2015/07/02 | 0 | 1829
لماذا لا يُنصح بإعادة غلي الماء مرة أخرى؟
فعن أيٍ ماء يتحدث ولماذا قَيَّدَه ”المقال البرودكاستي“ بالمرة الثانية؟
بشكل عام، أُؤكد بأنَّ الهدف من وراء غلي الماء في مقامه الأول هو التعقيم؛ بل وأنَّ خطوة التعقيم قد تأتي كمرحلة أخيرة من مراحل إعداده ليكون بعدها صالحًا لشُرب الآدميين «أي بعد الانتهاء من مرحلة إزالة الشوائب وتكريره والتأكد من أنَّ ما تم الإشارة له في ”المقال البرودكاستي“ من مواد كالزرنيخ والنترات والفلوريد تقع ضمن نطاقها الطبيعي المدروسة قيمه؛ أو بعد استخلاصه من الينابيع الجوفية الصافية أو المُعالجة كيميائيًا للتأكد من خلوه من أي أخطار بيولوجية».
بل وأُؤكِّد لمُرَوِّجي ”المقال البرودكاستي“: ”بأنَّ الأمر لا يقتصر على تلك المواد، فهناك غيرها الكثير من معادن ضارة يتم تنقيتها تمامًا أو تخفيفها لأجزاء من مليون ليستفيد الجسم البشري منها؛ لأنَّه أساسًا يحتاج للاستفادة والتزود بمعظمها إلا أنَّ تلك الاستفادة يجب أنْ تكون بِمُعَدَّلات مجهرية“.
أمَّا الحديث عن ”مركبات مُتَطايرة“ «على حد تعبير ”المقال البرودكاستي“»، فقد استوقفني كثير هذا المصطلح! فعن أي ”مواد مُتَطايرة“ نتحدث؟
أمَّا إنْ كان الماء في أساسه يحتوي على مواد ضارة ومعادن بِمُعَدَّلات عالية «على فرضية أنَّنا نتحدث عن ماء غير صالح للشُرب من أساسه» فإنَّ مواده الصلبة حتمًا ستَتَرَكَّز فيه بفعل الغلي، زائدةً الطين بلة، خصوصً حينما يُترَك الماء يغلي لِفترة طويلة، فيَتَسَبَّب في تبخر جزء يُعتَد به منه. ومن هنُا يتم إدانة عبارات ”المقال البرودكاستي“ الرامية لِربط الموضوع في إحدى جزئياتها بالقول: ”خاصة مياه من الحنفية لتعقيمها“! وهُنا وقع ”المقال البرودكاستي“ في مصيدة الكلام غير الدقيق وغير الواقعي، خصوصًا حينما يوجه التحذير للمناطق التي لا تعتمد على مياه الحنفيات، أو المناطق التي تَعُدّ مياه الحنفيات الوارد لمنازلها «كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية» صالحًا للشُرب ويتم تمريره بطريقة مدروسة في أنابيب مُعالجة كيميائيًا تبقي محتواه ضمن المُعَدَّلات المنصوص عليها من قبل مؤسساتهم الرقابية.
أمَّا حينما يكون مكررًا ونقيًا «وليس بماء ”حنفيات“» ومواده الصلبة الموجودة فيه تقع ضمن المُعَدَّل المنصوص عليه من قبل المؤسسات الصحية التخصصية المُراقبة لمعايير الجودة «كما يُفتَرَض أنْ يكون عليه الوضع مع ”المياه المُعَبَّئة“، إنْ كانت معاييرها مُطابقة فعلًا لِمَا هو مكتوب على عبوتها!»، ويتم غليه لأغراض منزلية تتعلق بأمور الطبخ وما شابهها، فإنَّ هذا الأمر لن يُغير كثيرًا من تركيبته الكيميائية، وإنْ تغير تركيز بعض مواده فإنَّه سيرفعها ضمن نطاق المُعَدَّل المتفق عليه أو في حدوده، مما يعني أنَّه لن يكون له أي تأثير سلبي على مستوى الصحة يُذكَر ولا حتى أي تأثير آخر يستحق التعليق أو المُجادلة عند مُخاطبة الشارع العام «وهذا ما غفل عنه ذلك ”المقال البرودكاستي“ التخويفي!».
أما السؤال المطروح بعد سرد كل تلك النقاط الآنفة الذكر، هو: ما سر ربط عدد مرات الغلي بجوهر الضرر؟
وفي حال فرضنا أنَّ الضرر واقع لا محالة «متجاوزين فهمنا العلمي لتركيبة المياه ومواده الصلبة الذائبة فيه»، فمن الأولى أنْ يشمل الأثر السلبي - على مستوى الصحة - الغلي من المرة الأولى؛ فَلِمَى تم تقييده بالمرة الثانية «أو على حد عبارة مُرَوِّج المقال: ”إعادة غليه مرة أخرى“»؟
بل وأنَّ ما يجب الإشارة له في هذا المقام «وهو فقط للتوضيح»: أنَّ عملية الغلي قد تُستَخدَم أيضًا عمدًا كوسيلة تؤدي لِلحصول على بخار الماء المُستخلَص من بعض أنواع المياه غير الصالحة أساسًا للشُرب «حيث يتم مُعاملته تحت درجات حراة عالية بطرق مُتعددة وبأشكال مُختلفة من أجل الوصول لِهدف تحليته»، فحين يتصاعد بخاره يمر في أنابيب من أجل تكثيفه «تاركًا وراءه الأملاح والشوائب»، ليتم تقطيره مرة ثانية كماء مُحلى قابل بعد المُعالجة للشُرب دون أنْ ينتج عنه أي ضرر صحي؛ وهي الطريقة العكسية للموضوع المُشار له أعلاه «على غرار ما يحصل في شركات التحلية التي تستخلص الماء من البِحَار». فهل يتسبب هذا الأمر في تبخر ”المركبات المُتَطايرة“ الأولية قبل ”تحولها لكتلة واحدة“ «على حد تعبير ”المقال البرودكاستي“» واختلاطها بالماء المُحلى؟
أعتقد هذا موجز مختصر يُفَنِّد ما يتم الترويج له بطريقة خاطئة بل وتخويفية «قد تُغَيِّر من بعض العادات المنزلية أُثناء الطبخ»؛ ويكشف ثغرات الطرح فيه والذي لا يستسيغه من يعلم بحقيقة وجوهر هذا المجال من ”علوم المياه وطبيعة تعقيداته وتداخلاته الجزيئية“!
وفي حال أصَرَّ مُرَوِّجو ”المقال البرودكاستي“ على مثال ما جاءوا به من طرح، فيجب عليهم الحديث حينها في الدور العلمية التخصصية عن الخاص من المياه والابتعاد عن التعميم «بعيدًا عن سرد عبارات تخويفية لعوام الناس»، ليكون الطرح بعدها منطقيًا والنقاش فيها علميًا؛ أو أنْ يكون طرحهم مفهوم ومبني على أسس علمية واضحة تم تحقيقها وتنقيحها علميًا م قبل أهل الاختصاص!
*أكتفي بهذا القدر، ونستطيع أنْ نتوَسَع ونُسَلِّط الضوء بشكل أكبر على بعض المحاور التوسعية المُستَهدِفة لزوايا نقاشية مُغايرة لِمَا تم ذكره أعلاه تلبي قناعة الناس وتحقق المصلحة العامة في نفس المجال في مقالة مُستقبلية، إنْ تطلب الأمر.
جديد الموقع
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة حفر الباطن ويؤكد دعم القيادة للابتكار وتنمية الكفاءات الوطنية
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا