2017/05/31 | 0 | 2076
لنتشبث بأخلاقيات الشيخ حسين آل شبيث
ومن لا يستطيع ترويض نفسه يكون عبئاً ثقيلاً على الإنسانية. وكذلك من لا يترك الإنتقام، والكراهية، والتحريض، وإعلاء الصوت، والنرجسية، واستغلال الحقوق الشرعية لمآربه الشخصية، والترصد ومحاربة المؤمنين الأجواد لإقصائهم .... وغيرها من المثلبات، فلا يدخل في سياق الإنسانية، وتكون تصرفاته بهيمية، لأنه لا يسمع، ولا يمتثل للقيم الإسلامية السمحة ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.
وتقاس قيمة الإنسان بما يملكه من (خلق) وكلما أرتقت أخلاقه أرتقى شأنه وقيمته. ومجتمعنا ولله الحمد يتسم بالقيم الراقية، والشيخ حسين بن الشيخ علي آل شبيث أنموذج صادق للأخلاق الطيبة، وسنستعرض جوانب من شخصيته المشرقة:
1- آل شبيث مدرسة الأخلاق المحمدية
الشيخ حسين نهل من والده الشيخ علي -طيب الله تربتهم الزكية- الأخلاق العالية، من إيمان، وزهد، وتواضع، وأمانة، ووفاء للدين والوطن. وإذا بحثنا في سيرته لا نجد لديه تكتلات أو قام بالتخطيط والتغرير بأفراد ينفذون ما يريده بالخفاء. لأنه صادق الإيمان، (ولا يظهر مالا يبطنه). والجميع عنده سواسية بصفته الأبوية. وأخلاقه الجميلة ليست انتقائية، وإنما خلقه الحسن مع الفقير قبل الغني، والصغير قبل الكبير، والغريب قبل القريب، والمختلف قبل المأتلف. والشواهد على ذلك كثيرة. ومن جهة ثانية ومصداقاً لأخلاقه رفضه إمامة للمصلين إجلالاً لوالده. حتى أعطاءه الميرزا حسن الإحقاقي -طيب الله تربتهم- خطاب الإئتمام بصيغة الأمر.
2- أبوة حانية ومظلة واقية
بعد وفاة الشيخ أحمد البوعلي، أصبح الشيخ علي آل شبيث وكيلاً للميرزا حسن -طيب الله تربتهم- وطوال حياة الشيخ علي كان إبنه الشيخ حسين عضده الأيمن، وكان يتصرف بحكمة سواء في حياة والده، أو بعد مماته بصفته وكيلاً، حتى لقبه الميرزا حسن (الشيخ الرشيد) بناء على قدرته الإدارية، وكونه أباً حانياً للجميع ومظلة واقية، وشجرة مثمرة نستظل بفيئها. وحين حدث سوء فهم على ولاية أحد المساجد، تمكن بحكمته حل المشكلة بأسرع وقت، ليحافظ على الأسرة متماسكة. فهدفه بالمقام الأول تماسك المجتمع وترسيخ المحبة. وكان يحل المشكل بنفسه داخل الأحساء، لهذا في فترة وكالته أو كذلك فترة الشيخ أحمد البوعلي، لم تحدث بالمجتمع فتن، أوتحزبات وتشرذمات، لتصل الكويت، وتعطي فكرة سلبية جداً عن مجتمعنا الإيماني. كل ذلك بفضل الوكيل الرشيد، والقائد الحقيقي. أما الفاشل من همه حطام الدنيا، ديدنه تأجيج المشاكل والفتن والضغائن بين النَّاس، حتى ينشغلوا فيما بينهم، وينعم بالوجاهة والسيادة (فرق تسد).
والمتابع للشأن الإجتماعي يدرك جيداً أن الفتن والتحزبات ظهرت بعد وفاة الشيخ حسين مباشرة. وظهر للسطح كيد المحرضين والمزيغين والمضللين والمنفرين، والنتيجة المؤلمة إقصاء وابعاد ما يفوق الثلاثين (30) شيخاً، ممن يأخذون بفكر الشيخ الأوحد منهجاً -سنذكر الأسماء لاحقاً- هذا الإقصاء أثر سلباً على نشر الفكر الأحسائي الأصيل، وأحدث شرخاً في النسيج الإجتماعي، تمثل في قطيعة الرحم، والطلاق، والمصاهرة، والنظر بنظرات مكفهرة بوجوه عابسة حالكة، حجتهم في ذلك الامتثال لقوله تعالى، عن طريق تزييغ الآيات الشريفة حسب نفسياتهم المريضة، وتربيتهم السلبية.
3- ذائقة أدبية وذكاء
ما سمعته من إبن أختي الشيخ حيدر بن موسى العبدالنبي، أن الشيخ حسين بصفته مشرفاً على حفل خطابي كبير بالسيدة زينب -عليها السلام- ، طلب أن تُقدم فقرات الحفل أمامه (البروفة) حتى يمكن تفادي الأخطاء إن وجدت، سيما أن الحفل سيحضره الميرزا حسن وكبار العلماء والأدباء والشعراء والمثقفين. وبالفعل بدأ يستمع للفقرات بأذنٍ واعية. وعند سماعه قصيدة لأحد كبار شعراء الأحساء، أستوقفه بيت بالقصيدة فطلب إعادته، وعند استماعه للمرة الثانية أبدى ملاحظته: "أن بيت الشعر مكسور". فقيل له أن هذه القصيدة للشاعر ...-أتحفظ على أسمه- أستاذ اللغة العربية الكبير . فقال بثقة وثبات: "البيت مكسور، وبلغوا الشاعر يعدله" وعند المتابعة تبين بالفعل أن البيت مكسور حسب ميزان بحور الشعر. هذه الذائقة القوية والذكاء الحاد تجدها أيضاً لدى أخيه محمد(أبوالشيخ علي حفظه الله)، ولا غرابة بذلك، فوالده الشيخ علي يمتلك الحس المرهف والذائقة الأدبية التي ترتقي لمستوى النقد الراقي. هذه الذائقة والذكاء والإباء والإعتزاز ماثلة عند الشيخ بالخصوص فيما يتعلق بالأحساء.
4- ثقة واعتزاز بالأحساء
بعض الرواديد والخطباء والمشائخ يتعمدون حفظ والقاء القصائد لشعراء العراق، ونطقها باللهجة العراقية، إمعاناً في العرقنة، نتيجة تراكمات ثقافية. وحتى المثقفين يتباهون بحفظها. ولهذا ترسخ في الأذهان أن الشعر سيما الولائي لا يكون إلا عراقياً، هذه المسألة تثبط الهمة وتجذر التوهين لشعراء الأحساء وأهلها. وبذكاء وإباء من الشيخ حسين أعطى السيد محمد مكي قصائد أحسائية ودواوين شعر للاطلاع وزيادة الثقة والثقافة مع بقية الرواديد. ثم بعد ذلك طلب منهم حفظ قصائد لشعراء الأحساء مثل ابن فايز وغيره. بعدها أمرهم بأن يكون الأداء بالطور الأحسائي وبقصائد شعراء الأحساء فقط. ولأن الحسينية العباسية قطب الرحى للمناسبات، ومنها تنطلق الأصوات الرخيمة والجهورية، التي يحتذى بها أمثال السيد محمد مكي، وفتحي الباذر، والسيد قاسم الشخص وغيرهم.
وبهذه العقلية الاستراتيجية أصبح للأحساء كيان قائم بذاته بِفَضْل الشيخ حسين من خلال قيادته الحكمية وبصفته القيم الأول على الحسينية العباسية بالهفوف، التي منها انطلق الرواديد إلى العالمية بالنكهة الأحسائية. وصار لهم حضورهم، ويُطلبون بالأسم في القنوات الفضائية والاحتفالات الدينية، ولهم حظوتهم ومكانتهم كغيرهم.
5- التسامح والانفتاح على الجميع
التسامح سمة مشرقة للشيخ حسين، فهو يمثل الخلق المحمدي في أبهى صوره، ولا يحمل ضغائن على أحد حتى مع من يسيء إليه، ولم تسجل عليه طوال حياته أنه (عقب) أحد في مجلس. أو قام من مجلسه حتى لا يصافح من يختلف معه، كما يفعلها ضعاف النفوس والإيمان وعديم الأخلاق.
والجدير ذكره من خلال صفحات سيرته الناصعة أنه لم يوقظ الفتن والنعرات بسلاح (التقليد) ويجيش الجهلة، أو يصنف المشائخ من باب التقليد، ويأمر أئمة المساجد بإعلان التصنيف -شكرنا وتقديرنا لمن لم يستجب-، أو تعميق العدوات والتجاذبات بين المؤمنين. كل هذا لم يحدث إطلاقاً. وكان الجميع في حياته يعيشون بحب، ومودة، وحنان، وصلة رحم. وبعد وفاته -رحمه الله- تقطعت الأرحام، وأواصر المحبة، وظهرت التحريضات والفتن ما خفي منها وما بطن. وأصبح المحرضون محترفون في ترسيخ العدوات، ويكلفون من ليس عنده خلق نبينا (محمد)ﷺ، أو سماحة نبي الله (يوسف) -عليه السلام- للمتابعة والفساد بالداخل والخارج. كل هذه الممارسات الشيطانية باسم الدين، وأصبح التطاول على المؤمنين ونعتهم (المنافقين) من أسهل الأمور، تأتيك ممن بذىء لسانه وقوي وجهه ممن (طُعن في عجانته).
وخلاصة الأمر الشيخ حسين صمام أمان، وعنده وعي وإدراك، فكما يوجد من يتفنن في هتك المجتمع وتمزيقه، هناك من يتفنن في وحدة الكلمة والألفة "وبضدها تتميز الأشياءُ، والضد يظهر حسنَه الضدُّ". ومصداقاً وزيادةً على ذلك لم يحدث ما يعكر جو الود والمحبة بينه وبين أخوتنا السنة، أو مع الدولة، مع العلم أن مسجد الرقيات في قلب الهفوف وقرب مركز القرار. وهذه تحسب للشيخ حسين ومن قبله والده، ونسأل الله أن يستمر الحال فيما نحن فيه من تسامح وتآلف، وأن يديم نعمة الأمن والأمان، في وطننا الغالي.
الفكرة:
يقول نبيناﷺ: "إنما بعثت لإتمم مكارم الاخلاق" الحديث يبين هدف الرسالات السماوية جميعاً (الأخلاق) ومن لا خلق له لا دين له. والمشكلة الكبرى أن من تقع عليه مسؤولية غرس الفضائل والسجايا، هو من يستنسخ شخصيات ثقافتها التحريض والفتن والتفتيت، لهذا لا تنتهي المشكلة بموت المحرض الأكبر، وترتاح البلاد منه ومن تحريضاته. لأنه باختصار شخصيته أستنسخت في الداخل والخارج، وتقمصها أمثاله. وهذا الاستنساخ أكبر إجرام بحق المجتمع.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف نعرف من لا أخلاق له، بالذات إذا كان يتمظهر بالإيمان؟
الجواب قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ كلنا نعلم أن الوجه مرآة الإنسان، والآية تعني بقوله: ﴿سِيمَاهُمْ﴾ السماحة والبشاشة، وليس (الثفنات). فالمؤمن الصادق كما يقول أمير المؤمنين -عليه السلام- "مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ" فالإنسان الصادق النقي التقي تكون (فَلَتَاتِ لِسَانِهِ) طيبة، و (صَفَحَاتِ وَجْهِهِ) مشرقة وليس وجهاً عبوساً قمطريراً. ولله الحمد عندنا من العلماء من نعتز بهم، من تشبثوا بأخلاق آل شبيث المحمدية، حيث السماحة والمحبة للجميع. وما يضمرونه من معدن أصيل يترجم من خلال فلتات اللسان وصفحات الوجه السمح، من هؤلاء الشيخ راضي السلمان، موضوع مقالنا القادم 244 (الشيخ السلمان، يستقطب المؤمنين بأمان).
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا