المجتمع
2018/09/28 | 1 | 2184
رؤى في واقع الخطاب المنبري العاشورائي لعام 1440هجري
تتجدد مع مطلع شهر محرم حوارية مفتوحة ، يقيمها فريق رؤى الثقافي بالأحساءمع نخبة من شرائح المجتمع ، ويأتي لقاء هذا العام (1440هجري) في تعداده الخامس ، فقد سبقته عدة لقاءات في السنوات المنصرمة مع قضية : (الخطابة المنبرية الحسينيةوالخطيب) .
رؤى في واقع الخطاب المنبري العاشورائي لعام 1440هجري .
تتجدد مع مطلع شهر محرم حوارية مفتوحة ، يقيمها فريق رؤى الثقافي بالأحساءمع نخبة من شرائح المجتمع ، ويأتي لقاء هذا العام (1440هجري) في تعداده الخامس ، فقد سبقته عدة لقاءات في السنوات المنصرمة مع قضية : (الخطابة المنبرية الحسينيةوالخطيب) .
ونظراً لأهمية هذا الملف ، ارتأى الفريق تثبيت هذه الفعالية ، بحيث في كل لقاء يتم مناقشة جانب من جوانب هذا الملف الكبير والفاعل في مجتمعنا .
وقد أدار هذه الحوارية (الأستاذ عيسى العبد الكريم) ، مفتتحاً اللقاء بالتحايا الطيبة للأساتذة الحضور على قبولهم الدعوة في المشاركة ، ثم استعراض نتائج الاستبيان الذي تم توزيعه قبل الندوة بأسبوعين ، والذي تضمّن تقييماً لخطباء الأحساء ، من ثلاثة جوانب :
١- اختيار عناوين المحاضرات التي عرضها معظم الخطباء على المجتمع .
٢- مدى كفاءة أداء الخطيب ومهارات توصيل المعلومة .
٣- حضور الجمهور كماً ونوعاً .
وقد اشترك في تعبئة الاستبيان 787 مشتركاً .
ونظراً لوجود خلل في آلية توزيع الاستبيان على أكبر شريحة ممكنة ، كان هذا العدد الذي لا يعتبر عينة كافية بالنسبة لعدد المجالس الحسينية الأحسائية وعدد الحضور .
وقد انطلق مدير الحوار من النتائج التي خرجت به عناصر الاستبيان ، ليستحث الحضور على إبداء آرائهم في هذه المحاور .
# مداخلات الحضور :
كانت المداخلات فاعلة وغنية بالكثير من الآراء والتوجهات المتعددة طيلة الساعتين ، ولم يتح للجميع إبداء وجهات النظر لمرور الوقت سريعاً ، وقد كانت حصيلة أغلب المداخلات منصبة على محتوى المادة العلمية وأساليب الطرح ، ومدى أهمية ما تتم معالجته للحاجات المعاصرة .
وفي هذا التقرير سنقوم بتهذيب ما طرح ، واستبعاد ما لا يرتبط بالمحاور الثلاثة ، ومزج الآراء المتقاربة ، وتنقيطها مختصرة بالنحو الآتي :
١- ما يرتبط بنتائج الاستبيان الذي قام على أساسه اللقاء ، تم التطرق إلى أسباب قلة المشاركة في الاستبيان (خاصة شرائح الشباب(١٧-٢٤) والنساء ) ، وهي عدم إفصاح فريق رؤى لهويته أثناء توزيعه للاستبيان ، فإبراز جهة المصدر لا شك ستقلل من حالة التردد وضعف المبادرة .
بالإضافة إلى تهميش هذه الشرائح (الشباب) في المجتمع وعدم استهدافها من قبل البرامج عامة .
أما بالنسبة لشرائح الشهادات العليا ، فتعود قلة العدد ، لأن نسبة هذه الشريحة قليلة مقارنة بحملة الشهادات العامة ، والسبب الآخر هو عدم اهتمام عددٍ منهم بفعالية المنبر وما يُقدم من خلاله .
وبالنسبة لقلة عدد الخطباء في المشاركة ، فيعود السبب، عدم وجود وقت لمتابعة أقرانهم الخطباء ، أما أولياء الحسينيات فلربما لعدم وعيهم بأهمية المشاركة، أو أن المشاركة في الاستبيان لا تعني لهم شيئاً .
