2017/08/21 | 0 | 2486
الميرزا حسن فيوضات .. بين الفيض والغيض
ومفكرنا الكبير (فيوضات) جمع بين العلوم الحوزوية، والأكاديمية. حيث درس السطوح العالية، في حوزة الإمام الكاظم -عليه السلام- بالنجف الأشرف عام 1998م. كما أستحق درجة الماجستير بتقدير ممتاز، في منهجيته الفكرية في تحليله (النص القرآني) من جامعة إيليا في جورجيا عام 2013م. والبحوث التحللية، كما هو معلوم في الدراسات العليا ترتكز بالمقام الأول على ذهنية الباحث، كونه صاحب فكر ورأي مستقل، من هنا يستحق عالمنا (فيوضات) لقب (المفكر الإسلامي) باقتدار.
والمفكر (فيوضات) ينبوع لا ينضب، دائم البحث والتقصي للحكمة كعادة العلماء، لذا وجد ضالته عام 1983م، في مخطوط (جوامع الكلم) للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي. وكون مفكرنا (فيوضات) عَمِل في تحقيق المخطوطات عام 2001م، مدة ثلاث سنوات، في مكتبة الإمام أمير المؤمنين بالنجف الأشرف. لذا أكتسب المنهجية العلمية، والقدرة الإدراكية لمعرفة كنوز وأسرار ما تختزنه متون المخطوطات. أضف لذلك تمتعه بذائقة علمية راقية، حيث قيامه بالتدريس بكلية الآداب في جامعة الكوفة عام 2001م، باللغة الفرنسية. وفي خضم هذه الأجواء العلمية المفعمة بالفكر بمراحله متعلماً ومُعلماً وعالماً. نراه يتمسك بفكر الشيخ الأحسائي بثبات، وذهنية واعية، في بيئة العراق العلمية الزاخرة بكوكبة العلماء العظام، والمراجع الكبار، ومع كل هذه المعطيات، ينجذب (مفكرنا) لفكر المدرسة الأحسائية، كانجذاب النحلة للرحيق، لتفيض شراباً حسناً مختلفاً ألوانه.
هذا الفيض الحسن الصادق، لمفكرنا الذي استقاه من نمير نبينا وأهل بيتهﷺ، قابله سماحة الميرزا عبدالله الإحقاقي -أيده الله- بأحسن قبول، من خلال منحه دعماً لمواصلة مسلكه الفكري، في مجال فلسفة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، واستكمال دراسته العليا(الدكتوراة) بجامعة السوربون في فرنسا، Université Paris-Sorbonne. ومن جهة ثانية تبني طباعة كتبه منها (مدخل إلى فلسفة الشيخ الأحسائي). وهو كتاب خلاب يعد مدخلاً ميسراً للمدرسة الأحسائية، ومدخلاً مشرقاً، ومشرفاً لدهاليز أروقتها الحكمية.
وقد كتب في مقدمة الكتاب وكيل سماحة الميرزا عبدالله الوحيد بالمملكة شيخ توفيق البوعلي كلاماً كبيراً بحق مفكرنا (فيوضات)، حيث وضع كتابه في مصاف كتاب الميرزا موسى (إحقاق الحق)، في تقديمه ومن جملة قوله: "... هذا الكتاب الذي بين أيدينا (مدخل إلى فلسفة الشيخ الأحسائي)، لمؤلفه الفاضل الميرزا حسن فيوضات دام عزه بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين. وهذا الكتاب شبيه بكتاب إحقاق الحق. وقد بين فيه مؤلفه الفاضل ووضح أهم المطالب للشيخ رحمة الله تعالى عليه التي عليها محور الكلام بالأدلة العقلية والنقلية، من القرآن الكريم والسنة المباركة، بحيث أصبحت تلك المطالب من الوضوح أبين من الأمس وأجلى من الشمس".
وجدير ذكره أن المفكر (فيوضات) بعد دعمه من سماحة الميرزا عبدالله ومن شيخ توفيق، ودعوته بالمشاركات في مؤتمر الشيخ الأوحد، بما حباه الله تعالى من غزارة علم. ولعل تحقيقه لأكثر من أربعين رسالة للشيخ أحمد الأحسائي، وتلميذه الأرشد كاظم الرشتي، وكذا مشروعه الكبير المزمع إظهاره في حكمة الشيخ الأوحد، رسخ قاعدة في قلوب محبي المدرسة الإحسائية، وأضحى مقصداً للأحسائين في النجف الأَشْرَف، يتشرفون بالسلام عليه، ويستقون من فيوضاته.
لكن كما يقال "بين غَمضةِ عَين وانتباهتها يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ" أصبح المفكر (فيوضات) يصنف من أعداء المدرسة الأحسائية، وانهالت عليه رسل القوم في شبكات التواصل الإجتماعية، بالتسقيط والتوهين، والتهميش، والتهديد، والإخراج من حياض فكر المدرسة الأحسائية. هذه الهجمة الشرسة يغذيها كالمعتاد المحرضون، من يعلنون أنفسهم علانيةً بلا وجل أو خجل، المُلاك الحصريون للفكر الأحسائي (ملكية المفلسين). ومع الأسف يشترك في تغذية هذا الاحتراب الفكري الوضيع قبل الضليع، حتى وصل الأمر صدور بيانات، فيها كلمات تدغدغ مشاعر البسطاء، وتستثير عواطفهم، من المضللين، وكأننا في معركة كبرى، أو أقل تقدير مبارة كرة قدم، من أجواء الكلمات (المهاجمون، والمدافعون)!
والسؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول في مقابلة (الفيض) بـ (الغيض)؟
وكيف أضحت الساحة الثقافية تنضح بـ (الغيض) بما تحمله هذه الكلمة من نفس بغيض ومعاني سلبية: (حنق، واقصاء، وغياب، وإسقاط). وكل هذه المفردات السخيمة من أخلاق (ملكية المفلسين) إزاء (الفيض) الفكري لمفكرنا (فيوضات) فهل يعقل، أويقبل أن يقابل الفيض العلمي الحسن بالغيض؟
وأصحاب الفكر والعقلاء، يدركون أن الحرب على مفكرنا (فيوضات) كارثة، وشنار على فكر المدرسة، ومن يشنها لا يعرف أبسط أبجدياتها. يقول تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. لكن التمسك برابطة الأشخاص، وترك رابطة من أمرنا الله التمسك به، أفقدنا الأخذ بكتاب الله تعالى، نتيجة ثقافة التنفير، والتصنيف، والتنفيق، والاقصاء، فهؤلاء المحرضون تركوا روح الإسلام وسماحته، ورحمته، ورسخوا الجهل حتى أعمى بصرهم وبصيرتهم، عن فكر الأوحد وتعامله مع من يختلف معاه، فهذا هو الشيخ أحمد الأحسائي -طيب الله ثراه- في مقدمة شرحه (كتاب العرشية) لملا صدرا يشيد ويثني عليه، مع العلم أنه يختلف معه فكرياً. ومع ذلك لم يتجاسر عليه وينال منه، وقد سطر بمداده: "... اَنْ اشرح الرسالة المسمّاة بالعرشيّة للعالم الجليل الفاخر و الحكيم المتوغّل الماهر محمد بن ابراهيم الشيرازي المعروف بملّا صدرا التي وضعها في بيان النشأة الاخري". فأين أدعياء خط الأوحد، ممن ينصبون أنفسهم حماة بيضة الإسلام وأولياء الله على خلقه، من هذا السياق التربوي المحمدي.
ثم أن هناك أمر جد خطير، وهو أن أدبيات المدرسة تذكر دعم المفكر (فيوضات) مالياً في دراسته وكذا طبع كتبه وكذلك دعمه مالياً ومعنوياً، من قبل سماحة الميرزا عبدالله -أيده الله-. أضف لذلك التوجيه لفكره وكتبه، بل وجعل كتابه (مدخل إلى فلسفة الشيخ الأحسائي) شبيه كتاب (إحقاق الحق) على حد تعبير تقديم شيخ توفيق البوعلي. وكل هذا الدعم المالي والفكري وفق الضوابط الشرعية. ومن يحارب المفكر فيوضات فلسان حاله يقول كل الأموال التي قدمت لطباعة كتبه في غير محلها! وفي ذلك تجاسر على الميرزا عبدالله، وحكمته، من المحرضين!
لأن المحرضين المضللين الذين يخرجون (فيوضات) من المدرسة، ويعتبرونه عدوهم اللدود. عملهم هذا لا يوجد له إلا معنى واحد، أن كل الأموال التي انفقت تجاه المفكر (فيوضات) في غير محلها، وبالتالي يكون ذلك ضد سماحة الميرزا عبدالله، بصفته أنفق أموالاً في غير وجه حق (وهذه الإساءة للميرزا عبدالله غير مقبولة). وكذلك الهجمة الشرسة، من المحرضين ضد (فيوضات) مرفوضة، والحقيقة يراد منها شخصية (الميرزا عبدالله) سواء صدر ذلك بحسن نية أو سوء طوية. فهل يعقل أن ينفق (الميرزا عبدالله) أموالاً ونفقات دراسات عليا على عدو للمدرسة، وهو (الحكيم الإلهي، والفقيه الرباني)؟ وكلنا ندرك أن الحكيم من يضع الأمور والأموال في مواضعها الصحيحة!
