2015/12/10 | 3 | 4246
السّقيا في الذّاكرة الأحسائية .
مقدّمة :
الماء سرّ الحياة و عليه تنشأ الحضارات , و على أنهار الأحساء القديمة و عيونها الفوّارة كانت حياة النّاس , و رغم وفرته و حتى عهودٍ قريبةٍ كان أمرُ سقيا النّاس مهمة لا تخلو من العسورة شأن مظاهر حياة النّاس في تلك الحُقبة , و لكنّها لا تخلو من ذكريات يحنّ إليها من عاشوها , و سنتعرّض لها في هذه الوقفات .
- * مصادرُ المياهِ في الأحساءِ القديمةِ :
كما يعرف الجميعُ كانت الأحساءُ تكرعُ من مصادر متدفّقة, تتركّز في عيونها و ثبارى ( الأنهار ) كعيني الخدود ,و الحقل و ثبارتها الكثيرة , و عين الحارّة و ثبارتها المتشعّبة و غيرها من العيون الأخرى , و التي كانت تغطّيان الواحتين الشّرقية و الشّمالية للأحساء .
كما كانت كثير من العيون منتشرة في المدينتين الرئيستين الهفوف و المبرّز
سواءً منها ما كانّ سبيلاً للانتفاعِ العامّ , و التي في العادة تكونُ ملحقةً بالمساجد أو في وسط الفريج أو السكّة , بعضها يكون مشتركاً بين بيتينِ أو عدّة بيوتٍ أو خاصّة داخل البيوت .
- وصف العيون :
عادةً تحاط العيون المنزلية بإطارٍ من الحجارة المجصّصة , تسمّى ( الحامي ) ترتفع مقدار نصف متر و تركّب عليها الزّرانيج ( و هي الأخشاب ) العمودية و العرضيّة و التي تثبّت فيه المحّالة ( عجلة ) التي تثبّت عليها الرّشا و هو الحبل الذي يثبت عليه الدلو ,و الذي عادة ما يكون من المعدن أو الجلد مصنوع من عنق البعير , تستخدم لبقائه مشرعا قطعتين معدنيتين متعامدتين تسمّيان (العراجي ).
و عادة يحتفظ شخص أو أكثر في السكّة أو الفريج ب ( عاقود ) و هو خطاف يستخدم لالتقاط ما قد يسقط في العين من حيوانات أو أثاث أو دلاء . .
و عادة يكون إلى مسافة غير بعيدة من العين البالوعة أو (القَرو) و هو خزّان للماء يبطن بالجصّ في الجدار و يصنع فيه ثقب يسمّى ( العسيلة ) تسدّ بقطعة من الخشب أو يملأ القرو بالماء و يستخدم للاغتسال .
* الرّشا ( و هي فصيحة ) :هي الحبال التي تستخدم في متح الماء من العيون تصنع محلّيا من اللّيف من منتجات النخيل و يسمّى صانعها ( حبّال ) أو ( ممتّن ) لأنّ يعمل على تمتين جدائل الحبل .
* كان الخراريز يصنعون القرب التي تستخدم في متح الماء من جلود الماعز , كما كانت تصنع القرب الكبيرة التي تستخدم في الصدر من جلود البعير . و عند دخول المطّاط المستخدم في الإطارات صار الخراريز يستعيضون به في صنع الدّلاء و الأغربة .
* بعض العيون كانت مشتركة و كانت كلّ جهة للشريك تسمّى (فرضا ) , و يبنى كلّ صاحب فرض جدارا, يستر المستخدم بحيث يحصل كل ّ صاحب فرض على قدر من الخصوصية عند متح الماء , و في هذه الحالة يكون لكلّ صاحب فرض عراجين و أرشية و محّالة مستقلّة .
- * تسميات :
يسمّى البير الموجود في البيت أو بين البيوت أو وسط السكة أو قرب المسجد في الأحساء عينا أو جفرا أو جليبا ( قليب ) . و الجمع عيون أو جفران أو جلبان .
و في الهفوف في الغالب تسمّى عيناً , و يطلق مسمّى ( الجفر ) على العين المالحة أو الهامجة و البعض يسميها ماهجة و هي التي يكون ماؤها أقرب للملوحة .
- أنواع الآبار :
- عمق العين أو الجفر و حفره :
تختلف أعماق العيون المنزلية أو العامّة باختلاف المناطق فبعضها ما بين 15 مترا إلى خمسة و عشرين و قد يصل بعضها حتى خمسين مترا .
و قد اختصّ عدد من الرجال بحفر العيون باليد , و عادة يأخذ الحفر شكلا مخروطيا بحيث تكون الفوّهة واسعة و القاع مستدقّا , و يقوم من يحفر العين بتجصيص الجدران بحيث يضمن عدم انهيار الجدران عليه . و من يعمل في الحفر عادة يربط بحبل و يستخدم حبالا أخرى تعقد عليها زبلان لرفع الثرى المنزوع من الأرض .
و عادة أثناء الحفر تبدأ رواشح الماء بالظهور إلا أنّ الحفّارين يحاولون الوصول إلى نقطةٍ أعمقَ يضمنون أن ماءها أكثر عذوبة, ليتجنّبوا رشح البيّارات المحيطة قدر الإمكان .
- عيون سقيا عامة :
هناك الكثير من عيون السّقيا داخل فرجان في الهفوف و المبرّز سنورد نماذج عنها :
- الهفوف :
- النعاثل :
* (البريكية) و تقع بين بيوت المهنّا الصاغة ( أحمد الحسن المهنا و إخوانه ) و يلحق بها بيت وقفي صغير يصرف ريعه في صيانة العيون .
( أم نقا ) و تقع عند مسجد أمّ نقا في سكةّ السيّد ( السويج ) .
* (المدي ) : و تقع و كان مؤذّن المسجد يتولّى تجهيز عدد كبير من المصاخن ( ما بين العشرين و الثلاثين ) , و تعبئتها و يقف على الطّريق لسقي المارّة بكأس من الخشف , أو طاسة معدنيّة .
* ( النّجاف ) و تقع في براحة مسجد النّجاف و هي ملحقة به و تستخدم لسقي البستان الصغير الملحق بالمسجد .
* ( عين أمّ الخبيصي ) : و تقع في الشطيّب خلف مدرسة الهفوف الإولى و تمتاز ببرودة الماء .و يشير لبرودتها الشاعر علي المطوّع بو جبارة فيقول :
أمّ الخبيصي تملط الدّيك و تعلّق الحصني بأذانه !!
و قد كانت قبل ذلك عينا لسقي لبساتين المحيطة بها حيث كان الموقع عبارة عن مجموعة بساتين قبل أن يمتدّ إليها العمران .
* ( عين بن مانع ) في نهاية النعاثل من الجهة الغربية و كانت منخفضة ينزل لها , و كانت جارية و لها حوض منخفض ينزل إليها بدرجات , وقد ركّب عليها في نهاية الستينيات الميلادية ماكينة بلاكستون تعمل بالدّيزل لرفع الماء منها .
* عين( الحليلة ) : و هي كانت عينا للسقيا و لريّ مجموعة من البيوت المحيطة بها و موقعها حاليا , قرب مستوصف الهفوف الوطني , ( آخر شارع الجوّالات ) .
* عين ( السّليمات ) قرب مسجد السّليمات بالجرن بالنعاثل .
* عين (الدّحيحي ) و هي قرب بيوت آل صالح الحمد أهل الفريج القبلي .
* عين ( الحوش ) خلف مسجد النعاثل القبلي ( من النّاحية الشرقيّة ) .
* ( عيون الكبينية ) : تقع في الفريج القبلي , و تسقي بستانا و يروّي منها سكّان الفريج القبلي .
* عين الحسن ( قرب بيت التاجر محمد بن سليمان الناصر ) و كان لهذه العين وقف على الأرشية ( عبارة عن نخل في المطيرفي )
* عين ( الحمد ) في الفريج القبلي .
* ( الحويفظيّة ) تقع جنوبي النعاثل و تسقي النخيل المحيطة بها و يرويّ منها الأهالي .
الطالعيّة : و هي عين ماء عليها صدر و تسقي بعض البساتين المحيطة بها .
- *و في النعاثل الشرقي توجد عدّة عيون :
منها في الجهة الجنوبية للنعاثل الشرقي , عين ( الخميسيّة ) و تقع في براحة الحوش و تسمى أيضا براحة البستان , و لأنّ هذه المنطقة كانت قديما مزرعا للحبّ الحساوي ( القمح ) . و يقع جوارها وقف للآل الحدب .
* و فيها أيضا عين ( المرزاميّة ) و تقع شمال شرق الفريج و عدّة فروض للبيوت المجاورة , فرض عام للناس و الفروض لبيوت ( البصري , والدّليمي , الحمزة , الوهيبي )
* عين الحسن ( الرصاصي) تقع جنوب غرب الفريج و هي مشتركة مع آل الحسن الرصاصي . و فرض عام للطريق و تقع على بستان جبر .
- الّرفاعة :
- و فيه عدد من العيون منها :
* (الحبيشيّة ) : يذكر عنها المؤرخ الكبير الشيخ جواد الرّمضان ( أنها كانت في الأصل عيناً تسقي النّخيل و الزّراعات المحيطة بها , حيث كانت هذه المنطقة و التي تعرف بالسّدرة أرضا زراعية , و كان على هذه العين قديما صِدَر- ساقية لرفع الماء - بالدّواب - و كان المعتاد أن تغرس بقرب الصِّدَر شجرة سدر أو بمبر لأنها ترتفع و تصنع ظلاّ على الصّدر يقي الدّواب و مع الوقت تحوّلت المنطقة لفريج سكن فيه الأهالي و بقيت العين و السّدرة لسقيا الأهالي , عين كبيرة و عميقة و كانت موردا رئيسيا للأهالي , حيث كان كلّ فرد يقوم بإحضار أرشيته و محّالته لمتح الماء .
و تحوّلت براحة السّدرة المحيطة بها إلى ميدان يتفرّع منه عدد من الممرات التي تفضي لعدد من الطّرق , واحد على سكّة العجم و آخر يفضي إلى الحويطة و آخر إلى الجحاحفة , و آخر بيوت البو علي و الأمير
* عين ( البنّاي ) و كانت مجاورة لبيوت أبناء أحمد بن حسين البوكنّان و أبناؤه , بيت خلف الخليفي , و الشيخ أحمد البوعلي و محسن المبارك النجدي , الحميدي و كانوا جميعا يستفيدون منها , و كان إلى جوارها مدرسة علميّة قديمة , أدخلت في بيت البو كنّان و حوّلوه لغرفة مطّلة على السكّة تؤجر للغير و كان ينزل بها أحيانا رجل من القطيف اسمه ( عبدو ) .
* عين ( الصّاغة ) , و تسمّى أيضا عين (البنّا ) و تقع في سكّة الشوّاف التي تسمّى أيضا سكة البنّا .
* (عين الحميدية ) , و يسميها الأهالي عين الشرطة , تقع في المسجد المجاور لمركز الشرطة ( الحميدية ) و يستخدمه الشرطة و و المارّة و مرتادي السوق للسّقيا .
* عين ( الفداغم ): و تقع في فريج الفداغم .
* عين ( البرّية ) و هي عين قديمة للآل الفداغم ,و كان لها أوقاف بيد ناصر الحِجّي , انتقلت تلك الأوقاف لمحمّد الحِجّي , و بعد نزع الملكّية نقلت الوقفية لريع مسجد الفاضليّة ( الإمام زين العابدين ) عليه السلام .
* عين البوخميس .
* عين ( المويلحيّة ) ملحقة بمسجد المويلحيّة و تقع قرب شرقي و ماؤها أجاج .
الشّريفة :
توجد بها عدد من العيون منها :
عين في بيت السيّد عبدالله بن حسين المسلّم , و ينتفع منها سائر سكّان السكةّ .
الرقيّات :
عين في سكّة سادة المسلّم .
* عين الصبّاغيّة , بجوار منزل حسن المهدي , و تشتهر هذه العين بأنّ الأهالي يقومون ضمن العادات القديمة بتكسير البيض عندها للتنفيس عن المرتاع ! .
* عين العوينة : بجوار بيوت الحسن النجّار .
- الكوت :
يذكر الأستاذ محمد سعيد الملا ( بو عبدالإله ) :
العيون في الكوت تنقسم إلى ثلاث أقسام فالقسم الأوّل , و هو وجود عيون في كل بيت , و ثانيا اشتراك الجيران في عين و ذلك بعمل ساتر يبنى على جذع , من فروش رفيعة , و ذلك بغرض الستر بين المستخدمين من البيوت المنتفعة من العين , و قد ينتفع من العين ثلاثة أو أربعة , و قد يقوم أحد أهل الخير بحفر العين لينتفع منها أهل الفريج , و كذلك ينتفع من عيون المساجد , حيث يستفيد الأهالي منها في تروية بيوتهم في أغراض السقي , و الاستخدامات اليوميّة , مثل مسجد الرويضة الذي كان يصلّي فيه والدي الشيخ أحمد الملاّ , و كان ماؤها حارّا و, و كما يوجد أيضا عين السّقوفي و حوّلت لبيارة لسحب مياه الأمطار . )
و ذكر لنا الشيخ علي المرزوق ( بو سعيد ) أنّ هناك عيونا أخرى هي :
عين الدريويزة .
عين ( المسجد ) : ملحقة بمسجد النجاجير .
عين ( يوسف) و تقع في سكّة عين يوسف .
- الفريج الشّمالي :
* عين قرب بيت السماعيل ( قطّاع الحصى ) و بيت البوهويد .
* عين (الغراريش ) : و تسمّى العين المالحة قرب مسجد سعيد .
* عين ( الحميدي ) : قرب دوغة آل دخيل و هي مشتركة للدوغة فرض و للسبيل فرض .
* عين السّندي : في بيت السندي و هي سبيل .
* عين (الحوطة ) : قرب الحسينية الجعفريّة .
* عين مسجد العدساني .
* عين غرب قرب دروازة الخميس و جارة بيت الشوارب .
* عين بو ربيّع قرب مسجد الدروازة بين المالية و سوق الخميس .
- الفاضليّة :
عين نبعة : ماؤها نقي
عين الفاضليّة : و هي كبيرة و تمّ تحويلهما لمحطتين للصرف الصحّي .
- المبرّز :
- فريج الشّعبة :
* عين قريمط و تقع في سكّة المهنّا قرب مسجد الصاغة في الشّعبة .
* عين اليوسفي : في براحة اليوسفي و كانت ماؤها عذب و إلى جوارها عين ماء أجاج و المسافة بينهما لا تتعدّى ثلاث أمتار !.
* عين السّعدوني : في براحة المصبغة و كان الأهالي يستعملون ماءها , بعض الحاكة يستعينون في استخدامات صناعة صبغ الغزل , التي إليها نسب اسم البراحة .
* عين الجلالي : تقع في سكّة البوناصر الصّاغة .
* عين عيبان : و تقع في سكّة عيبان , و التي أشرنا في موضوع سابق أنّ الأهالي يعتقدون أنّها مسكونة , و أنها تقذف بالحصى !!.
* عين ( دليّل ) : و هي في الأصل كانت عين ماء جارية , و عليها صدر و تسقي نخيل شرقي الشّعبة , جزء من أوقاف مستورة ( وقف البحراني الشّهير ) و ويستفيد الصّاغة أيضا من مائها في غسل الجماعة ( و هو التراب الذي تعلق فيه برادة الذّهب ) .
- * عين المسجد :
- مسجد القبلي .
- فريج المجابل :
* عين مسجد المويلح و الذي يصلي فيه الشيخ الغنام .
* عين ( مفرّج ) قرب بيت العمدة إبراهيم البراهيم .
* عين مسجد مومنة و هو مسجد صغير و قديم هجر لعقود كان مجاورا لبيوت آل المؤمن سكان المجابل , كان الأهالي يستفيدون من مياه عينه .
* عين سكّة كرم : تمتاز بعذوبة مائها .
* عين مسجد الحيّاني :
باقي فرجان المبرّز تعتمد بشكل كبير على جفور المنازل و نظرا لقرب بعض العيون الكبيرة مثل عيون الحارّة و الزواوي و مرجان , فكان من المتيسّر التروّي من هذه العيون إما شخصيا أو أن يستأجر ربّ البيت من يروّي منها .
- فريج السّياسب :
- فريج العيوني :
* عين مسجد الشيخ صالح العفالق في السكار.
* عين مسجد رشيد .
* عين
- فريج العتبان :
أغلب بيوت هذا الفريج تعتمد على عيون البيوت , و بها قليل من الجفور خاصّة بالمساجد و ينتفع بمياهه جيران المسجد في السّقيا و الشرب منها :
* عين مسجد العتبان : و ماؤه أجاج يستعمل في الوضوء و التنظيف فقط و ليس للشرب.
* عين مسجد بو رشود .
* عين مسجد حطّاب .
* عين مسجد مصبّح .
* جفر العبيد في سكّة بن دراج .
و نظرا لقرب الكثير من فرجان المبرّز من العيون الجارية الكبيرة مثل عيون الحارّة و الزواوي و مرجان فقد كان الكثير يعتمد في الترويّ من هذه العيون إما بنفسه أو بالاستعانة بالمروّية .
- القارة : قديما كانت تسقي من عدّة مصادر منها عين الخسيف التاريخيّة , و الواقعة تحت جبل رأس القارة , و كذلك من نهر سليسل و روافده , و كذلك كان الأهالي يستعذبون شرب ماء عين صويدرة , قرب مدينة ناظرة المندرسة تحت الرّمال ,و يستخدمها أيضا سكّان الكلابية و المقدام , فكانت مياهها تجلب بالدّوابّ لعذوبته , و في عام 1367هـ , احتاجت العين لصيانة كبيرة , لذا رأى عمدة القارة المرحوم السيد جواد السلمان العبد المحسن أن تحفر عين قريبة فحفرت بئر ارتوازية بحفار يمتلكه السيد علي السلمان الصالح . و بني عليها حمّامين للاستحمام للرجال و آخر للنساء و أنبوبين للسقي .
و بعدها حفرت آبار أخرى .
- الجبيل :
تشبه الجبيل قديما مدينة البندقيّة من حيث وقوعها على نهر سليسل العظيم و تفرعاته الكثيرة كالجرواني ,و الزهيري , بو محمدّ , و النعيلي , الرقيعي , و كليبود و السيّاح و الأَبيّض , التي تتداخل بين بساتينها و بيوتها و كان الأهالي يعتمدون عليها في سقياهم ,و احتياجاتهم من المياه فكان كلّ فريج من فرجان الجبيل يستفيد من أحد هذه الأنهار فالفريج الشرقي منها يسقي من سليسل و الزهيري و الشمالي يسقي من نهري بو محمّد و السيّاح و الجنوبي يسقي من الجرواني و الجبلة يسقون من السيّاح .
و نظرا لتزايد الوعي بأهمّية توفير ماء صحّي , في الستينيات الميلادية اشترك مجموعة من أهالي الجبيل لتوفير مسال عبر الأنابيب إلى البيوت و نشط في ذلك المسعي مجموعة من الأهالي منهم المرحومين علي بن الشيخ عبد الكريم الممتّن و الشيخ عبدالمحسن الشايب , و حفرت العين الجنوبية عند مسجد الإمام علي , ثم حفر الحاج حسين بن أحمد العيسى عينا أخرى على مجموعة من المشتركين قرب بيت أحمد التاجر , ثم حفرت عين ثالثة في الزغيبي مقابل بيت عيسى البريمان .
و كان ماء هذه العيون الثلاث يتدفّق طبيعيا بفعل ضغط الطبيعي للماء , لكن بعد مضيّ سنوات ضعف ضغط هذه العيون الثلاث , مما استدعى التفكير في حفر عين رابعة و بناء خزّان لإعادة ضغطها ليتدفّق بسلاسة إلى البيوت و تمت المشورة بين قسم من الأهالي على اختيار ياسين بن عبد رب النّبي الجابر أو شركة عبد رب الرسول و أحمد ابنا علي اليحي و حسين بن أحمد العيسى , رجّح الأهالي الفريق الثاني للتشغيل و أقاموا مشروع الإسالة و الذي كان يحصّل مبلغ خمس ريالات في الشهر نظير خدماته .
و استمرّ الوضع بهذه الطريقة إلى أن اضطلعت وزارة الزراعة بهذه المهمّة .
ثم نشأت جهود لإسالة المياه .و تأسست شركة أهليّة لهذا الغرض .
- بني معن :
كانت بني معن تنعم بشرب الماء الحرّ لقربها من مصادر المياه الرئيسة في شرق الواحة حيث كانت تشرب من نهر الخدود , في و جزء منها كان يسقي من عين غصيبة , و نهر برابر .