كما تم الحديث عن حالة ضعف المشاركة ، وأن ذلك يعود الى مشكلة نعانيها في مجتمعنا ، هي (مفهومنا القاصر عن الذات) ومدى الثقة بقدراتنا ومؤهلاتنا لإشراكها في عملية التنمية والتقدم ، فالمنبر هو مسؤولية الجميع ، وإذا تقاعس الجمهور عن تقديم أية مشاركة تصب في تطويره ، فسيظل المنبر على وتيرة تقليدية .
٢- تباينت الآراء حول نجاح الخطيب في اختيار العناوين ومدى تغطيتها للحاجة ، فهناك من اعتبر أن المعيار هو مادة المحتوى وليس العناوين البراقة ، حيث نجد أن الخطيب ينطلق من آية أو رواية ، ولكن تفاصيل المحاضرة لا تصب في العنوان المختار ، وهناك من اعتبر أن طريقة العرض والتوصيل هي المعيار لنجاحه من عدمه .
٣- أهمية تواصل الخطباء لمصادر المعلومات ومراكز البحث والمؤسسات الاجتماعية للحصول على تقاىير وافية عن المشكلات ولغة الأرقام التي تعبر بدقة عن إشكاليات الواقع .
ولذا نجد التعميمات والتصورات الشخصية للخطيب والتي لا تنم عن متابعة دقيقة لما يرصد في الواقع .
وتكمن أهمية ربط المنبر بالمراكز أو معطيات النظريات العلمية النفسية والاجتماعية ، ما للدور الذي يقوم به المنبر في صناعة السلوك والشخصية ،
إضافة إلى مراعاة البيئة والهوية وقيم المستويات العليا .
كل ذلك للخروج بطرح عميق مخطط ، والحصول على نتائج واقعية ومحددة ، وبناء على ذلك سيكون المنبر شريكاً في التنمية والتطوير على شكل جرعات متتابعة .
٤- هناك خلل منهجي في لغة الاستبيان ، حيث لم يقدم تعريفاً إجرائياً لعبارة (الحاجة الاجتماعية) المرفقة مع اختيار الخطيب للعناوين ، فهناك تباينات واتجاهات عديدة في دلالة الحاجة والمقصود منها ، وبناء على ذلك كانت النتائج غير دقيقة ولا تعبّر بوضوح عن نوعية المعيار الذي تم التقييم على أساسه .
٥- لماذا نفترض أن الخطيب عليه تلبية حاجة المجتمع ؟ ولماذا نحمّل المنبر هذه المهمة الكبيرة ؟ ألا توجد مراكز اجتماعية ونماذج من متخصصين (غير الخطباء) يقومون بهذه المهام ؟ .
والهدف من إثارة هذه الفكرة ، وضع المنبر والخطيب في حجمه الواقعي ، وتجنب تضخيم مهامه ، أو المزايدة على أدواره .
إن تحميل المنبر فوق طاقته ومهمته (إحياء فكر أهل البيت وربط المجتمع بهم) غير صحيح ، فالمنبر هو شريك في عملية التنمية والتطوير الاجتماعي .
ومن الخطأ الاستفراد به لتحميله جميع مشاكلنا وقصورنا .
٦- لم يتضح في الاستبيان المعيار الذي على أساسه يقيّم المشارك جودة المحتوى والمادة العلمية ، فمن الطبيعي أنّ لكلٍ اتجاهه ونظرته في التقييم ، والناس متباينون في تقييمهم تبعاً لاختلاف معاييرهم واختلافهم في الرؤى ، إضافة إلى أننا نحمل تصورات كثيرة ومتضاربة عن دور المنبر ، والخطباء كذلك يحملون تصورات مختلفة عن دوره ، فلهذه الأسباب نحن نختلف في معاييرنا ورؤانا للمنبر ورسالته .
إن بعض المثقفين يخطئون حينما يحمّلون المنبر مسؤولية طرح المادة العلمية العميقة وإهمال حاجات الشرائح الأخرى ، فالمنبر له أن يختار معلومات علمية لصياغة خطاب شمولي للجميع ، فيُدعم طرحه بهذه الآلية ، وليس من الصحيح أن يتم إغراقه في التخصص الأكاديمي البحت ، أو إخراجه من رسالته الأساسية لإقحامه في قضايا لا تعنيه .
٧- أهمية أن يشترك في تطوير المنبر من الشرائح المتخصصة وإغنائه بالمعلومات والتواصل مع الخطيب .
وتشجيع الخطيب لاستثمار البرامج والتقنيات الحديثة لتوسيع الرسالة الاعلامية للمنبر ، بشرط أن يكون خطابه ذا كفاءة واقتدار وأهلية .
وتم التركيز على أهمية المصدر وعدم الاعتماد على المسموعات والمنقولات الشفاهية والتي درج عليها المنبر سنيناً طويلة من قبل .
٨- يعاني المنبر من إشكالية حالة (ردة الفعل) ، فرسالته - للأسف - تحولت الى أن يشخصن الخطيب أطروحاته ، ويستغل المنبر لتعزيز آرائه الشخصية وتصوراته القاصرة عن القضايا والواقع .
وأبسط شاهد لذلك ما نجده في طرح البعض ، من : مناهضة التنوير والتحديث ، ورفض بعض التجديدات بحجة حراسة الدين وحماية المذهب ، حيث هذا اللون من الطرح خلق حالة صدامية مع الفكر الديني ، ونقل تصوراً مغلوطاً بأن التنوير هو نقد للدين ، فأثّر لدى المتلقين - الذين يعتمدون ثقافة المنبر بشكل أساسي - في بث كراهية واستعداء ضد هذه المفردات .
كما نتج عن هذا أن المنبر صار فرصة لتصفية حسابات ثقافية فكرية ، وتم تجاهل ما يحتاجه الموسم من أطروحات تجمع الأطياف بلغة تكامل وليس لغة إقصاء ومشاحنة .
كما تطرق الأخوة إلى أهمية التنسيق بين المنابر الصدامية والتي تطرح للمجتمع اطروحات متباينة ومتضادة ، حيث تؤثر
هذه المنابر على تجييش الجمهور ضد اتجاه معين ، أو شخصيات معنية .
٩- هنالك نظرة ايجابية لما تم طرحه من عناوين لهذه السنة مقارنة بالسنوات الماضية ؛ حيث اشترك بعض الخطباء في تلك السنوات بطرح موضوعات متشابهة ، أما السنة فقلما نجد تشابهاً أو تكراراً .
١٠- أهمية وضع القضايا المنبرية المطروحة في إطارها العلمي بدلاً من الانشغال بالطرح النمطي المتتابع ، فلو ألقينا نظرة لما تم مداولته منبريا في الخمس السنوات الماضية ، فماذا سنجد ؟
سنجد خطاباً في أغلبه متهوراً ، يقحم قضايا كبيرة ( الإلحاد ، توقيت خروج المهدي ، التنوير ، الحداثة والدين ... ) .
ولا بأس بمناقشة ذلك منبرياً ، لكن طريقة النقاش ومنهجه هو المهم ، وليس الحسم والاستعجال بالتصورات والنتائج والشعارات البراقة .
لا بد من الرفق بعقول الناس بدلاً من الاستحسانات والأذواق الشخصية المنفعلة والساذجة .
ولا بد من تغيير أساليب التجهيل واستعطاف الناس لخطاب لا يتسم بالعقلانية والأدلة ، والمعالجة العلمية المتمكنة .
١١- هناك مشكلة في التصورات الذهنية للخطيب ، حيث أنه اعتاد - ولسنوات طويلة - على التبليغ والتوصيل والإرشاد والتعليم ، ولم يتعرف إلى مستوى أعلى من ذلك إلا هذه السنوات القريبة ، مما شكّل مفارقة في تحول هذا الخطاب إلى ما يتناسب ومتطلبات عصرنا .
فنحن الآن لدينا مصادر تنزود منها للمعرفة ، ولا نحتاج لتعليم ولا لتبليغ ، بل لذهنية علمية تناقش وتعالج وتستثمر طرق توصيل المعلومة لتؤثر في المستمع ، وتبني فيه اتجاهات وليس معلومات فقط .
١٢- هنالك سمات للخطيب المعاصر ينبغي التحلي بها ، أن يمتلك ذهنية علمية موضوعية لا تؤثر فيه المسبقات وقبليات القناعات التي تسيره ، لتخفيف وتيرة الدفاع والهجوم الفكري على الاطروحات وأصحابها ، ومناهضة الاستبداد والأحادية في الراي .
إن المنبر رسالة اصلاح اجتماعي وليس قناة خاصة للخطيب ليجعله ساحة دفاع أو هجوم ، والضحية هم الجمهور .
إن وعي الجمهور الآن بدأ يزداد ويرتقي ، وإذا لم يتجاوز المنبر هذه الحدود الضيفة ، فسيفقد مصداقيته ودوره وأثره .
