2017/05/08 | 0 | 2132
نحن والميرزا عبدالله .. من يحتاج من؟
وظلت الحكمة (المتعالية) مترسخة ردحاً من الزمن في المحافل العلمية، حتى جاء الشيخ أحمد ففندها. ولم يكن غاية الشيخ أحمد التفنيد فحسب. وإنما بناء فلسفة إسلامية نشرها في كتابه (الفوائد) ولغزارة مادته العلمية، استوجب شرحه في كتاب (شرح الفوائد) الذي يعد المنهج الحقيقي للمدرسة.
هذه المدرسة الناهضة أحدثت ضجة، وتصدرت وتسديت الساحة الفكرية. وبطبيعة الحال "الناس أعداء ما جهلوا" لذا وقف ضد هذه المدرسة من جَهِل فكر الشيخ، ومن خبت صيته بسببها. وهذه طبيعة الناس يعادون ويترصدون من يزاحمهم، مخافة سحب البساط. مهما كان خصمهم رؤوفاً، وعاقلاً، ونجيباً. أو جواداً متسامحاً.
وبالمقابل أخذ وعاضد ودافع عن المدرسة من استهوته واستلهم منها، نخص بالذكر (أسرة الحائري). التي دافعت، ورفعت رايتها خفاقة. ناهيك عن إنتسابها للإحقاقي اعتزازاً بكتاب (احقاق الحق) للميرزا موسى، الذي وضع النقاط على الحروف في دفاعه.
هذا الوفاء والإخلاص انتقل للأبناء، والأحفاد، فالميرزا علي بن موسى، لم يكتفِ بالمسلك الفكري. وإنما وصل به الأمر الاستقرار في (الأحساء الخلاقة)، وتحديداً في قلب الهفوف النابض، وصلى بمحراب الشيخ أحمد. وهذه بادرة ربما تكون الأولى، حيث جرت العادة أن يقصد الناس العلماء. بينما نرى الميرزا علي، هو من قصد محبيه ومريديه، وهذه الفترة المهمة، وثقها الأديب الدكتور حسن الشيخ بشكل روائي رائع، وهي بحق جديرة بالدراسة من زاوية إيجابية، وأثرها بالمجتمع. بالخصوص التأثير الإيجابي القوي على المجتمع، ولهذا دائماً نسمع الآباء يذكرون كثيراً من القضايا التي عالجها الميرزا علي بالمنطقة، زد على ذلك تأثيره العلمي الحوزوي أو المنبري. وبعد وفاة الميرزا علي، أنتهج أخوه الميرزا حسن، منهجية أخلاقية إنسانية، في نشر فكر المدرسة.
وَمِمَّا سمعته من الميراز حسن، وكذا تكراره في خطبه: "أنتم أيها الأحساؤيون أصحاب فضل علينا، وكل ما عندنا منكم من شيخنا الأوحد". هذه المقولة تبين نجاح فكر الشيخ في استقطاب العلماء. وتؤكد أن الأحسائين وعلماء أسرة الإحقاقي بينهم شراكة تكاملية، وكل يحتاج للآخر.
وللإنصاف نعلم جميعاً وجود أسر تبنى علماؤها فكر هذه المدرسة في الأحساء، والقطيف منهم أسرة العبدالجبار، والبحرين منهم أسرة آلِ عصفور، وإيران منهم أسرة الممقاني، والحائري، والعراق. إلا أن ما يميز (البيت الإحقاقي) استمرارية الشراكة، وكتاب (قرنان من الاجتهاد والمرجعية) للميرزا عبدالرسول -قدس سره- يوضح المراد بصورة أنصع.
هذه الأجواء الحميمية بين هذه الأسرة العظيمة والمدرّسة، أستمرت وبقيت حتى وقتنا الحالي، فالميرزا عبدالله -أيده الله- يعلنها بوضوح عقب وفاة والده، أنه سيواصل خدمة المدرسة. وبات الآن (رمز سنام المدرسة). وخير مصداق إعلانه أخيراً تكوين لجنة من المشائخ -دون تمايز- فيما يتعلق بشؤون المدرسة، وهي خطوة مباركة. ويرى المؤمنون المتابعون للمدرسة، أن هذه المبادرة الحكيمة ربما بداية طريق للجان أخرى قادمة، بالذات فيما يختص بالأوقاف الكبيرة، والمشاريع الخيرية، وقناة الأوحد الفضائية، وغيرها لتخفيف العبء عن الوكيل الوحيد -وفقه الله- والإستنارة بالعقول «اعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله». وهذه اللجان إن وجدت تنمي الحس القيادي للمشائخ، بمشاركتهم المسؤولية، وتلاقح الأفكار، وهم جديرون بالمشاركة. كذلك تزيد من أواصر المحبة، وكما يقال: "المسؤولية إذا وزعت هانت".
وخلاصة الأمر أن الميرزا عبدالله، إمتداد لأسرة نذرت نفسها لإعلاء الفكر الأحسائي بوشائج فكرية مشتركة. هذه الشراكة (تكاملية تبادلية). مع عدم اغفال دور الأسر الأخرى، سواء من الأحساء أو غيرها.
وحقيقةً كما أننا نحتاج الميرزا عبدالله كرمز ومظلة وارفة نستظل بفيئها. كذلك هو يحتاجنا جماعة واعية متماسكة، متعاونة، وأن نلتف حوله ونطوقه بقلوبنا، لا بتقلباتنا. ونتمسك بأخلاقه ونتقيد، ولا نقيده بمشاكلنا وصراعاتنا... نعم صراعاتنا التي طفحت على السطح ولا زالت، من ذلك ما شاهدته يوم 1437-6-8:7هـ، بجامع الإمام الصادق بالكويت، في مشهد غير مقبول من الشيخين الورعين عبدالجليل الأمير، وحسين المطوع -مع حسن ظننا بهم ولجهودهم-. حيث تعذر السلام على الميرزا، مما أصاب المؤمنين المصطفين خيبة أمل بعدم تمكنهم بالسلام، مع تكبدهم وتجشمهم وعثاء السفر من الأحساء للكويت. مع أن المأمل من الشيخين تذليل الصعاب في السلام. لأن هذا الأمر جعل الأجواء بالجامع متوترة، سيما أنه ولأول مرة يُكلف إثنان من المؤمنين بمنع التصوير. وبتوجيه مدروس وصارم بما في ذلك وقت الصلاة. هذه المستجدات الموكلة للمكلفين بهذه المهمة. ربما تكون مقبولة مع أول صلاة بالجامع بعد الترميم، عقب فعل (الإرهاب) خوفاً من الدواعش. وليس من المؤمنين الأجواد.
ونأمل كذلك من الشيخ عبدالجليل الأمير -حفظه الله ورعاه- تمكين المتحدث مع الميرزا بالحديث بأريحية دون تدخل، فالميرزا -أيده الله- وهو الحكيم الإلهي والفقيه الرباني يأسر متحدثيه بحسن الخلق والاستماع، ويدرك دقائق الأمور، ونحن من نحتاجه في التوضيح والتوجيه. فشخصياً شاهدت تدخل الشيخ عبدالجليل -مع حسن الظن- مع كل الأحاديث في لقاء 1437-8-28هـ مع مرجعنا.
والمحصلة أننا نحتاج آية الله الميرزا عبدالله رمزاً، ومظلةً، ومرجعاً. وبالمقابل يحتاجنا سنداً، ويداً، وعضداً ، وامتداداً فيما يخدم المؤمنين والمدرسة، بالأطروحات الثقافية وتأليف الكتب والمشاريع الخيرية العَاجِلَة. وأن نقدم له ثمرات نجاحنا. وليس تبعات إخفاقاتنا، واحتراباتنا. حتى تنسجم وتتكامل أخلاقياتنا، وتعاملنا للمؤتلف والمختلف، مع ما نعلنه ونتبناه من فكر.
شكر وتقدير:
لكل من تفاعل مع مقال 240
(أين نحن من إنسانية الميرزا حسن؟). حيث غمرني أخواني الأحبة بجميل مشاعرهم، ولطيف كلماتهم. حيث كانت ردود الفعل مؤثرة وقوية.
الفكرة:
الميراز عبدالله -أيده الله- وآباؤه، وأجداده، استقطبهم الفكر الأحسائي، وتمسكوا به، في وقت تزخر بلادهم بالعلماء الجهابذة. وحريٌ بِنَا أن نكون مجتمعاً واعياً متماسكاً متعاوناً، يغمرنا الحب، والرحمة، والحنان. فليس من المعقول أن يكون هناك بون شاسع بين فكرنا، وسلوكياتنا بعضنَا بعضاً. بل المفترض أن تكون أخوتنا وأخلاقياتنا منسجمة مع فكرنا وإنسانية مراجعنا. وكما استقطب علماؤنا، وفكرنا العلماء، والمؤمنين. نستطيع أن نستقطب بأخلاقياتنا وتعاوننا المفكرين. ونحافظ على المتبنين لهذا الفكر، ولا نخسرهم ونحولهم إلى أعداء ونجيش المجتمع بالذات الجهلة ضدهم سواء من أبنائنا في الأحساء. أو خارجها كما حدث مع الميرزا حسن فيوضات، الذي تحول في ليلة وضحاها من مناضل صنديد، إلى عدو صديد.
وأن نقف وقفة صادقة ضد المحرضين المفتنين، أياً كان عنوانهم. أما إذا لم نتصدى لمثيري التشذر، والتشرذم بيننا، فستكون فرصة سانحة لمن أراد النيل من المدرسة. وعندها ستصقل المعاول، وتشذب اليراعات، وقد ظهر بواكير ذلك مناقشة الشيخ العايش، وقريباً جداً وبالمراحل الأخيرة سينشر كتاب كبير. وغيرها من الكتب بنكهات متعددة للتوهين. ونحن نجابه هذا الزخم من الاحتراب الفكري. بالتنفير، والتنفيق، والتطويق. نسأل الله تعالى التوفيق.
ونهاية المطاف كلنا رجاء أن الميراز عبدالله، وثقته من كلامه كلامه، يعملون لرأب الصدع، فهما قطعاً لا يقبلوا تفتيت المفتت. فالحكيم الإلهي الميراز عبدالله نتاج مدرسة (الإحقاقي). المفعمة بالإنسانية، والتسامح والحنان. التي ارتشف منها القريب والبعيد، ومن هؤلاء الشيخ عبدالله المزيدي. وهو محور مقالنا 242 (الشيخ عبدالله المزيدي أخلاق وتسامح).
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا