2017/06/28 | 0 | 2258
الشيخ علي الجدي .. نقاء وارتقاء
1- أسرة الجدي الخيرة
أسرة الجدي أسرة يعجز القلم وتكل الألسن عن ذكر محاسنها. ومن أين تطرقت لها في الفضائل والقيم والسجايا تجدها سناما ساميا ! والجدي من أقدم الأسر ذات الأصول الأحسائية العريقة، التي أسهمت في بناء الكويت الحديثة. لهذا اسم (فريج الحاكة) أقدم الأماكن بالصوابر له صلة بإسرتهم، كونهم يمتهنون (الحياكة) لإنتاج البشوت وغيرها، وهذا يؤكد أنهم من أوائل من سكنوا الكويت.
وأيضاً كما هو معروف من أقدم المساجد بالكويت (جامع الحاكة) بقلب الكويت النابض. المسمى حالياً (جامع الإمام الصَّادق عليه السلام). الذي يُعَدُّ رمزاً للوحدة الإسلامية، باستقطابه جميع الأطياف بالأخوة والتسامح. من هنا تكمن أهميته بصفته يمثل الوحدة والمحبة، لذا قصده الأرهابيون بتفجيرهم الآثم لدوره الريادي والوطني، في أفضل شهر ويوم ووقت 9-9-1436هـ. وقد خلفت هذه الجريمة الشنعاء 27 شهيداً، و 277 من الجرحى بحالات خطرة.
ومن جهة ثانية في نقل الجثمان الطاهر للمرجع الديني الميرزا عبدالرسول الإحقاقي للعراق. حدث حادث مروري مروع يوم 5-11-1424هـ خلف 20 شهيداً، و 40 جريحاً. من هؤلاء السعداء ثالثة أخوة هم: (مصطفى، باسل، حسين) أبناء رجل الخير والعطاء، والإيمان عبدعلي الجدي. إضافة إلى إصابة إبنه (كاظم، بوعيسى) بجروح بليغة، المعروف بشفافيته وصدعه بكلمة الحق، ونضوجه العقلي، فهو رجل من الطراز الأول في الشأن الاجتماعي ولا يتأثر بالقيل والقال والإملاءات.
ولهذا عندما أراد المحرضون تصدير أحقادهم بوازع نفسياتهم المريضة من الأحساء للكويت، حينما أستضاف أبناء المرحوم عبدعلي الجدي (مرتضى، كاظم، سالم) سماحة الشيخ جواد الجاسم والوفد المرافق لم ينجحوا في تحريضهم وفتنتهم. وذلك لأن أبناء أسرة الجدي على درجة كبيرة من الإيمان والوعي.
وما قدمته وتقدمه هذه الأسرة في سبيل الله، والتفاني لخدمة المؤمنين مشهود، وانعكس بفوز الأستاذ سالم بن عبدعلي الجدي في الانتخابات جمعية السالمية، كنتيجة لمكانة هذه الأسرة بالقلوب. ولهذا (الحب الصادق) والوفاء والإخلاص قاسم مشترك لأبناء هذه الأسرة، دون استثناء أو تأطير، بالخصوص محبة علماء آل محمدﷺ، ولا مزايدة عليهم في ذلك. من هنا لا غرابة عندما يأتي الرد القوي العلني ضد المحرضين الحاقدين من المؤمن الغيور كاظم بن عبدعلي الجدي بكلمة ارتجالية موجهة للمحرضين، ونشرها في تسجيل ألجم المفتنين ولقنهم درساً في الخلق والقيم الإسلامية والإنسانية "للمشاهده اضغط هنا "
2- وفاء ونقاء وارتقاء
والحق يقال فإن أسرة الجدي لا تأخذهم في الحق (لومة لائم) سواء على الصعيد الديني، أو الوطني، فدورهم الوطني يسطر بمداد من الذهب، أبان الاعتداء الغاشم. فالشهيد مصطفى بن عبدعلي الجدي له جهاد كبير في العمل الإنساني وقت الاعتداء وله الفضل في إعادة تشغيل المولدات الكهربائية، وحفظ أملاك الدولة من أجهزة وأدوات. وكذلك أخيه الشهيد باسل وعمله الوطني في الخطوط الكويتية، والشهيد حسين المهندس في مجال البترول وحفر الآبار. هذا التاريخ التليد المشرق المشرف لأسرة الجدي في الكويت يتواصل، وما شخصية شيخنا الكريم الشيخ علي الجدي، التي عُرفت بالإصلاح والصلاح والإيمان والوطنية، إلا أحد إشراقات هذه الأسرة الخيرة. هذه المواقف الإيمانية، والفضل يحسب للأسرة كافة بما فيهم الشيخ علي، مصداقاً لقول أمير المؤمنين -عليه السلام-: "وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ، فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ الَّتي بِهَا تَصُول ُ".
3- الإحترام سمة العلماء
تتميز شخصية الشيخ علي، بالإيمان، والعقلانية، والتسامح، والخلق الرفيع الثابت. فمنذ عرفناه في حياة الميرزا حسن -طيب الله تربته- حتى وقتنا الحالي. والشيخ علي حقيقةً كالذهب كلما تقادم عليه الزمن ازداد قيمةً وكمالاً. فتعامله الراقي الصادق مشهود. دون انتقاء كما يفعل بعضهم تبعاً للمصالح. وأجمل ما فيه تقبله الرأي المختلف برحابة صدر، وحسن الظن، وهو ما يفتقده الكثير الكثير.
والاحترام سجية وسلوك عملي عفوي دون تصنع، لدى شيخنا الكريم. من ذلك ما شاهدناه يوم الخميس 28-11-1437هـ، في جلسة مع الميرزا عبدالله الاحقاقي - أيده الله-. حيث كان الشيخ علي يمين الميرزا عبدالله، وبعده الشيخ جواد الجاسم، ومن ثم كاتب هذه السطور. ويساره الشيخ حسين المطوع، والشيخ الجليل عبدالجليل الأمير. ولا زلت أتذكر جيداً عندما كنت أتحدث مع الميرزا عبدالله -أيده الله- أنبرى أحدهم للإجابة بدلاً من الميرزا عبدالله بطريقة لا تليق أن تصدر من شخص في حضور مجلس عالم عظيم.
هذا التدخل الممقوت بصوت عالي من أحد الشيوخ الأجلاء، يسهل لنا ما نود طرحه بحق الشيخ علي "وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ". فالشيخ علي، طيلة مدة الجلسة التي تعدت الساعة، لم يتدخل بحضرة الميرزا عبدالله، ولم يجب نيابة عنه أو يرفع صوتاً، لأنه باختصار يطبق تعاليم أهل البيت -عليهم السلام- ويعطي العلماء حقهم، الذي نص عليه الإمام زين العابدين عليه السلام: «وحق سايسك بالعلم: التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب. ولا تحدّث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه، وتظهر مناقبه ولا تجالس له عدواً، ولا تعاد له وليّاً. فإذا فعلت ذلك، شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته، وتعلّمت علمه للّه جل اسمه، لا للناس». البحار م 1 ص 75.
نعم احترام العالم واجب، من ذلك عدم التدخل مع جلسائه، بالخصوص كون الميرزا عبدالله الحائري يجيد اللغة العربية كتابةً ونطقاً، فهو لا يحتاج إلى مترجم مهما كان شيخاً جليلاً، أو محامياً، ومدافعاً وأميراً عن غيره، ويقيناً العلماء النجباء الأتقياء يرفضون املاءات المحرضين كالشيخ علي، ويتقيدون بقول إمامنا زين العابدين -عليه السلام-: "لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب..."
4- " تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ "
اللسان ترجمان الإنسان. ولمعرفة ما يضمره الوجدان نستمع لما ينطقه اللسان. والشيخ علي تعرفه حق المعرفة، حين تستمع إلى خطبه ولقاءاته، فترى همه وغايته الوحدة والمحبة والتسامح بين المسلمين وهذه ثوابت عنده. ولهذا هو خير من يمثلنا إعلامياً. ويتجلى ما يتحلى به في مقابلة تلفزيونية، فيما يتعلق بالتفجير الإرهابي بجامع الإمام الصادق بالكويت في 9 رمضان 1436هـ، أثناء أداء صلاة الجمعة، هذا العمل الداعشي الآثم نتج عنه 27 شهيداً، و227 جريحاً. وفي هذه المقابلة
"للمشاهدة اضغط هنا" تشاهد فيها المشاعر الجياشة تجاه الحدث، وقدرته على ضبط النفس كونه حدد وأطر المصيبة بالمنفذين الداعشيين فقط. ولم يحمل هذا الجرم غيرهم، وأيضاً شكره القياده الكويتية الحكيمة في تعاطيها للحدث، وللشعب الكويتي كافة. وبهذه اللغة الحكيمة يسود الحب والمودة بالمجتمع، وبمثل هذه المنهجية تتقدم الأمم، ويسود الوئام. لا بالفتن واشعال فتيل الاحقاد الدفينة، وتصنيف المجتمع وتمزيقه مذهبياً، وتقليدياً، وفكرياً.
5- "نِعْمَ الْحَسَبُ حُسْنُ الْخُلُقِ"
الإنسان مجموعة أخلاقيات وسلوكيات بمجملها متناغمة ومتوافقة. وعندما يكون الإنسان مبتسماً ويصافحك بحرارة، تستشعر صدق مشاعره. فهذه جزيئية تدل على طيبته وحسن سره وسريرته. وبالمقابل عندما يكون أحدهم وجهاً عبوساً قمطريراً، فهو ينضح حقداً وكراهيةً، بنفسيتة المريضة - أعاذنا الله وإياكم منه-. فمثل هذه الشخصية يصدر منها كل قبيح، كما يصدر من صاحب الوجه البشوش كل جميل. ومصداقاً لهذا السياق قول أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب - عليهم السلام -: " إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ، فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا" نهج البلاغة: 4/103، وعليه إذا كانت في رجل خَلَّةٌ [زائِغةٌ]، فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا".
والشيخ علي الجدي -حفظه الله- عندما تصافحه يبادلك حرارة المشاعل وتبدو عليه السعادة وحسن اللقاء. هذه الروح لم تتغير منذ عرفناه طيلة عقود من الزمن، ومن الأمور الجميلة في شخصيته تسامحه وعدم إثارته الفتن. وبعده عن الذاتية النرجسية، والترزز المقزز. أو أخذه أدواراً لا تليق بالمشائخ (الأجلاء الأكارم) مثل التحول إلى Body Guard كما يفعل غيره من المشايخ، منذ وصول الميرزا عبدالله الحائري -أيده الله- حتى عودته، وملازمته كظله، لمنع المؤمنين من السلام، تنفيذاً لتوصيات المحرض -وفقه الله-.
الفكرة:
الشيخ علي منفتحٌ ومحبٌ للجميع، ففي المقابلة التلفزيونية المشار إليها آنفاً، خاطب المجتمع الكويتي بالأخوة والمحبة بجميع الأطياف والشرائح. وهذا هو العالم الذي يستحق المشهد الا،جتماعي، وينشر ثقافة المحبة والتآلف. بينما بعضهم يقتات على الفتن ويحرض ضعاف الإيمان والنفوس. ويؤصل ثقافة (ملكية المفلسين) على أساس أن المراجع والعلماء ملكية حصرية خاصة له، ومن يرتضيه من أعوانه. بينما شيخنا علي -حفظه الله- في خطبه المنشورة يحث على المحبة، ويؤسس وينشر تعاليم أهل البيت -عليهم السلام- بصفتهم للبشرية جمعاء.
ولا يملك ولا يحق لأي شخص كائناً من كان، أن يحصر الإسلام أو الأنبياء أو العلماء في ذواته، لأنهم رحمة، وحق للجميع تنهل منه البشرية ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. والإسلام منهجيته (الاستقطاب) والترغيب، لا الترهيب. والنجاح والقوة والنصر مقترناً في سورة (النصر) بالاستقطاب والكثرة، وليس بالاستبعاد والقلة. والقائد الناجح من يتعامل مع الناس من زاوية الانسجام، وليس الاصطدام.
وهذه منهجية العقلاء الأسوياء. بينما نرى في الأحساء المحرضين يستميتون في تصنيف المؤمنين الأجواد ومحاولة إزاحتهم عن الجماعة، بطرق أقل ما يقال عنها إجرام بحق المجتمع، بذرائع سقيمة من خلال العزف على وتر (التقليد) بأيدي المزيغين المضللين، وبهذه النغمات المنفرة، خسرت المدرسة والجماعة علماء وخطباء لهم شأن عظيم، وبالعقل والمنطق كل من يخدم ويُعين على نشر مقامات أهل البيت - عليهم السلام- وفق الشريعة الغراء، يستحق التقدير والثناء ودعمه بغض النظر عن معزوفة الوكلاء الفاشلين (التقليد) بهدف تصفية الحسابات والتشرذم. والذي يبعث الأمل والعز للمدرسة الأحسائية تهافت العلماء والخطباء والمثقفين للنهل من محيطها السلسبيل، من ذلك السيد الجليل معين الحيدري من العراق الذي ارتشف من نمير الفكر الأحسائي، وخط لنفسه نهجاً لنشر هذا الفكر المتجدد، من خلال إضافته مجموعة من الكتب القيمة، وسنتناول ذلك في مقالنا القادم 246 المعنون (السيد مُعين الحيدري ... بين الفرض، والرفض).
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا