2026/03/04 | 0 | 134
القراءة في كتاب بصائر قرآنية
قراءة في كتاب بصائر قرآنية - تأملات في معاني الآيات وأساليبها البيانية - ﴿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [سورة الجاثية: 20] -، للمؤلف/ عيسى بن مبارك الربيح. الطبعة الاولى :1443 هـ/2021م.
أفلا يتدبرون القرآن؟
تجلية مفهوم التدبر:
إن الخلط بين التدبر في ظل إطار المفهوم القرآني وبين التفكر في ظل معناه اللغوي والاصطلاحي، جعل عدداً من المفسرين يخلطون بين المعنيين رغم الفرق بينهما.
ولو أردنا تجلية هذا الأمر، لا بدّ من ملاحظة الاستعمال والتوظيف القرآني، لأن القرآن نفسه هو الذي أعطى للتدبر مفهوماً خاصاً وشكل دلالته الفارقة عن معنى التفكر.
فما هو المقصود بتدبر القرآن أو الآيات؟
وماذا يعني أن يتعقب القارئ أواخر الأشياء وينظر في عواقبها؟
وهل للقرآن أواخر وعواقب ليتم تأملها؟ أم ماذا؟
إن مفهوم التدبر من المفاهيم التي لم تتضح معالمها بشكل دقيق فالمعاجم اللغوية أقصى ما تذكر المعنى اللغوي العام (النظر في أواخر الأشياء والعواقب)، إضافة إلى اللبس الذي صاحب معنى المفردة في ناحية اشتقاقها من كلمة (دبر)، فالدبر هو خلاف القبل.
أسرار التوظيف القرآني المفردة التدبر:
بعد استعراض تكوّن المفهوم النظري من خلال استعراض جملة من آراء المفسرين، نستعرض الآيات الأربع التي وردت فيها صيغ التدبر، لاكتناه دلالة التوظيف القرآني وما يتمخض عن الأسرار الدلالية والبيانية.
الآية الأولى:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾
[ النساء: 82].
الآية الثانية:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ ۞أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ۞إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾[ محمد:23- 25].
الآية الثالثة:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ۞مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ۞أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ۞أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾[ سورة المؤمنون:66 - 69].
الآية الرابعة:
قَالَ تَعَالَى: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[ ص: 29].
خلاصة المفهوم القرآني للتدبر:
إن الآيات حثت المخاطب بأكثر من أسلوب على التدبر، كما أن التقريع والتوبيخ والإنكار المتصل بترك التدبر يؤكد أهمية التفكر والتأمل في كتاب الله، وقد شكلت كل آية زاوية من أبعاد التدبر، كي تصوغ لنا الآيات بمجموعها لوحة متكاملة تتعاضد أجزاؤها لتشكل مفهوماً مترابطاً يتناسب والغاية التي من أجلها أنزل كتابه العزيز.
فبالتفكر العقلي نكشف قوة الإحكام والانسجام بين آيات القرآن، وتلك من مهمات العقل الذي يميز المتوائم من المختلف والمترابط من المتباعد، وحسن المعاني والأساليب والمقاصد.
وبالتفكر القلبي نفتح أقفال القلوب المانعة من وصول النور وعذب المعاني؛ ليكون القرآن تذكرة محفورة في العقل والقلب معاً.
والآيات في اختيارها القلب، التذكر، أولو الألباب إنما ترسم صورة شاملة للتدبّر، فمفهومه ليس عقلياً بحتاً، بل يتواشج القلب والعقل وما يرتبط بهما من أثر على مستوى السلوك، ليتشكل مفهومه النظري والتطبيقي الواقعي.
ويمكننا الخلوص إلى مفهوم قرآني شامل، فالتدبر هو ذلك: (التأمل والتفكر العميقان لمعاني القرآن وأساليبها البيانية، والعناية بمعارف القرآن وأهدافه ومقاصده وآثارها على شخصية المتدبر -وواقعه، في سبيل بناء رابطة ذهنية وانفعالية وسلوكية).
فالمتدبّر يتبع القرآن أينما أخذه وسار به، ويسخر كل مهارات التفكير والانفعالات لاقتفاء أثره، وبهذا الاتباع يحقق المتدبر ما جاء من أحاديث لأهل البيت (ع)، منها:
· قول النبي (ص): «ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار».
· وقوله (ص): «عليكم بالقرآن، فاتخذوه إماماً وقائداً».
· وقول الإمام علي (ع): «فما ذلك القرآن عليه من صفته فائتم به، واستضئ بنور هدايته».
فالمأموم لا يتقدم الإمام، والمستضيء المهتدي لا يسبق النور، والمتبصر يدع البصائر تنير له السبل لتزيح عنه الظلمات.
جديد الموقع
- 2026-03-10 القراءة في كتاب ومضات
- 2026-03-09 شيخ معمر يبلغ 94 عامًا بوجه رسالته الأخيرة
- 2026-03-09 القراءة في كتاب رشحات أخلاقية
- 2026-03-09 اختتام الدروس الدينية الرمضانية بالمطيرفي لعام 1447هـ
- 2026-03-09 الى المرأة في عالمي في يومها العالمي
- 2026-03-08 القراءة في كتاب مدينة العمران بالأحساء
- 2026-03-07 لماذا تعتبر الـ 1000 يوم الأولى من حياة الطفل (من الحمل حتى بلوغه عامين) بالغة الأهمية لبناء دماغه من حيث قدراته الادراكية والعاطفية والاجتماعية؟
- 2026-03-07 صدور رواية “عيسى” للكاتب علي آل قريش عن دار كيان للنشر والتوزيع
- 2026-03-07 "النخيل والتمور": 16 صنفًا من تمور الشرقية تتصـدر الأسـواق في رمضان
- 2026-03-07 دار مكتوب يقيم امسية ( الحكاية الرمضانية في الذاكرة الأحسائية)