2015/09/22 | 0 | 2124
ظواهر في ديوان (أحيانا يشتبهون بالوجع )
أعتقد وأؤمن بعلاقة الشكل الشعري والقالب النصي بما يحتويه من ألفاظ وأساليب وتقسيمات واعية أو غير واعية وبما تدل عليه هذه النواحي التي تلج بنا إلى أعماق غير مكتشفة ، لذا تناولت في هذه الدراسة ظواهر ربما لم يتم التركيز عليها بشكل واضح واستقراء لدلالات تلك الأشياء ..
- الظواهر العروضية واللغوية ..
الأستاذ يحيى بن عبد الهادي العبد اللطيف شاعر وكاتب وناقد أيضا، وربما سيكون مفكرا يوما من الأيام، عرفته عن كثب من خلال منتدى الينابيع الهجرية وكتاباته في وسائل التواصل، والتقيت به في كثير من البرامج المدرسية والأمسيات الشعرية وبعض المنتديات، عرفت عنه الصراحة والعين الباصرة المنفتحة على السؤال الحر الذي لا يأبه بالقيود، وربما أوقعته هذه الصراحة في مشاكل معينة ولكن ليس هذا موضوعنا ..
فاز ديوانه (أحيانا يشتبهون بالوجع ) بمسابقة مبادرة عبد اللطيف جميل في العام 2014 بجائزة أفضل ديوان شعري ..
هذا الديوان يتكون من ثلاثين قصيدة ، ونص نثري، وبالنظر للقصائد العمودية نجدها بلغت تسع عشرة قصيدة ، وعشر قصائدة تفعيلة ..
وهذا في حد ذاته تنويع واعتراف بالتعدد ، وربما يبين لنا أن الشاعر على وفاق مع كافة النصوص الشعرية والنثرية أو ما يسمى بـ (قصيدة النثر )، حيث ان شاعرنا لا يقف أي موقف سلبي من هذه التسميات والأشكال ..
وحين نفرز هذه القصائد بلحاظ الوزن وهذا محور رئيس في هذه الدراسة سنجد بأن البحر البسيط يتسيد عروضا هذا الديوان، وهو من أكثر البحور الشعرية عراقة واستخداما..
وهنا استخدامه بالنسبة ليحيى يبدو وكأنه هو المفضّل من حيث طرقه والمواضيع المختلفة التي تناولتها قصائده ، وهذا البحر بحر خطابيّ بامتياز ، والجميل بأن غالبية قصائد يحيى لم تتخذ هذا الأسلوب في هذا البحر، وصبغت قصائده تارة التجربة الذاتية والعاطفية التي تسيد الحب فيها المشهد وهي لا تخلو من بعض الانتقادات الموجهة للمجتمع وبعض الطبقات به من حيث اتخاذها مواقف متشددة من بعض القضايا ويشترك فيها العرف كذلك..
ويأتي الكامل ومجزوؤه في المركز الثاني من حيث الاستخدام في البحور ، وتتشابه الأغراض التي استخدمها مع البسيط تقريبا، ويبدو كذلك أن القريحة الشعرية تجد نفسها منسابة طوعا لدى يحيى في هذا البحر ..
وفي الواقع ممكن القول بأن البحر الكامل والبسيط كذلك يتيحان ليحيى ما لا يتيحه البحور الأخرى ، بل أستطيع القول بأن نزوع يحيى لاستخدامه لا شعوريا ولا يدّعي يحيى أنه تعمد طرق هذا البحر ، بل قريحته هي من اختار أو أنه وجد نفسه لا شعوريا يميل لاستخدام هذين البحرين ..
وأخلص بالقول بأن البحر الكامل يأتي حسبما طوّعه الشاعر وعجن شعره به، فهو بحر مطيع وموسيقي كذلك ..
ولو دققنا النظر في بقية القصائد لوجدناها من البحر المتقارب السلس الذي يتيح ذات المساحة تفعيلة وعمودا ، حيث استخدمه الشاعر يحيى في شعر التفعيلة ثلاث مرات في (نص لصديق قديم ) و (منحة من رغيف) و (موال عراقي) واستخدمه كذلك في قصيدة (هنا بسمة) العمودية، وهذا يوحي لنا بأن يحيى شاعر تفعيلة وعنده هذه القابلية ..
بينما في البحر المتدارك اتخذت القصائد قالب التفعيلة في جميع القصائد الأربع التي طرقها يحيى، وهذا البحر موسيقي ويتيح بعض المزايا التي لا توجد بغيره فهو بحر متحرك وساكن وهو سهل ممتنع وقد استخدمه في (في المقهى) و (أمير الضوء) و (جسد مشبوه) و (يا صاحب سجني ) الأمر الذي يجعلنا نقول بأن يحيى شاعر منفتح على الشعر العمودي والتفعيلة كذلك ..