١٣- هنالك مشكلة يعاني منها المنبر ، هو أن خطابها الإرشادي لا يشبّع بالطريقة الصحيحة لزرع السلوك والقيم ، فالناس تعرف الخطأ لكنهم يمارسونه ، فلا بد من أساليب لجذب السلوك تعتمد على توعية بالمهارة وزرع قيم السلوك في الوعي .
ولا بد من طرح الكيفية والتفاصيل للوصول للأهداف والنتائج ، وعدم الاكتفاء بخطاب اللقطة الواحدة والنمط الواحد الذي لا يوصل التأثير .
١٤- تم التطرق لمشكلة تهميش شرائح الأطفال عما ينتجه المنبر من خطاب ، واقترح أن تعزز برامج خاصة بالاطفال تولي العناية المركزة بهم وبتنشئتهم وفق برنامج مخطط ، وإنتاج برامج رديفة للمنبر .
١٥- بشأن التوقيت لعناصر المحاضرة ، ومدى مهارة الخطيب في التوزيع والإشباع ، أوضح الأخوة بأنه يفضّل ألا يستغرق الخطيب وقتاً طويلاً في الموضوعات العميقة والتي تحتاج إلى جهد في الاستيعاب وتركيزٍ عالٍ ، وعليه مراعاة متوسط الانتباه للجمهور كي لا يثقل عليهم في الطرح .
# كما أكد الأخوة الحضور على أهمية مثل هذه اللقاءات المفتوحة وضرورة حضور الخطباء لفتح نوافذ الحديث المتبادل ، وأهمية أن توثق هذه الآراء والتوصيات لإرسالها للخطباء .
ثم ختم الحوارية فضيلة (الشيخ محمد العباد) الذي شكر الحضور على تفاعلهم الملحوظ ، وشفافية الآراء ، وروح الموضوعية والإنصاف .
مؤكداً ان المنبر مسؤولية الجميع وليس الخطيب فقط ، ولا بد من وضع المنبر في مسيرة التطوير والتنمية ، وأن نستمر في في جعل باب النقد الموضوعي الهادف مفتوحاً ، لوضع المنبر في عجلة التحدي والتنافس للقنوات الإعلامية الفاعلة .
ووعد الجميع بالاستعداد لندوات أخرى تصب في نفس المسار ومسارات أخرى تنموية مفيدة لرقي المجتمع وتطوره ، إن الله ولي التوفيق وهو الغاية .
إعداد / عيسى مبارك الربيح
ونظراً لأهمية هذا الملف ، ارتأى الفريق تثبيت هذه الفعالية ، بحيث في كل لقاء يتم مناقشة جانب من جوانب هذا الملف الكبير والفاعل في مجتمعنا .
وقد أدار هذه الحوارية (الأستاذ عيسى العبد الكريم) ، مفتتحاً اللقاء بالتحايا الطيبة للأساتذة الحضور على قبولهم الدعوة في المشاركة ، ثم استعراض نتائج الاستبيان الذي تم توزيعه قبل الندوة بأسبوعين ، والذي تضمّن تقييماً لخطباء الأحساء ، من ثلاثة جوانب :
١- اختيار عناوين المحاضرات التي عرضها معظم الخطباء على المجتمع .
٢- مدى كفاءة أداء الخطيب ومهارات توصيل المعلومة .
٣- حضور الجمهور كماً ونوعاً .
وقد اشترك في تعبئة الاستبيان 787 مشتركاً .
ونظراً لوجود خلل في آلية توزيع الاستبيان على أكبر شريحة ممكنة ، كان هذا العدد الذي لا يعتبر عينة كافية بالنسبة لعدد المجالس الحسينية الأحسائية وعدد الحضور .
وقد انطلق مدير الحوار من النتائج التي خرجت به عناصر الاستبيان ، ليستحث الحضور على إبداء آرائهم في هذه المحاور .
مداخلات الحضور :
كانت المداخلات فاعلة وغنية بالكثير من الآراء والتوجهات المتعددة طيلة الساعتين ، ولم يتح للجميع إبداء وجهات النظر لمرور الوقت سريعاً ، وقد كانت حصيلة أغلب المداخلات منصبة على محتوى المادة العلمية وأساليب الطرح ، ومدى أهمية ما تتم معالجته للحاجات المعاصرة .
وفي هذا التقرير سنقوم بتهذيب ما طرح ، واستبعاد ما لا يرتبط بالمحاور الثلاثة ، ومزج الآراء المتقاربة ، وتنقيطها مختصرة بالنحو الآتي :
١- ما يرتبط بنتائج الاستبيان الذي قام على أساسه اللقاء ، تم التطرق إلى أسباب قلة المشاركة في الاستبيان (خاصة شرائح الشباب(١٧-٢٤) والنساء ) ، وهي عدم إفصاح فريق رؤى لهويته أثناء توزيعه للاستبيان ، فإبراز جهة المصدر لا شك ستقلل من حالة التردد وضعف المبادرة .
