لقـــــــــــاءات
2015/12/03 | 0 | 1834
التجريب يتلاشى حوار مع القاص والروائي عبدالله النصر، على صحيفة واصل، الرياض
( بريد الشبكة
)
يتمتع القاص عبدالله النصر بلغة سردية باذخة المعاني تصل في كثير من النصوص إلى الشعرية، وتتسم نصوصه بالإنسانية والانسيابية، فهو يقدمهم، بلا رتوش أو مبالغات، كثيراً ما يبدي أسفه عما يلقاه الإبداع السردي من حالة (غبن) مقابل المساواة بالشر والشعراء.
• بإصدارك الأخير (يوتوبيا الطين ) بلغت مجموعاتك القصصية 5 مجموعات، فهل يمكن القول أن كل مجموعة منها تمثل مرحلة في حياتك الأدبية أم أن كل منهم تكمل الأخرى ؟
في الزمن الذي كانت المجموعات تمثل كل واحدة منها مرحلة من مراحل حياتي الفنية والمعرفية بالقصة، في والوقت ذاتك كل مجموعة تأتي تكمل أختها في ذات المنهج الفني والمعرفي بل تزيد في حالة النضج فيها.
- • عنوان مجموعتك الأخيرة يحتاج إلى مزيد من التفصيل عن سبب اختيارك له ؟
هو ككل العناوين التي تحاول استفزاز وإغراء القارئ والناقد لكشفها من خلال عوالم النصوص التي تنطوي تحتها، وتثير الحوار والنقاش والدراسة والبحث عن الثيمة التي تعنيها تمماً ، وبالفل هناك ثيمة اشتغلت عليها أغلب النصوص لتكوين اليوتوبيا، أتركها للقارئ والناقد على ماجرت عليه عادتي حتى من خلال عناوين النصوص ذاتها.
- • وما هي أكثر " القيم" التي ركزت عليها خلال مجموعاتك؟
بالتأكيد القيم الإنسانية العليا التي تهدف إلى الثقافة المجتمعية.
- • رغم تعدد ابداعك في القصص القصيرة إلا أنك أصدرت رواية واحدة (مرآة تطلق الرصاص) ، فما السبب، هل تميل أكثر إلى القصص القصيرة ؟
في واقع الحالة إخلاصي منصب للقصة القصيرة، رغم أني مذ نعومة أظافري، وقبل أن أكتب القصة القصيرة، كنتُ أكتب الرواية، لكنها غالباً ما تجيء خديجة فأدسها في الأدراج، لأني لستُ من الذين يقتحمون الساحة بعجلة في الموضوع والفكرة والطرق الفنية المكررة، ولهذا بهذه الرواية (مرآة تطلق الرصاص) شعرتُ أنه آن الأوان أن أتجرأ وأخرج بها كراو له جديده، ولم اقف عند هذه الرواية لتبقى يتيمة، بل كعادتي بدأتُ بعدها بالاعتكاف على كتابة رواية أخرى بعنوان (كاريزمي من فم امرأة) وقريباً إن شاء الله سترى النور، بل وأعمل حالياً على كتابة رواية أخرى، وفي الوقت ذاته لم أزل أكتب القصة وأخلص لها.
• يصف النقاد اسلوبك بأن لديك عناية فائقة باللغة الشاعرة ،فهل أنت حريص على ذلك أم أنه وليد اللحظة الابداعية ؟
الحقيقة أني عندما اكتشفتُ هذا الأسلوب من خلال قراءاتي المختلفة، بل من خلال تجاربي الكتابية التي رأيتُ ميل القراء بل وتوجه النقاد إليها أكثر من غيرها، أصبحتُ أتوق إليها كثيراً، إذ تكتنز في طياتها أنهاراً جمة عذبة من العطاء المتجدد والمثير للرغبة في الاكتشاف والنقاش والبحث والدراسة إلى جانب التأثير في الشعور الذي يحصل للقارئ أثناء قراءتها وبعد القراءة، رغم أني تخففتُ منها في المجاميع الأخيرة، وفي الروايات أيضاً.
- • هل تعتمد على "المفارقة " خلال قصصك من أجل إيصال فكرتك ؟
بالتأكيد لأن المفارقة تعتبر من أهم مقومات النص الإبداعي. سواء أكانت في اللغة أو في الموقف أو في المعرفة والفهم. أو في الحركة بين الحركة الطبيعية وغير الطبيعية للشخوص، كما أنها لعبة لغوية ماهرة وذكية بين طرفين: صانع المفارقة وقارئها، على نحو يقدم فيه صانع المفارقة الّنص بطريقة تستثير القارئ والناقد حد سواء.
• كان لك تجربة في كتابة عدد من المسرحيات ، فهل الكتابة المسرحية تختلف كلياً عن الرواية والقصة ؟
هي تجارب بسيطة جداً، جاءت وفق مطلب أجبرتُ على خوضه، ولم أستمر فيه، لكن الكتابة في المسرحية، مؤكد أنها عمل مختلف تماماً عما هو في القصة والرواية، إذن يعتمد كلياً على الحوار وشيء ضئيل جداً من الحركة والتعابير الجسدية لشخوص الحوار.
- • وكان لك تجربة أيضاً في كتابة الدراما ( تمثيليات بعنوان (الندم) (اليتيم) و (من المسئول؟) فما هي أدوات كاتب الدراما التي عليه التمكن منها؟
أيضاً خضتُ هذه الأعمال كما خضتُ المسرحية، فهي وقفة جادة لتزويد أبناء بلدتي الجبيل بالأحساء بما أستطيع من تمثليات درامية مكتوبة لترتيب أعمالهم التمثيلية، مرتكزة على ما استشفيته في طريقة التمثليات الدرامية المتلفزة، وليست عن طريق معرفة بالأدوات الحقيقية للعمل الدرامي، ولذا توقفت عنها في ذلك الحين، ولو أني وجدتُ فيها وفي المسرحية أيضاً قدرتي، لواصلتُ فيها كما أواصل في كتابة القصة القصيرة والرواية.
- • ما خطورة أن يتخلى المثقف عن دوره الحقيقي في بناء ثقافة جادة؟
التخلي التقاعس الخضوع الاستكانة التعالي كلها تفوت على المثقف بناء ثقافة جادة في الوسط الاجتماعي، وهذا أولاً: يفقده دوره الحقيقي في صناعة الوعي الجديد المميز والمعرفة الناصعة الراقية، ثانياً: يترك فراغاً كبيراً يمكن شرائح اجتماعية أو مؤسسات إعلامية وثقافية أخرى من سد هذا الفراغ ولو بالغث السمين بصرف النظر عن مدى الجودة أو الصواب ، وثالثاً: تمكن العدو من التغلب عليه بشتى أسلحته الثقافية التي يبثها فيه، فيستطيع نخر أساساته ومن ثم الاستيلاء عليه وعلى مدخراته.
• وما هي النصائح التي توجهها للمثقف من أجل التفاعل بشكل أكبر مع واقعة ( كفاك خطاباً أيدلوجيا عزيزي المثقَّفْ.. فإن الإنسان البسيط في ميزانْ العلم والمعرفة، .. وكان يفترض منك أن تحمينا منها، بوقوفك جنباً إلى جنب.. لكنك – للأسف – خذلتنا ومضيتَ لما تنشد...)؟
أنصح نفسي وكل مثقف بأن نتجرد جميعاً من ذواتنا ونسموا بإنسانيتنا وضمائرنا وأخلاقنا وبثقافتنا، لاسيما في ظل هذا الضجيج المعرفي الإلكتروني والتشويش الإعلامي الذين نجحا في اختراق عقل المجتمع الجمعي بل وأغلب مثقفيه، بذلك نقف جنباً إلى جنب ضد ذاك الزيف وضد تلك الأفكار الهدامة التي تعيق بناء الوطن وتنخر أساساته وتسلمه للغير وجبة سهلة سائغة. وأوكد على أن لا يكون مأدلجاً فيكون سلاحاً فتاكاً يستخدمه الغير ويرمي به في أي جهة شاء.
- • ما الذي يدفع أديب ما إلى الترميز ؟
رغم أن الترميز أحياناً ــ لدى بعض الكتاب الحاذقين الخبيرين ــ له ما يبرره فنياً، بحيث يفضي إلى التأويل والتأمل وازدياد الدلالات ومزيد من التفسير، لكني أرى أن اكتناه أغلب كتاب اليوم للترميز يعود لعدم قدرتهم على الاستيلاء على الفكرة بشكل تام، وعدم قدرتهم على إظهارها بنحو واضح، أو أن الفكرة غير مفسوحة لها الحرية، أو أنها فكرة خجولة ليست لائقة لكي يظهر بها كاتبها مباشرة، أو أنها قليلة المستوى، هذا بصرف النظر عمن ليست لديهم فكرة أيضاً فيرصون الألفاظ رصا عشوائياً، استخفافاً بالمتلقي.
• ما هي مواصفات القصة القصيرة الجيدة، وهل هناك تمايز بين القصة القصيرة الجيدة والمؤثرة ؟
مواصفات القصة القصيرة الجيدة هو اشتمالها على العناصر المتبعة لها.. أما القصة القصيرة المؤثرة إضافة على اشتمالها على عناصرها الرئيسة، فلابد من فهم تلك العناصر فهماً يُمَكِّنُ الكاتب من القيام بلعبة فنية مدهشة في عرض الحدث وأسلوبه، إضافة إلى اختيار الفكرة، والموضوع، والنهاية غير المتوقعة.
- • بما أنك كنت من فرسان بعض من الأمسيات القصصية ، هل يتفاعل الجمهور مع القصة القصيرة كما الشعر ؟.. أم تحتاج الأمسيات القصصية إلى نوع معين من الجمهور للتفاعل معها؟
- لقد كتبتُ في هذا الصدد مقالاً طويلاً يجمع معظم تلك الأسباب مقارنة بالشعر، لكن بنحو مختصر، أرى إن كان في البدء هناك إعلام وإعلان ممتازين إضافة إلى إن كان للقاص ذاته علاقات وشهرة كبيرة، فإن الحضور سيتكثف تقريباً، رغم أنه بالعادة لا يحضر للقصة إلا نخبتها، وعليه إن حضر خلط من الجمهور نخبة وعامة، فإن كانت القصة بالمستوى الجيد المؤثر والقاص لديه القدرة الفائقة على إلقائها، فإن ــ نخبة القاصين والجمهور عامة ــ غالباً ما يتفاعلون وبقوة، وإن كانا ـ القاص والقصة ـ بالمستوى الأدنى، فإن القاصين أحياناً هم من يتفاعلون فقط انصاتاً ونقاشاً، أما بقية الحضور فلا يتفاعل البته إلا بالاستماع، وإن تفاعل أحدهم فإنه فقط ليسجل حضوره على استحياء، فيقدم رأيه أو سؤاله بنحو غير منسجم أو مركز في عامة الأدب، أو في الثقافة إجمالاً.
- • تصف السرد بأنه "لعبة جميلة" ، تعليقك؟
نعم فحينما يعمل السارد بالعناصر الخاصة به، ويشتغل عليها اشتغال الفاهم لها العالم بها، فإنه يستطيع تحريكها من أماكنها كرؤوس الشطرنج أو كلاعبي الكرة، متى شاء، ومتى أدرك وعي الطرف الآخر من اللعبة ـ أي المتلقي ــ بأنه في قصة سابقة أو في خطوة من خطوات القصة السابقة أيضاً فهم وعرف خطته، فإنه بهذا التحريك يفاجئه بما لم يتوقع، فيضفي عليه الدهشة والمتعة والجدة والفائدة، وعليه دائماً ما تجد أن قصصي تختلف في طريقة عرض هذه عن تلك. ومن هنا أيضا تكمن الصعوبة على من لم يع عناصرها الرئيسة، لذا نعزز فيمن يدخل مضمار كتابة القصة عليه أن يتعلمها ويفهماً فهماً قاطعاً.
- • أيهما تفضل أكثر ، الكاتب الذي يستقي شخوصه من الواقع المعاش أم الخيال؟
أعتقد أن الفكرة هي المناط الرئيس الذي يحدد للقاص اختياره أحد هذين الأمرين أو الخلط بينهما أحياناً، وهذا الأخير هو الأمر الأكثر اشتغالاً عليه من غيره للخروج من ورطة ما. رغم أن شخوص الواقع تكون أقرب بكثير من الخيالية، إذ تحتاج إلى كثير من الإقناع لكي يعيشها المتلقي عما عليه في الواقع الذي ارتبط به خاصة.
• هل ما زالت الساحة السردية تمر بحالة تجريب واسعة النطاق كما تصفها أم أنها بلغت مرحلة النضج ؟
بسؤالك هذا جعلتي أفرغ احتراقاً عظيماً، إذن أن الساحة السردية اليوم، وخاصة في القصة القصيرة، ليتها بقيت في حالة تجريب واسعة النطاق، لمازلنا متفائلين ونأمل بأن يكون المستقبل أجمل ولربما يصل إلى حالة النضج المطلوبة، ولكن حالة التجريب هذه، للأسف الشديد، الشديد، بدأت في التلاشي، وإذا لم ينصرف عنها المجربين فيها، فإن الكثير من كتابها انصرفوا عنها إلى فنون أخرى ليس لأنهم لم يجدوا فيها أنفسهم، بل ليجدوا في غيرها وجودهم في الوسط الجماهيري فقط، وهذا ما يسعى إليه معظم مثقفي وكتاب هذا الزمن.
- • من وجهه نظرك لماذا يغيب تراث المنطقة الشرقية عن الأعمال القصصية والسردية ؟
أولاً: ليس لدى الشرقية تحديداً كتاباً في السرد مخلصين لهذا التراث، إذ ليس لديهم مشروعاً ثقافياً يحفزهم على الكتابة فيه.
ثانياً: لا توجد جهة ثقافية تدعم هذا التوجه وتشجع عليه، كما ليس هناك من متلق له بالنحو المطلوب.
ثالثاً: للأسف لم يحن الأوان لكي يكون لدي الكتاب مشروعاً سردياً خارجاً عن نطاق الذات، إلا الندرة، وهذه الندرة، خجولة جداً في الملامسة، لأمور جد كثيرة، منها عدم القدرة على معرفة كنه السرد ذاته، ويتلخص الفهم أحياناً كثيرة في أنه حقل بوحي يقدم كيف خرج من الذاكرة.
رابعاً: عدم قدرة الكاتب السردي على استحضار هذا التراث بالطرق السردية، هذا إن كان أصلاً يملك ذاكرة تراثية.
خالص التحية ،،
جديد الموقع
- 2026-05-02 "الجمعية التعاونية السياحة بالأحساء - ملفانا" تختتم المرحلة الخامسة من برنامج صناع السياحة 2026م بتأهيل 87 من كوادر وطنية لسوق العمل
- 2026-05-02 الغرب وتراجع الصورة
- 2026-05-01 (همسٌ في أُذنَي شاعر)
- 2026-04-30 أفراح النجاد والحاجي تهانينا
- 2026-04-30 القراءة وسؤال الوعي
- 2026-04-30 قراءة في كتاب "شرور شركات الأدوية: معالجة نقدية لصناعة الدواء ومستقبلها
- 2026-04-29 لماذا قراءة السير الذاتية؟
- 2026-04-28 صناعي الدمام يبحث مع جمعية عطاء للمبادرات المجتمعية سبل التعاون المشترك
- 2026-04-28 ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية تزامنًا مع اليوم العالمي للملكية الفكرية
- 2026-04-28 ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية تزامنًا مع اليوم العالمي للملكية الفكرية