2025/05/23 | 0 | 649
يعيشون بيننا- الشاعر/ حمزة حسين الحسن
الشاعر/ حمزة حسين الحسن
مواليد
١ / ٧ / ١٣٧٧ هجري
الأحساء- العمران- الرميلة
بين الخجل المطبوع وجرأة القصيدة يأتِ شاعرنا الذي تأخر صوته وجاء نقياً متوارياً، مفضلاً الظل لأنه أليق بالصفاء، وأصدق في التعبير، لا يسعى إلى منصة ولا يتعمد لفت الأنظار، مستبعداً أن يَكُتبَ أحد عنه، لولا إلحاحيَ الدائم عليه.. لإني أعرف جيداً قيمة هذا الهدوء الذي لا يُرى، وأعرف أيضاً أن الشعر إن لم ينصِت له الناس، يرتد إلى الداخل ويتحوّل إلى حنين موجع؛ كشاعرية شاعرنا الأستاذ حمزة التي تشكلت من تجربة حياة وميراثٍ روحيٍ وفكري مع أبٍ لم يحمل الكُتب المدرسية يوماً، لكنه تشرّب المعرفة من منابعها الشعبية الصافية، فوالده كان رجلًا عصاميًا، تعلّم القراءة والكتابة خارج الأسوار المدارسية النظامية، وأصبح قارئ قريته الأول، ورفيق مجالسها في الأفراح والمناسبات؛ يأنس بالشِعر قراءة، ويتحرّش به كتابة على استحياء، فالتقط شاعرنا حمزة هذه البذرة واحتفظ بها إلى ماقبل تقاعده المبكر. مستثمراً ما كان قد تشرب في عقله الباطن من قراءات، في الأدب والتاريخ من الكتب التي كانت ترافقه في البيت الكبير؛ فمنها بدأ يُمسك بخيوط الشعر، وينسج منها قصائد تمزج بين الفصيح والشعبي.
تفتحت تجربته أكثر، وتحرر صوته الشعري من تردده الأول بعد انضمامه إلى ملتقى ابن المقرب الأدبي( جمعية ابن المقرب الأدبي فيما بعد) هناك بدأ مشاركاته الجادة داخل الملتقى وخارجه. تعددت في قصائده الأغراض الشعرية، فتقاطع في شعره الغزل والرثاء، والوطنيات والإجتماعيات، والأخوانيات، وهنا رثائيته بلهجته الشعبية بعد فقد والدته فكان صادق الوجع:
يمه خلاف عينش زادت الآلام
ييمه بعد موتش من يواسيني
يمه الزمن مايرحم ولد محروم
ييمه بعد صوتش من يسليني؟
ياخذني الوله يم لحظة الكاروك
وصدى صوتش عَتابه من تناغيني
دللّو يالولد يابني دللّو
ويمين الشوق تاخذني و توديني
تهزّين المهد يمه بيمين الشوق
ويسارش تدعي ربي يفرّحش فيني
من ثدي المحَنّه يومها اتغذيت
بسعاده وفرح يمه من تغذيني
تاتَيّه تعلميني المشي بشويش
وابضحكه من اطيح انتي تدلعيني
حنونه وكم سهرتي بجانب الكاروك
تناغيني بحنانش يانظر عيني
عباتش يمه عالَم باتساع الكون
إذا التفّت حواليني تداريني
والملفع كرامه وعزه ونوماس
بساطه وستر عَشعَش في شراييني
كما أفرغ قلبه المتصدع على شكل كلمات؛ وكأن الكلمات وحدها تستطيع أن تُلملم ماتبعثر من قوة بعد فقد أخيه الأكبر:
اخوي اللي كسر ظهري غيابه
وانا اللي بجاري ادموعي بكيته
نعيته والعقل فاقد صوابه
يليت منيّتي سبقت منيته
و يليت البين ما وصّل لبابه
ويليت اني قبل فقده فديته
على غفله توقف نبض قلبه
بعد ما أمّن عياله وصيته
تلقيت الخبر والقلب مفجوع
تمنّيت الزمن وقّف يليته
حملت جنازته بديار غربه
على اكتافي إلى قبره خذيته
ونزّلته بلحده ياخلق كيف؟
ولثمت تراب قبره و ودّعيته
انا أدري حزام ظهري راح ميعود
ومن زود الحزن يرجع نخيته
وكتب في الأخوانيات فكان دافئ الروح حَسِنَ الإسناد، كهذه القصيدة التي جارى فيها الشاعر الكبير ناجي بن داوود الحرز، بلهجته الأحسائية المحببة:
( شقول ياناجي حصيف الخبيرين
من سبته طِيب المنام احرمنيه)
وهنا القصيدة كاملة:
حسبي على خِلٍ شَراة الخماسين
لاهبَّت هبوبه اترابه عمنيه
عكس الشمال اليا خبى نجم تشرين
هب النسيم هبوبها ريّحنيه
ابعد تراني بايعٍ لك بقرشين
ياللي غرامه بالحشا عذبنيه
خلنا على درب المحبين ماشين
ولاّ انت غدّارٍ تبي تغدرنيه
حطيت لك قدّام عيني نياشين
من ألمحك مقبل تدَقدَق بدنيه
اقفيت عني يوم انا ولد عشرين
واليوم جاي وتسأل الناس عنيه
ياما رجيتك تحفظ العهد وتلين
لكن غرورك هدّني واعدمَنيه
خل التلاهي عنك واسمع كلمتين
قلبي سلاك وخاب لي فيك ظنيه
والله يبو عبد المجيد الخبر شين
مثلك تمرمر من علومك عطنيه
شقول ياناجي حصيف الخبيرين
من سبته طِيب المنام احرمنيه
و للمديح في شعره حيز ضيق لا يتسع إلا لمن حجز مقعده عبر منصة (الجود) كقصيدته هذه في سيد العطاء السيد هاشم الشخص (أبا ياسر) بالفصيح المقفى.
ياراعيَ الجودِ هل للجودِ من ثمنٍ؟
مهما شكرنا يظلُ الشكرُ مقتصرا
لو أن معركةً للجودِ قد بدأت
خرجتَ منها بطولِ الباعِ منتصرا
فاضت على يدِكَ المعطاءُ أوديةٌ
وأصبح الجدبُ سهلاً يانعاً خَضِرا
هذي أياديكم البيضاءُ قد بُسِطَت
واخضرَّ منها جديبُ السهلِ وازدهرا
مَن رام شكرَ عطاياكم بلا كَللٍ
يغضي حياءاً أمامَ الجودِ مُنكسِرا
أنتم كقطرِ الندى ماحلَ في طَلَلٍ
إلاّ و أحيا الرُّبى واستنبت الزهَرا
ياسيدَ اليُسرِ والإيثارِ ماقُبِضَت
يداكَ يوماً تُواسي كلَّ مَن عَسُرا
إن رُمتُ كيل مديحٍ في نَداك غدَى
بحرُ القوافي شحيحاً فيكَ مُنحَسِرا
من جودِ كفيكَ فاض الخيرُ منهمراً
على المساكينِ والأيتامِ والفقرا
يابسمة الفجرِ تزهو حين طلعتِها
على مُحيّا سقيمٍ بات منذعرا
كأنما الله فوق الغيب سخركم
رِدءاً تُبلسِمُ جُرحاً غائراً خَطِرا
لاعذب الله أمّاً أنجبت وأباً
رباك في كنَفٍ بالبرِ قد غُمِرا
ولإن الغزل به تُختبر مقدرة الشاعر في تأثيره على المتلقي لما فيه من مشاعر إنسانية عامة تتجاوز حدود الزمان والمكان؛ نورد هذه الغزلية الشفيفة وبها يتجلى معنى ماذكرناه في صدر هذا التعريف لشاعِرنا الأستاذ حمزة في تورطه بين مسحة الخجل المطبوع وجرأة القصيدة الأنثى:
ومضة عشق
قولي بربكِ ماهذا الجمالُ ومن
أعطاكِ نهدينِ من خمرٍ ومن عسلِ
أيقظتي في داخلي بركان من وجعٍ
ظننتُ أني سقيمَ الروحِ بالعللِ
أحييتِها بعد سُقمٍ قد ألمَّ بها
من بعدِ طولِ انتظارٍ طال بالمَلَلِ
تِلكَ الشفاهُ كما الديباجِ ملمسُها
والوجنتانُ بلونِ الوردِ من خجلِ
إروي فديتُكِ عُطشاناً على عَجَلٍ
من الرضابِ و خمرِ الثغرِ يا أملي
سهمٌ أصاب الحشا من مقلتينِ هما
سُمٌ زُعافٍ لقلبِ العاشقِ الثملِ
واويلتاه على قلبٍ أصيبَ بها
أرداه من رمشِها سهمٌ على عجلِ
ياعاذلي لاتلمني في محبتها
فالقلب من عِشقِها يُشوى على مهلِِ
لم تتسع لنا المساحة هنا إلا باستعراض ما أمكن استعراضه من الأغراض الشعرية التي كتب فيها شاعرنا حمزة الحسن.
الأستاذ حمزة الحسن ورغم ما يحمله من موهبة يبقى خجولًا بطبعه، متواضعًا في حضوره وكأنه يعتذر من الشعر نفسه بعد كتابة كل قصيدة.
جديد الموقع
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*