ثم كيف يصف الوكيل شيخ توفيق -وفقه الله-، كتاب (فيوضات) بأنه شبيهاً كتاب (الميرزا موسى الإحقاقي)، ثم بعد ذلك يخرج المحرضون بياناً باسم شيخ توفيق البوعلي، شخصياً لا أتفق أنه صادر من شيخ توفيق لأن الخطاب ضعيف جداً وليس فيه نكهة علمية، وكتابته تدل على نفسية مريضة بغيضة ملؤها الحقد والحسد والجهل. ومن جهة ثانية هل يعقل أن شيخ توفيق لم يكتشف المفكر فيوضات بأنه عدو للمدرسة، إلا بعد مرور ثلاثة عقود؟ حيث معرفة فيوضات بفكر الأوحد عام 1983هـ. والحال أن شيخ توفيق يعرض نفسه بفخرٍ مستكشفاً، وعالماً بما يبطنه الناس، [تخصصه الدقيق إكتشاف المنافقين من المؤمنين الأخيار!]. كما عبر عن ذلك في خطبته" اضغط هنا.
إن المسألة باختصار إزاحة كل من يشكل خطراً على المحرضين، فكما أستبعد السابقين لأنهم من ذوي الفكر والرأي ويقولون (لا). تأتي محاولة استبعاد الميرزا فيوضات وغيره لنفس السبب، لتبقى الساحة خالية من أصحاب الفكر. وحتى لا ينكشف (من فشل في دراسته، لبس صايته).
الفكرة:
يقول تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه﴾ الدين لله تعالى، ولا يملك أياً كان الإدعاء بملكية الدين، كذلك الفكر للإنسانية، فالقرآن الكريم وتعاليم الأنبياء، والأوصياء رحمة للناس. وكل العلماء الذين ينهلون من القرآن وعلوم الأنبياء وأوصيائهم للبشرية، وكذلك فكر الشيخ الأحسائي فلا يملك أحد الوصاية عليه فهو فكر إسلامي أصيل للناس كافة، ومن يدعي ذلك فهو جاهل يحجم ويحجر على الفكر.
وقانون الإستبدال الإلهي: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾. الأقوام الذين يتركون ما أمر الله به يستبدل الله تعالى غيرهم، فالمفكر فيوضات والسيد الأصفهاني الذي نهل من المدرسة الأحسائية واستل منها (المدرسة التفكيكية) وغيرهم ظهروا حسب قانون (الاستبدال).
فمنذ وفاة الشيخ حسين آل شبيث الرشيد البعيد عن الشبهات، صبيحة الثلاثاء 4-11-1415هـ، أشغلتنا الفتن من المنافقين المحرضين الذين يطرحون أنفسهم الأوصياء على خلقه تعالى. وبدلاً من تشجيع التأليف وتشجيع المؤمنين للإنخراط في دراسة العلم، تحول المجتمع مع شديد الأسف إلى جهلة همهم وهدفهم إخراج المؤمنين من الإسلام، وتسقيطهم ومنعهم، وإخراجهم من المساجد والحسينيات، مما اضطر الشيخ كاظم العمران -مشكوراً- مخاطبة المصلين باستنكار عمل الجهلة المحرضين، ممن لا يملك سماحة نبي الله (يوسف) -عليه السلام-، ولا أخلاق نبي الله (عيسى) -عليه السلام-.
ولولا حكومتنا حفظها الله تعالى وعنايتها بكف أيدي الخارجين عن القيم الإسلامية والإنسانية، لحصل ما لا يحمد عقباه. نسأل الله تعالى أن يديم نعمة الأمن والأمان في وطننا الغالي، وأن ينال المحرضين جزاؤهم العادل، ويبعدهم عن الساحة الدينية من خلال العقلاء الأشراف. حتى يتفرغ العلماء النجباء الشرفاء للعلم وخدمة المؤمنين لينعم وطننا بالعلماء الذي نعتز بهم وبعطائهم وسيكون موضوعنا في مقال 248 عن شخصية علمية أكاديمية متوازنة ذات فكر نير وقلم رزين، وسنتناول فيما بعد تحليل الخطب لمجريات الساحة في مجتمعنا وفق ما رسمه القرآن العظيم.
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا