2025/09/04 | 0 | 1208
القراءة في كتاب في ذكرى آية الله السيد محمد علي العلي (سيد الشعائر)
قراءة في كتاب في ذكرى آية الله السيد محمد علي العلي (سيد الشعائر) الجزء 1-2، للمؤلف/ المهندس. عبد الله محمد البحراني. الطبعة الأولى :1442هــ/ 2021م
أبيات شعر:
نبدأ هذا العمل بأبيات من نظم ابنه سماحة السيد محمد رضا محمد علي العلي (حفظه الله).
أفي نجمك الأقدار جاءت تسارع
وقد غيبتك التراب ما أنت صانع
أحلت لنا وجه الحياة مآتما
فحق بأن ترثيك منا المدامع
وما غبت إلا كي تفوز جنانها
لأنك للغفران فيها المسارع
المحور الأول. المولد والمنشأة:
ولد بمدينة النجف الاشرف في شهر ذو الحجة عام 1354 هـ او 1355 هـ كما ذكره اعلام هج ر بدأ تعليمه الأول بالأحساء حيث تعلم القران الكريم والكتابة وحضر بعض مقدمات الدروس الحوزوية وفي عام1367 هـ رافق والده الى العراق وبدا مشواره العلمي. قضى سیدنا الفاضل في حوزة النجف الأشرف حوالي ثلاثة عقود من الزمن (من عام 1367 هــ وحتى نهاية 1495 هــ) وعندما عاد إلى البلاد لظروف العراق الأمنية ليبدأ فصلا جديدا في حياته العلمية والعملية. وفي عام 1397 هــ إعادة فكرة افتتاح الحوزة بالأحساء بطرح الفكرة على الفضلاء من الاعلام وبتفكير وجهد جماعي وبدا في القاء البحث الخارج بالمسجد منذ 25/4/1417هــ.وهكذا استمر في التدريس أكثر من 25 سنه حتی الشهور الأخيرة من حياته وفي السنتين الأخيرتين من حياته كانت صحته عموما هشة وقد اثقلت الأعباء قلبه هذا مع انخفاض واضح في السمع ولكنه وبطبعة مثابر قوي الإرادة فانتقلت روحه الطاهرة الى بارئها في يوم الثلاثاء 7/3/1442هــ الموافق 11/5/2019م.
كناري السلام يرحل. المحور الثاني:
ملامح شخصيته:
من أعلام المجتمع الأحسائي في القرن الخامس عشر. طويل القامة رشيق الجسم. وفي مشيته ثقة في النفس دون تعالي. قليل الكلام، ولكنه بليغ أذا ما تحدث. بسيط في جميع شؤون حياته. يحترمه الجميع لاستقامته وترفعه عن صغائر الأمور. ولم يستخدم (الوكالة الشرعية وتلك المكانة) للتسلق على أهله ومجتمعه. وإنما اتخذها وسيلة للنفع العام وخدمة المجتمع. أريحي، عقلاني (غير انفعالي). قليل الشكوى ومن يبقي همومه في داخله. يغلب على جلسائه والعاملين معه فئة الشباب ويجيد التعامل معهم. كما أن لديه القدرة على العمل على عدة مشاريع في آن واحد. ويعطي كل ملف حقه من الجهد والمتابعة. وفي شخصيته (رضوان الله عليه) جوانب عدة: • البعد الأخلاقي والنفسي. • سماته الروحية. • البعد الاجتماعي والداري. • من صفاته العامة. • مواقف وذكريات.
سنذكر بعض هذه الجوانب بالتفصيل:
الجانب الأول. البعد الأخلاقي والنفسي:
أولا: تقى ونزاهة.
سخر وقته لخدمة الناس من خلال التدريس والرشاد وإمامة الجماعة ومساعدة المعوزين. والأهم أن يبعد نفسه عما يمزقهم ويشتت وحدتهم. وبعد وفاته لم يوجد في حوزته (ما يخصه) من المال سوى ثمانية عشر ألف ريال. وقد كتب عليها المصدر. ولم تكن من الحقوق الشرعية، وبعد رحيله، وجدت خزانته الشخصية وقد أحسن تنظيمها، وصنفت جميع الموجودات بها. وقد وضع كل مبلغ في محفظة وكتب عليه مصدره وجهة الصرف. وكذلك لديه سجل منظم بالإيرادات والمصروفات.
