2026/04/18 | 0 | 53
الشيخ الصفار والمكتبات
أينما يحل الشيخ حسن الصفار في تنقلاته في أنحاء العالم، فأول ما كان يقوم به؛ تأسيس مكتبة قريبة منه. فعندما ابتدأ مشواره في الدراسة الدينية والخطابة في مسقط رأسه بالقطيف، قام بتأسيس مكتبة صغيرة في منزل والده (رحمه الله) رغم حداثة سنه؛ كان يستفيد منها في التحضير لمجالسه الحسينية. وعندما كان ينتقل إلى الأحساء من أجل القراءة في المجالس الحسينية، كان يبحث عن أي مكتبة خاصة لأي شخص يزوره، فإما أن يستفيد من كتبه وإما أن يستعيرها منه. كما كان يزور المكتبة القطرية في حي الصالحية بالهفوف. ومن محاسن الصدف أن هذه المكتبة تقع قبالة منجرة الأسرة التي أسسها جدي يوسف رحمه الله، وقد كنت أتواجد فيها وأنا في المرحلة الابتدائية في تلك الأيام، وكنت أزور المكتبة أيضا برفقة والدي يرحمه الله. وقد أقفلت المكتبة بعد توسيع الشارع الذي تقع فيه، لكنَّ قِسمًا من الأرض التي أقيمت فيه لا يزال موجودا حتى اليوم.
وقد ذكر سماحته زياراته للمكتبة في كتابه (ظلال من الذاكرة) فقال: "وكنت أتردد على المكتبة القطرية في الصالحية بالهفوف، وهي مكتبة عامة أسّسها أمير قطر آنذاك الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، وكان يديرها رجل فاضل خلوق يُدعى الشيخ يوسف بن راشد آل الشيخ مبارك، وتضم كتبًا ومصادرَ في مختلَف مجالات المعرفة والأدب، فكنت أقضي فيها بعض الساعات للمطالعة" ص 78. وكان هذا دأبه حين يزور أي مدينة؛ إذ يسأل عن مكتبتها العامة فيرتادها وينهل من معينها.
وحين انتقل إلى سلطنة عمان عام 1974م للتبليغ والعمل الاجتماعي، أسَّس مكتبةً عامةً في مطرح، لكي تكون مكتبًا له ومركزًا لعمله الاجتماعي. وقد أسسها – وهي عبارة عن غرفتين - على سطح المسجد الرئيس لجماعة في عمان يسمون "اللواتية"، وسُميت مكتبة الرسول الأعظم، ويقع على كورنيش مدينة مطرح. المصدر السابق ص 156
وعندما توجه سماحته إلى إيران لمواصلة دراسته الدينية، أسَّس مكتبة في طهران، كان يحرص على احتوائها على الكتب العربية الحديثة رغم قلتها في إيران، إضافة إلى الكتب الدينية والحوزوية التي كان يحتاج إليها. وكان مما يميز هذه المكتبة أيضًا أنها تحتوي على عدد من الكتب العلمية والسياسية والأدبية المتنوعة، التي كان يستفيد منها سماحته ومَن كان حوله. وقد كان الضيوف الذين كانوا يزورون إيران في ذلك الوقت يُحضِرون معهم كتبًا ومجلات كانت تضاف إليها باستمرار. وفي كل رحلة خارجية يقوم بها يعود محمّلًا بنفائس الكتب، كما كان يضع فيها ما يُهدى إليه من كتب، إضافة إلى الكتب التي كان يحضرها المقربون منه هناك حتى بلغ عديدها عدة آلاف من الكتب.
وعندما انتقل سماحته إلى سوريا في عام 1989م أسَّس مكتبة كبيرة في بلدة السيدة زينب، وذلك في الدور العلوي من حسينية الزهراء، إذ كانت مركزا لاستقطاب الكتاب والمثقفين وزوار مقام السيدة زينب (ع) على مدار العام. وبالاستفادة من هذه المكتبة -التي بلغ عدد كتبها نحو عشرة آلاف كتاب- ألّف عدد من الكتاب والمؤلفين عددًا من الكتب الدينية والثقافية التي انتشرت في العالم العربي.
وحين عاد سماحته إلى المملكة عام 1994م أسَّس مرة ثانية مكتبة في منزله الأول في القطيف، وربما منعه صغر مساحة المنزل من توسيعها. وبعد انتقاله إلى منزله الجديد في حي الجزيرة في القطيف، أُتيحت له فرصة جيدة لكي يؤسس مكتبة تصنف بأنها أكبر مكتبة شخصية مفتوحة للجميع في محافظة القطيف، وربما في المنطقة الشرقية، وهي المكتبة الثانية له في المملكة، والخامسة التي يؤسسها في حياته. ويقوم على المكتبة حاليًّا عدد من الموظفين والمتطوعين الذين يخدمون كل من يريد البحث والكتابة في المنطقة الشرقية. وقد استفدت منها شخصيًا في بعض كتاباتي.
والجميل في هذه المكتبة أن الاستفادة من مصادرها متاح للجميع، بل إن طاقم العمل فيها يساعد الكتاب في أبحاثهم؛ ما يجعلها بمنزلة المركز الثقافي، علاوة على كونها ملتقى للكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري في المنطقة الشرقية.
ويضاف إلى تأسيسه هذه المكتبات؛ دعمه لكل من يريد أن يؤسس مكتبة في أي مكان عبر إهدائه مؤلفاته أو أي كتب لديه نسخٌ إضافية منها.
جديد الموقع
- 2026-04-18 أفراح الفجري وآل محمد سالم تهانينا
- 2026-04-17 برنامج “ كيف تكتب مراجعة ؟ ” في جمعية أدباء يُخَرِّج مشاركين ينشرون أعمالهم خلال التدريب
- 2026-04-17 معرض حملة «ولاء» في الكلية التقنية الرقمية للبنات بالأحساء
- 2026-04-17 تجمع تبوك الصحي يعزز الحوكمة المؤسسية بورشة عمل في إدارة المخاطر (ERM)
- 2026-04-17 بين المشتريات العامة والكتب
- 2026-04-15 من التلاوة إلى التعافي… مبادرة نوعية داخل إرادة الدمام
- 2026-04-15 سمو محافظ الأحساء يدشّن مركز مبيعات "وجهة الورود" ويطّلع على تجربة تسويق الوجهة
- 2026-04-13 عقد قران الشاب : محمد علي حسين العبدالنبي تهانينا
- 2026-04-13 العلا.. رحلة في جوهر التاريخ وسحر الطبيعة السعودية
- 2026-04-12 قبسات من حياة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).