2026/04/24 | 0 | 97
السلطة الدينية والدولة بين الشيعة والسنة
لماذا السلطة الدينية عند المذهب السني توحدت بمجرد ما انطوت تحت سلطة مؤسسات الدولة كالأزهر وجامع الزيتونة.. ألخ بينما السلطة الدينية عند الشيعة ظلت منقسمة على نفسها بين سلطة المرجعية من جهة وسلطة ولاية الفقيه من جهة أخرى على الرغم أن هذه الأخيرة صنعت دولة بحجم الجمهورية الإيرانية الإسلامية ؟!!
السؤال هنا يحتوي على مفارقة تاريخية مثيرة. الواقع أن السر يكمن في 'جينات' العلاقة بين الدين والسياسة لدى الطرفين.
عند السنة، المسألة كانت أقرب إلى 'الواقعية السياسية'. فالفقه السني، منذ العصر الأموي وصولاً للدولة الحديثة، قام على مبدأ أن استقرار الجماعة وصيانة الدولة مقدمة على أي شيء آخر.
لذلك بمجرد نشوء المؤسسات الوطنية مثل الأزهر أو القيروان، انضوت هذه المؤسسات تحت عباءة الدولة كجزء من جهازها الإداري. هنا، أصبح الفقيه أو العالِم 'موظفاً' (بمعنى إيجابي تنظيمي) يمنح الدولة الشرعية، مقابل أن تمنحه الدولة القوة والمكانة.
أما عند الشيعة، فالقصة مختلفة تماماً بسبب 'عقيدة الانتظار'. لقرون، عاش الفقيه الشيعي بمعزل عن السلطة، معتبراً أي دولة هي 'دولة مؤقتة' حتى ظهور الإمام المهدي. هذا الانعزال خلق استقلالاً مالياً فريداً؛ فالناس يدفعون 'الخمس' للمرجع مباشرة أو وكلائه لا للدولة.
حين جاءت 'ولاية الفقيه' مع الثورة الإيرانية، حاولت كسر هذا العرف وإقامة دولة يقودها رجل الدين. وهنا حدث الصدام: المرجعية التقليدية (في النجف مثلاً) لا تزال متمسكة باستقلالها الروحي والمالي وترفض التدخل المباشر في السياسة، بينما ولاية الفقيه ترى أن السلطة والدين جسد واحد. هذا هو سبب الانقسام؛ الشيعة اليوم لديهم 'دولة' ولكن ليس لديهم 'مؤسسة دينية واحدة' لأن المرجعية التقليدية ترفض أن تتحول إلى إدارة حكومية، وتفضل البقاء كرمز شعبي مستقل.
باختصار، المؤسسة السنية اختارت الاندماج كي تضمن حالة الاستقرار، بينما ظلت المؤسسة الشيعية موزعة بين إرث الاستقلال الروحي وبين طموح الدولة السياسية."
البعض يرى أن هذا التعدد في مراكز السلطة الدينية عند الشيعة يمنحهم مرونة أكبر أمام ضغوط السياسة ، والبعض الآخر يرى أن هذا يضعف موقفهم أمام الدولة. وهناك من يرى أن الشيعة يملكون مرونة في تطور فكرة السلطة نفسها عندما اصطدمت بأرض الواقع تحت ظلال ولاية الفقيه .لكن من جانب آخر يمنحها الجمود والفوضى إذا ظلت فكرة التقليد مسيطرة على المرجعية.
لكن في واقع الأمر أن هذه التعددية هي فعلاً سلاح ذو حدين. هي من ناحية تمثل مساحة للمناورة، فوجود مرجعية مستقلة بعيدة عن عباءة 'ولاية الفقيه' يحمي المذهب من أن يُحشر في زاوية سياسية واحدة. إذا فشلت الدولة أو تعثرت أيديولوجيتها، يظل هناك بديل روحي لم يتلوث بصراعات السلطة، وهذا ما يمنح الفكر الشيعي قدرة على البقاء والترميم.
لكن في المقابل، نجد ثمن هذا الاستقلال
باهظاً أحياناً. فكرة 'التقليد' بصورتها القديمة قد تتحول إلى قيد، حيث يغرق الناس في تفاصيل فقهية تجاوزها الزمن بينما الواقع يتحرك بسرعة هائلة. هنا تظهر الفوضى؛ فالمرء يجد نفسه ممزقاً بين سلطة سياسية تفرض واقعاً معيناً، ومرجعيات دينية متعددة قد لا تملك مشروعاً للتحديث، بل تكتفي بالحفاظ على الموروث.
المفارقة أن السنة اختاروا طريق 'تنظيم الدين' عبر المؤسسة الرسمية، فربحوا وحدة الصف لكنهم خسروا استقلالية القرار. أما الشيعة، فاحتفظوا بحرية المرجعية، لكنهم اليوم يواجهون تحدي الحفاظ على هذا الإرث دون السقوط في فخ الجمود أو التشتت الذي تفرضه ثنائية (الفقيه الحاكم) والمرجع التقليدي
جديد الموقع
- 2026-04-24 متى نقول عن كتاب إنه مؤثر؟
- 2026-04-24 (مِنْ فَهْمِكَ النصِّي نَصُّكَ ينْتجُ)
- 2026-04-23 عشرون يومًا في ريبيك كاستيل
- 2026-04-23 تعليم الأحساء يقيم معسكراً فنياً ويجمع بين الطلبة ومعلميهم
- 2026-04-23 بالشراكة مع هيئة التراث 18 ألف طالب وطالبة بالأحساء يشاركون في الاحتفاء باليوم العالمي للتراث
- 2026-04-23 مِنْ وَهْمِ الصورة إلى عدالة الرؤية
- 2026-04-23 ( ( العطاء والمحزم ) )
- 2026-04-23 افراح السعران و البخيتان تهانينا
- 2026-04-22 لماذا يحبون الروايات؟
- 2026-04-22 الرواية المفضلة عند بعض الروائيين يوسف أحمد الحسن