ثانيا: التواضع الصادق.
متواضع مع الجميع، وهذه من سمات الكبار. يستقبل الجميع في كل الأوقات بأريحية وسعة صدر وحيث البساطة في التعامل والعفوية. وهذا دیدنه مع الناس عموما.
ثالثا: الخلق الرفيع.
• عرف بدماثة الخلق، وعدم الدخول في مشاحنات أو خلافات شخصية. ومن المواقف التي تشير لروحه السمحة. ينقل أنه بعد تبني نظام القرارات في الحوزة. وتأسيس مجلس إدارة جديد.
• وتوقف لفترة عن التدريس في الحوزة. ولكنه تراجع وعاد لمتابعة درسه كالمعتاد. وكان تعليقه على ذلك (كيف لي أن أقاطع حوزة قام على تأسيسها الشيخ الطوس ي وكبار العلماء).
• وشخصية توافقية. مقبول من الجميع. يتدخل لمحاصرة بعض الملفات في مجال الأسرة والمجتمع. ويذكر الجميع بأهمية ضبط العواطف وعدم التجريح. وخصوصا وأن الطرفين أقارب وزملاء في المسيرة الواحدة.
• وأبعد نفسه عما يفرق المجتمع ولم نعهد منه الدخول في قضايا التقليد وشجونها والخلافات الشخصية.
الجانب الثاني: سماته الروحية.
أولا: رجل العبادة والدعاء.
عرفناه لعقود في المسجد الشرقي بالمبرز، يصلي بالناس فريضتي العشاءين. وبعد ذلك يجلس للتعقيب لحوالي الساعة أو أكثر، ولا يغادر حتی ينهي ورده وتلك الزيارة المخصوصة والتي يحث عليها. ويعطل درسه في الحوزة للدعاء حيث يجمع الطلبة في مصلى الحوزة، ويدعو للمرضى والمكروبين عندما يطلب منه.
وأيضا كان ينهي درسه في الحوزة العلمية بالقراءة على الإمام الحسين (عليه السلام) في مناسبات اهل البيت (عليهم السلام) دائم الذكر في جميع أوقاته لا يرى إلا والمسبحة في يده وسمعت من أحد جلسائه أن له أذكاره الخاصة والتي يتعهدها.
ولا يترك نافلة الليل حتى في سفره (بحسب من رافقه لبعض الرحلات). ولا ينام بين الطلوع ين مهما كانت الظروف. ويستغل هذا الوقت الثمين في قراءة القرآن الكريم والدعاء والتعقيبات. ويعقد جلسات الدعاء الجماعية للمرضى والمساجين.
ثانيا: الاهتمام بالشعائر.
وكان يقيم مأتما حسينية أسبوعية في منزله بحي الشعبة في يوم الجمعة وتولى مهمة الإشراف على العزاء الحسيني بالمسجد الجامع بالمبرز منذ عام 1401 هـ.
ثالثا: ربط المجتمع بمحمد وآله (عليهم السلام).
وخصوصا الشباب، فقد شجعهم على الانخراط في العمل التطوعي. على سبيل المثال بعد أن سكن في حي النزهة بشمال المبرز، قام على رعاية مناسبات أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك الحي. ومن خلالها حصل بينهم تعارف وألفة. كما شجع على إقامة إفطار جماعي في ليلة مولد المام الحسن (عليه السلام).
الجانب الثالث: الجانب الاجتماعي والإداري.
أولا: فهمه للواقع السياسي والاجتماعي.
يتحلى بمستوى عال من الذكاء الاجتماعي، ويعرف إمكانياته وكذلك واقع المنطقة. ويضع المحافظة على السلم الأهلي في قمة الأوليات.
ثانيا: علاقته بعلماء المنطقة.
يحترم علماء المنطقة ويتواصل معهم. ويعطي كبارهم الاحترام والجلال اللازمين. ومنها: علاقته بسماحة الشيخ المرحوم حسين الشيخ محمد الخليفة (رحمه الله) فكان ينزله في مقام الأب الروحي للمنطقة. ويحرص على أن يستشيره في كثير من الأمور، ومنها موضوع الحوزة. وقد يحيل البعض له لدفع حقوقهم الشرعية.
ثالثا: قدراته الإدارية.
وفي الغالب أنه لا يتم الحديث عن قدرات رجل الدين الإدارية، والتي أجدها من أهم لوازم العمل الاجتماعي. فيها يمكن الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة مثل: المال وطاقات المجتمع. وأشرف سيدنا الجليل على مشاريع عدة، وحالفه النجاح فيها، لأنه يملك مقومات القيادة الناجحة، ومنها:
• میله للتجديد والتطوير، وعدم الركون لما ورثه من طريقة العمل.
•القدرة على الفصل بين الملفات. وهي من سمات القائد الناجح،
حيث يستطيع العمل في أكثر من ملف ومع أكثر من فريق. ولا تتداخل عليه المشاريع.
رابعا: برنامجه اليومي.
قيمة النسان وحياته تعتمد على الوقت ومدى الاستفادة منه لنفسه والمجتمع. فقد وضع لنفسه برنامج يسير عليه، بين العبادة والمطالعة والتدريس، ومتابعة نشاطه الاجتماعي وحاجة جسده من (الأكل والنوم).
المحور الثالث: نتاجه الأدبي.
ساهم بقلمه في خدمة الدين والمجتمع.
وكان يستمع لما يطرح في الساحة من أسئلة واستفسارات لها علاقة بالدين والعقائد. ويرد على تلك النقاط بكتيبات، وبأسلوبه الهادئ والرصين. وهذا يدل على إيمانه بالحوار وأن الكتابة وسيلة فعالة لمخاطبة أفراد المجتمع وخصوصا الشباب. والحصيلة، عدد من البحوث والكتب والدواوين الشعرية. ومنها:
▪هذه فاطمة الزهراء (عليها السلام) في مجلدين
▪البكاء على الحسين (عليه السلام).
▪الأربعين (شعر) ▪ ▪اللوعة (شعر) من عدة أجزاء. ▪ حل المشاكل بذكر مآثر أهل البيت (عليهم السلام). ▪أفراح الولاء(شعر). ▪الحق، أحق أن يتبع، في جواز التوسل والاستغاثة بأمير المؤمنين علي (عليه السلام). ▪ الظلم ولعن الظالم ▪ رسالة في الاستصحاب ▪ القيمومة لمن ▪ الطريق إلى الله ▪ في سبيل حوار ملتزم ▪ الاستخارة ▪ حديث الكساء.
وغيرها من البحوث.
ومن أهم كتبه المطبوعة:
تعليقاته على العروة الوثقى بعنوان (في طريق الاستنباط) بحث فقهي استدلالي. جمع فيه دروسه في بحث الخارج ويقع في عشرة مجلدات طبع منها ثمانية. وهذا مقطع من أحد قصائده في ميلاد الزهراء (عليها السلام):
أترع الكأس مديحا وثناءا
وأدرها كي تسوفينا الرواءا
غمرتنا فرحة العيد فقد
رفت الذكري على الدنيا لواءا
واستحال العيد في أعماقنا
موجة تخفق بالزهرا ولاءا
المحور الرابع: مشاريع اجتماعية وخيرية.
جمعية البر (مركز حي):
أولا: الشعبة.
تأسس مركز جمعية البر بالشعبية في عام 1414 هـ، بهدف المساهمة في التخفيف من حالات الفقر والعوز المادي، خصوصا وأن للفقر تبعات على الأسرة والمجتمع.
ثانيا: الزواج الجماعي بالمبرز.
يهدف مشروع الزواج الجماعي لترشيد تكاليف الزواج. وجعله يتناسب مع ظروف الشباب في بداية حياتهم العملية. أقيم أول مهرجان للزواج الجماعي بالمبرز عام 1413 هـ (وكنت ممن شارك في التطوع في إقامة المهرجان الزواج الجماعي).
ثالثا: المسجد الشرقي بالمبرز.
يقع في الجهة الشرقية من حي الشعبية بالمبرز. وتمت متابعة التوسعات والعمار للمسجد وامامة الصلاة الجماعة والأنشطة المصاحبة التي كان يقيمها فيه (ولقد كنت ممن شارك في اعمار المسجد مع جموع المصلين في نقل الرمل والطابوق وغيرها بعد صلاة المغرب).