كما يوجد فيها عيون عديدة مثل عين( أمّ خنّور) عند بيت العمدة حسن العطيّة , و عين الخيس و كان ماؤها عذبا , كما يحيط بها عيون كثير من العيون العذبة مثل النصيرية , أمّ اللّيف و و اللّويمي , غيرها .
- الشهارين :
كانت تسقي من عين برابر .
المنيزلة : تشرب من برابر ,
- الفُضول :
كانت تسقى من نهر برابر و غصيبة, بشكل رئيس , مضافا لعدد من العيون كعين ( ) قرب بيت حسن المطر و عبدالله المشرّفي و ال
الجفر : تسقى من نهر برابر أيضا .بالإضافة لعدد من العيون فيها .
- الطّرف :
كانت الطرف تعتمد بالدّرجة الأولى على مصادر نهر برابر و القادم لها من ناحية الهفوف و يدخل الطرف من الناحية الغربية , كما كان هناك خمس عيون العامة بين البيوت إلا أن ماءها مالح لا يستخدم إلا لسقيا الدوابّ , و هناك شرقي الطرف قرب الحسينيّة و بيت عبدالله الكاظم عين ماؤها حلو يستخدمها الأهالي للشرب , كانت بعمق حدود عشر أمتار , فكانت مياهه تستخدم في للشرب و اللّوازم المنزليّة , مضافا لعيون المساجد التي تستخدم في أغراض الوضوء . كما يوجد فيها عدد من العيون الخاصّة مثل عين المِجَصّة , و عين بو مهنّا و تعود ملكيتها لآل الحبيل يروي منها أهالي النخيل للشرب , و العاملين في الجصّ .
و مع تزايد الحاجة للمياه اشترك الأهالي في حفر ثلاث عيون ( شرق , جبلة , شمال ) و قاموا بإسالة المياه إلى البيوت , و صار الماء متوفرا نظير رسم 20 ريال كلّ ست أشهر لمشغل العين , و بقي هذا الوضع حتى تولّت وزارة الزراعة أمر توفير المياه في كثير من المناطق التي لا تصلها خدمات مصلحة المياه .
- المطيرفي :
كانت المطيرفي تزخر بالكثير من عيون العيون التي تستخدم للسقيا و الاغراض الزراعيّة و أشهرها عين الحويرات و التي يبرز منها ثبر الحوار , و الذي يشق طريقه بين بيوت المطيرفي بل يدخل داخل بعض البيوت .
كما توجد عيون أخرى منها , قليّب , أمّ ناصر , الفضالة , أم زنبور , الجديدة .
- البطالية :
كانت البطالية تعتمد في سقيا المياه على الأنهار المنبثقة من عين الجوهرية و يصل كلّ فريج من فرجانها رافد من روافده
ففي الفريج الشرقي يسقي من نهر الصويلحي , و الذي يقدم من نهر البحير , و لقادم من مدلّلة , و القادم من الجنابيّة أحدى جصيص الجوهريّة و هو في الحقيقة هو ذات النهر لكنّه يأخذ عدّة مسمّيات حسب المنطقة التي يمرّ منها .
الفريج الشمالي و القبلي : يشربون من نهر أبو حليوة , و القادم من الزنبور , و من مشرع الرابية , هو قادم من الجصّة الشمالية من الجوهريّة , الجصّة الثالثة للجوهريّة تسمّى المقاصب و التي تختلط مياهها مع مياه الجنيبية عند البحير حيث تكون أحاهما متجه جنوبا و الأخرى شمالا .
و هناك عيون أخرى يروّي منها لأهالي منها (عين الجمّة) و هي تمتاز بخفّة الماء و عذوبته , و تقع في النخل المعروف بنخل القحيبات عند مدرسة القصر .
و عين (أم حسن ) عند مدخل الرابية , و عين الطّريفيّة كانت تستعمل للسّقيا , و قد تمّ أعاد حفرها محمد العمران الحاجيّ مطلع الستينيات الميلاديّة , و قد اكتشف أثناء الحفر لقى مصاخن و فخّاريات و قطع ذهبيّة قرب مسجد أبو بقرة .
- حادثة :
يذكر الأستاذ علي المسلّمي ( بو كميل ) :
أنه كانت النخيل غربي الجوهرية مرتفعة و التي كانت عبارة عن ضواحي عيش حساوي , فيقوم لأهالي بإغلاق الجصتين الشمالية و الجنبية كي يرتفع منسوب الماء و يندفع تجاه المقاصب و كانوا يستخدمون ألواحا من جذوع النخل و يسكّرون الفجوات بينها بالشّبا, و في نهار يوم 29 من رمضان عام 1383هجرية كنت أسبح و حضر رجل من حمولة العمران من الهفوف بولد و بنت صغيرين و بعض كان منشغلا بالسباحة و فاندفعت المياه بشدّة , و جرفت الطفلين فتنادى الحضور لإنقاذهم خاصّة من كانوا واقفين على التلول , بعد أن أعيى ذلك السابحين لشدّة التيار , و تمكّنوا من إنقاذ الطفل بصعوبة , و لم يتمكّنوا من انقاذ الفتاة التي وجدت غارقة في اتجاه الشمال بعد محطّة الوقود بعد أن تكسّرت عظامها جرّاء ارتطامها بالأحجار و الصخور , بعد أن دفعتها المياه داخل قنوات الجصيص و انتقلت بين عدّة مناسيب للأنهار المحيطة بالجوهريّة .
و في نهاية الستينيات الميلاديّة قام الأهالي بإسالة المياة في الأنابيب من عيني العريصة في الفريج الشرقي و كانت مياهها قويّة تندفع دون الحاجة لمضخات حتى أدوار عليا .
و عين أبو حليوة للفريق الغربي و بير الطالعية في الفريج الشمالي , بير للرابية . و لكن مع تكاثر العيون قلّت ضغط المياه في الآبار , اضطرّ الأهالي لتركيب المكائن و بناء الخزانات بجهود من الأهالي و لا زال الأهالي حتى الأن مسؤولون عن توفير المياه .
- ملاحظة :
إن انتشار اللآبار و عيون السّقيا الكبيرة في وسط و محيط مدينة الهفوف كالحبيشية و أمّ الخبيصي , العسيلة و الحويفظيّة و غيرها مؤشر على صحّة القول بأنّ الهفوّف , كانت منطقة زراعية وفق هذه المؤشرات , بالإضافة طبعا لورود الكثير من الوثائق التي تعكس وجود مزارع حبّ و نخيل في الهفوف .
سلوكيات و عادات مرتبطة بالسّقيا :
- المروّية :
و المروّي و هو الشّخص الذي يقوم بعملية التروّي ( التروية ) و هي جلب الماء , و جمعها مروّية .
و عملية التروّي في البيوت عملية في الأعمّ الأغلب تكون نسائية و قد يساعد فيها الرّجل أحيانا . سواء في البيوت التي تعتمد على عين داخله كما في الهفوف و المبرّز أو تلك التي تعتمد على جلب الماء من الثبارى كما في أغلب قرى الأحساء القديمة .
* كانت بعض البيوت التي لا توجد بها عيون تعتمد على بعض المروّية مثل حجي حسين الرّوّاي في الهفوف , و كذلك بعض النساء اللائي اختصصن بتروية البيوت .
* في الغالب تحفر العين في الناحية الغربية و شرقيها لبالوعة للاعتقاد العام أن المياه في الأحساء مسيرتها الأرضية من الغرب إلى الشرق .
* من الأمور المتسالم عليها أن تخصص فترة النهار حتى الظهر في الثبارى للسقيا لأن الماء ينقى خلال تدفّقه طوال الّليل مما يكون قد علق فيه من بعض العمليات كغسل الدواب , و الأبقار و الغنم و غيرها .
* ترتاد النساء في الصّباح الباكر حومات الثبارى لملأ المساخن , و من المعتاد أن تحمل المرأة مسخنتين , واحدة تحمل على الرأس و الأخرى تحمل على الكتف و تتفنن النساء في أن توازن حركته مشيتها بتمام الستر مع حمل هاتين المسخنتين و لك أن تتخيّل منظر امرأة تسحب طفل مشاكسا , تحمل مسخنتين , و ربّما طفلا على الكتف اللآخر .
* بعض النساء الكبيرات في السنّ يعملن عصابة تشبه عمّامة صغيرة تساعد على توازن المسخنة على الراس .
* البيوت في القرى التي تعتمد في السّقيا على مياه الثّبارى ( و هذا حال جلّ القرى في الأحساء ) و تستهلك كميات كبيرة من المياه لا تعتمد فقط المسخنتين و هي في العادة بيوت ميسورة , بل تعتمد على حمل الصبيات للمصاحن في المروّى , هو عبارة عن حوامل خشبية يصنعها النجاجير من خشب الإثل أو الزعرور و تستوعب حمل أربع مساخن توضع على ظهر الحمار عوضا عن الخرج ثنتان عن اليمين و ثنتان عن الشمال .
* كلّ القلاع العسكرية التاريخية في الأحساء ( مثل قصر إبراهيم و خزام في الهفوف و صاهود في المبرّز و غيرها , كانت تضمّ عينا لغرض دفاعي .
كذلك طبعا المواقع القديمة كعين جواثا في موقع جواثا التاريخي و عين الخسيف في جبل القارة , و هذا الاعتبار يجعل القلعة قادرة على الصمود في حالات الحصار .
و ذات الأمر - أي وجود العين - منتشر في بعض بيوت العمد و رؤساء القرى و بعض الزعماء المحليين قديما . في القرى التي يعتمد أهلوها بشكل تامّ على السّقيا من الثّبارى ( الأنهار ) المحيطة بها , لنفس الغرض الدّفاعي , و تجد ذلك الأمر جليّا في عين بيت سلطان الجبيلي بفريج الجبلة بجبيل الأحساء , و بعض بيوت لوجهاء من آل علي بالعمران و غيرهم .
* من العادات البيتية و في المجالس ( مراود أو موارد المساخن ) و هو تفقدها بحيث يضاف ما تبقى من واحدة في أخرى للاحتفاظ قدر الإمكان بالماء البارد فلا يضاف حارّ على بارد , و ذلك من باب الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة .
* من الأمور المعتادة أن توضع المصاخن المعدّة لسقيا السبيل على الأرض في الطريق و أحيانا قليلة على حامل منخفض , و ذلك كي يضطرّ شارب الماء للجلوس على اعتبار أنّ الجلوس أثناء شرب الماء عادة صحية خاصة أثناء اللّيل .
* من الآداب المرعية أن يضع الرجل غترته على فم المصخنة و المرأة جزءا من ملفعها أو بوشيتها كمرشح لما يعلق في ماء المصخنة من عوالق ربما تكون غير صحيّة .
* في بعض المواسم في السّنة يتعكّر بعض الثبارى المستخدمة كموارد للمياه لذا تنتقل النساء لموارد أبعد تكون أكثر عذوبة و نقاء .* كذلك الأمر قد يُستعذب ماء عين معيّنة للسقيا و يتجافى الناس عن عيون أخرى داخل المدينة إما لعذوبة ماء هذه و حلاوته و لملوحة أخرى , كما أنه من الممكن أن يحدث نزّ ( تسّرب ) لمياه البالوعة إلى ماء الشرب في بعض البيوت و يميزون ذلك بتغيّر رائحتها أو طعهما أو لونها ,فيتحامى أهلها عنها فترة ما و يضطرون لنزح كمّية من الدلاء منها .
* لا يتحرّج الكثير من النخالوة سابقا من شرب الماء مباشرة من الثبارى خاصة المتدفّقة منها , و أحيانا من (الملفظ )و هو مدخل الماء في (الشّرب = جزء من النّخل) حيث يكون الماء نقيا و رقراقا , كما أنّ الماء قد يكون رقراقا باردا نهارا متجمّعا تحت أشجار التين أو الرّمان يشفّ عن التربة تحته فيكون مغرية للشرب باردا .
* أثناء الأعمال الشاقّة كضراب الثبارى أو تحويل الماء من ثبر لآخر أو يقومون بعمد السدّة و الذي يشارك فيه عدد كثير من الرجال يخصص رجل للتروّي بالقرب . يحملها على عاتقه , يملأ منها المصاخن القريبة منه . و توضع قرب التلول ( مفردة تلّ و المقصود منها الحواف المرتفعة المحيطة بالشروب ) , و قد يستغرب البعض ذلك لكون الرجال يعملون على الماء مباشرة , لكن في الحقيقة أن الماء أثناء هذه العمليات يخبط بالطين لذا يجلب الماء من مكان يكون فيه الماء أنقى .
* يقوم بعض ( الثلاّلة ) و هم من يستخدم الثلّة ( و هو محشّ ضخم ) لجزّ العيش الحساوي أو الحبّ الحساوي أو القلم و هو عملية شاقّة و يعطش بسببها يقوم بضرب الأرض عدة ضربات بالثلّة و يحركها لعمل حفرة , ثم يتركها ليرشح الماء في الجفرة و يروي ظمأه به .
* احترف بعض الرجال السّقيا للناس في الأسواق إما بالتكليف من بعض المحسنين فيقوم بتوزيع الماء في الأسواق أو الطرقات مجانا أو يبيعه بمقابل مادي لكل شارب .
* يلاحظ أهل البيت أن بعض المصاخن تبرد أفضل من غيرها فيتسابق على مائها و يعتنى بها و يعود ذلك لطبيعة مادتها و صناعتها و حرقها و تسمّى أبيريدة أو برّودة .
* هذه المصاخن قد توضع قبل يوم كامل في السوق ليتسنّى للماء أن يبرد سيّما في الأسواق الشعبية التي كانت و لا تزال تقام مجدولة منذ القدم في أيام مخصصة طوال الأسبوع .
فيذكر الأستاذ حسن الصويلح - من القارة 0- ( أنّ المصاخن كانت تجهّز لرواد سوق الأحد من يوم السبت كي يتسنّى للماء أن يبرد داخلها ) .
- * من مهامّ المرويّة أيضا تبريد الأجواء برشّ الماء بالقرب على الأرض .
و يشير الراوية السيد حسن بن عبداللطيف العبدالله ( أنّ كان في المبرّز الكثير من المروّية , و عاصرنا بعضهم و سمعنا عن البعض منهم , يحترفون هذه المهنة في جزء من الوقت , حيث أنّه نادرا ما ينحصر عمله في التروّي فقط , فربما يزاول الزراعة إلى جانبها , أو العمل باليوميّة , و منهم من يكون عامّا يروّي لمن يريد و منهم من يختصّ ببيوت معيّنة , من هؤلاء عباس الميرزا , و محمد المحيسن , خليفة الزيد , ناصر بوصالح , صالح العبيد , عيسى الهزيم , ابناء طاهر البحراني ( العتبان ) . حسين النزر .
ا* التّثقيب : من الوسائل القديمة التي يواجه بها الأحسائيون مشاكل زحف الرّمال , التثقيب , وهي تحويل مجاري الأنهار و الثّبارى التي تستخدم في سقي النخيل و تروية البيوت إلى قنوات جصّية مدفونة تحت الأرض , مثل تحويل نهر( المويلح )و الذي ينطلق من الوجم المتجمّع فيه , طوايح عين الجوهرية ( قرب موقع مزرعة الميمونة لرجلي الأعمال عبدالجبار و فؤاد بومره ) متجها ,إلى طيفور , و يتجه إلى الحليلة ثم العمران بعد ذلك , و كان السّبب أن الرمال زحفت علي تلك المناطق و أتلفت مجرى هذا النهر و تولّى ملاك النخيل أمر تحويله إلى ثقبة و قد تولّى عملية البناء و الإشراف عليه عمدة القارة السيّد جواد السلمان العبدالمحسن .
و أشار لي العم الحاج حسن بن محمد البقشي - بو سمير- أن هذه القنوات كانت قديما منتشرة في كثير من المناطق و قد اندثر جلّها مبكرا لكن اكتشف آثارها في كثير من المناطق الزراعية و التي حوّلت إلى سكنيّة مثل منطقة أرض شيخة ( اليحيى , شارع النجاح حاليا ) , حيث رأيت قناة جصيّة ممتدّة من ناحية عين مرجان اكتشف جزء منها عند حفر أرض بيت المرحوم محمد الباذر - بو سليم - حدود عام 1399هجرية , كما ظهرت قناة شبيهة في أرض لي بشارع الإمام علي بن أبي طالب قادمة من ناحية عين أمّ خريسان كانت تنزّ ماء و ذلك مطلع عام 1403هجرية .
كانت هذه القنوات تمتدّ حيث سطح الأرض بارتفاعات مختلفة قد تصل من مستوى سطح الأرض , إلى مترين أو ثلاثة في بعض الجهات في أكثر من جهة و بمناسيب مختلفة و تتخلّلها غرف تفتيش , تسمّى محليّا ( خرز ) تضمن استمرار ضغط الماء , و المعتمد على قوّة تدفق المياه من العيون .
و من الواضح أنّ هذه القنوات جزء من نظام ريّ و سقيا قديم حيث عرفت الأحساء في عهود اسلامية قديمة سيّما في العهد القرمطي إصلاحات زراعية أشهرها تنظيم شبكات الريّ و شقّ الثبارى ( الأنهار ) .
- حوادث :
سقوط الأطفال و النساء من الحوادث المتكرّرة فذكر لي أكثر من شخص حدوث حالات غرق أو سقوط في العيون .
فقد ذكرت لي الوالدة( فاطمة بنت أحمد البقشي ) أنّ امرأة بدوية سقطت في عين الشّرطة و هي عين عامّة و قد اكتشف أمر وفاتها أحد الخبّازين لأنّه يستخدم مياه هذه العين في عجن العجين و لاحظ تغيّرا في رائحة الماء , فقام و أبلغ الشرطة و تبيّن أن المرأة سقطت ليلا و لم يشعر بها أحد إلا بعد أيام بحيث تفسّخت .
و استخرجت رفاتها بالعاقود , و بعد شيوع أمر وفاتها في قاطع الأهالي المخابز التي كانت تستخدم مياه تلك العين لأسابيع و صاروا يشترون الخبز من مخابز أبعد !
و ذكر الحاج عبدالمحسن بن محمد المؤمن ( من فريج المجابل في المبرّز ) أنّ أختا له ذات 12 سنة غرقت في عين البيت .
كما أصيب المرحوم عبدالله بن محمد البقشي إصابة قاتلة في عنقه أثناء إنقاذ طفلة غرقت في عين , لأنه رفعها لمن يتلقّاها في الأعلى إلا أن الرّشا انفلت من المناول و سقط الزّبيل الذي كان يحمل الطّفلة على رأسه فأصيبت عنقه و توفّي بعد أيام قليلة .
- كما توفّى عبدالله الأربش في فريج الشّعبة بالمبرّز, أثناء تنظيف عين في أحد البيوت المجاورة له .
- حادثة :
وقع خلاف بين المرحوم ملا داود الكعبي رحمه الله , مع رجل في القيصريّة , فقام ذلك الرجل بطعنه بسكّين , فحمله الناس و أسعفوه , قبض على الجاني الذي يبدو أنّه صار فريسة للضغوط النفسيّة خوفا من القصاص - رغم أنّ ملا داوود لم يمت جرّاء الاعتداء - فرمى بنفسه في عين السجن فمات .
و قد وثّق المرحوم ملا موسى الرمضان قصيدة شعبيّة في توثيق هذه الحادثة .
- حادثة :
يذكر الحاج علي بن محمد الجاسم الشهلان - الطرف- أنّ عملية التروّي كانت شاقّة و ضرورية حتى أن امرأة حامل كانت متجهة للتروّي , فصادفها الطلق و ولدت أثناء مسيرها للتروّي , فساعدتها النساء الأخريات اللائي كن يروين مصاخنهن , وحملن ولدها و ساعدنها .و حمل أحد الرجال مصاخنها .
- صيانة العيون :
بالنسبة للعيون المتدفّقة الكبيرة و التي كانت مصدر مياه جلّ القرى , كانت تتمّ صيانة كوكب العين , فيغوص بعض من توكل لهم المهمّة و يقوم بتنظيفها من الشّوائب و الطّحالب المتراكمة , كما يتمّ تنظيف مجراها ( ضراب الثبارى ) بالتّنسيق مع عمد القُرى المطلّة عليها , و هي أعمال جماعية يُنتدب للعمل فيها جُلّ القادرين على العمل من أهالي كلّ قرية , و العمل فيها بدون مقابل مادي و الهدف تيسير أمر الّري للنّخيل و السّقيا بالطّبع و التي ينتفع منها ملاك النخيل بالدرجة الأولى و الأهالي كعمّال فيها بالدرجة الثانية .
كما اختصّ أفراد بصيانة العيون العامّة , و هؤلاء عادة يُنتدبون من الإمارة بمعونة بعض العُمد و الوجهاء , أمّا عيون البيوت و الفرجان فقد اختصّ بها رجال أمثال محمد المهدي و جمعة بن علي الغزال و العصيمي و الحمراني في الهفوف مثلا , وكانت المشتغل بها عادة يمارس مهناً أخرى , لأنها غير مطلوبة طوال العام , كما أنّ عدداً غير قليل من الناس , كان يقوم بصيانة عينه المنزلية بنفسه .
و من الطّريف أن بعض من كان يقوم بتلك الأعمال , كان من المكفوفين كالحاج العصيمي من أهالي الفريج الشّرقي بالهفوف .
آفات العيون و المياه :
قد تتعرّض المياه للتلوّث ببكتيريا بعض الأمراض مثل السالمونيلا و الشيجيلا , التيفوئيد و الأميبا و الدوسنطاريا , و هي أمراض معدية و قد تكون قاتلة إذا أهمل علاجها و الوقاية من بعضها صارت متاحة كونها كالتيفوئيد من التطعيمات الأساسية لأطفال الآن .
- إسالة المياه :
تماشيا مع التّحديث في أوجه الحياة, و ضمانة لوصول ماء نقيّ من الشّوائب و الطّفيليات و تخفيفاً للمشقّة , فقد أنشأت مجموعة من التجّار منهم صالح بن إبراهيم الجبر و عبد الرحمن بودي و و آخرون عام 1367هـ , شركة من مهامها إسالة المياه إلى البيوت في أنابيب , ثم تلتها عدّة شركات في الهفوف و المبرّز كشركة التّعاون التي أسّسها ياسين الغدير و ياسين الرشيد , و الأهلية التي أسّسها عبدالحميد علي فضل المحمد صالح و عدد من الشركاء لتوفر المياه و الثلج لاحقا .
كما انشأت شركة أخرى في المبرّز عن طريق محمد بن أحمد الموسى و شركاه .
و أخرى لحمد الجبر و أولاده و الرّاشد , توالت عدة مؤسسات و شركات في القرى حتى اضطلاع الدولة ممثّلة بمصلحة المياه في الهفوف و المبرّز و وزارة الزراعة في مناطق القرى الشمالية والشرقية و حاليا انتهى اقتصر الإشراف على توفير المياه على مصلحة المياه .
- مصاعب مع الإسالة :
واجهت إسالة المياه إلى البيوت كعادة الظّواهر الجديدة , معارضة من بعض المحافظين حيث اعترض بعضهم من ناحية التشكيك في كون الماء معتصما ( أي المتّصل بمصدره الكثير ) حيث يتبع ذلك الأمر أحكام شرعيّة في التطهير , هذا من ناحية و من ناحية أخرى اعترض البعض لكون بقايا الطّعام التي تنزل في المجاري من نعم الله التي لا يصحّ أن تدفع للصرف الصحي , و استعين بوضع المرشّحات التي تجمّع بقايا الطّعام . و من المضحك أنّ بعض المعارضين كانوا يبطنون البخل و عدم الدّفع سيّما أن إسالة الماء كانت في بداياتها مكلفة بالنّسبة لتكاليف الحياة وقتها .
كما اعترض آخرون بأنّ العيون في البيوت من نعم الله تعالى و يجب عدم التبطّر عليها , و كذلك كره آخرون البقاء تحت رحمة الشّركة , و احتفظوا بالآبار في بيوتهم , و حتى أنّ آخرين واصلوا البقاء في حفر العيون كما ذكر العم عبدالمحسن المؤمن , و ذكر لي السيد حسن العبدالله المبارك : أنّ سيدة من آل السلمان , لم ترض دفن الجفر في منزلها , و واصلت استخدام مياهه حتى وفاتها قبل سنيّات قليلة , و لا يزال هذا الجفر موجودا و ينتفع به ,و ركّب عليه غطّاس - ماكينة دفع - تشغّل عند الحاجة بعد أن تم تخصيص هذا البيت كمرافق للجامع القبلي بفريج الشّعبة .
* كما كانت التّكلفة المترتّبة من رسوم غير متاحة للجميع ( من مئة و خمسين إلى مئتين ريال ) حيث كان ذلك المبلغ كبيراً وقتها مقارنة بدخول النّاس المتدنّية .
* في بداية الإسالة كانت المياه قويّة مقارنة بالوضع السّبق و الجهد الذي يواجهه أرباب البيوت في سحب الماء من العيون , لكن بعد أن ازداد المشتركون ضعفت المياه و كانت البيوت المنخفضة تصل إليها بينما البيوت المرتفعة لا يصلها الماء إلا ليلاً .
مما اضطرّ الناّس إلى وضع خزّانات من التّنك و التي صار النّاس يشترونها من الصّفافير الذين هجروا مهنتهم في صناعة الدّلال و أواني الصّفر إلى صنع خزانات المياه و صناديق التّمر .
* من المشاكل التي نتج عنها تمديد الماء لاحقا أن استهلاك الماء صار عالياَ مما اضطرّ النّاس لاحقا لعمل تمديدات للصّرف الصّحي عرفت محليّا ب ( الدّبل ) .
- هجران العيون :
صاحب انتشار الإسالة إلى البيوت هجران استخدام مياه العيون و الجفور , لذا تحوّلت مع الوقت إلى مكبّات للنفايات و الأوساخ , ممّا اضطرّ جيرانها لطمرها و مع مشاريع نزع الملكيّة التي شملت المناطق في الهفوف و المبرّز و كثير من القرى , اندرست الكثير من العيون و تمّ دفنها .
- حادثة :
قام ولي مسجد ال( ) بردم عين الماء الخاصّة بالمسجد , و بنى فوقها دكّانا , استأجره الحاج محمد بن ملا موسى الرّمضان و استعمله في بيع المكسّرات , و في يوم من الأيام جاء الحاج و وجد دكّانه قد انهدم , لأن خسفا حدث في الأرض حيث أنّ العين لم تدفن بطريقة سليمة و تسبّبت مياهها في حدوث الخسف الذي ابتلع بضاعة الرجل و محتويات الدكّان عام 1397هـ .
في الشّعر:
كثير من القصائد تناولت الماء و سقياه , و هذا نموذج لمقطوعة حكميّة للأمير الأحسائي جمال الدين علي بن المقرّب رحمه الله ( 572- 631هـ ) :
ذا خـانـك الأدنـى الـذي أنـت حـزبه فـــلا عـجـباً إنْ أسـلـمتك الأبـاعـدُ .
و لا تـشك أحداث اللّيالي إلى امرئ فــذا الـنّـاس إمّــا حـاسدٌ أو مـعاندَ .
و عَــدّ عــن الـماءِ الـذّي لـيس وِرده بـصـافٍ فـمـا تُـعـمي عـليك الـمواردُ.
فـكـم مـنـهلٍ طـامي الـنّواحي ورتـه عـلى ظـمأ و انصعت و الريق جامدُ .
فــلا تـحـسبن كــلّ الـمـياه شـريـعةً يـبلّ الـصّدى مـنها و تـوكى الـمزاودُ.
فكم مات في البحر المحيط أخو ظما بــغُـلّـتِـهِ و الـــمــاءُ جــــارٍ و راكــــدُ.
- أسطورة شعبيّة :
تنسج الذاكرة الشعبيّة الكثير من الحكايات عن الشاعر الأحسائي بن المقرّب منها أنّه في إحدى رحلاته التي خرج فيها من الأحساء بعد استلاب أمواله و نخيله , اتجه لمصر , و راد الدخول لحاكمها , فردّه الحاجب فقتله , و دخل على الحاكم و جلس إلى جواره و قال له :
اسقني ماء ؟!
فقال الحاكم لخادمه :
اسقني ماء قراحا و اسق ذا السّفله ماء .
فأجازه ابن المقرّب :
إنمّا السّفلة من كان له ماء و ماء !!!
و من رقائق نبطيات الشاعر الكبير ناجي الحرز :
خذني صدى أنفاسك من الشّمس للفيّ
كنّ اتصالك غيمةٍ من سجاياك .
ما قلت لي شيّ و لا قلت لك شيّ
لكن شعوري بك سمعني حكاياك .
حسّيت بك واقف على ضفّة الميّ
و ايدك على قلبك تحسّس نواياك .
لا تستحي بكره الهوى يكبر شويّ
و تشرب و أنا اشرب يا الغضي من ثناياك .
و قال الأستاذ ناجي الحرز أيضا ,هذه المقطوعة الفكاهية مداعبا الشاعر عبدالله الهميلي عندما علم بضخامة خزان بيتهم و جاء فيها :
و خزّان ماءٍ ما رأيت مثيله طويل عريض هادر متجدّدُ
إذا ظفر المحموم منه بشربةٍ يعود صحيحا خدّه متورّدُ .
و إن ذاقه الخالي تحوّل عاشقا يناجي نجوم اللّيل أو يتنهّدُ !.
و صار أديبا شاعرا متألّقا يصوغ المعاني الشارداتِ و ينشدُ .
فقل ( للهميليّ ) الذي فاجأ الورى بأشعاره بان الطريق المعبّدُ .
و أصبح مكشوفا لنا سرّك الذي عليه بلا شكّ منه تحسدُ .
فصبّ لنا كأسا من الكوثر الذي ببيتك محجوب عن العين موصدُ !
لنصبح يا أحلى القصائد مثلكم يشار إلينا بالبنان و نقصدُ .
و قال الشاعر الفكه : الأستاذ صادق السماعيل قصيدة هازجة في حادثة وقعت أثناء حفر عين في (نخل أم خريص) حيث اجتمع لفيف من حفّارة العيون يحفرون عيناً .. راعي النخل شبّ طبينة ونساها .. وإذا بها تطال السعف وتندلع النيران .. فقال محاكياً على لسان راعي النخل :
|
في نخل أمّ خريصْ شبّينا طبينَة فَاحت الريحة وادخلت في وسطِ الخشوم في أوّل أسبوع الفطر من يومِ الأثنينْ يوم بحفار العين وبهمّة اشتغلنَا مِنْ قوّة الضيّان والدُّخان دِخْنَا |
|
فَاحت الريحة وكانت الريحة خَنينَة كنهَا مسك أو عود كمبودي ومشموم كِنَّا بنخلنَا في الضَّحَى خَمسة انـحفر عينْ نحفر ونحفر والحفر ماهدّ بدنّا مثل الدقابر بالسنون سمران صرْنَا |
- أمثال :
الأمثال تعكس صورا من مظاهر و آداب و مقالب السقيا و نسرد
هنا بعضا من تلك الأمثال :
* فلان خرط به الرّشا .
* بالما و إلا بالعمى .
* يزعب الكلام زعاب ما العين .
* غصّيت بك يا ما .
* إذا حصل الما بطل العافور .
* سخّنا الما و طار الدّيك .
* أعزّ من الما بالدّهنا .
* قال ماءا و لا ماء ؟
* أبرد من طيز المروّي !.
* مثل الما ثبّر له و يمشي .
* قطع رشاه و لا متالاه .
* على الما و انزلوا .
*العطشان يورد الماء .
* اللي يما يشرب من كفّه عطشان .
* العطشانه تكسر الحوض .
* شوف بلا ذوق ما يروي العطشان
* مثل حمارة الصّدر تروّي و هي عطشانه .
- في الفنّ و التصوير :
و لأنّ العين من العناصر المعماريّة التي تعكس الحياة القديمة في الأحساء فقد سطّرها أغلب التشكيليين المحليين , و كذلك المصوّرين , بل صار بناء العين جزء من الطابع التراثي في المباني الحديثة المبنيّة على الطراز الأحسائي .
كما يحدث في قصر إبراهيم , القيصرية و كذلك بعض الأماكن السياحية كمنتزه الأحساء الوطني , و بعض القرى التراثيّة الأهليّة .
- مقابلات :
* المؤرخ الشيخ جواد الرمضان .
* الشيخ حسن بن علي البقشي .( بو منير )
* الحاجة فاطمة بنت أحمد البقشي .
* السيد حسن بن عبداللطيف العبدِالله .
* المهندس عبدالله بن عبد المحسن الشايب .
* الحاج علي بن حسن البقشي .( بو أمين )
* الحاج علي بن عبدالوهاب المرزوق .( بو سعيد )
* الحاج محمد بن زهر اليوسف .( بو هادي ) .
* الأستاذ علي المسلّمي ( بو كميل ) .
* السيّد باقر السيد محمد العبد المحسن .
* الأستاذ عبد العزيز بن محمد بن أحمد الموسى .
* الحاج ناصر الحمد - بو ياسر -
* الحاج حمد طاهر الحمد - بو علي -
* الشيخ عبد رب الرسول بن علي اليحيى .
* .محفوظ بن حسين الخمّاس .
* الحاج علي بن محمد الجاسم الشهلان .
* الأستاذ عبدالله الجاسم .
* الأستاذ محمد سعيد الملا ( بو عبدالإله ) .
* الأستاذ يوسف بن أحمد اليحيى .
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا
تعليقات
أحمد بن عبدالله العبدالنبي - الهفوف -
2015-12-11بحث علمي موثق و يدل على حقبة تاريخية اجتماعية إنسانية مهمة من حياتنا . و أجمل ما في البحث أنه تناول عنصر مهم قد غفل عنه الباحثون من حيث فطن إليه الباحث أحمد بن حسن البقشي . نتمنى للباحث التوفيق و مزيد من العطاء
مصطفى الصالح الرمضان
2015-12-11يعطيك العافية على جهودك أستاذي
عبدالكريم الرمضان
2015-12-13احسنت يا بو فراس موضوع يحكي عن الماضي الجميل و تاريخ يجب المحافظه عليه و عقبال ان تطبع كتابك الذي يجمع كل المواضيع انشاء الله في القريب