2019/03/03 | 0 | 1836
مسجد الإمام علي، والسيد علي الناصر
وقد نجح عبدالجبار وأخيه فؤاد في أهدافهم، بإدارتهم الحكيمة لأنهم لم يأطروا أنفسهم بالنظرات الضيقة ولم يتخندقوا في جدران الفرقة والتشتت، هذا النجاح يسجل لهم سواء في إدارة المسجد، أو إدارة الحسينية الحيدرية، وفي أحلك الظروف العصيبة التي حدثت من التفجيرات الإرهابية في عاشوراء 1437هـ.
وزيادة على ذلك اشتهر أبناء المرحوم إبراهيم بومرة، بالسخاء في أعمال البر والإحسان بعيداً عن التمايزات. وأياديهم البيضاء ممتدة للمصافحات، والمصالحات، والصدقات للجميع. ولهم حساباتهم الشخصية في إدارة المسجد برؤيتهم الخاصة، وهذا من حقهم بما يتوافق مع مركزهم ومكانتهم. من ذلك عندما آلت الأمور إلى تعيين الشيخ أحمد السهيلي من الأحساء بمباركة السيد علي الناصر.
وسيقتصر الحديث عن التداعيات التي تمخضت عن تعيين الشيخ السهيلي، لأن أصل اتخاذ القرار في تعيين الشيخ السهيلي شأن يتفرد فيه المتولي على شؤون المسجد. وهذا المعمول به بالعالم الإسلامي أجمع. لكن كلام السيد علي الناصر في مقطع التسجيل الذي ظهر فيه رجل الأعمال عبدالجبار بومرة متوسطاً السيد علي الناصر والشيخ أحمد السهيلي، قلب الموازيين ونكأ الجروح، حيث تكلم السيد علي الناصر -حفظه الله- في المقطع الدقيقة 1:20 مشيداً ومؤيداً وموجهاً الشيخ السهيلي بقوله: "...وأن يزرع المودة في قلوب المؤمنين، ويؤكدها إن شاء الله، ويوجد الألفة والمؤالفة بين المؤمنين، يتخاون ويتحابون ويتوادون، وتمتنع عنهم كل الأمور التي هي من دعوة الشيطان، ببركة هذا الشيخ الجليل، وأيضاً هي بركة مسبوقة ببركة أبو إبراهيم..."
بعد هذا المقطع التسجيلي والذي جاء فيه "...وتمتنع عنهم كل الأمور التي هي من دعوة الشيطان.." أشعل ضرام النيران في شبكات التواصل الاجتماعي، داخل وخارج الوطن. وتفاقمت أبواق الحرب الإعلامية ضد جماعة الميارزة، ورموزهم، ومراكزهم. وتحولت الأحرف إلى سهام والكلمات إلى رماح. ففي العراق ظهر شيخ علي المكي، وهو من قرية الدالوة بالأحساء. بهجوم قوي ضد رموز الميارزة ومراكزهم، بذريعة خطرهم. وهذا شيخ وخطيب -هداه الله- لم يحرك بنت شفة تجاه السيد أحمد القمبنجي، الذي يسكن بالنجف وربما لا يبعد عنه إلا أمتار، والذي يتحدث علانية وينشر مقاطعه في اليوتيوب معلنها صراحة أن القرآن الكريم ليس من الله، ولا فيه بلاغة ولا فصاحة، ولا تسلسل منطقى. فأين الغيرة والحمية؟ أم أن حمايتنا وغيرتنا واقتتالنا واحتراباتنا على بَعضُنَا بَعضُنَا؟ ومن المفارقات العجيبة، أن شيخ علي المكي لم يكن له وجوداً و تفاعلاً وغضباً ضد (الدواعش) حين فجروا حسينية المصطفى في قريته بعمل إرهابي نتج عنه ثمانية شهداء، عدا الجرحى، في عاشوراء 1436هـ.
أما في وطننا فقد طفح للسطح ما تضمره القلوب، من ضغائن وأحقاد وترسبات نفسية من مقالات وتغريدات، سنكتفي بواحدة منها للسيد محمد السلمان بتاريخ 27-01-2019، يقول فيها: "سماحة السيد علي بن السيد ناصر السلمان يعين سماحة الشيخ أحمد السهيلي إماماً راتباً ورسمياً لمسجد الإمام علي في حي الكوثر في الدمام ويضع العمامة بيده الشريفة على رأسه معلناً بذلك انتقال هذا المسجد إلى رعاية وعناية سماحته بعد أعوام من سيطرة أهل البدع والفسق والأهواء والانحراف والضلال على المسجد". والسيد محمد السلمان -هدنا الله وإياه- بتغريدته لم يتطاول على الميارزة وإنما تطاول على الدولة وعلى المتولي الشرعي للمسجد وعلى السيد علي الناصر. فهل يعقل أن المسجد فيه: "..البدع والفسق والأهواء والانحراف والضلال" ولم يحركوا كل هؤلاء ساكناً؟؟ ولهذا يجب على السيد محمد السلمان، وكل من سلك مسلكه مراجعة نفسه، والاعتذار مما بدر منه. لأن السيد محمد السلمان بهذا يسيء لنفسه ولأسرته العريقة التي تحرص "على الألفة والموالفة بين المؤمنين".
وهذه التغريدة وغيرها وما نضحت به المواقع الألكترنية وقروبات (الواتس آب) أوغرت القلوب ورشحت بضراوة على السطح عدوات، واستنهضت أحداثاً أضمحلت، تمثلت في المشاحنات والمداخلات. والمغادرة من القروبات وغير ذلك. وأضحت القروبات التي تطرح نفسها (مساحة حرة) للمعرفة وتلاقح الأفكار (ساحة للمصارعة الحرة). ونصب بعض الأعضاء نفسه وصياً ومنقذاً للمجتمع. فهل يعقل أن هذه القروبات التي يفترض فيها تنمية المحبة والفكر، والتعارف، والتعاون، والتي تعنون نفسها باعتبارها (المقهى الثقافي) تكون مطبخاً للأحقاد ونفث السخام، وتترك جميع القضايا والمصائب والأخطار التي تحيط بنا، وما يحل بالعالم من كوارث وعبادات ويكون شغلنا الشاغل النيل والفتك والهتك والافتراء والترصد والتصيد لأخوة لنا نتقاسم معهم وشائج الإيمان والأرحام ونستنشق معاً عبق نفحات وطننا الغالي.
وكوجهة نظر كل ما يحدث من احترابات مصدره أحد أمرين كما يقال(فهم لم يقصد، أو قصد لم يفهم). فكلام السيد علي الناصر في مقطع التسجيل: "...وتمتنع عنهم كل الأمور التي هي من دعوة الشيطان.." يفهم منه النيل من الميارزة وهذا "فهم لم يقصد" فالسيد علي الناصر وقد بلغ من الكبر عتياً، يقيناً لا يصدر من سماحته إلا الخير، وهو السيد الذي يعتبر بحق الصدر الدافىء، والأب الرؤوم الذي نحتمي بفيئه.
ونقول لكل من ينصب نفسه وصيا ومنقذاً للمجتمع بتهجمه على الميارزة والنيل منهم، بفهمه الخاطىء عند سماعه كلام السيد علي الناصر -حفظه الله- نقول له: (استمع إلى خطبة السيد بتاريخ 7-4-1434هـ، بمناسبة مولد الإمام العسكري، بالثقبة https://youtu.be/oOJC9TJpRLo). والتي عنونها "الوحدة الإسلامية" مطالباً فيها التقرب إلى (أنفسنا، وأخوتنا)،وزيارتهم وعيادة مرضاهم. ومما جاء في خطبته: ".. علينا أن نداريهم، وأن نحترم مقدساتهم، علينا أن نترك الرجوع إلى هؤلاء الجهلة في الحقيقة، الذين يقولون من خلال هذه المرئيات كلمات لا تريح الخاطر لذاك الطرف الآخر..".
إذن بعد معرفتنا بمنهجية السيد علي السلمان، هل يعقل أن السيد علي الناصر في الوقت الذي يطالب فيه التقرب والتودد لأنفسنا وأخوتنا -وجميل ما يفعل- نفهم من كلامه الإساءة للميارزة؟. قطعاً غير مقبول ولا معقول أن يصدر من سماحتة الإساءة للميارزة أو غيرهم؟ فكلامه في المقطع دعوته إلى الوحدة: "...وأن يزرع المودة في قلوب المؤمنين". ومن هنا استحق التقدير من المجتمع والدولة ودعوته للحضور في اجتماع القمة على مستوى زعماء الدول العربية في مدينة الظهران، والرياض، بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله -.
الفكرة:
أن الفهم الخاطىء لكلام السيد علي الناصر والذي تمخض عنه الإساءة المتتالية للميارزة، هو نفسه الفهم الخاطىء للمفاهيم العقدية والفكرية التي بسببها رشحت الاحتدامات، واجترار الماضي والإساءة لجماعة الميارزة. المعرفون بالتسامح والفكر النير والابداع. مع قناعتنا أن كل جماعة أوشريحة يتفاوت أفرادها إيمانياً، وعقلياً وأخلاقياً، وسلوكياً، والإنسان السوي الحكيم والمنصف يكون حكمه على الفرد أو الجماعة من خلال نظرة (النحلة) التي تمتص رحيق الزهور، لتخرجه شراباً مختلفاً ألوانه شفاء للناس. وليس نظرة (الذبابة) المنغمسة بفطرتها في الكدورات، فتنشر الأمراض والأوبئة.
وكلي ثقة في أن يكون مقالي دعوة للتسامح والمحبة والأخوة، ونبذ التناحر وايقاف الحملات العدائية ضد (الميارزة) تعزيزاً للوحدة واللحمة الوطنية. والتي تدعو لها شريعتنا الغراء وحكومتنا الرشيدة وعلماؤنا، فليس من المنطقي أن نطبق المقولة الخالدة "لا تقولوا أخوتنا، بل قولوا أنفسنا" مع غيرنا، وفيما بيننا نركنها وراء ظهرانينا.
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا