2016/09/08 | 0 | 1283
___ زم____ن الخديعة
مستفيدا" في ذلك من أحدث المنجزات المعرفية للعقل الإسلامي الشرقي والتي بنى عليها العقل الاوروبي امجاده الحضارية عبر الدراسة والتطوير والتنمية المعرفية، وانتجت هذه الحقب التاريخية والعقول الفكرية دراسات جادة في كلا اتجاهي :
- الهدم . والبناء..
واتسم المثقف الاوروبي منذ عصر التنوير بحركة النهوض والشعور بمسؤولية التغيير البناء، وذلك عبر الانتاج الدراسي والحراك التغييري والنزول الى أرض الواقع لتحمل أعباء كبيرة ودفع اثمان باهضة جراء ذلك، ولا يعنينا فعلا" صوابية او خطأ الآليات والنتائج المترتبة او المتلازمة مع ذلك الحراك، إلا ان الذي يهمنا فعلا" هو :
أن المثقف الاوروبي كان جادا" على صعيدي الفكر والسلوك، وذلك بما يمتلكه من الشعور بالمسؤولية التغييرية تجاه واقعه المتردي ودفع في سبيل ذلك اغلى الاثمان كالتعذيب الجسدي والنفسي وغيرها ..
هذه اللمحة المقتضبة غير المستوفيه للصورة في تلك العصور وما رافقتها من محن ابتلي بها المثقف الاوروبي في واقعه، ترتسم أمامنا لمحة اخرى عن المثقف الشرقي او الاسلامي .
حيث ان المؤسسة الدينية برجالاتها عبر تاريخها المديد تحملت وتكبدت عناء النهوض بالواقع الاسلامي المتردي الذي ابتلي به جراء السياسات العرجاء، وقدمت الكثير من العقول على مسرح الشهادة والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل رقي الامة الاسلامية، وكانت الحصن الحصين امام محاولات الاختراق الغربي الغاشم على كافة الاصعدة..
فالعقل الديني المعتمد على اداة الإجتهاد الاصيلة التي زرع بذرتها اهل البيت.ع.، ودربوا عليها اصحابهم واتباعهم وشيعتهم، وتنامت مع العقول الناهضة في المدرسة الامامية عبر القرون المتلاحقة، هو السمة الحضارية الرافدة للواقع بمنتوجات تسهم في حال اعتمادها الى الترقي في مصاف الحضارات والامم المتقدمة..
وفي الوقت الذي تجد فيه الاسهامات النوعية الكبرى في الفكر والسلوك من قبل رجالات المؤسسة الدينية، تجد على النقيض من ذلك من يتسمى بالمثقف لا على اطلاق الوصف بل نسيج منهم وهم كثير، يرفل في علياء الخيال ويسبح في منامات وأحلام ويصدر الأوامر والقرارات، ومسقطا" في صيغة مشوهة واقع الاحتراب في القارة الاوروبية ابان العصور الوسطى على الواقع الاسلامي الذي لم يكن يعاني مشكلة جوهرية مع الفكر الديني المبتني على الاجتهاد الاصيل....
وكانت المرجعية الدينية تعيش الاستقلال عبر القرون رغم كل محاولات العبث بهذا الارث الحضاري العميق، ولذا تنبه المستشرقين الى تلك العملقة للمرجعية الدينية فسلط عليها الضوء في دراسات عدة مبتسرة ومشوهة محاولا" التلبيس على القارئ والمتابع يدعي بأن كل منتسب الى المؤسسة الدينية هو مرجعية، او كل مدعي للمرجعية هو ممثل للمؤسسة الدينية، أو تزوير الحقائق التاريخية للكفاح المرجعي والاباء الحوزوي، هذا وغيره الكثير مما ترسمه ريشة الاستشراق
ثم يأتي المثقف في عالمنا العربي والاسلامي بسلسلة من الصولات والجولات الصاخبة في الهدم التي لا تعكس سوى صورة محزنة لهذا المثقف الذي استرخص عقله وارثه وتاريخه ، تبعا" للغربي رافضا" او داعي الى تحجيم المرجعية الدينية ، بدلا" من الاسهام البناء في التنمية والتطوير لتلك المؤسسة العلمية والفكرية الاصيلة الحاضنة لكثير من دعوات الاصلاح بل الاصلاح من رحمها خرج فمن السيد جمال الدين الافغاني مرورا" بالسيد الامين فالشيخ كاشف الغطاء والشيخ الجزائري فالسيد البروجردي فالسيد الحكيم فالشيخ المظفر والسيد الصدر والقائمة تطول فضلا" عن قادة النهضات التغييرية الكبرى جزئية كانت ام كلية..
بل ان المثقف يعيش في زيف ووهم عن الحقيقة ويتعامى عنها:
فمفردة المرجعية والتقليد التي أرقته وغضت مضاجعه وسلبته لبه، وبات يرفضها او يطالب برفضها، تجده يخادع نفسه حيث انه قابع في التقليد ومؤمن بالمرجعية، الا انه تقليد لمرجعية الفكر الغربي وبصورة اجترارية لا تطوير فيها ولا تصحيح او تمحيص، بل كما يقول جلال ال احمد:
( وهكذا انتقل الوحي المنزل من الكتب السماوية الى الكتب الاجنبية او الى افواه مراسلي _ رويتر، ويونايتد برس_ وباقي شركات صناعة الاخبار المزيفة وغير المزيفة) ..
ولا يكاد ينقضي العجب حيث ان هذا المثقف المحترم المنادي بذلك الرفض لا تراه يقدم البديل الارقى او المساوي لتلك المفردة، سوى طنطنات الفاظ لا يعرف مداها وحدودها.
والمتأمل في وقتنا الراهن حيث أهمية رص الصف وتضافر الجهود داخل البيت الواحد للعمل على منجزات حقيقة تساهم في الرقي الفكري والحضاري بدلا" الاصطفافات والتقوقعات ..
جديد الموقع
- 2026-05-29 ومضات رائية ( 14 )
- 2026-05-29 رعاية المرضى المقعدين في المنازل: بين عِظم الأجر وفن التعامل الإنساني
- 2026-05-29 سيولة الوعي المعاصر: قراءة في ظاهرة «فلسفة المزاج» العربية
- 2026-05-27 مدير عام فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية أ. محمد بن سعود السماري يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو محافظ الأحساء يستقبل المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يستقبلان المهنئين بعيد الأضحى المبارك
- 2026-05-27 سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه يؤديان صلاة عيد الأضحى مع جموع المصلين بالدمام
- 2026-05-27 سمو محافظ الأحساء يؤدي صلاة عيد الأضحى
- 2026-05-27 كلُّنا خُدّامُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن
- 2026-05-26 كَرَامَةُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ لُعْبَةَ أَطْفَالْ