2025/08/05 | 0 | 958
شعلة المعبد للاستاذ صلاح بن هندي
إن قارئ اليوم ملَّ الثقافة التي تحتذي المثل العليا و الأخلاق الفاضلة التي لا توجد إلا في جمهورية أفلاطون أو المدينة الفاضلة للفارابي.
كل يمجد أسلافه و يرسم لهم المدينة الفاضلة في مخيلته التي ليس لها رصيد من الواقع .
ومن قال لنا إن ماضي الأسلاف كان فاضلا في أمثاله و قصصه و أساطيره ،لقد وجدت فيه الخرافات و الأعمال الكفرية و الالتجاء للكهنة و الشياطين و التقرب بالنذور عن طريق السحرة ،و عبادة الكواكب لقد كان الخوف يسيطر عليهم من حدب و صوب و اختلط عليهم الحق بالباطل .
و من زاوية أخرى نجدنا مختلفين عنهم في معاشهم و ألفاظهم و تعبيراتهم كيف ذلك ؟ فأقول لك : إن من ينظر لأمثالهم نظرة خاطفة يجد أنهم لا يستحون من ذكر ما نستحي من ذكره ، لقد كانوا أجر أ منا و اتقى منا و أصلح ، لقد أوجدنا فاصلا افتراضيا بيننا و بينهم ، فأصبح الكثير من قصصهم التي نرويها برؤيتنا المتدينة مبتورا يفتقد الصدق و الدهشة و الإعجاب و لا ينجذب إليه السامع ، و كأننا أتقى و أصلح منهم و أكثر فهما في التربية ،
و لتعرف خطأك انظر إلى نتاج تربيتك و نتاج تربيتهم .
لم يكن غرضهم من أمثالهم و قصصهم تلك إلا رسم الطريق الصحيح للحياة حتى لو عبروا عن ذلك بما يخدش الحياء في نظرنا ،
إن إنسان اليوم في أمس الحاجة إلى ما يربطه بماضيه الإنساني القريب و البعيد ،
ألم نكن إلى عهد قريب عندمنا تخلع أمهاتنا الضرس الذي "يرقل" تخلعه و تقول خذ هذا الضرس و قل ياعين الشمس اخذي ضرس الحمار و اعطينا ضرس غزال ،و نرميه في الخرابة ،هكذا كنا فمن الله علينا .
و لكم يفرح الواحد منا عندما تخبره بأن تلك اللعبة التي كان يلعبها صغيرا مثل (التِّل)أو القلول بأنها جاءت من الرومان و أن الإمبراطور الروماني الأول (أغسطس )كان ينزل من محفته ليشارك الأطفال فيها ،
أو لعبة طاق طاقية ذكرها السهيلي في الروض الأنف حسبما ذكر المؤلف… ألخ .
الاستاذ صلاح في هذا الكتاب يقول لنا : إننا مختلفون عنهم اليوم جدا ،لكن هناك خيوط تربطنا بهم ستجدها في هذا الكتاب .
و الكتاب مزدحم بالمعلومات و التحليلات لا يكفي أن تعطي القارئ تصورا دقيقاً له في مقال إلا إذا قرأه
فكتاب "شعلة المعبد " يعتبر نقلة نوعية و فريدة في المؤلف الإحسائي
و جرأة غير معهودة تغوص في أعماق العادات و التقاليد و تربطها بماضيها السحيق لإنسان ما قبل الميلاد
ومن يتأمل مسيرة الكاتب و الاستاذ صلاح بن هندي يجده كاتبا متجددا مولعا بمخالفة السائد الثقافي مغرما بركوب صهوة التجديد و سلوك طرق غير معهودة التناول و الدراسة في بيئته ،يبدو للآخرين مستفزا و مستعرضا ثقافيا .
و الكاتب الحقيقي في سفينة الحياة يخوض بحارا و بحارا غير عابئ بأهوال الرحلة الثقافية ،
و الكاتب الحقيقي هو سندباد ثقافي يعشق الأهوال و الصعاب ، يقول أبو القاسم الشابي :
و من يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
لقد عاش كاتبنا و هو يسمع تلك الأساطير و القصص و الأمثال من جده إلى تبلورت في عقله مع الزمن ، و مع القراءة المتزايدة تمخض ذلك السماع و المعارف عن هذه الشعلة ،
شعلة المعبد كتاب يعتني بالتحليل و فك شفرات الألغاز و الأمثال و العادات و التقاليد و يرجعها إلى أصولها القديمة ،لقد كان كاتبنا صاحب وعي يقظ لم يسلم بأن تلك الألعاب جاءت اعتباطا بل ذهب يفك و يربط و يرجع و يقارن إلى أن توصل إلى رأي يخصه غير مسبوق به .
جديد الموقع
- 2026-06-15 الموت: رحلة الشوق واللقاء:
- 2026-06-15 هَنْدَسَةُ الإِنْسَان: دُعَاءُ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ
- 2026-06-15 برعاية سمو محافظ الأحساء وكيل المحافظة يكرّم الفائزين في ملتقى «نمو الإنسانية» ويشهد اندماج 230 طالبًا وطالبة في التعليم العام
- 2026-06-15 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل نائب وزير التعليم للتعليم العام ويطّلع على جهود الوزارة بالمنطقة
- 2026-06-15 *بمشاركة ١٧ جمعية صحية بالشرقية .. انطلاق معرض "نعمل معاً لأجلك" للخدمة الاجتماعية الصحية بجامعي الخبر*
- 2026-06-15 سمو محافظ الأحساء يستقبل سفيرة العراق لدى المملكة
- 2026-06-15 بين عبق الهفوف وأصالة ينبع: "الشريك الأدبي" يختتم برامجه بليلة وطنية ثرية في مقهى جرينز
- 2026-06-14 سمو الأمير سعود بن طلال يشارك في حملة التبرع بالدم التي نظمتها هيئة تطوير الأحساء
- 2026-06-14 في محراب القوافي
- 2026-06-14 السر في تربية أطفال منجزين يكمن في ترسيخ عقلية النمو