2019/02/14 | 0 | 1409
السيد بوعدنان السلمان.. قوة وثبات
وهذه الزيارة بغض النظر عن "المنعطفات" التي سبقتها تبقى بحد ذاتها خطوة جميلة وشجاعة يشكر عليها الشيخ الردحة، ومرافقوه سيما الشيخ عادل بن عبدالله بوخمسين المبادر دائماً في هكذا قضايا بحسه الإيماني الاجتماعي، ولأن خليقة الاعتذار تعد "فضيلة سامقة المعنى" وحتى يكتمل (لعقد الأخلاقي السامق) كنّا ولا زلنا نتأمل مواصلة هذا الاعتذار للمستمعين والمحبين للشيخ الردحة، سيما أنهم تحملوا الكثير، جراء المصادمات والمشاحنات، والمناكفات في سبيل تبني "المنعطفات".
ومن جهة ثانية هذا الاعتذار يعطينا رسالة واضحة لا لبس فيها وهي أن الهجوم الذي نال ومس مشاعر السيد أبي عدنان بوجاهة الدفاع عن أهل البيت -عليهم السلام- تارة، وتارة دفاعاً عن الشيخ الوحيد الخرساني -حفظه الله-. هذا الاعتذار أسدل الستار عن "قناعات" و"منعطفات" لا وجود لها في أرضية الحقيقة والواقع، لهذا تبخرت بزيارة الشيخ الردحة للسيد أبي عدنان معتذراً. وعلى كل حال هذه المبادرة جميلة سيما الموافقة على إعلانها في شبكات التواصل.
والجدير ذكره في هذا النسق أن أحد المشايخ ممن حرض في الخفاء طلبة العلم والمجتمع على أبي عدنان، أوشك أن تكون له أسبقية في إبداء الاعتذار، ولكنه يريد الاعتذار مفصل حسب مقاس ذهنيته. وقد كلف وجهاء لهم وزنهم ومكانتهم الإجتماعية، كوسطاء لهذه المهمة. وأبدى السيد أبو عدنان موافقته شريطة أن يعلن الاعتذار علنياً، وهذا من حقه، فليس من المنطق أن يقدح فيه في المنابر وشبكات التواصل الاجتماعي وتكتب البيانات وغير ذلك، وبعد كل هذا يكون الاعتذار (سكتم بكتم) حتى يظل المتعذر (جهينة عصره). ويبقى في نظر المجتمع بمكانته وهيبته واحترامه (ويا دهينة لا تنكتين). لهذا كله لم يكن الاعتذار. وموقف السيد أبو عدنان من الإصرار على إعلان الاعتذار، يلخصه أخوتنا المصريون بقولهم: (يشتمني في الشارع، ويصالحني في أوضة).
وهذا الشيخ الذي رفض الاعتذار علانيةً قد جيش طلبة العلم في الداخل، والخارج، تمخض عن إصدار بياناً ضد السيد أبي عدنان يستنكرون فيه تطاوله على الثوابت وعلى الشيخ الوحيد الخرساني -حفظه الله-، بذريعة الدفاع عن مرجع كبير بحجم الوحيد الخرساني. وهذا غير صحيح وكان رد السيد على ذلك واضحاً. كان ذلك في محرم 1438هـ. حتى وصل الأمر في نهاية المطاف إلى النجف الشريف، وصار بعدها ما صار.
وكلنا نتذكر أن السيد بو عدنان وقف بقوة وثبات ضد رأي الشيخ الوحيد الخرساني بشأن تشجيعه الدخول إلى الحضرات المقدسة حبواً على الأرض وبنباح كهيئة الكلاب، تذللاً وتقديساً. وبعد ذلك بمدة ليست بالطويلة يصدر بياناً من الشيخ الوحيد الخرساني، فيما يتعلق بنبش قبرين بالمدينة المنورة. هذا الرأي أستنكره علماء الأحساء مباشرة، وأصدروا بياناً استنكارياً ضد الشيخ الوحيد الخرساني. هذا الاستنكار فيه من المشائخ الذين جردوا السيد أبي عدنان من سيادته وتطاولوا عليه. والمؤلم حقاً أن البيان ضد منهجية الشيخ الخرساني، صدر دون ذكر أو تذكر الموقف الثابت الواعي وأسبقية السيد أبي عدنان في التصدي لأراء الشيخ الوحيد الخرساني التي سبق الحديث عنها -مع احترامنا لآرائه-.
ولهذا فإن اعتذار الشيخ الردحة حقيقة الأمر، هو إقرار علني على التفكير المتقدم للسيد أبي عدنان وبعد نظره ونظراته الاستراتيجية المدروسة، وهو حقيق أن يُأخذ بكثير من آرائه الثاقبة. وليس محاربته والسعي في محاولة اسقاطه. وللعلم فإن رأي السيد أبو عدنان الناهض والمضاد لرأي الشيخ الوحيد الخرساني، قد استحسنه زوار العتبات المقدسةكافة، في الآونة الأخيرة، ولم يسجل دخول زوار بهيئة كلاب.
إذن نستخلص أن رأي السيد أبو عدنان تسيد المشهد في زيارات العتبات المقدسة، وتحقق ما أراده، وهذا الإنجاز لا يسجل للسيد فقط، وإنما لأسرة سادة السلمان العريقة الوجه المشرق المشرف، وتتسع دائرة شرفية هذا الإنجاز لتشمل الأحساء الخلاقة قاطبة التي ما برحت تصحح المسارات و"المنعطفات" التي تعصف بالعالم الإسلامي، ولا غرابة في عطاءاتهم، وإنجازاتهم، وتطلعاتهم. نعم لا غرابة في ذلك فتطلعاتهم مصداقاً لقوله ﷺ:"سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق". فكما شهد بحقنا نبينا ﷺ حريٌ بنا أن نقتدي بهذه المنهجية ونشهد بإنجازات غيرنا وقدرهم وقدراتهم، لأنه ليس من المعقول والمنطق، أوالإنصاف أن تقوم القيامة ضد السيد أبي عدنان لأنه خالف الشيخ الوحيد الخرساني، ثم بعد ذلك عندما تبين بجلاء صحة وصواب السيد أبو عدنان في أطروحاته "نلزم الصمت شعاراً وطريقا".
الفكرة:
نحن كغيرنا من المجتمعات في الصفات، فالإنسان أينما كان بإنسانيته وسجيته. من هذه الصفات أن الناس بطبيعتهم يألفون بعضهم بعضاً، ويكون عندهم (تبلد حسي) بحيث لا يعرفون رجالاتهم، وعظمائهم، ومفكريهم، ولا يدركون سجاياهم، كما يصور الشاعر هذه الخصيصة:
لا عيب لي غير أني من ديارهم
وزامر الحي لا تشجي مزامره. وعلى ذلك ترى بعض الناس يقفون ضد عظمائهم وأبناء
جلدتهم، ممن يشاركونهم وشائج الدم والدين والوطن، ولله در المتنبي حين أوجز وقال:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة ً
على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد.
وختاماً.. تعمدت كتابة هذا المقال مع أن الاستعداء ضد السيد أبي عدنان خمد وأضحى "وميض نار" نسأل الله تعالى أن لا يكون لها ضرام. لكن مع الأسف الشديد هذه النار توشك أن يكون لها ضرام في فتنة أخرى، كما نعيشه حالياً مع الهجمة الشرسة التي تنال شريحة من وطننا في منطقتنا الوادعة، بمنهجية واصرار، وترصد، وأقصد بذلك التهجم المعلن بتتابع مدروس ومخطط له ضد (الميارزة) وهذا ما سنتناوله في محور مقالنا 255.
جديد الموقع
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
- 2026-04-01 لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
- 2026-04-01 أفراح الخميس والثواب تهانينا