2026/04/01 | 0 | 39
مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
هناك مثل مصري يقول " ماسك بالزرار وسايب الجاكيته" وهذا المثل ينطبق على ما يردده أخوانا العرب الذين يرون العدوان الإيراني على خليجنا عدوانا ثانويا مقارنة بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ويذهبون في تحليلاتهم مذاهب شتى كي يرسخوا هذه الفكرة ، مرة تحت مسمى الخطر الاستراتيجي والجيوسياسي على دول المنطقة العربية ، ومرة بمخطط الهيمنة التوسعية الإسرائيلية الأمريكية على منطقة الخليج ووضع اليد على ثرواتها، ومرات أخرى وهي الأغلبية للأسف تراها حربا دينية ينبغي في مواجهتها رص الصفوف ونسيان كل خطر آخر عداه. لا أريد أن يبدو كلامي استخفافا بهؤلاء الذين يحللون الأحداث من منطلقات الوعي الاستراتيجي ويموضعون الخطر الأمريكي الإسرائيلي ضمن إطاره ، فقد يكون بالتالي الإمساك بالزرار لا يتعارض مع إمساك الجاكيت. لذلك دعوني بوصفي مواطنا خليجيا أسأل السؤال البسيط التالي : من الذي أوصل المنطقة العربية إلى ما وصلت إليه من خطر وعدوان يحفها من كل جانب؟ أي تاريخيا كيف وصلنا إلى هذا الانشقاق عن موقع العدو ومرتبته في تصوراتنا . نعم أنه انشقاق يطفو على السطح ، العدوان الإيراني وسع من فجوته وأحرق كل نقطة التقاء تحت راية الوحدة العربية المتهالكة. في ظني هناك سببان أوصلانا إلى ما نحن فيه ، الأول هو فشل النخب العربية بعد الاستقلال في بناء دولة وطنية قادرة على ترسيخ هوية وطنية بأبعاد قانونية دستورية ديمقراطية . من تداعيات فشل هذه النخب التي أسست الأحزاب السياسية في القاهرة والشام والعراق من مختلف توجهاتها وما آلت إليه هذه التداعيات من آثار على مجتمعاتهم هو تسييس المجتمع بأوهام مرة بحلم القومية العربية ومرة أخرى باستعادة العصر الذهبي للإسلام ومرات أخر بحلم اليسار الذي انتهت ممارسته للاستبداد. وحدها المجتمعات الخليجية لم تسيس مثلما هي بقية المجتمعات رغم التأثر بأفكار من هنا وهناك ورغم وجود تيارات حزبية في هذه المدينة أو تلك . لكن الأهم في ذاكرة كل خليجي لم يحدث صراع على السلطة دموي كما في ذاكرة من عاش تحت ظل هذه الأحزاب سواء التي حكمت أو كانت بالمعارضة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار ذاكرة الاستعمار وما تلاه ذاكرة الهزيمة من الاحتلال الإسرائيلي يكون العدو ظاهرا بينا لا يحتاج إلى دليل كونه في تصوراتهم الأول بلا منازع . بينما الإنسان الخليجي البسيط الذي لم يسيس بتلك الصورة كان ينتصر للقضية الفلسطينية بكل أبعادها ويناصرها بحكم الانتماء العربي وبحكم الأخلاق العربية التي لم تتلوث بخبث السياسة . لكن ما جرى لا حقا - وهنا نصل للسبب الآخر- منذ سيطرت ثورة الخميني على السلطة في إيران في أواخر السبعينات إذ لم تعرف المنطقة أفكارا ثورية خارجة من رحم التراث الديني ( الشيعي) مثلما هي أفكار ولاية الفقيه التي استثمرت في الخرافات والأساطير وبنت ذهنيات يقينية عابرة للحدود والدول بصبر وأناة ، وما زاد في خطورة هذه الأفكار أنها جاءت في سياق هوية مزدوجة للفرد الإيراني الهوية الفارسية الحضارية من جانب والهوية المذهبية الشيعية من جانب آخر، وعلى هذا الأساس تتعايش الهويتان في الشخصية الإيرانية رغم التناقض الصارخ بينهما. حاول الإيرانيون منذ الثمانينات والتسعينات زعزعة أمن الخليج وتفكيك دوله سواء من خلال تشكيل خلايا أرهابية ومدهم بالأسلحة والمتفرجات أو من خلال تهريب المخدرات أو تسليط إعلام ينشر الأكاذيب أو يشوه الحقائق . كل هذه المحاولات باءت بالفشل ليقضية رجال الأمن في دول الخليج. كل هذه الأحداث راسخة في ذاكرة الخليجي الذي يعيش حياته اليومية، ولا يمكنها أن تمحى ، وما زاد من رسوخها ما كشفت عنه الأحداث اللاحقة من الخطر الإيراني الذي هيمن فيها على أربعة عواصم عربية عاث فيها تطرفا وقتلا وتنكيلا وفسادا. لذلك عندما يشعر الخليجي بالخطر الإيراني فأنه يدرك تماما أن ما يخشاه النظام الإيراني هو دولة خليجية قوية ينخرط جميع أبنائها في مشاريعها التنموية المستقبلية . وهذا ما يخالف النزعة العسكرية لعقيدة هذا النظام .
جديد الموقع
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر
- 2026-04-01 أفراح البجحان والراشد تهانينا
- 2026-03-31 أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي مرور المنطقة الشرقية ويثمن جهودهم في رفع مستوى السلامة على الطرق
- 2026-03-31 سمو أمير المنطقة الشرقية يطلع على التقرير السنوي لهيئة تطوير المنطقة لعام 2025م
- 2026-03-31 إنقاذ مريضة من نزيف داخلي حاد في مستشفى الأمير سعود بن جلوي بالاحساء
- 2026-03-31 سمو محافظ الأحساء يطّلع على نتائج المرحلة الأولى ويدشّن المرحلة الثانية لمبادرة صيانة المساجد بالمحافظة
- 2026-03-31 حفل معايدة لمنسوبي بر الفيصلية .
- 2026-03-31 بن المقرب وبيت الثقافة يحتفيان بالشعر في يومه