2017/04/01 | 0 | 2125
هل السنة والشيعة يطبقون حديث العترة؟
وبالمقابل نجد تمقيتاً للمؤمنين وليس للمشركين أو المنافقين، من الله تعالى لكل من يقول ولا يطبق: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. ولفظة ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ تعني الغضب الشديد، ومن يغضب الله عليه مآله النار، أعاذنا الله وإياكم منها.
وكلنا نعلم أن نبيناﷺ قد وضع لنا خارطة طريق نسير عليها من بعده، كصمام أمان ودرعاً، واقياً ضد الضلال. من خلال حديث متواتر كُرر بصيغ متعددة لأهميته، يعرف بحديث العترة: "تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي". ونحن هنا لسنا بصدد اثباته لأنه من القوة والثبات كالشمس في رابعة النهار.
والسؤال الآن: هل السنة والشيعة يطبقون حديث العترة؟
الجواب: نستنتجه من واقع حال المسلمين، وتشتتهم، وتشرذمهم، والحروب الطاحنة فيما بينهم دون استثناء، على مدى التاريخ، إبتداء من معركة النهروان وصفين وانتهاء بأم المعارك بين العراق وإيران، وغيرها. التي استمرت زهاء ثمان سنوات حصدت الأخضر واليابس، ووهجت فتيل الطائفية في العالم الإسلامي. ولا زلنا نتجرع تداعيات مرارة هذه الحرب الضروس، وما خلفته من طائفية، وفرقة، وداعشية.
وحالة المسلمين المؤلمة هذه محصلة حتمية، لعدم التمسك بما أمر به نبيناﷺ: "ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا". وعليه (ضل) المسلمون وأنقسموا إلى فريقين، حتى في فهم وتطبيق هذا الحديث. منهم من يقول أن الحديث جاء بصيغة: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ".من هنا سمي حديث الثقلين لاستبعاد لفظة "... وعِترتي أهلَ بيتي". وحتى من يأخذ بحديث العترة من (أخوتنا وأنفسنا) ويتحمس بقوة مؤكداً أن الحديث جاء بصيغة "... وعِترتي أهلَ بيتي" كالدكتور عدنان إبراهيم وغيره، لا يأخذ بتبعات حديث العترة، والإقرار بأن الخلفاء من بعد النبيﷺ يتضمنهم الحديث الشريف.
ومن يتمسك بحديث الثقلين، لديه قناعة أن (الصحابة) ثبتت خلافتهم، ووجبت طاعتهم. وعليه يجعل (الصحابة) المحك الذي تتقوم به علاقة المسلمين بعضهم بعضاً! يحددها قربك وبعدك من (الصحابة). من هنا كل الاحترابات المادية، والنفسية، والفكرية، والإعلامية، من باب الإختلاف مع هذه الحيثية، ولو بنيت العلاقات، والأخلاقيات بين المسلمين على المشتركات فيما بينهم: (الوحدانية، والنبوة، والكتاب، والوطنية) وغيرها. لأصبح حال المسلمين في أفضل حال.
ومن جهة ثانية من يتمسك بحديث العترة باعتبار أهل البيت -عليهم السلام- المقصودين، والواجب طاعتهم، نرى مع الأسف الخلاف مستشري بينهم كَذَلِك. مع العلم أن حديث العترة فيه الضمانة المؤكدة: "... ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا". لكن الواقع يبهتنا، وشبكات التواصل الإجتماعي وكذلك متون الكتب العقدية، والفكرية، تعد مرآة صادقة صادمة للحالة المؤلمة التي وصل إليها محبي أهل البيت -عليهم السلام- فيما بينهم.
فأين تكمن المشكلة؟
وهل المتمسكون بحديث العترة، متمسكون بالعترة، قولاً وعملاً؟
حقيقة (الشيعة) ليسوا بأفضل حال من (السنة) في تمسكهم بأهل البيت -عليهم السلام- ، وليتسع صدرك، لبيان المراد. من المعلوم أن (السنة) جعلوا الميزان للعلاقات الأخوية الإيمانية (الصحابة) فمن يؤمن من المسلمين بالله تعالى رباً، وبمحمد نبيه ورسوله، وبالقرآن كتاباً، والكعبة قبلة، وباليوم الآخر وغيرها من المشتركات. ولم يقر بالخلفاء الراشدين، فإنه: (فاسق زنديق كافر)، يجب محاربته والتضييق عليه. هذه القاعدة الصلدة، حجر كؤود يقف في طريق وحدة المسلمين، وتآلفهم.
وحلاً هذه المشكلة المعضلة؛ وتجنباً للاحترابات، والمناكفات. يكون التعامل مع هذه الجزيئية، كما تعامل المسلمون حتى وقتنا الحالي، مع معاوية بن أبي سفيان، فكلنا نعلم خروجه على إمام زمانه ومحاربته الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -عليه السلام-،ومع كل ذلك لا ينتقص من إيمانه، ويبقى الخليفة المؤمن بصفته كاتباً للوحي، كما يراه أصحاب هذه المدرسة. وتمشياً مع هذه القاعدة، ومن باب الإنصاف والعدل والمنطق، كل من لا يتفق مع جزيئية (الصحابة) ينبغي معاملته بالمساواة عيناً بمثل معاوية، لتتحقق المحبة والمودة بين المسلمين كافة، كما تحققت لمعاوية.
وأما (الشيعة) في بناء العلاقات فيما بينهم شأنهم شأن (السنة)، فقد استبدلوا (الصحابة) كميزان للإيمان بالعلماء (المجتهدين) وقد رسخ، وجذر المشايخ المفلسون، المُزَيِغُونْ الذين يقتاتون من جراحات المجتمع وتشرذمهم، هذه القاعدة وأصبح (المجتهدون) هم (حبل الله) الذي يجب التمسك به، ويحدد علاقات المجتمع بعضه بعضاً. فالمشتركات العظمى بما فيها المعصومين الأربعة عشر لا تشفع لصاحبها بالمعاملة بالحسنى بالحب والود، والمصافحة ببشاشة وجه، والمصاهرة. ممن يضع (المجتهد) رقم واحد بالمعاملة. ويضرب بعرض الحائط جميع المشتركات. ويسخر كل قدراته ومقدراته، وكل خبرته الإحترافية في مجال التسقيط، رافعاً شعار (من لم يكن معي، ضدي)، ومطلقاً مفردات، يروجها بنكهة الإيمان: (فاسق، وزنديق، ومنافق، وضال مضل، ومنحرف) على كل من يختلف معه بشأن (المجتهد). يشترك في هذا المسلك البهيم الدامس، كل من يطرحوا أنفسهم أوصياء، وحفظة لدين الله، وحامي الجماعة من (التغلغل)، متناسياً قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، فالله تعالى يتم نوره ودينه، وليس الأدعياء.
ومن يثير جدلية (الصحابة) و (المجتهدين) ويجعلها شاخصة، يدغدغ بها المشاعر ويهيجها، ويحقق المكاسب عن طريقها، مُنَصباً نفسه خليفة الله في أرضه، ووصياً على خلقه، يدخل من يشاء بنفسيته الجنة أو النار. فهو يحتاج مراجعة نفسه، لأن هذه الثقافة كارثة على المسلمين نتج عنها التكفير، وحز الرؤوس، وهتك النساء، ودمار الأوطان. لكن كما يقال "لو خُليت خُربت". فمع وجود من يأجج الفتن، والكراهية، والتحريض. تجد من كله إيماناً صادقاً، وقلباً حانياً، يقف بحزم ضد من يفتت المسلمين.
ونهاية الأمر(السنة) تمسكوا بـ (الصحابة) بالمقام الأول. كما تمسك الشيعة بـ (المجتهدين) بنفس قدر و أهمية (الصحابة). لهذا لا يحق لمن يؤجج الفتن أن يزهو ويتبجح بتمسكه بأهل البيت -عليهم السلام- وينبز (السنة) بعدم التمسك. فمن يؤجج الأحقاد والضغائن ويحرض المسلمين بعضهم بعضاً، هم أبعد ما يكون؛ عن أهل البيت -عليهم السلام- وعن أخلاقهم، يتساوى في ذلك الجانبين من المحرضين المفتنين.
الفكرة:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. الآية الشريفة تصف الوحدة والألفة والأخوة: ﴿بِنِعْمَتِهِ﴾. هذه النعمة تتحقق بطاعة أهل البيت-عليهم السلام-، ومصداقاً للحديث الشريف (العترة) هي الضمانة الحقيقية للأخوة. وسيدتنا الزهراء-عليها السلام- تقول في خطبتها الفدكية العظيمة: "وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَ إِمَامَتَنَا أَمَاناً لِلْفُرْقَةِ ...".
ومن يُبعد أهل البيت -عليهم السلام- عن مكانتهم بصفتهم (نِظَاماً لِلْمِلَّةِ) و (أَمَاناً لِلْفُرْقَةِ)، ويضع (المجتهدين)- مع جل احترامنا للعلماء- المحك الذي تقوم عليه (الأخوة الإيمانية)، فهو مشتبه وينقصه الوعي والإدراك. ومن يضع (المجتهدين) في مكانة أهل البيت-عليهم السلام- وهو مدرك فداحة عمله (عاصي الله عن بصيرة) فهو مجرم بحق المجتمع يجب كشفه والتصدي له. لأنه يفتت المجتمع ويفشله، ويعمق النزعات والعدوات، ويقطع الأرحام، ويفرق بين الأب وأبنائه، والأخ وأخيه، والزوج وزوجه. وبذلك يحول تقليد(المجتهدين) إلى تقليد أعمى، وهذا أمر خطير، فالعلماء (المجتهدين) حالة متغيرة، بينما أهل البيت-عليهم السلام- ثابتون بمكانتهم على مر الزمان. لهذا سيكون مقالنا القادم 239 بخصوص هذه القضية تحت عنوان (المجتهد رحمة، لا تجعلوه زحمة).
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا