2017/11/30 | 0 | 2931
بين ضحكه و بكائه وقفة مع شيخ الرواة
إذا دخلت لمجلسه أول مرة رحمه سوف تشدك ابتسامة عريضة هي مدخله الاول للترحيب بك و سوف يحييك كثيرا حتى يتسلل بلباقة و دبلوماسية لمعرفة شخصك و غالبا ما سوف تندهش بمعرفته لأحد والديك أو أقاربك فسمته الاجتماعية منذ الطفولة رفعت رصيد أصدقائه و معارفه عبر التواصل الاجتماعي و العملي و رحلات السفر .
تلك الابتسامة التي يحتفظ بها كانت مدخلا للقبول حتى قال العم محمد العلي البقشي: ينفذ إلى قلبك كما ينفذ النوم من حيث لا تشعر ! .
فقد كان حديثه اللبق الشهي المطرز بالعبارات الفخمة و المزين برخامة صوته يأسر مستمعيه، و بمهاراته تلك يطعم ذلك الحديث الشهي بطرائف جمة محكمة الصياغة .
لكن كيف كان يحكم تلك النوادر ؟
بداية لا بد أن نلحظ أن احتياجا لفطرة من النباهة و قوة السليقة يشحذها هي الشرارة الاولى التي تجعل الانسان الضاحك كالمرحوم أبي سعيد يلتقط الموقف بدقة و يكسوه حلة باسمة .
و مما يميز كل ضاحك هو ثراؤه اللغوي الصوري فمفردة أبي سعيد مفردة متحركة و ادوات تحريكه هي الغوص في التفاصيل و البراعة في رسم الظلال لاي مشهد يصفه بلغته الحساوية المفعمة بالغنى ؛ فوصف مشهد لحركة فلاح او وصف تدفق نهر أو امراة بدى عليها علامات الشيخوخة كل تلك المساهد تستحيل في ذهنة إلى لوحات ثلاثة او ربعاية الابعاد او اكثر من ذلك، و بذلك ينتصر دائما على جلسائه و ينتزع منهم الضحكة باحترافية .
ثم لا يكفيه ذلك حتى يتبع أي مشهد او اي طرفة بأبيات شعرية فصحى او شعبية من حفظه أو نظيمه تطعم الاجواء بنكهة إضافية لا تخلو غالبا من الأدب المكشوف أو الالماحات الظريفة لخطيب الظرافة ملا احمد الرمل رحمه الله و آخرين أو حتى قصائد بن المقرب في الحماسة و الاعتداد بالنفس التي يحفظ ديوانه عن ظهر قلب و له فيه بعض الآراء .
و في الجانب المقابل كنت ادخل عليه مرارا في ايام العشرة من محرم لأحد الدموع تغطي وجنتيه و هو يتلو مطولات السيدين الحليين او الصالحين الكواز و التميمي او الحاج هاشم الكعبي او غيرها من جزيلات القصائد ثم يردفها ببعض شعبيات بن نصار او الدكسن او ملا علي بن فايز او ملا عطية .
و نظرا لقربي الماس به سيما في السنين العشر الأخيرة من حياته - رحمه الله - كنت اتلمس أنه للبشر و الضحك اقرب لذا عندما وضع على شفير القبر جلست في حالة ذهول قريبا من رأسه و كنت اتساءل :
اهل سيسفر عن وجهه الآن و سيلقي لي طرفة من طرفه ؟ !.
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية