2026/08/03 | 0 | 887
مسيرة خلود
كلما امتدت خطواتي نحو مضجعك، ازدادت لهفتي إلى مكمن سرك، كأن الأرض طُويت في دربي، وكأن خطواتي تُنبت من غبارها أجمل السنابل، وفوق رأسي سحابة تمطر كلما اشتدت حرارة الشمس، لترسم أبهى الظلال في مسيري نحو من ضحى بعمره، وسعى بشهادته لإصلاح الأمة.
خطوات أقدامي تسير على طريق معبّد من سنيين ، ودموعي ترسم ملامح عشقي لمن ألهب قلبي بالتضحيات، وأذاب جمود بدني في نور فكره. يتلألأ وتر الزمان في دربي، مع موكبٍ ينقش على التراب لوحةً فسيفسائية بأقدامه، تزفها جذوة الوله إلى رمز المكان بلا حدود. أرى ظلي يسبقني، ويسير عكس تيار الرياح، ليبلغ محراب القداسة، ويروي سر حزني في لقاء من يبقيني حيا.
يترنح جسدي أمام شعاعٍ ينير مسار الحق، فتقصر مسافات المشاة، ما زال طريق المشاية يفتح آفاق الأمان، ويدل العابرين إلى حضرة السعادة والإصلاح.
هكذا هو عشق الراحلين لا يشعرون بعطش ولا يتألمون، تتطاير الشهب من أفئدتهم، وتسرح في ميادين المتلهفين نحو محطة النجاة، لتملأ فراغا أصاب النفس. وتحترق مشاعري شوقا على رمال امتزجت بتراب قبرك، فنبتت منها قلوب المخلصين، تتوسل القرب منك في كل عام.
وصلت إلى مخدعك متزين بالزائرين وحول حضرتك تدور الأرض بمن سلك الصحاري والبراري ليعيدوا بعض وفاء من شهادته للعالمين.
اسمك بدر في السماء يضيء درب العاشقين، ويعود يومك فينزف التاريخ بجرحك، ويبكي بذكرك. تستيقظ الأرض على زلزال المجرات، وما زال الفجر يسكنه ألم المصاب، وتأبى الشمس أن تبزغ إلا وعيناها تفيضان بدموع الفراق.
يدور بي الزمان في كل الجهات واقصد جهة تجذب العاشقين، أتوقف عند مقامك عاري الفؤاد، وأنفاس آهاتي تحترق على رمال كربلاء، فيما يدوّي صوت عدالتك في السماء.
يا شهيدا لا يغيب عطاؤه مع تقادم الأيام وتعاقب السنين، جئتُ وعمري مثقل بدموع البكاء، يشتعل بدني شوقا وتزداد أحزاني كلما تذكرت صرخات الأرامل والمفجوعين. جسد طاهر يُنبت ورود الحياة، وإباء يشيد من تراب تعفيرك المنارات والقباب، ونهر يجري من روحك العطشى، فيسقي أرجاء الدنيا.
تسبح تأملاتي في عالم الشهداء، ويشرق نور الفجر مبددا ظلام دروب المظلومين، بينما يشق الجرح طريق الأسى باحثا عن دواء. وتهطل دموعي في درب الشهيد، وأسجدُ مجروحا في محرابٍ يسيل بالدماء، ويتشقق صدر الاشتياق لهفة على غربتك في ساحة الوغى، فيما يظل صدى نداءك، مدويا في العراء، مستنهضا كل الكائنات.
لم تعد تنادي بصوت وحيد ألا من ناصر؟ بل تزداد الحشود تلبي النداء وترتل آيات القرآن حول قبرك ترجو النجاة، تحولت غربتك حضورا ، وصمتك خطابا، ودمك نبراسا يهدي السائرين على دروب الحق والأمان.
جديد الموقع
- 2026-10-25 جمعية بيان الهدى تستقطب طيفاً واسعاً من المجتمع في برنامج (الذكاء الاصطناعي)
- 2026-10-25 ومضات رائية (18)
- 2026-10-25 قراءتي في رواية (العاري)- حسين العلي
- 2026-10-25 قراءة نقدية: هل يُحاكم الشعر بالأخلاق أَمْ بالفن؟
- 2026-10-25 الشيخ طنف الدعجاني يحتفل بزواج ابنه سلطان
- 2026-10-25 ديربي في الأحساء ومواجهات قوية بالجولة التاسعة من دوري الأولى
- 2026-10-25 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يزوران المصاب جراء العدوان الغاشم الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي
- 2026-10-25 «بصمات» تستعد لإطلاق برنامج دعم التعلم لأكثر من 100 يتيم ويتيمة بالأحساء
- 2026-10-25 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
- 2026-10-25 تجمع الأحساء الصحي ينجح في استئصال ورم سرطاني مع الحفاظ على الثدي لمستفيدة حامل في الشهر الثامن