2014/12/10 | 0 | 1238
مجتمع المكاييل
سمعنا عمن يكيل بمكيالين ، أولهما لمن يحبُّ ، والآخر لمن يكره ، يقيناً بأن ذلك ظلم ، ولكنه أهون الشرور إذا علمنا أننا أمام مكيالين فقط ، بخلاف ما يجري في مجتمعنا وبين أفراده ، فنحن نرى مكاييل عدة ، كلاً بشكل يختلف عن الآخر، ويميز عن البقية ، فمجتمعنا بذلك ضرب كل القواعد ، وغير الثوابت ، ولم يذر الميزان على صورته التي عُرِف بها من القدم ، بل ابتكر له حلةً جديدة ، فجعله بأذرع وكِفَفٍ لا حصر لها ، وبات متخلِّف منظره ، معاق عمله ، لا يؤدي الحق ، ولا يرجِّح الصواب ، بل يُظهر الباطل ، ويُعلي التفاوت ، وفوق ذلك حَكَمٌ (مستقرد) ، له عينان تُبصران ، وأذنان تسمعان ، وأكثر من لسان ، وجميعها يتكلم... ويستملح الغناء ،وأدهى من ذلك أن لديه الإذن بأن يتراقص ويسخر من جروح من يشاء ، و لن يُلام أو يُعاتَب.
فيكون قيِّمنا بذلك ميزان مُعاق ، وحَكَم لا أقول ( مستحون ) بل أقول حَكَم مشوَّه ، فإذا كان الأمر كذاك ، فلا تلتزم بقاعدة ولا تحترم نظاماً ، لأنه ما من محاسب ، ولا ناظر ، ولا مأمور ، ولا حتى ( ناطور )
وا..أسفاه على حق تاه ، وتاهت معه كل المبادئ ،وا..أسفاه على الشفافية و النقاء ، يوماً كانت العيون تنظر ، حين كانت القلوب تبصر ، أما اليوم فلا يُحيط بك إلا موازين المعاقين ثقافةً ، و المشوَّهين فكراً ، فهل يستطيع المرء العيش بين الموالين ، والمطبِّقين لأحكام هؤلاء ؟ ألا يعني ذلك استسلاماً وخضوعاً ؟ أم بماذا نقوم ؟ وما نختار ؟ آلصواب نفعل ، أم الباطل نتبع ؟ أم نتخذ طريقاً وسطاً ؟
الأجدر بنا أن نتحرَّى الواضح البيِّن في ذلك ، ولا أوضح من الحق ، ولكن الاعتدال منهج الحكماء ، فلا أنا أركن لفكر ( المستقردين ) ، ولا أنا أحيد عن السراط القويم .
لا تستسلم كما يستسلم الليَّن الناعم ، ولا تقاوم كما يقاوم القاسي الخشن ، بل كن كما يقول الله في معرض كلامه عن صفات المؤمنين :
" وكانوا بين ذلك قواما "
جديد الموقع
- 2026-05-25 الشاعر جاسم الصحيح يفتح أبواب تجربته الشعرية والفلسفية لـ “الجزيرة الثقافية”: الشاعر سفّاح الكلمات ومنقذها في الوقت ذاته
- 2026-05-25 قراءة في كتاب الأمراض الأخلاقية
- 2026-05-25 اليأس
- 2026-05-25 حلاوة الشعور بالقبول مقابل مرارة الشعور بالرفض الاجتماعي
- 2026-05-25 عدد ولادات المرأة مؤشر تنبؤي على انخفاض احتمال اصابتها بالسكتة أو الاحتشاءات الدماغية، بحسب المركز الصحي الأكاديمي التابع لجامعة تكساس
- 2026-05-24 في مِحرابِ المودة: حينَ أهداني حسين وحسن نبضَ الحياة
- 2026-05-24 (الأحساء لوحة فنية)
- 2026-05-24 دنيا أبوطالب تُهدي السعودية فضية آسيا
- 2026-05-24 *ليلة استثنائية يوقع الضيف كتابه في أبعاد**
- 2026-05-24 في احتفال خريجي جامعة البترول والمعادن بالظهران : أب وابنه يحصلان على درجة الماجستير