2019/01/03 | 2 | 3035
وأخيراً اعتذرالردحة ، بعد ردحٍ من الزمن
والحديث النبوي يقول: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون ". من هذا المنطلق الروائي أبين للناس أني وبعد محاسبة للنفس ومراجعة لأرائي السابقة تبين لي أن قراءاتي لبعض الأحداث والمناسبات لم يكن ينبغي الخوض فيها، وأن طريقة تناولها اعتراها كثيراً من اللبس لدى فئة من الناس، مما قد يكون سبب لهم الألم لأنها تتعلق بعددٍ من الأشخاص والأعلام. حيث قمتُ بالتعرض لهم في بعض خطاباتي وكتاباتي. ولهذا أعتذرُ حيث لا ينبغي الشك أن الاعتذار عند وجود الخطأ فضيلة سامقة المعنى، وأخص بالذكر سماحة العلامة الوالد السيد علي الناصر السلمان وسماحة السيد محمد رضا السلمان أبوعدنان، وسماحة الشيخ حسن الصفار، وأبناء آية الله السيد طاهر السلمان، وكل من أسأت إليه وأطلب منهم إبراء ذمتي والعفو عند وجود موجبه عند اكرام الناس مؤمول واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على مُحَمَّدٍ وآله الطيبين الطاهرين".
وقد انتشر المقطع بالقروبات بسرعة فائقة، وتباينت ردود الفعل إزائه (دون التعرض لمسألة التوقف عن الخطابة، كما تعمل الشعوب في مثل هذه المواقف). فمنهم من رأى الشيخ بوردحة شجاعاً وذو أخلاق سامقة. وبعضهم من قال الدافع هو الخوف من قوة النظام والأنظمة الصارمة التي وضعتها الدولة في هكذا قضايا. سيما أن الشيخ الردحه بنفسه قد أعلن للعموم أنه خضع للاستجواب رسمياً، وطلب من المؤمنين الدعاء. والجدير ذكره وللعلم أن من خصهم بالاعتذار لم يقدم أحدهم شكوى رسمية، وأن من أقدم على ذلك أحد المؤمنين الغيارى المحبين للوارد ذكرهم بالاعتذار -كما سمعته من الشيخ شخصياً-.
وعلى كل حال الاعتذار خليقة سامية بالذات إذا كان الدافع ذاتية المخطيء "نتيجة وقفة تأمل وتفكير وتجربة حياتية" وليس (مكره). واستكمالاً للموضوع سنتطرق لنقاط تتعلق بمبادرة الاعتذار بالخصوص كونه يتضمن أموراً ودروساً نستقي منها العبر منها:
1- الاعتذار تضمن: (سماحة العلامة الوالد السيد علي الناصر السلمان وسماحة السيد محمد رضا السلمان أبوعدنان وسماحة الشيخ حسن الصفار وأبناء آية الله السيد طاهر السلمان...) والحقيقة أن جميع المستمعين لقراءة الشيخ الردحه وكل قراء كتاباته في العالم الإسلامي الكبير، وقع عليهم الضرر، فقد تم تغذيتهم ردحاً من الزمن (تغذية خاطئة) نتج منها (تلوث خُلقي) أفرزت مشاحنات ومصادمات نضحت في شبكات التواصل الاجتماعي والمجالس، ولهذا استوجبت الاعتذار الرسمي. فالهجوم والحدة في الخطاب سبب الأذية والغيبة و(الألم) لمن ورد ذكرهم بالاعتذار. كما جاء على لسان الشيخ الردحه. وكان الأجدر والأكمل أن يكون الاعتذار شمولياً موصولاً للجميع.
2- صيغة الاعتذار مدة 2:39 دقيقة وبنبرة هادئة لا تقاس بأي حال مع نبرة الخطابة تجاه من ذكرهم الشيخ الردحه باعتذاره، ومع كثرة عدد القراءات بالحسينيات ومدتها وتوقيتها زمانياً ومكانياً، والأثر المترتب عليها اجتماعياً، وحتى يحقق الشيخ بوردحة هدفه باسقاط الضرر الذي لحق بالمقصودين، ربما تكرار الاعتذار على المنابر يعزز ذلك، لأنه ليس بالضرورة أن من يستمع في الحسينيات عنده تفاعل بشبكات التواصل الإجتماعي.
