2026/09/24 | 0 | 47
(أنا لا أقولُ فما بَعْدَ العَشِيَّةِ مِنْ عَرارِ)
في الشِّعْرِ لا أقولُ تَمَتَّعْ مِنْ شَميمِ عَرارِ نَجْدٍ
ولا أقولُ فما بَعْدَ العَشِيَّةِ مِنْ عَرارِ
لا أخافُ الفَوتَ أبداً، أبداً
ذاكَ لأنَّ كُلَّ حرفٍ مِنْ حروفي شَميم
كُلَّ جملةٍ في نَصِّي عَرارُ نَجْد
كُلَّ قافيةٍ تَبلغُ في القصيدةِ جَبَلَ توبادِها
فأنا قيسُ لغتي الفذَّةِ وقصيدتي ليلاي
وأنا عنترةُ في لحظةِ تقبيلِ سيوفٍ لَمَعَت
وأنا القصيدةُ تحيا في اتخاذهِ رمزَ انبعاثٍ، رمزَ حيويَّة
برمزيَّةِ عنترةَ تَخلدُ القصيدةُ لا برمزيَّةِ برومثيوس
برمزيَّةِ عنترةَ تَلبسُ القصيدةُ لباسَ شَعبيَّتِها
لباسَ جماهيريَّتِها، لباسَ نخبويَّتِها، لباسَ اشتهارِها
حيثُ إنَّ اشتهارَها عفويٌّ لا شِلَلِيٌّ مصطنَع
لكنَّ النصَّ الذي يَفتحُ لبرومثيوسَ مصراعيه
تبدو الورقةُ البيضاءُ ككفنٍ له
ويبدو الديوانُ كقبرٍ مجهولٍ لا زُوَّارَ له
حتى إنَّ البروميثيين يشعرون بذلك
يمارسون لعبةَ النائحةِ المستأجرةِ لصرفِ أنظارِ المارَّةِ إلى دواوينِهم
وقد يتبادلون دورَ النائحةِ فيما بينهم على سبيلِ المقايضة
حتى الأدونِيُّون أمثالُهم في برودِ نصوصِهِم في بؤسِها
بَيْدَ أنَّ سيفَ عنترةَ حينَ يُلَوِّحُ في ميدانِ قصيدتي
يَخطفُ نظرَ جدَّتي التي تُحضِّرُ الحَرْمَلَ والشَّبَّ لَدفعِ إصابةِ العينِ عنِّي
عن قصيدتي التي صارت كلماتُها تُحفرُ على فصوصِ قلائدِ الحسناوات
صارت تَنسابُ مِنْ حناجرِ مُغَنِّيها
صارت مطلبَ مُرتادي مَقهىً شَعبيٍّ في السوق
وصارت عصا الباعةِ، صارت مُتَّكأَهُم الذي يُعينُهم على طلبِ الرزق
حتى بائعُ الرمانِ الطائفي صار يَتغنَّى بها، حتى بائعُ الرُّزِّ الحساوي
حتى بائعةُ اللقيماتِ، حتى بائعةُ الحنيني
حتى بائعُ طبطابِ الجنَّةِ، حتى بائعُ اللبنيَّة
حتى يَحضرَ ألفُ ابنِ جنِّي ليشرحَ قصيدتي، ليُحَلِّلَها
فالنُّخَبُ مِنَ النُّقَّادِ الحقيقيِّين يُقدِّرونَ اشتهارَ القصيدة
يُقدِّرونَ شَعبيَّتَها، يُقدِّرون نبضَها الحيَّ في قلوبِ الناس
أرأيتَ كيفَ ألتقطَ هذا التقديرَ أبو مُحَسَّد
كيف خلَّدهُ، كيف قال إذا قلتُ شِعْراً أصبحَ الدهرُ مُنشِدا
فقد ذَكَرَ الدهرَ وأرادَ كُلَّ مَنْ كان في امتدادِ زمانِهِ
في امتدادِ الأزمنةِ التي يحويها الدهر
حتى صيَّادَ السمكِ أرادَهُ
حتى الباعةَ المتجوِّلين
حتى صانعَ ناي القصبِ، حتى الرعاةَ البارعينَ في العزفِ عليه
حتى ابنَ جِنِّيِِّهِ لَمْ يكنْ غيرَ رهينِ دهرٍ، حتى رهينَ المحبسَين
حتى السيابَ الذي تَعَلَّمَ الدرسَ مِنْ أبي مُحَسَّدِه
تَعَلَّمَهُ منهُ بعدَ أن كان منهُ ما كان
بعدما بَينَ العذارى باتَ ينتقلُ ديوانُهُ
بين الفتياتِ اللاتي يُصَعِّرُ البروميثيون خدودَهم لهنَّ
مثلما يُصعِّرونَها لكلِّ قصيدةٍ صارت لها شعبيَّةٌ، صارت لها شُهرة
كأنشودةِ المطرِ التي وصلت إلى حنجرةِ المُغنِّي
كقصيدةِ سِفْرِ أيُّوبَ أيضاً
كأبياتِ رُبَّ ورقاءَ هتوفٍ في الضُّحى
كقصيدةِ ابنِ أُذينةَ العذبةِ الشهيرة
ككُلِّ نصٍّ تَخفقُ لهُ القلوبُ قبلَ أن تلهجَ بهِ الألسنة
حَسَداً، حَسَداً تُصَعَّرُ الخدودُ لكُلِّ قصيدةٍ راقيةٍ باقية
حَسَداً، حَسَداً يتطايرُ كالحِمَمِ مِنَ نفوسٍ لا تقدرُ على الإبداع
مِنْ نفوسٍ تسترُ خطابيَّةَ نصوصِها بغموضِ بروميثِيَّتِها الإحالي
تَتصنَّعُ عمقاً لا تَعرفُ كيف تبلغُهُ
حتى مِنْ شدَّةِ الفشلِ أمستْ تُردِّدُ كفى بكَ داءً أن ترى الموتَ شافيا
أرأيتَ كيف يَحضرُ شِعْرُ أبي مُحَسَّدٍ، كيف ينبضُ بالحياة
كيف يََتَمَثَّلُ به الحُسَّادُ تنفيساً عن ضيقِ حالِهم
عن مأزقِهِم الذي سيبقى بعنادِهِم يدوم
وأنتَ أيضاً عليكَ أن تَتَمَثَّلَ بشِعْرِ أبي مُحَسَّدِكَ فيما تَروم
حينَ تُبدِعُ نصَّكَ فلا تَقنَعْ بما دون النجوم.
جديد الموقع
- 2026-09-24 أسبوع الكتب الممنوعة
- 2026-09-24 أفراح البريك والسماعيل تهانينا
- 2026-09-23 حاضرون في حياتنا… غائبون عن اهتمامنا
- 2026-09-23 استعادة الحوار المباشر في زمن طغت فيه الهواتف الذكية
- 2026-09-23 فندق جراند دي بالأحساء يحتفي باليوم الوطني السعودي الـ96 بالتعاون مع نادي أثر الثقافي
- 2026-09-23 *سيمفونية الطموح والندم الروائي عزت عبدالكريم الدسوقي*
- 2026-09-22 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يقدّمان التعازي لأسر الحادث المروري في محافظة الأحساء
- 2026-09-22 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يقدّمان التعازي لأسر الحادث المروري في محافظة الأحساء
- 2026-09-22 سمو محافظ الأحساء يرأس الاجتماع الثاني للجنة التنفيذية للإسكان التنموي
- 2026-09-22 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير فرع الهيئة العامة لعقارات الدولة بالدمام