأنثى أو الذكر كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. ومراودة الذكور من الذكور، عمل تمقته النفوس الزكية التقية: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. والمراودة تكون من صاحب الهيمنة، سواء بالجاه كما فعلت (زليخا). أوالكبار سناً أومقاماً، فالصغير في ريعان الصبا في (المراودة) يضعف مقابل (المُراود) ولا يستطيع التصرف. سيما إذا كان متعطشاً عاطفياً لفقد حنان أحد الأبوين، أوكليهما. أضف لذلك إن كان المُراود محترفاً بديمومة شناره وإيقابه. وتدثره بصاية التقوى والورع وصلاة الاستغفار وجعفر الطيار وبر الوالدين، والاعتكاف، والالتفاف. فهنا تكون الضحية مثل (الغزال المنهك المنتهك، في فك الأسد المَمكُور). حينذاك لا يستطيع الانفكاك والانعتاق من الأسد، الأشدُ بطشاً وطيشاً. وإذا أصبح المجني عليه شاباً في تعداد الرجال، يجد نفسه منتهكاً جنسياً، حينها يكون مضطراً في نهاية المطاف الانتقام من المُراود والتشهير به لكشفه وفضحه أمام الملأ.
وهذا التشهير المزدوج للجاني والمجني عليه، هو تضحية من المجني عليه، بسمعته في سبيل أن يخلص المجتمع الشّريف من هيمنة الجاني ومراوداته، ومراوغاته. والمجني عليه في هذه الحالة يستحق الوقوف معه ومساندته ومناصرته، من العقلاء الغيارى. وليس التضامن مع الجاني ومؤازرته. وتشجيعه في هتكه المجتمع، واستمراريته في إثارة الزوابع والتنازع.
ثانياً: السرية والتخفي.
في سياق الآية تتجلى لفظة ﴿وَغَلَّقَتِ﴾ التي تفيد التأكيد والحرص على الإغلاق غاية السرية. وعلماء اللغة يذكرون أن هناك اختلافاً كبيراً بين ﴿وَغَلَّقَتِ﴾ ولفظة (أغلقت) التي تفيد محصلة الإغلاق دون تأكيده. وهذا يحلل نفسية من يريد الشروع في عمل مشين، ولهذا لسان الحال يقول عندما يفتضح أمر أحدهم في مواجهة عفوية: "... شلون في تسجيل أصلا آنا ماخذ احتياطيه؟!".
وكذلك نسق الآية الشريفة تفيدنا أن صاحب العمل المشين يعلم يقيناً أن عمله يمقته المجتمع، لهذا يبالغ في إغلاق كل الأبواب المؤدية لفضحه. من هنا يتعذر ويستحيل وجود شهود للفعل، لأنه عمله بالخفاء. وهذا ما تصوره الآية ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ وهذا يعادل: "سكر [أغلق] الباب لا أحد يشوفنيه". كما نستنتج أن من يخاف من الناس في موبقاته في واقع الأمر هو بعيد عن الله، ولا يخاف من الله تعالى، مهما كان عنوانه وصولجانه. والدليل هتكه في كَرِّهِ ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.
ثالثاً: الشروع بالرذيلة.
بعد التأكد من تأصيد الأبواب، يبدأ الشروع بالعمل كمرحلة متتالية حيث تصور الآية الشريفة أن (زليخا): ﴿... قَالَتْ: هَيْتَ لَكَ﴾ ولفظة ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ لها قراءات وتفسيرات كثيرة، منها أنها لفظة بلغة المصريين القدماء تقولها المرأة إن أرادت المقاربة من الرجل. وشخصياً مع هذا التفسير لأن القرآن يوثق قصة حقيقية بألفاظها مع أهم تفاصيلها. إذن ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ خطوة أولى كما بالآية الشريفة، ثم ﴿وَغَلَّقَتِ﴾ خطوة ثانية، وبعدها الشروع في الطلب ﴿وَقَالَتْ: هَيْتَ لَكَ﴾ خطوة ثالثة.
رابعاً: ردة الفعل للمرَاوَد عنه.
تبين الآية ردة فعل نبي الله يوسف -عليه السلام- كما نطقت به: ﴿قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. عند تدبر الآية نلاحظ نبي الله يوسف -عليه السلام- ﴿... قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ﴾ وهي لفظة غاية في القوة والصرامة في رفض الخيانة. والكلام ترجمان القلب، وبيان للإنسان ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ وفِي ذلك يقول أمير المؤمنين علي -عليه السلام-: "مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ".
والمحصلة رفض الخيانة حسب منطوق الآية، يكون برفض صارم حازم ﴿... قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ﴾. وليس بتعبيرات سقيمة، ونفسية ضعيفة واهنة، رعديدة. والأمثلة على ذلك كثيرة منها: (... ما عندي استعداد أخون الإمام الحجة -عجل الله تعالى فرجه-) هذا الكلام هَيُوب واهنٌ، لأن تعبير (... ما عندي استعداد) يفهم منه وجود القابلية للخيانة، وإن لم يتحصل الاستعداد، فنحن نقول: أرغب بزيارة المدينة المنورة بس ما عندي استعداد. والمراد القابلية موجودة فقط نحتاج الاستعداد للشروع بالزيارة. ولذا أنت تخاطب من تريد: عندك استعداد تسافر معاي؟ لثقتك بقبول السفر، فقط تستفهم عن الاستعداد؟
خامساً: المُراود يقلب الحقائق
في القضايا الأخلاقية يقوم المُراود بقلب الحقائق على المجني عليه، وفِي أقل تقدير نكران العمل من أصله. والله أصدق القائلين، إذ يستظهر هذه الحالة عندما اُفتضحت (زليخا) في قصرها أمام زوجها ﴿سَيِّدَهَا﴾: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ: مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وأيضاً يضع لنا تعالى خارطة طريق، بالاستناد لواقعة حقيقية من القضايا الأخلاقية، بالقرآن العظيم، لنتعلم ونتعظ . لأنه دستور الإنسانية جمعاء. فقلب الحقائق عند من يشرع في الرذيلة أسهل وأهون من الرذيلة ذاتها. ولهذا يحاول (المُراود) بكل قوته أن يستنفر سطوته، وسلطته. ويجيش أعوانه على المجني عليه: ﴿... إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ويستغل نفوذه وسيطرته وثفناته، بمقتضى كل زمان ومكان، حسب موقعه في المجالس والمنابر وشبكات الوسائط الاجتماعية وعلاقاته، وحملات التضامن، وفتح حسابات وهمية في الوسائل التواصلية، بأسماء مجهولة النسب، يديرها مجرمون مضللون لا نسب لهم. للسب ونشر ثقافة التنفيق والتفسيق، التي يحاربها الله ورسوله وحكومتنا -وفقها الله- عبر قانون مكافحة الجرائم الألكترونية، وقريباً جداً سينال أحدهم العقاب الرادع العادل.
سادساً: الجاني يستمر في كره بالمؤازرة.
الجدير ذكره عندما أمرت (زليخا) بسجن يوسف جاء الأمر بصيغة: ﴿... إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾ حتى تأكد أنها المظلومة ويتعاطف المجتمع معها. مع العلم أنه توجد نساء على شاكلتها يردن ما أرادته (زليخا)، والقرآن يصفهم بـ (المكر) في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾. القرآن العظيم دقيق في وصفه لم يقل ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ [بِقولهِنَّ]﴾ وإنما قال: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾. وعندما ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. أصبحت النساء اللاتي قطعن أيديهن يراودونه عن نفسه، كما فعلت (زليخا).
وبعد أن أصبحت (زليخا) و﴿النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ في خندق واحد: ﴿قالت: وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾. نلاحظ (زليخا) قويت شوكتها، وقالت: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾. بينما في بداية الفضيحة أمام زوجها قالت: ﴿... يُسْجَنَ﴾ بنون واحدة ﴿...ــنَ﴾. وعندما لم تأخذ عقابها، وجاءت الوفود ﴿النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ قالت: ﴿... لَيُسْجَنَنَّ﴾ بزيادة نون التوكيد: ﴿... ــنَنَّ﴾لأنه (من أمن العقوبة أساء الأدب). وهذا درس للإنسانية أن الجاني عندما يناصر في قضاياه الأخلاقية، وتستغفل الوفود تلو الوفود، فتضع الجاني المتدثر دينياً مصاف الأنبياء والرسل، ويلقي من: «لا يعرف كوعه من بوعه» خطاباً ممجوجاً منصباً نفسه (المهدي) لدحر الظلم، بعدما ملئت شبكات التواصل والمجالس كراً وفراً. فهنا تقع كوارث تضحك الثكلى، وتتضخم الأنا لدى الجاني، ويستأسد ويتضرس ويستعدي على المجني عليه، ومن يقف معه من الشرفاء. كل ذَلِك لأنه أمن العقوبة، وله مناصرون ومؤيدون ومدثرون لعورته السخيمة المنكشفة، والنتيجة يستمر في كرهه ومكره وكره.
سابعاً: النطق بالحكم في قضية يوسف -عليه السلام-.
اقتضت حكمته تعالى، عقد محاكمة لنبي الله يوسف، جاءت على لسان قاض رضيع عند استنطاقه قضائياً بالعدل، بإرادة الله تعالى حيث قال: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ﴾. ومن عدل الله أن جعل افتراض الذنب يأتي من الخصمين، حتى تتبين الحقائق. والملفت أن افتراض الخطأ من النبي المعصوم، جاء أولاً. وهو المزكى في موضع آخر بالسورة: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾. حيث ورد بالآية افتراض صدق (زليخا) قبل النبي المعصوم: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ...﴾ وهذا درس لنا في القضاء ودعوة للإنصاف، وعدم إصدار حكم البراءة إلا بمحاكمة عادلة.
إذن في المحاكمة والاختصام بالنهج الإلهي، لا يوجد اصطفاف مهما كان أحد الخصماء من القرب والثقة. والملفت في الأمر أن قضية نبي الله يوسف -عليه السلام- وكذلك سيدة نساء زمانها من نطق في قضيتيهما أطفالاً رضعاً، وهذا درس آخر لنا أن نتجرد ونبتعد في إصدارنا للحكم في من العاطفة، ولا يجوز لنا شرعاً أن نزكي خصماً على خصم دون محاكمة كاملة (كما أمرنا الله) فهذا لا يتفق وسياق القضيتين في كتاب ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، وهذا كلام الله تعالى وليس رواية قابلة للتضعيف، أواجتهاد عالم. وحكم الله فوق كل اعتبار.
ثامناً: القرآن لم يبرأ نبي الله يوسف.
نعم القرآن الكريم بعد تدبر الآية حقيقة لم يُبرأ أو يزكي نبي الله يوسف -عليه السلام- بصورة مباشرة، بل طلب التدبر والتأمل في القرائن والاستدلالات والشواهد: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ﴾. فالآية لم تنطق بالبراءة، وإنما أعطت آلية وأدوات، يُعرف ويستنبط عن طريقها المذنب. ولهذا بمجرد أن توقف الرضيع عن نطقه مباشرة، وتوجه الجميع بنظرهم للقميص: ﴿فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾. عندها قال زوج (زليخا): ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾. إذن من نطق الحكم على (زليخا) زوجها وليس الطفل الرضيع، وكلام زوجها صريح: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾.
والملاحظ في هذه القضية لم يُطلب شهادة أربعة شهود. فقط جمعت الدلائل والقرائن ثم أُستنطق العقل وبعدها صدر الحكم وهذا ما يفعله المحققون بالعالم. فإذا كان تمزق القميص يعطي دليلاً دامغاً على من هو المذنب. فهل بعد ذلك إذا حدثت قضية، نترك التسجيلات (صوت وصورة)، والتسجيلات الصوتية، والصور الثابتة، وصور المحادثات بالواتس آب. ونضرب بها عرض الحائط في سبيل بقاء شخص، له سابقة نطق بها بلسانه؟! ونصدر حكماً بجعل الخصماء كاذبين دون محاكمة؟
ثامناً: موقف أتباع (زليخا) من يوسف.
القرآن العظيم يبين حقيقة غاية في الأهمية. هذه الحقيقة أن من تتقاطع مصالحه مع شخصية، فإنه يقبله بما فيه من مثالب، حتى لو كانت فضيحة أخلاقية. وكذلك الأتباع يقبلون الجاني بجنايته وسلبياته، لأن سقوطه تهديد للمحيطين به. وهذه الحقيقة أتت على لسان بوتيفار زوج (زليخا) حيث قال: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾. زوج (زليخا) فقط طلب من يوسف -عليه السلام- عدم التحدث عما بدر من زوجه: قال: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾. مع حث (زليخا) بطلب الاستغفار عن خطئها. لكن ومع ذلك سجن نبي الله يوسف -عليه السلام-.
والمحصلة كما نفهمه جميعا من نسق آيات السورة، أن الإنسان وإن عرف المذنب يتغاضى عنه، وربما يعاقب المجني عليه، إذا كانت مصالحه تتقاطع مع المذنب.
همسة:
﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ المقال جاء بشكل شمولي خالي من الأسماء، فإن رأى بعض القرّاء أن بعض الشواهد تنطبق على شخصية معينة فهذه كارثة، وعليه يقاضىون، أويحاسبون، أويعاقبون من انطبقت عليه.
الفكرة:
العصمة لأهل العصمة -عليهم صلوات الله وسلامه- وما دونهم يرد منه الخطأ، وهذه حقيقة يعرفها الناس جميعاً. ثمة هناك أمر غاية في الأهمية نطقت به الآيات الشريفة في مواضع كثيرة، وهو خروج آدم وحواء من الجنة، بسبب إبليس فلذا استحق الطرد. فإذا كان من في الجنة قد صدر منه ما صدر: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾.
وعليه لم يكن آدم من (أولي العزم) وأخرج من الجنة. فما بالك بمن لم يدخل الجنة أصلاً بعد؟ من البديهي أن تكون لديه القابلية! بل والاستعداد أيضاً، لأنه ليس معصوماً! وهنا فقط نحتاج إلى عقولنا الناضجة في معرفة الأمور، التي تخلصنا من القيل والقال، كما وجهت به الآية: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ ...﴾. فالله جلت حكمته لم يبرأ نبيه المعصوم يوسف -عليه السلام- مباشرة. وإنما أمر بتشغيل العقول، واستنباط الحكم من الأدلة واستدلالاتها، بلسان طفل رضيع، وبعدها عُرفت الحقيقة. ومن جهة ثانية هناك أمر أكثر ضرراً وأشد فتكاً على المجتمع من الهتك الجسدي، وهو هتك المجتمع معنوياً برمته، وهو ما سنتناوله بمقالنا 251 بعنوان (لنتصدى للانتهاكات المعنوية الأشد فتكاً)
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا