2017/03/15 | 0 | 1719
لا.. الناهية، ناجية شافية
ولو تتبعت القيم والأخلاق في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، والأمثال، والمواعظ، والقصائد تجد السر يكمن في الإلتزام بالمثل العليا، بما تحذرنا منه هذه الأداة الشافية (لا). فهناك آيات كثيرة ترسم عقيدتنا، وتربيتنا، وأخلاقنا، وسلوكياتنا، وتعاملنا، بأداة (لا) الناهية منها:
-﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم﴾.
-﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
-﴿لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْع وَالْبَصَر وَالْفُؤَاد كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾.
-﴿لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾.
-﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾.
وأيضاً تجد كثير من الأحاديث النبوية الشريفة تبتدأ (لا) كما الحديث المتواتر: (لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا: وما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون اللهم صلّ على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد). وفي قول لأميرالمؤمنين -عليه السلام-: "لا تُكْثِرْ فَتُضْجِرَ، وَلا تُفَرِّطْ فَتَسْقُطْ". وغيرها. وكلنا نعلم أن المسلم يدخل الإسلام بنطقه الشهادة ببدايتها (لا...)
إذن (لا) تتصدر موقع رفيع للتوجيه، والتهذيب، والتربية من ذلك قول أبوالأسود الدؤلي:
لا تَنــهَ عَـن خُلُــقٍ وَتَأتيَ مِثلَــهُ عـارٌ عَلَيــكَ إِذا فَعَــلتُ عَظــيمُ
وفي وصية عمر الوردي لإبنه قوله:
لا تــقل أصـلي وفـصلي أبــدا إنـمـا أصل الفـتى ما قد حصل
لا يـضر الفضــل إقلال كـمـــا لا يـضر الشمس أطباق الطفـل
ومن جهة ثانية يقول علماء التربية والنفس أن الطفل في بداية نطقه (لا) يعدُ حدثاً يستحق التوثيق، فنطقه (لا) دلالة سلامته عقلياً، وسلوكياً. فقد أصبح يملك إرادة ويعبر عن مشاعره ويرفض الإملاء، وعليه فإن الطفل العنيد بشارة خير يستشف من عناده، وتكراره (لا) روح القيادة مستقبلاً.
والجدير ذكره، أن أهم الصفات القيادية للقائد قدرته قول (لا) إزاء كل شنار مشين. ومن لا يملك اتخاذ قرار (لا) فهو (أمعة) لا يستحق القيادة وتوجيه المجتمع. ومن أشهر وأقوى من قال (لا) الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- والتي دفع ثمنها الدماء الزاكية حين قال: " لا وَاللَهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إعْطَاءَ الذَّلِيلِ؛ وَلا أُقِرُّ لَكُمْ إقْرَارَ الْعَبِيدِ". هذا الخطاب تشنفت به أسماعنا وحفظناه، من المنبر الحسيني ومنبر الجمعة، والأولى لمن يكررونه، وهم بموقع قيادة، من أئمة مساجد، وخطباء المنبر، الإقتداء بالحسين-عليه السلام- وقولهم (لا) فيما يستوجب قولها من ذلك:
قول (لا) حين يطلب منهم تسجيل مقاطع تسيء للآخرين وتمزق المؤمنين. ولها تداعيات اجتماعية خطيرة في (المصاهرة)، ، والعلاقات الأخوية الإيمانية.
قول (لا) للمحرض، من ديدنه تسقيط المؤمنين (السابقين)، واللاحقين، والتشهير بهم :﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ نعم يذكر فيها أسم الله، لا ذكر من تختلف معه في الرأي، والإساءة إليه، وتضليل المؤمنين.
قول (لا) لمن لم يكتفِ بتحريف دور خطب الجمعة، وإنما إرساله مشائخه لمنع المؤمنين من دخول الحسينيات، مما تسبب في إسقاط عدالة هذا الشيخ الجليل، وعليه هجر المصلون مسجده. حتى بلغ الأمر الإستجداء بإلحاح متكرر للمصلين بالرجوع للمسجد.
قول (لا) حين يطلب المفلس منع إيصال المؤن الغذائية، لبعض الفقراء انتقاماً من قريبهم ممن (يخالفه) الرأي، ورفضه تنفيذ الإساءة للغير (المدفوعة الأجر).
قول (لا) عند تدخل المحرضين في خصوصيات الأسر، وفرض من يحترم، ومن لا يحترم. ومعاتبتهم، ومعاقبتهم سواء داخل أو خارج الأحساء، لإستقبالهم وضيافتهم من يشكلون تهديداً لهم بما يملكون من ورعٍ، وأخلاقٍ، وعلمٍ، ومكانةٍ إجتماعية، حتى اضطر أصحاب النفوس الطيبة الكريمة، تسجيل مقطع صوت وصورة يعبرون فيه عن رفض التدخل في شؤونهم الخاصة، والتأكيد صراحة بنهجهم الأخلاقي من كرم وحسن استقبال للمؤمنين "... شاء من شاء وأبى من أبى" حسب تعبيرهم. وهذا التصريح التلقائي يظهر مدى الإخفاق، والفشل الذريع الذي وصل إليه المحرضون، مع ما عندهم من قوة، ودعم.
قول (لا) في اختراقه الأسر. بمساعدة من استطاع استنساخهم من البسطاء، وتوجيههم للتصدي لأبناء عمومتهم لإيصال رسالة للمؤمنين مفادها: (المختلف معي حتى حمولته لا يؤيدونه). ولهذا عوائل الهفوف، بل حتى البيت الواحد(انشق شقين) -حسب تعبير أحد المشايخ-. ، كل ذلك بسبب (من فشل في دراسته، لبس صايته).
قول (لا) حين يطلب هذا المحرض نشر المقالات الإجرامية المتخمة بالكذب، والإفتراء، والتضليل ضد المؤمنين من الكتاب ممن يسلط الضوء على شخصيته المريضة، وكشفه للعموم. وأقول (الإجرامية) لأن أجهزة الدولة -وفقها الله- تصنفها (الجرائم الإلكترونية)، وتعاقب عليها بقوة القانون، وبعلمه بذلك تراه يسند هذه المهمام الإجرامية للسذج، ليتنصل من المسؤولية كعادته (وجنه ما سوى شي)، عند الشدائد.
قول (لا) لكل المحاولات لتفتيت المجتمع بذريعة (التقليد). وأخيراً تفتقت عبقريته الفذة بإلزام أئمة الجمعة، بإحصاء وإعلان من ينتسبوا من المشائخ (مرجعياً) في خطب الجمعة، وربما يأتي اليوم الذي يعلن فيه أسماء المقلدين بالمساجد وتسجيل الحضور، حسب ما تمليه عليه نفسيته. وهو بذلك يلغي عملياً كل الروابط الدينية، والإجتماعية، والوطنية، والأسرية. وهذا أمر خطير يهدد كيان المجتمع، ويستلزم الأمر التصدي والوقوف بحزم، لهذا المحرض الخفي المفتت وأمثاله، ممن يثير نعرة (التقليد) وغيرها من النعرات التي تفنن وتفوق في ترسيخها، بين المؤمنين لمصلحته الشخصية. وقولنا (لا) امتثالاً لقولهﷺ: "لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ".
قول (لا) لهذا المحرض عندما يرفع الصوت على المؤمنين، سيما كبار السن، ويغلظ عليهم بالقول بغضبه المعهود، وقسمات وجهه ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.
الفكرة:
الإنسان يملك العقل والإرادة ويتميّز بهما، وبالعقل يأخذ الأمور الصالحة من الصالحين المصلحين فقط، ويبتعد عن المنهي عنه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. ومن زاوية أخرى التصدي بقوة وثقة إزاء المحرضين الفاشلين المزيغين، وقول (لا) ردعاً لنفسياتهم المريضة. فالكوارث الإنسانية ومشاكلنا منذ الخليقة تتمركز في (لا) عبر نقطتين مهمتين يجب التمسك بهما، حتى نتخلص من الإخفاقات، والإرهاصات، والتشرذم، والفتن التي تحيط بنا:
1- الأخذ بـالناجية الشافية (لا)، سواء صدرت من الله تعالى ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. أو قوله تعالى ﴿لا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. أو صدر النهي من الأنبياء وأوصيائهم، أو المصلحين، وأصحاب الرؤى والناجحين.
2- رفض، وقول (لا) للمحرضين المفسدين المفلسين. لأن كل المصائب حصاد تنفيذ أجندة المصابين بداء العظمة. وقد تكررت قصة نبينا آدم -عليه السلام- بالقرآن للعبرة، حيث لم يذكر القرآن قرار حاسم (لا) أمام تحريض وتضليل إبليس بتزيغه، عندما ﴿قَالَ: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾. فعدم اشهار سلاح (لا) أمام إبليس اللعين، نتج عنه ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾.
والمحصلة أن (لا) سبب رئيس في إصلاح عقيدتنا، وتطورنا، وتربيتنا، ونجاحنا. شريطة أن تصدر ممن يريد لنا الصلاح والإصلاح، كما جاء بالقرآن الكريم، والأنبياء، والمصلحين. وبالمقابل (لا) تكون لنا سلاحاً نشهره في وجه المفسدين المحرضين، ممن يثير الفتن بالمجتمع ويغرس الكراهية والبغضاء ويؤججها بين المسلمين المؤمنين الآمنين. مستغلاً البسطاء، وضعاف النفوس، في تنفيذ خططه ومآربه النرجسية، بطريقة احترافية دون أن يكون بالصورة لإدراكه فداحة ما يؤججه من تشرذم. بعيداً عن التوجيه الإلهي ﴿لا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. وبعيداً عن التمسك بحديث العترة، وهو عنوان مقالنا القادم 238 (هل السنة والشيعة يطبقون حديث العترة؟).
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا