2026/03/13 | 0 | 198
القراءة في كتاب السير إلى الله
قراءة في كتاب السير إلى الله، للمؤلف/ آية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي. الطبعة الثانية :1430 هـ/2009م.
تأمل أكثر في مفهوم الخشوع:
يقول القرآن الكريم في وصف نفسه ان صفة القرآن تتمثل في أن الذين يتمتعون بفطرة طاهرة ومستقيمة إذا ما سمعوا القرآن اقشعرت له جلودهم بشكل طبيعي: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 23].
ان هذه الحالة مؤقتة لا تبقى بل هي تحصل للحظات ثم تزول، ويتعين على علماء النفس توضيح كيفية حدوثها، فهي تشبه ردود الفعل غير الارادية التي تصدر عنا ازاء المؤثرات الطبيعية. فاذا انطلق صوت قوي بشكل مفاجئ يقفز الانسان من مكانه أو يهتز بشكل طبيعي. وهذه حالة غير ارادية تعد ردة فعل طبيعية. وهكذا الحال بالنسبة لبعض المدركات، فقد يقشعر بدن الانسان بشكل لا ارادي في ظل ظروف خاصة وتحت تأثير إدراك معين. ومن الطبيعي ان إدراك حقيقة هذه الحالة من الصعب على الانسان ما لم تحصل له، لكن القرآن يصرح ان أناساً تعتريهم هذه الحالة إثر سماعهم للقرآن.
الخشوع واسبابه:
من أفضل السبل لبلورة الخشوع، التأمل في آيات القرآن الكريم، فاذا كانت الارضية مناسبة والروح متأهبة يتحقق تأثير القرآن: ﴿ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴾[ مريم: 58].
نعم فالقرآن وآيات الله تترك تأثيرها في القلوب المستعدة بحيث تجري دموعهم ويخرون سجداً دون عزم مسبق. يقول تعالى في آية أخرى: ﴿ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩﴾[ سورة الإسراء: 107 - 109]
ان للخشوع مراتب كالاناء الذي يتصدع، فقد يكون في الاناء شق واحد فينشطر الى نصفين، وتارة يتحول الى عدة قطع، واخرى يتحول الى تراب.
وهكذا خشوع القلب وانكساره، فتارة يخشع الانسان بحيث يذوب في الحق تعالى تماماً ولا يرى لنفسه شيئاً. وان اعلى مراتب العروج الواردة في قوله: الصلاة معراج المؤمن تحصل في مثل هذه الصلاة. فالشرط في ان تتحول الصلاة الى معراج هو ان تقترن بالخشوع. ولغرض ان تتحقق هذه الحالة لابد من توفر مقدمات إحداها أن نتفكر بعظمة الله، لان الانسان عندما يقارن بين كيانه وبين عظمة الله اللامتناهية حينها يدرك حقارة نفسه ويذوب وينتهي تلقائياً أمام تلك العظمة، فالانسان يشغف احياناً بشخصيته العلمية - مثلاً - ويظن انه يتمتع بالاعلمية، لكنه عندما يواجه مع من يعد بحراً للعلوم سيعترف أمامه بالجهل دون ارادة منه، وستنهار تلك الشخصية العلمية التي اصطنعها لنفسه في مخيلته، وهذا الانهيار رهن بمدى اتضاح عظمة الطرف المقابل أمامه وادراكه لها، ونحن كلما استطعنا ان ندرك عظمة الله اكثر سيتضاعف خشوعنا ونشعر بالمزيد من الانكسار، وهذا الادراك لا يحصل بالمفاهيم والعلوم الحصولية، فنحن نقرأ في الفلسفة والكلام والعرفان هذه المفاهيم من ان الله وجود لا نهاية له وهو يتمتع بكل كمال بما لا نهاية له.... الخ لكن ليس لهذه المفاهيم اثر يعتد به في القلب، فربما يكون الانسان استاذاً في الفلسفة والعرفان ويثبت للآخرين بمختلف الادلة عظمة الله وازليته، لكن هذا العلم لا يقترن بالخشوع، ومثل هذا العلم بامكانه ان يلعب دور الإعداد والتمهيد فقط، لكنه لا يفرز ذلك الادراك العيني والملموس لعظمة الله. بناءً على هذا فان البحث يجري في ماذا يجب صنعه من اجل الوصول الى ادراك ملموس وعيني لعظمة الله بما يتولد عنه الخشوع؟
جديد الموقع
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
- 2026-04-01 كيف وصف روائي بدقة الهبوط على القمر