2026/03/09 | 0 | 59
القراءة في كتاب رشحات أخلاقية
قراءة في كتاب رشحات أخلاقية - شرح مقتطفات من رسالة آية الله العرف الشيخ محمد البهاري (قدس سره) -، للمؤلف/ د. الشيخ علي المياحي. الطبعة الجديدة :1444 هـ/2023م.
إنكسار القلب:
الفيوضات الإلهية والعطايا الخاصة غالباً ما تكون مقترنة بالقلب المحزون سواء كان حزن هذا القلب خوفاً من الله أو اشتياقاً إليه، فالحزن في القلب له منفعة كبيرة وغالباً ما تأتي المنح الإلهية والعطايا الإلهية الخاصة في القلب الخاشع، الخاضع، المنكسر والمتذلل بين يدي مولاه (جل جلاله).
وفي القلب الخاشع خصوصية عالية جداً وهي أن الإنسان إذا خشع لربه أصبح قلبه مهيأً لاستقبال واستحقاق العطايا المعنوية.
ولذلك تجدون في أدعية المعصومين (ع) كمية كبيرة من الحزن ومن الخضوع، والتذلل والخشوع.
حتى أن العارفين والأولياء ينقلون كلاماً كثيراً عن التقوى ومطالب التقوى. ومن جملة هذه المطالب أن التقوى لا تسكن إلا في قلب محزون وقلب خاشع ...
الفرح في القلب لا يحصل من خلاله الإنسان على الفيوضات لأن القلب القاسي والقلب الفرح دائماً منفر لنزول الفيوضات والكمالات المعنوية...
ولذلك ورد عن موسى ابن عمران (ع) انه سأل الله سبحانه وتعالى وقال: يا رب أين أجدك ؟! قال الله سبحانه: تجدني عند المنكسرة قلوبهم..
وانكسار القلب نجده عند الأنبياء والأئمة (ع) والعلماء الربانيين...فتجد أن حالهم منكسر ويذكرون الله في كل حين وآن وفي قلبهم حزن واشتياق للقاء الله (جل جلاله). وهذا الحال لا يمكن لأي شخص أن يناله وهو حال انكسار القلب في محضر الله إلا بالترويض وتربية النفس.
وهنيئاً لمن بلغ هذا المقام
هنيئاً لا رباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرع
والذي يبلغ هذه الحالة، فله من الشأن ما لا يحمله أحد وما لا يطيقه أحد. فهؤلاء همهم صار الوصول لله (سبحانه وتعالى).
قوم همومهم بالله قد علقت ... فما لهم همم تسمو إلى أحد. فمطلب القوم مولاهم وسيدهم. يا حسن مطلبهم للواحد الصمد. ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف. من المطاعم واللذات والولد.
ولا للبس ثياب فائق أنق. ولا لروح سرور حل في بلد. إلا مسارعة في إثر منزلة. قد قارب الخطو فيها باعد الابد. فهم رهائن غدران وأودية ... وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد.
يقول الشاعر:
يقال مرضى وما بالقوم من مرض
أو خولطوا خبلاً حاشاهم الخبل
ولا يسيل لهم دمع على بشر،
إلا على معشر في كربلاء قتلوا،
فإذا أصبح الإنسان حاله ذكر الله:
وحاله انكسار القلب. فليعلم أن الله سبحانه وتعالى سيفيض عليه الكرامات وسينعم عليه بالنعم الخاصة وهذا مقام عظيم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهبنا هذا الأمر بحق محمد وآله. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.
منابع اليقظة:
لليقظة ثلاثة منابع رئيسة تأتي بالتفكر هي:
1 - التفكر بالنعم: وهو أن يفكر الإنسان كثيراً بنعم الله (عز وجل) ويفكر بنعم الله التي لديه، فإن خلقه ووجوده في هذا العالم هو بحد ذاته نعمة إلهية.
وأيضاً أنعم الله عليه بأن جعله إنساناً وهو سيد الموجودات، فعليه أن يتأمل بهذه النعمة. وأيضا يفكر بنعمة الإسلام وولاية أهل البيت (عليهم السلام) وهذه بحد ذاتها نعمة ويا لها من نعمة.
قال أبو عبد الله عليه السلام: «إذا برد على قلب أحدكم حبنا فليحمد الله على أولى النعم، قلت: على فطرة الاسلام؟».
يقول العرفاء: إن أول منزل وأول مقام في السير والسلوك هو مقام اليقظة واليقظة بطبيعة الحال تكون من الغفلة. واليقظة تكون إما بمنبه خارجي، أو استثارة داخلية.
والاستثارة الداخلية أو الاستيقاظ التلقائي من الغفلة يكون بثلاثة أشياء. التفكر بالنعم الماضية، والنعم الحالية، والآتية والتفكر بالنعم المادية والنعم المعنوية وما شابه ذلك...
2- التفكر بالذنوب: فالإنسان إذا تفكر بأيامه الخوالي، وبمعاصيه سينتج في باطنه سمة ندم وسمة حزن وكأبه، فهذه الصفة التي تتولد في باطن الإنسان للذنوب صفة نافعة ومفيدة في التنبه من الغفلة.
والتفكر بالمعاصي له آثار إيجابية ولكن شريطة أن يصنع هذا التفكر همة للأيام القادمة، لا ان يتفكر بتلذذ بالمعاصي السابقة، بل يجب أن يفكر بتقصيره تجاه الله (عز وجل)، ويفكر بساعاته التي مضت هباء منثورا، ويفكر بكثرة نومه، وبكثرة ما صرفه عن معاده، ويفكر بكثرة اشتغاله عن الله (عز وجل).
فالتفكر بهذا التقصيرات نافع لأنه بطبيعة الحال يولد دافعية تجعله يتهيئ للأيام الآتية شرط أن يكون هذا التفكر بهذه الخطايا وهذه التقصيرات منتجاً للاستعداد للقادم.
ماذا ينتج عن التفكر في الذنوب والمعاصي؟!.
ينتج لدينا اولاً الندم، والندم فيه عدة نتاجات، فمرة ندم بسيط يكون في الداخل ومرة يتطور ليكون بكاء وشجن ونياحة، وهذا الذي نراه في صفات السالكين والعارفين كثيري البكاء والحزن.
التفكر بالعمر: فالإنسان في هذه الدنيا له عمر معين وهذا العمر غير ثابت فهو قابل للزيادة أو النقصان وبالنتيجة هناك أجل وتنتهي القصة، يقول أمير المؤمنين (ع): «نَفَسُ المرءِ خُطاه إلى أجله».
فكل شهيق وزفير هو خطوة نحو الموت بل لعله كل شهيق خطوة وكل زفير خطوة. والعمر له قيمة عالية جداً عند العارفين وعند أئمة أهل البيت (ع) وهناك تركيز على جزئية العمر وهذا الركن الذي هو التفكر في العمر ينقسم إلى قسمين:
1. أن يتفكر الإنسان بما مضى من عمره.
2. أن يتفكر بما أتى من عمره... وان يستعد للأيام القادمة.
جديد الموقع
- 2026-03-10 القراءة في كتاب ومضات
- 2026-03-09 شيخ معمر يبلغ 94 عامًا بوجه رسالته الأخيرة
- 2026-03-09 اختتام الدروس الدينية الرمضانية بالمطيرفي لعام 1447هـ
- 2026-03-09 الى المرأة في عالمي في يومها العالمي
- 2026-03-08 القراءة في كتاب مدينة العمران بالأحساء
- 2026-03-07 لماذا تعتبر الـ 1000 يوم الأولى من حياة الطفل (من الحمل حتى بلوغه عامين) بالغة الأهمية لبناء دماغه من حيث قدراته الادراكية والعاطفية والاجتماعية؟
- 2026-03-07 صدور رواية “عيسى” للكاتب علي آل قريش عن دار كيان للنشر والتوزيع
- 2026-03-07 "النخيل والتمور": 16 صنفًا من تمور الشرقية تتصـدر الأسـواق في رمضان
- 2026-03-07 دار مكتوب يقيم امسية ( الحكاية الرمضانية في الذاكرة الأحسائية)
- 2026-03-07 أعلام شعراء الأحساء ( اصدار جديد)