2014/10/26 | 0 | 3941
عقول تحوي نفايات
لم تمض عشرون يوما على ذلك المنظر الإسلامي الجميل إلا و رفعت أبناء آوى أذيالها العفنة لتثير نقع فتنتها الخبيثة ببث ريحها النتن في كل مكان عبر مقالات لا تصنف سوى ضمن إطار التفرقة و التشرذم.. فمن مزور لفتوى يجعل فيها الزنى حلالا لآخر يجلد ذاته بإشاعة اعتناق المسلمين لمذهب النياحة و البكاء و الحزن مستفهما بإنكار عن حرمة الأغاني و الرقص و الحياة الحرة كما يفهمها فكره الضيق.. و ما يضحك حتى البكاء موقف تلك السفور التي تدعي التدين و تهرف بما لا تعرف و هي تنعق في صفحة التغريدات بصوت نشاز منادية أوباما بكلمات تدل على مستواها الفكري الضحل و حجمها المايكروسكوبي السخيف.. مثل هؤلاء من المجاملين لطلب الشهرة حتى لو كانت على حساب شرفهم لا يستحقون أن يضيع الوقت لقراءة ما يكتبونه من مقالات و تغريدات لا تساوي بعرة بعير، هؤلاء المفلسين ليس لديهم ما يقدمونه لفائدة المجتمع سوى العزف بنشاز على وتر الطائفية و استفزاز الغير ليزيدوا عدد متابعيهم من الجهال الذين يدعون التدين من جهة بينما تطرب آذانهم على نزواتهم النتنة من الجهة الأخرى، فالفكر الإسلامي لا يقوم على أمثال هؤلاء بل أن الدين لا يحقق أهدافه من خلال أطروحاتهم المفلسة الحمقاء، و إلا فمن يكون هؤلاء لينصبوا أنفسهم محللين و مفسرين لأهداف الإسلام و ركائزه في حين أنهم لم يلتزموا بأبسط متطلبات هذا الدين، فذلك الغارق في هفواته و تلك التي تتبجح بإظهار خصلة شعرها المصبوغ و كأنه ذيل المعزى، هؤلاء هم من يتحدثون بلغة القرآن أو يفسرون معنى الحجاب؟ عجبي لهكذا بشر انسلخوا حتى عن أدمتهم..
في هذه الأيام نعيش ذكرى الفداء التي قدمها سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، الحسين الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : " الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا" و قال فيه و في أخيه : " الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة"، ليأتي أحد الجهال اليوم ليقول بأن الحسين قد تسرع في خروجه إلى الموت و لم يجب أن يضيع عياله في معركة معروفة النتائج مسبقا.. عفوا سيدي الحسين فمثل هذا لم يفقه حتى اللحظة سبب خروجك من بلد جدك لتقدم نحرك قربانا للدين و رفعته، كما لم تفقه تلك الحمقاء كيف أن أختك العقيلة زينب قدمت درسا كبيرا في الحجاب الذي فقدته هذه المتخلفة بإظهار خصلات شعرها المصبوغة من خلاله، بل لم و لن يفقه هؤلاء مدعي الثقافة الالكترونية أي هدف أو فحوى من وجود الدين لتكون الحياة لديهم حرية مطلقة و أن ذكر الموت من المفاهيم البائسة كما يعبر أحدهم حينما يتهم من يستشعر الحزن لاستشهاد الحسين على أنه تخلف لا يجب أن يستمر لرجل قتل قبل أكثر من ألف و ثلاثمائة عام، و هنا نقول هل كان الحسين حاكما عاش و هلك لتذكره مرورا في سيرة التاريخ دون تأمل؟ أليس الحسين أحد الأشخاص الذين فرض الله سبحانه عليك و على غيرك محبته شكرا لله على كونك مسلما؟ أليس الحسين من القربى الذين قال فيهم الحق سبحانه و تعالى في كتابه الكريم : " (ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) [سورة الشورى : 23]، أم أن القربى لديك و لدى غيرك من مدعي التطور و المدنية يكون بحفل الهالوين و عيد رأس السنة؟ هل مدنيتك و تطورك تدعوك للتخلي عن مبادئك الأصيلة لتطبل في أزقة الفساد و الضياع فقط لتزيد عدد متابعيك في فيس بوك و تويتر؟ أسفي لهكذا عقول لا تحوي سوى العفن و بقايا طحالب تعشش فيها حشرات تتغذى على فضلاتها و كأنها حاوية قمامة أنفت من نفسها قبل أن تصيب رائحتها الغير بالغثيان..
الحسين بن علي عليه السلام قدم بدمائه دروسا في الفداء ليبقى خالدا ما بقي الدهر لا أن تذكره مجلة أو يحتويه مقال أو خطبة على منبر، الحسين بن علي عليه السلام قدم رسالة للعالم أجمع بكل أطيافه و أعراقه لتعلو صرخته في الهند على لسان غاندي و في أوروبا و أمريكا بل و كل بقعة من الأرض ليعقلها أولو الألباب و يفهموا معنى انتصار الدم على السيف و كيف تكون مظلوما فتنتصر.. الانتصار الذي حققه جده المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم حينما قال "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، فلا عزاء لكم يا أرباب الفتنة و لا قيمة فلتمضوا بغيّكم و الله حسبكم و صلى الله على محمد و على آله الطيبين الطاهرين.
جديد الموقع
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه
- 2026-05-06 حين يحتاج العقل إلى تنظيف خزّانه: دعوة إلى اليقظة الفكرية
- 2026-05-06 السير الذاتية بين الحقيقة والتزوير
- 2026-05-06 محمود درويش والقراءة
- 2026-05-06 أفراح الصالحي والجابر تهانينا
- 2026-05-06 أفراح العباد والمعني وآل طه تهانينا
- 2026-05-05 كانت...
- 2026-05-05 *قدم الفرق بين الطبيب والذكاء الاصطناعي..د.عروة حاميش أخصائي الأمراض الباطنية بمستشفيات الحمادي:* *الاعتماد في أخذ المعلومة الطبية من وسائل الذكاء الاصطناعي دون معرفة ودراية عن صحتها ومصدرها عامل مؤثر في الشك بقرارات الأطباء*
- 2026-05-05 الرئيس التنفيذي لـ "الشرقية الصحي" يتفقد مركز المراقبة الصحية في منفذ جسر الملك فهد
- 2026-05-05 سمو محافظ الأحساء يكرّم 95 طالبًا وطالبة في جائزة "منافس" الوطنية 2026