3- قطعاً أنه نتيجة اعتراف الشيخ الردحه بقوله: "تبين لي أن قراءاتي لبعض الأحداث والمناسبات لم يكن ينبغي [الخوض] فيها". هذا الإعتراف أصاب كبد الحقيقة، لأن تلك المواضيع التي خاضها الشيخ بوردحة أوصلت حال مستمعيه ومحبيه كما يعبر عنها قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ والخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ انعطاف خطير. وهناك تساؤل يفرض نفسه هل سيتفاعل المستمعون ومن كانوا يؤيدون الشيخ بوردحة في السابق مع اعتذاره؟ ويصدر منهم اعتذاراً على غرار اعتذار خطيبهم الشيخ الردحه؟ وماهو موقفهم حينما اتضح لهم جلياً أن الخطباء ليسوا بالضرورة على صواب فيما يطرحونه؟
4- الخوض والمنعطف الذي وقع فيه الشيخ الردحه يشترك فيه من يستمع إليه ويقرأ له، وأيضاً محبيه والمقربين إليه. فلا يعقل أن سادة وعلماء كبار ينال منهم بالأسم على المنابر ولا أحد يحرك ساكناً؟ وكذلك غير مقبول واقعياً مع العدد الكبير من المستمعين للشيخ بوردحة. ناهيك عن حاشيته ليس فيهم ﴿رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾؟ وبتصوري السكوت عن الخطأ يضلل المخطيء ويجعله يتمادى، وربما يدخله السجن بسبب تزيين الخطأ له بحسن نية، أو سوء طوية. وحقيقة الأمر نحن بحاجة بتجذير ثقافة شجاعة الاعتذار طواعية. وتعزيز القيم بقولنا للمحسن أحسنت، وللمسيء أسأت، أياً كان عنوان ومقام من يعتلي المنابر.
5- العصمة لأهل العصمة -عليهم السلام- وما دونهم يخطىء ويصيب، فبعض الخطباء يخوضون "في الأحداث والمناسبات لم يكن ينبغي الخوض فيها.." -كما تفضل الشيخ الردحه باعترافه. وعليه إذا أخطأ بعض الخطباء أو الشيوخ على بعضهم بعضاً أو على أي فرد يجب أن لا ﴿..نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ ونحارب خصم الشيخ أو الخطيب. لأنه ربما يعترف هذا الخطيب أو ذاك الشيخ بما فعله، ويتم التصالح بينهم بعد الاعتذار، كما فعل الشيخ بوردحة -وفقه الله- ويصبحون ﴿إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ وهنا نقع في حرج فماذا عسانا أن نفعل تجاه من اتخذنا معه موقفاً عدائياً، وبهتناه، واغتبناه بتأثير الخطاب التحريضي؟
6- إذا كان الخطباء الشيوخ يصدر منهم الخطأ "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون " بالاحتراب العلني، والتراشق بالألفاظ الجارحة، ثم بعد ردح من الزمن يعترفون بخطبهم، فما بالك بغيرهم من عموم الناس من المؤكد ورود الخطأ، فعلى الانسان الكيس أن لا يدخل نفسه في صراعات واحترابات، وإن الفيصل الاحتكام إلى العقل وأصحاب الفكر الأخيار، أو في نهاية المطاف جهات الاختصاص في وطننا الغالي، المشهود لها بالعدل والانصاف.
7- ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ هذه الآية الكريمة توضح بجلاء أن كل شخص مسؤول عن نفسه ويتحمل تبعات ما تكتسبه نفسه إن خير فخير وإن شر فشر، ولا يحق لأي شخص التدخل في الخصومات القضائية وتنصيب نفسه محامياً ومدافعاً من تلقاء نفسه، دون توكيل رسمي، أو تحريض المجتمع من خلال المنابر وعقد الاجتماعات والتخندق مع هذا ضد ذاك، لأن هذا العمل فيه هتك وقتل للشخصية ويترتب عليها تداعيات خطيرة في الدنيا والآخرة. لأنه قد تثبت لك المنعطفات والتجارب أن من تناصره وتحارب وتعادي لأجله، يعلن بلسانه على الأشهاد أنه على خطأ ويطلب من الله تعالى قبول التوبة والغفران، ومن خصمائه إبراء الذمة والعفو.
والتجارب أن من تناصره وتحارب وتعادي لأجله، يعلن بلسانه على الأشهاد أنه على خطأ ويطلب من الله تعالى قبول التوبة والغفران، ومن خصمائه إبراء الذمة والعفو.
الفكرة:
مجتمع الأحساء نقطة قوته الإيمان، وهي ذاتها نقطه ضعفه وتفتته فالاحترابات كلها من منطلق ديني. فتجد بعضهم يحارب أخيه وأبناء عمومته وجاره ومن يشترك معهم في وشائج كثيرة، لأجل أفراد لا يضعون له وزناً، وهو خارج حساباتهم في لحظة "ظروف مستجدة أوإنكشاف رأي قرآني، و سنة محمدية ...". وكلنا يعلم أن هذه الاحترابات بين الأحسائيين لها تداعيات في المصاهرة والدعوات للأفراح وغيرها. ومع الأسف الشديد قد يصل الاحتراب للمساجد والحسينيات، بتحريض علني مباشر من المشائخ والخطباء فيمنع هذا من الدخول وبتوجيه من المشائخ، ويطرد ذاك وهكذا. وكل هذا الشحن والتأجيج من المنابر (نتيجة عدم الوعي في القناعات، وعدم النضج في الفكر).
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
تعليقات
علي سالم المطر
2019-01-04مع كامل الاحترام للكاتب احمد بونبي الا اني اجد مقاله يصب الزيت على النار ولم يسعى للصلح في هذا الموضوع ولا تبيان حق في قضية اساءة الشيخ الردحه للسيدين ، وهذا المقال الطويل هو تسطير لكلامات وحشو لاساءات من قصد او دون قصد للشيخ الردحه فمن عفى واصلح فاجره على الله لماذا تريد انت يا بونبي ان تزيد من الامر والاعتذار على المنابر والمحافل وفي جموع الناس ؟ انا عن نفسي ارى ان الاعتذار هو من باب مكره اخاك لا بطل وناقشنا ان كنت تخاف الله ونبيه واهل البيت ع في ما اخطئ فيه السيدين واستدعى للشيخ الردحه ان يرد عليهم فيها بصوره شخصية وابتعد عن موضوع الخطأ الذي صدر منهم لا ان تسكب الزيت لاشعال نار فيها
أحمد بن عبدالله العبدالنبي - الهفوف -
2019-01-04الأخ العزيز علي سالم المطر، القراءة تحتاج صبر سيما المقال الطويل وقطعاً تحتاج اعادة القراءة مرة ثانية حتى يتضح لك المراد، لأنك بالتأكيد استعجلت بالقراءة بدليل لم تفرق في أسم الكاتب وكتبته بصيغة (بونبي) بدلاً من (العبدالنبي) فإذا كان الاسم على بساطته وسهولته لم يتم استيعابه وكتبته بهذه الطريقة (مرتين) فمن الطبعي أنك تحتاج إلى قراءة متأنية بعيدة عن (الظن المسبق). وثق أني فهمت ما تود قوله بتأني بروح سمحة بدليل أني كتبت أسمك علي سالم المطر وليس (بومطر). وسؤال أوجهه لشخصكم الكريم المحب للإصلاح عندنا نال الشيخ عبدالله الردحة من السادة والعلماء هل كانت لديك المقدرة أن تقول له مباشرة (لا تصب الزيت على النار ) كما تفضلت بقولك لي.مع أجمل التحايا