▪ وكم كانت حسرته في وداع المسجد في آخر صلاة له وهل يعود به الأمل ويمتد به العمر للصلاة به من جديد؟ لكن الموت كان أقرب له من ذلك ولا تزال هذه قصة في الحلق وألم في الصدر ودمعة في العين على فراق كناري السلام).
أبيات شعرية للسيد طاهر السيد محمد العلي:
والمسجد الشرقي ناح بعبرة
اين التقي أبا رضا وعمادي
ما زال صوتك في فضائي مرددا
من قلبك الطهر السليم الهادي
رابعا: الحسينية الجعفرية.
يقال بأن تاريخ الحسينية الجعفرية بالمبرز تأسيسها عام 1345 هــ، ويمكن ان نطلق على هذه الحسينية ملتقى سيد الشهداء حيث القراءة فيها طول العام وتقام البركة في جميع المناسبات وأيضا الفاتحة للمراجع والعلماء وأبناء المجتمع. والمناسبات الافراح والأحزان في مصاب أهل البيت (عليهم السلام).
المحور الخامس: مما قيل فيه.
▪ توقف القلب الكبير: الشاعر والأديب / الأستاذ جاسم المشرف.
توقف القلب الكبير واضطرب نبضنا. السيد محمد علي العلي السلمان (رحمه الله)، أيقونة تختزل التقوى والورع ونكران الذات والتبسط والتواضع ورهافة الحس ورقة القلب وطهارة الروح وإخلاص النية وصدق الولاء. ها هي الأحساء تودع واحدا من أساطين علمائها، وأفذاذ شعرائها وكبير رجالها، ورائد حوزتها، فإلى رحمة ربه وفي جوار أجداده الطاهرين حيث قرة ال عين والسعادة الأبدية.
▪ولقد كتبت عدة مقالات وتم اختيار مقال منها وتم تشريفنا من المؤلف ان
وضع في الكتاب تحت عنوان: كيف ننسى قامة عظيمة.
▪الشاعر الشيخ/ حسين بن علي البوخضر:
طيبة الأخلاق تعطي عمر ثاني
اوحتی بعد الموت ترفع له معاني
او سید محمد علي نال الأماني
او ذكره صاير حسن ما بين البرية
▪الشاعر والأديب الأستاذ سلمان بن جواد الخليفة.
لم تمت إنك حي دائم
جسد مت ونهج لن تموت
ولنا فيك بهذا أسوة
أننا باللطم عمرنا البيوت
▪الشاعر والأديب الأستاذ أحمد عبد الله اللويم:
المجد يصنعه الفتی لا الجاه
ما استمسكت بعرى السماء يداه
يا موت مالك قد ختلت لروحه؟
هلا انتظرت لكي يتم عطاه
وفي الختام: رحم الله من يقرأ سورة المحترمة الفاتحة ويهدي ثوابها لأرواح المؤمنين والمؤمنات مسبوقة بالصلاة على محمد وآل محمد.
جديد الموقع
- 2026-06-23 الوقف والتنمية الثقافية .. قراءة في المرتكزات والآفاق
- 2026-06-23 كيف نجعل من عاشوراء مناسبة للتقارب
- 2026-06-23 لماذا نبكي ونذرف الدموع؟
- 2026-06-23 مشاعر الحزن تدوم أطول من غيرها من المشاعر الأخرى
- 2026-06-23 مجلس وأثر
- 2026-06-22 الدكتور حجي الزويد يحسم الجدل: توقف علاج الحديد مبكرا قد يعيد فقر الدم حتى بعد تحسن التحاليل
- 2026-06-22 *الشيخ خالد الراشد يشكر القيادة الرشيدة بمناسبة ترقيته للمرتبة الرابعة عشرة*
- 2026-06-22 سمو محافظ الأحساء يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير الأحساء ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
- 2026-06-22 *وزارة التعليم تعتمد منصة (مدارس) لتسهيل تسجيل الطلاب في التعليم الخاص وتعزيز تجربة أولياء الأمور*
- 2026-06-22 ترقية تركي بن خنيصر إلى رتبة عميد في شرطة المنطقة الشرقية