وكان للوافر البحر الراقص ثلاث قصائد في هذا الديوان ولكنه أيضا وزع أغراضه في استخدام هذا البحر في هذا الديوان، فتارة استخدمه للرثاء وتارة لغير ذلك ..
وكذلك كان للبحر الطويل تجربة واحدة في هذا الديوان لا يمكن الحكم عليها أو إبداء انطباع واضح عنها سوى أن هذا البحر ليس مفضلا لدى يحيى..
والملاحظات على صعيد البحور غير المستخدمة مثل الخفيف والرمل فيمكن الخلوص بتوقع بأن يحيى لا يحب نثرية الخفيف ، ولا تقليدية الرمل بالنسبة له ..
ويمكن أن نلاحظ ظواهر أخرى في بدايات قصائد يحيى الثلاثين في هذا الديوان ، فهي واقعا متنوعة وثرية..
والقارئ للديوان سيجد الأفعال بأنواعها الثلاثة الماضي والمضارع والأمر، وأساليب النهي واستخدام واو النسق والنفي والجمل الخبرية والسؤال التعجبي والظرفية والنداء وشبه الجملة في مستهل القصائد..
وبالنسبة لابتداء بعض القصائد بالأسئلة فهو استخدام متميز كونه في كل مرة مختلف ويؤدي غرضا مختلفا ..
فمثلا في قصيدة (هل نترك الحب) كان التساؤل أشبه بالاعتراض..
وفي قصيدة (نهد ) التي بدأها بـ ما بال نهد ..
فهي للتعجب الذي مصدره العجب ..
وقد ورد النهي المسبوق بلا الناهية في قصيدة ( لا تحلموا ) و (لا تلثميه ) و (لا تحملوه ) ..
وهذا ربما يدل على بدايات توعوية وذات نصيحة للوهلة الأولى تمنع من أمور في غير مكانها الصحيح، وهذا منسجم مع كونه ذا مشروع وتبصير لمن حوله، فهو متأثر بهم قضاياهم ..
والملاحظ كذلك ابتداء بعض القصائد بالنداء بـ يا ، كما في قصيدة (يا بحر ) و(صراخ أسفل الهامش )
و(يا صاحب سجني ) و (لبن النوايا) التي بدأها بـ ـ يا من ، والبدايات حتما تكون موجهة وجاذبة حين تبدأ بنداء ولا الناهية ، وأعتقد بأن النداءات الموجودة في غالبية القصائد ما هي إلا للمصاحبة وليست للتخصيص بالضرورة ..
والملاحظ في النهايات أيضا عدم ابتعادها عن نسق البدايات إلا بزيادة الأساليب في السؤال والتهكم والخلوص بنتائج أحيانا إيجابية وأخرى سلبية،وربما أتناول هذا في مكانه بشكل مفصل..
هذا قليل من كثير وغيض من فيض وممكن واقعا الدخول إلى عوالم غير مكتشفة في عالم هذا الديوان الذي يشف خارجه وبداياته ونهاياته عن ما به ، هذا من حيث بعض الإحصائيات الخارجية، فما بالك لو تناول أحد هذه الجوانب بالدخول لأعماق النص ..
جديد الموقع
- 2026-04-07 خميل الفنون
- 2026-04-06 سمو محافظ الأحساء يُكرّم تقنية الأحساء للبنين والبنات أبطال البطولة الوطنية VEX U
- 2026-04-06 الوجية الاجتماعي بالهفوف الحاج سلمان الحمضة ابوابراهيم في ذمة الله تعالى
- 2026-04-06 الحس الإداري.. فن يصنع الفرق
- 2026-04-05 تجمع الأحساء الصحي ينجح في إجراء جراحة روبوتية دقيقة لاستئصال ورم كلوي مع الحفاظ على الكلية
- 2026-04-05 ديوان المظالم يدعو المستفيدين للمشاركة في تطوير خدمة تقديم الطلبات القضائية عبر منصة مُعين الرقمية
- 2026-04-05 بطولة المملكة للأندية للبراعم والناشئين تُختتم في القصيم
- 2026-04-05 * أمانة الشرقية تعزز الابتكار الطلابي بشراكة مجتمعية فاعلة في معرض علوم “أطلس العالمية*”
- 2026-04-05 إتاحة ممارسة نشاط "الترانزيت" دون اشتراط ضمان بنكي ودون إصدار لوحات النقل بالعبور للترانزيت الداخلي
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا