2017/11/06 | 1 | 1957
هتك المجتمع معنوياً أشد ضرراً وفتكاً
أما في (قصة مريم) فجاءت الهتيكة الأخلاقية معنوية، أوصلتها لحالة نفسية مميتة حيث: ﴿قَالَتْ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾.لأن التهمة الأخلاقية وقعها على البرئ شديد، بالذات حين تجاسر قومها أمامها: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾. فكان الرد على لسان: ﴿مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ معنوياً: ﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّاوَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّاوَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا*وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾.
والملفت في تدبر الآيات الشريفة، أنه لم يرد (تبرئة) أو تزكية للسيدة البتول مريم -عليها السلام- في الرد على التهمة الموجهة إليها. إذ السياق القرآني لا يتضمن تزكية أو (تبرئة) من قريب، أو بعيد مقابل جنس الاتهام. وهذا الأسلوب القرآني منهجية ومدرسة للانسانية، للأخذ به للاسباب التالية:
1- لا يمكن نطق مصطلح (التبرئة) إلا من خلال عقد جلسة محاكمة، لاستظهار الحقائق، وهذه منهجية الإسلام. لذا من البديهي لم ترد لفظة تزكية أو (تبرئة) للسيدة البتول مريم، كما أنه بالمثل لم ترد تزكية أو (تبرئة) مباشرة لنبي الله يوسف عندما: ﴿شَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ لعدم انعقاد محاكمة.
2- عندما تصدر (تبرأة) لشخصية ما، لها مكانتها دون محاكمة، فهو بالواقع ليس من مصلحة من تمت (تبرأته). فالإضطرار لإعلان (التبرئة) في مجمله نتاج تراكمات من هنا وهناك، ولدت قناعة الخضوع بقبول التهمة كرهاً. وبالتالي وضع الشخصية (المتهمة) في قفص الإتهام. بدليل نطق (البرائة) أمام الملأ في خطب الجمعة. وفِي هذه الحالة شهادة (التبرئة) تُعد دليلاً دامغاً ضد المتهم وتأكيد جازم حاسم بأنه في خانة الاتهام! بصفته (متهماً) في قضية أخلاقية.
والنتيجة الناس الواعية تأخذ بشهادة (الاتهام) وغير ملزمة بقبول حكم (البرائة). لأنه لم تعقد محاكمة. وأيضاً نطق (البرائة) ليست في صالح من نطق بها، لعدم توفر أركان المحكمة العادلة، ولهذه الأسباب يكون المجتمع متموجاً مضطرباً، ومستنكراً متسائلاً: كيف يصدر حكماً قضائياً، دون الإستماع للخصم؟ من هنا نرى حكمته تعالى في عدم (تبرئة) نبي الله يوسف، وأيضاً السيدة مريم -عليهم السلام-.
ومن ناحية أخرى عدم نطق (تبرئة) لنبي الله يوسف ومريم -عليهم السلام- كونهم فوق الشبهة، بصفتهم الاعتبارية. وهذا درس اعلامي استراتيجي، بالخصوص من يحتكم الناس عنده! من باب إذا كان الله تعالى بعظمته لم (يبرأ) نبيه والسيدة مريم -عليهم السلام- وإنما أمرنا بتشغيل عقولنا وشحذ فكرنا للتثبت والوصول للحقيقة. عليه لا يحق لمخلوق مهما كان عنوانه (تبرئة) مخلوقاً دون الارتكاز للأسس القضائية التي رسمها الله تعالى.
3- توجد قاعدة تعد من أبجديات القضاء (لا يحكم القاضي بما يعلمه، وبما لا يعلمه). بمعنى لو يعلم القاضي أن أحد المتخاصمين ثقة وأمين، وعلاقته به مميزة. فإنه لا يحق له الحكم بما يعلمه عنه. وإنما يجب الاستناد إلى الأدلة والقرائن فهي الفيصل في القضية، وكذا الاستماع لجميع الأطراف. وإذا كان القاضي لا يعلم شيئاً عن أحد المتخاصمين، فيجب الاستماع إليه والأخذ بما لديه من إثباتات، مهما كانت مقززة ومستهجنة. فعدم معرفتنا بالخصم والإثباتات والدلائل، لا يعفينا من الحكم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
وهذه القاعدة الشرعية، تجلت بصورة مشرقة، في عهد أمير المؤمنين الإمام علي -عليه السلام- عندما تقدم بدعوى (سرقة درعه) ضد خصمه اليهودي. وكان القاضي شريح (يعلم) مكانة الإمام، ويخضع لقيادته ويأتمر بأمره، كونه الحاكم، ومع ذلك كان الحكم لصالح اليهودي.مع أنه (لا يعلم عنه شيئاً). ناهيك على أن الإمام -عليه السلام- استنكر على القاضي تكنيته، لأنه استأثر بها دون اليهودي.
هذه سيرة أهل البيت -عليهم السلام-. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل في الوجود شخصية أكثر صدقاً، من الإمام علي -عليه السلام- ليصدر حكماً لصالحه دون محاكمة؟ ومن جهة ثانية عند تدبر كلام ﴿مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ نلاحظ تسلسل الكلام جاء متماسكاً في دوائر متداخلة، كل دائرة تستند لما قبلها كالتالي:
الدائرة الأولى الخفية:
﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا*وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾. هذه (الدائرة الخفية) لا يعلمها إلا الله تعالى ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ وتتمثل بعلاقة الإنسان بخالقه، بصفته عبداً، والعبودية مقدمة على النبوة والرسالة، فنحن نقول في تشهدنا: (وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ). إذن دائرة العبودية عظيمة الشأن. ونستطع التحقق منها بثمرة نتاجها، وليس بمظهرها وكثرتها (فكم قارئ للقرآن والقرآن يلعنه).
والمقياس الحقيقي لصدق العبودية، الابتعاد عن الفحشاء ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. أما "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" كما أخبرناﷺ. لهذا أكبر خطر يهدد المجتمعات يأتي من (المنافقين) الذين يتشدقون بالدِّين ويطنطنون ليلاً نهاراً أنهم المدافعون، والمجاهدون، والمظهرون للمقامات النورانية لأهل البيت -عليهم السلام-، والأكمل عقيدة. وهم الخطر (الخفي) الذي حذرنا منهم نبيناﷺ، في حديث الكليني عن أبي عبدالله -عليه السلام-: "لا تـنظروا الى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج، والمعروف، وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا الى صدق الحديث وأداء الامانة".
الدائرة الثانية الظاهرة:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عندما تتحقق العبودية الخالصة لله سبحانه، ينتقل العبد من دائرة العلاقة الذاتية بينه وبين الله، إلى دائرة أكثر اتساعاً، دائرة العلاقة بينه وبين المجتمع، إبتداء من أهله مصداقاً لقولهﷺ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".
وهذه (الدائرة الظاهرة) حصيلة ثمرة (الدائرة الخفية) فمن يعبد الله حق عبادته، تنعكس عبادته في بره بوالدته، وأهله، ومجتمعه، ويصبح طيباً، خلوقاً، متسامحاً، متواضعاً، أميناً، نزيهاً، صادقاً، وليناً وليس خشناً، مصداقاً لحديثهﷺ: " المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإذا أنيخ على صخرة استناخ ". أما من يكون ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ ويهتك المجتمع معنوياً بإلصاق التهم بالمؤمنين، ووصمهم بالنفاق ونعتهم بالمخالفين، وتحريض السذج ضدهم فهو منافق آبق.
الدائرة الثالثة الشاملة: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾. شعار الإسلام (السلام)، هذه الدائرة السلمية الأكثر اتساعاً، تتحقق نتيجة حتمية للإنسان الخير، المؤمن الذي أوصله إيمانه لعلاقة طيبة بأهله ومجتمعه. فيكون (السلام) ملازماً له في حياته، وعند مماته، ويوم يبعث حياً. أما من تكون حياته كلها فتن وشبهات، شاغلاً المجتمع بموبقاته، وشهواته، وجبروته، وعنجهياته، فإنه يعيش ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾. وإذا استطاع بنفاقه وخداعه التدثر بصاياته وصيصانه. فهنا تكون الكارثة والمصيبة العظمى في خلق المشاكل والفتن والاحتراب، بالخصوص إذا تسلح بسلاح العاطفة كونه المدافع والحامي والمجاهد.
والمحصلة هذه الدوائر الثلاث الآنفة بحق (سر الأسرار) والمحك الحقيقي لكشف الشخصيّات. فمن خلالها أدرك وتيقن قوم السيدة مريم -عليها السلام- بطهارتها، عندما قال رضيعها ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾. لأنه وصلت رسالة إلهية مفادها من يكون ﴿بَرًّا﴾ بوالدته ومجتمعه ، فأخلاقه راقية، وهذا الخلق الراقي، يحسب كذلك لمن ينتسب إليه بالتربية، أوالتبعية. من باب "كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً " وعليه لا يمكن أن تصدر ممن يكون ﴿بَرًّا﴾ بوالدته، أو والدته، هتيكة أخلاقية. ونستطيع اختزال ذلك بالمعادلة القرآنية التالية: ﴿بَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ = (يخاف الله لا يصدر منه هتيكة أخلاقية، أواجتماعية). وبإمكاننا تطبيق القاعدة الإلهية على أرض الواقع، إن أردنا سبر غور شخصية ما، بالمعطيات التالية:
1- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يهتك المؤمنين، بالإيعاز بمنعهم من أداء شعائر الله. ويحرض الخطباء والرواديد، والمؤمنين ضد المساجد، والحسينيات. وهو مبغوض عند الله بتجبره، كما يقول أمير المؤمنين -عليه السلام-: "أبغض العباد إلى الله سبحانه العالم المتجبر".
2- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يحارب المؤمنين وينعتهم بالمنافقين، ويحرض المجتمع ضدهم بسلاح التقليد، وينشر ثقافة الاستعلاء والاحتراب بمصطلحات تمايزية ودغدغة مشاعر الأتباع وترديد بأنهم زبدة الزبدة، وقليلون نادرون مثل: (الزعفران الأذفر، والكبريت الأحمر).
3- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يفتت الأسر المؤمنة، ويتدخل في خصوصياتها عبر زبانيته، ويقسمها إلى (سبطين) لتبدو صورته ناصعة. وفِي هذا يقول أمير المؤمنين -عليه السلام-: "زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق معها غيرها".
4- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يجيش الشباب ويستغفلهم، ويستغلهم بمواقع شبكات التواصل الاجتماعي، بالذات (تويتر) بأسماء مستعارة، ويزجهم في نفق مظلم، غير مكترث بما ينتظرهم من عقاب تحت طائلة (الجرائم الألكترونية). وربما قريباً جداً سينال بعض ضحاياه العقاب الرادع من الجهات الرسمية. وكان الأجدر بدلاً من زجهم في أروقة المحاكم، بناء ذواتهم وطموحاتهم، ودعمهم مالياً لتحقيق آمالهم، وتطلعاتهم، كما يعامل أبنائه وخاصته.
5- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يتصدى للطاقات الوطنية ويسقطها من خلال مرتزقته، وبهذا يخسر وطننا الحبيب العلماء الكبار المجتهدين، ممن يأمل منهم طرح رسالاتهم العملية. وكذا تهميش المؤمنين المخلصين ومحاربتهم وتشويه صورتهم، مع مكانتهم العلمية والأدبية، بصفتهم علماء، ودكاترة استشاريون، ورجال تربية، ومثقفين. مما ينتج عنه تثبيط الهمم، وترسيخ عدم الثقة، وتجذير التبعية للخارج.
6- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: كل من يسلب السادة، والفقراء والمساكين والمعوزين حقوقهم، ويعاملهم بخشونة وغطرسة. في وقت يسخر الحقوق الشرعية لذاتيته، وبطانته، ومخططاته، وصالح المحامين، لتخليصه من مشاكله.
7- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: كل من يتجبر على أقرانه وجماعته، ليحولهم شخصيات مستنسخة (شبيه) لشخصه. يمتثلون أمره، ويدافعون عنه بتحريف خطب الجمعة عن غايتها. وللأسف الشديد يظهر من يدافع باستماتة من الشخصيات المستنسخة، ويقدم فروض الطاعة، ويتحول من شيخ (جليل) إلى (شبيه) ممقوت في مجتمعه وأسرته. لعلمه ببطش وظلم المتجبر.
8- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يسرق جهود غيره العلمية التراثية، والبحثية. وهذا ما يؤكده المهتمون بالشأن الاجتماعي، إذ الرد على شبهات الدكتور الشيخ عبدالحليم الغزي، جهد مسروق كتبه أستاذ يشار إليه بأنه (عارف) لحكمة الشيخ أحمد الأحسائي -قدس سره- وغير ذلك من السرقات الأدبية. ومن يسرق جهد الآخرين أدبياً، يسرقهم مالياً.
9- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة، والهتك الخلقي: من يشغل الأسر بمشاكله، بثقافة دخيلة على المجتمع، ويؤجج عواطف المؤمنين بزيارات تضامنية، وبيانات أسرية، في قضايا حقوقية شخصية. طفحت على السطح، نتج عنها احترابات رسمية، وتراشقات بالشتائم، وحرب خز (العيون) واكفهرار الوجوه. والنتيجة تصبح كل أسرة (سبطين) أو سمطين، يقاطع ويحارب كل منهم الآخر.
10- ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ عنده استعداد الخيانة والهتك الخلقي: كل من يفتت المجتمعات تحت ذريعة (التقليد) ضارباً بعرض الحائط القواسم المشتركة. ومرسخاً بالمجتمع أن الجنة بوابتها هذا (المُقَلَد) ليس إلا! وعلى ذلك تتفتت المجتمعات مدناً وقرى إلى فرقاً وإرباً متناحرة. وتتحول الأسر إلى خطوطاً حديدية متوازية صلدة، تتناظر ولا تلتقي مع قربها. مثقلة ومجهدة وثابتة مكانها لا تتغير، تعبر عليها عربات الوكيل محملةً (خمس) أموالهم.
الفكرة:
الهتك المعنوي للمجتمع أشد وأخطر، ومن يهتك الناس معنوياً ويتجاسر عَلَيهِم، عنده الاستعداد للخيانة والهتك الخلقي. لأن السلوكيات والأخلاقيات مترابطة، يعاضد بعضها بعضاً. ومن جهة ثانية من يأكل الحرام عنده الاستعداد للخيانة، والهتك. لهذا نرى في (سورة مريم) التفقد المستمر لرزقها الطيب ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ مقدمة لطهارتها ونزاهتها: ﴿كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ: يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذا﴾.
هذا التفقد المستمر ﴿كُلَّمَا﴾ لمريم، درس لنا يستوجب أن نسأل من نقوم بتربيتهم، ومن يحسب علينا ﴿أَنَّىٰ لَكِ هَٰذا؟﴾. ولا يستثن من التفقد والمساءلة مالياً واجتماعياً، وكلاء العلماء مهما كان الوكيل بنظرنا أميناً. فليس من المعقول أن نشاهد الأبناء والأخوان، يركبون السيارات الفارهة، ويشترون المزارع، والمخططات، وتتضخم الأرصدة البنكية، في وقت يتضور الفقراء والمساكين جوعاً، ولا نحرك ساكناً!
ختاماً لو تتبعنا الآيات بالقرآن، نجد أن الأكل الحلال الطيب، مقدماً على العمل الصَّالِح: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾. فمن يأكل الطيب يعمل ﴿صَالِحًا﴾. لهذا الله يقدم وصفة (للطغاة) بالتوجيه للطيبات من الرزق، حتى لا يحل عليهم غضبه تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾. وعندنا بالأحساء قول مشهور: (ولد الحرام من تكونت نطفته من مال حرام).
وبالمقابل من أكله طيباً يكون شخصاً طيباً، وعمله طيباً، ونطفته طيبة. ومن يكون ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ يؤذي الناس بأفعاله وتحريضاته، أو افتراءاته سواء بالكلام أو بالكتابة في شبكات التواصل الإجتماعي، فقطعاً أكله غير طيب، وربما نطفته لم تتكون من الطيب من الرزق. وفي تراثنا الأحسائي: (ما يعمل الحرام، إلا ولد الحرام). والسؤال الموجه لأصحاب الحسابات الوهمية، في التغريدات. لمصلحة من (الإجرام الالكتروني) والتعرض للعقاب بالدنيا والآخرة؟
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
تعليقات
link 188bet
2018-06-01I love what you guys are usually up too. Such clever work and exposure! Keep up the awesome works guys I've added you guys to blogroll. http://alternatif188bet.com/