بالإضافة إلى تهميش هذه الشرائح (الشباب) في المجتمع وعدم استهدافها من قبل البرامج عامة .
أما بالنسبة لشرائح الشهادات العليا ، فتعود قلة العدد ، لأن نسبة هذه الشريحة قليلة مقارنة بحملة الشهادات العامة ، والسبب الآخر هو عدم اهتمام عددٍ منهم بفعالية المنبر وما يُقدم من خلاله .
وبالنسبة لقلة عدد الخطباء في المشاركة ، فيعود السبب، عدم وجود وقت لمتابعة أقرانهم الخطباء ، أما أولياء الحسينيات فلربما لعدم وعيهم بأهمية المشاركة، أو أن المشاركة في الاستبيان لا تعني لهم شيئاً .
كما تم الحديث عن حالة ضعف المشاركة ، وأن ذلك يعود الى مشكلة نعانيها في مجتمعنا ، هي (مفهومنا القاصر عن الذات) ومدى الثقة بقدراتنا ومؤهلاتنا لإشراكها في عملية التنمية والتقدم ، فالمنبر هو مسؤولية الجميع ، وإذا تقاعس الجمهور عن تقديم أية مشاركة تصب في تطويره ، فسيظل المنبر على وتيرة تقليدية .
٢- تباينت الآراء حول نجاح الخطيب في اختيار العناوين ومدى تغطيتها للحاجة ، فهناك من اعتبر أن المعيار هو مادة المحتوى وليس العناوين البراقة ، حيث نجد أن الخطيب ينطلق من آية أو رواية ، ولكن تفاصيل المحاضرة لا تصب في العنوان المختار ، وهناك من اعتبر أن طريقة العرض والتوصيل هي المعيار لنجاحه من عدمه .
٣- أهمية تواصل الخطباء لمصادر المعلومات ومراكز البحث والمؤسسات الاجتماعية للحصول على تقاىير وافية عن المشكلات ولغة الأرقام التي تعبر بدقة عن إشكاليات الواقع .
ولذا نجد التعميمات والتصورات الشخصية للخطيب والتي لا تنم عن متابعة دقيقة لما يرصد في الواقع .
وتكمن أهمية ربط المنبر بالمراكز أو معطيات النظريات العلمية النفسية والاجتماعية ، ما للدور الذي يقوم به المنبر في صناعة السلوك والشخصية ،
إضافة إلى مراعاة البيئة والهوية وقيم المستويات العليا .
كل ذلك للخروج بطرح عميق مخطط ، والحصول على نتائج واقعية ومحددة ، وبناء على ذلك سيكون المنبر شريكاً في التنمية والتطوير على شكل جرعات متتابعة .
٤- هناك خلل منهجي في لغة الاستبيان ، حيث لم يقدم تعريفاً إجرائياً لعبارة (الحاجة الاجتماعية) المرفقة مع اختيار الخطيب للعناوين ، فهناك تباينات واتجاهات عديدة في دلالة الحاجة والمقصود منها ، وبناء على ذلك كانت النتائج غير دقيقة ولا تعبّر بوضوح عن نوعية المعيار الذي تم التقييم على أساسه .
٥- لماذا نفترض أن الخطيب عليه تلبية حاجة المجتمع ؟ ولماذا نحمّل المنبر هذه المهمة الكبيرة ؟ ألا توجد مراكز اجتماعية ونماذج من متخصصين (غير الخطباء) يقومون بهذه المهام ؟ .
والهدف من إثارة هذه الفكرة ، وضع المنبر والخطيب في حجمه الواقعي ، وتجنب تضخيم مهامه ، أو المزايدة على أدواره .
إن تحميل المنبر فوق طاقته ومهمته (إحياء فكر أهل البيت وربط المجتمع بهم) غير صحيح ، فالمنبر هو شريك في عملية التنمية والتطوير الاجتماعي .
ومن الخطأ الاستفراد به لتحميله جميع مشاكلنا وقصورنا .
٦- لم يتضح في الاستبيان المعيار الذي على أساسه يقيّم المشارك جودة المحتوى والمادة العلمية ، فمن الطبيعي أنّ لكلٍ اتجاهه ونظرته في التقييم ، والناس متباينون في تقييمهم تبعاً لاختلاف معاييرهم واختلافهم في الرؤى ، إضافة إلى أننا نحمل تصورات كثيرة ومتضاربة عن دور المنبر ، والخطباء كذلك يحملون تصورات مختلفة عن دوره ، فلهذه الأسباب نحن نختلف في معاييرنا ورؤانا للمنبر ورسالته .
إن بعض المثقفين يخطئون حينما يحمّلون المنبر مسؤولية طرح المادة العلمية العميقة وإهمال حاجات الشرائح الأخرى ، فالمنبر له أن يختار معلومات علمية لصياغة خطاب شمولي للجميع ، فيُدعم طرحه بهذه الآلية ، وليس من الصحيح أن يتم إغراقه في التخصص الأكاديمي البحت ، أو إخراجه من رسالته الأساسية لإقحامه في قضايا لا تعنيه .
٧- أهمية أن يشترك في تطوير المنبر من الشرائح المتخصصة وإغنائه بالمعلومات والتواصل مع الخطيب .
وتشجيع الخطيب لاستثمار البرامج والتقنيات الحديثة لتوسيع الرسالة الاعلامية للمنبر ، بشرط أن يكون خطابه ذا كفاءة واقتدار وأهلية .
وتم التركيز على أهمية المصدر وعدم الاعتماد على المسموعات والمنقولات الشفاهية والتي درج عليها المنبر سنيناً طويلة من قبل .
٨- يعاني المنبر من إشكالية حالة (ردة الفعل) ، فرسالته - للأسف - تحولت الى أن يشخصن الخطيب أطروحاته ، ويستغل المنبر لتعزيز آرائه الشخصية وتصوراته القاصرة عن القضايا والواقع .
وأبسط شاهد لذلك ما نجده في طرح البعض ، من : مناهضة التنوير والتحديث ، ورفض بعض التجديدات بحجة حراسة الدين وحماية المذهب ، حيث هذا اللون من الطرح خلق حالة صدامية مع الفكر الديني ، ونقل تصوراً مغلوطاً بأن التنوير هو نقد للدين ، فأثّر لدى المتلقين - الذين يعتمدون ثقافة المنبر بشكل أساسي - في بث كراهية واستعداء ضد هذه المفردات .
كما نتج عن هذا أن المنبر صار فرصة لتصفية حسابات ثقافية فكرية ، وتم تجاهل ما يحتاجه الموسم من أطروحات تجمع الأطياف بلغة تكامل وليس لغة إقصاء ومشاحنة .
كما تطرق الأخوة إلى أهمية التنسيق بين المنابر الصدامية والتي تطرح للمجتمع اطروحات متباينة ومتضادة ، حيث تؤثر
هذه المنابر على تجييش الجمهور ضد اتجاه معين ، أو شخصيات معنية .
٩- هنالك نظرة ايجابية لما تم طرحه من عناوين لهذه السنة مقارنة بالسنوات الماضية ؛ حيث اشترك بعض الخطباء في تلك السنوات بطرح موضوعات متشابهة ، أما السنة فقلما نجد تشابهاً أو تكراراً .
١٠- أهمية وضع القضايا المنبرية المطروحة في إطارها العلمي بدلاً من الانشغال بالطرح النمطي المتتابع ، فلو ألقينا نظرة لما تم مداولته منبريا في الخمس السنوات الماضية ، فماذا سنجد ؟
سنجد خطاباً في أغلبه متهوراً ، يقحم قضايا كبيرة ( الإلحاد ، توقيت خروج المهدي ، التنوير ، الحداثة والدين ... ) .
ولا بأس بمناقشة ذلك منبرياً ، لكن طريقة النقاش ومنهجه هو المهم ، وليس الحسم والاستعجال بالتصورات والنتائج والشعارات البراقة .
لا بد من الرفق بعقول الناس بدلاً من الاستحسانات والأذواق الشخصية المنفعلة والساذجة .
ولا بد من تغيير أساليب التجهيل واستعطاف الناس لخطاب لا يتسم بالعقلانية والأدلة ، والمعالجة العلمية المتمكنة .
١١- هناك مشكلة في التصورات الذهنية للخطيب ، حيث أنه اعتاد - ولسنوات طويلة - على التبليغ والتوصيل والإرشاد والتعليم ، ولم يتعرف إلى مستوى أعلى من ذلك إلا هذه السنوات القريبة ، مما شكّل مفارقة في تحول هذا الخطاب إلى ما يتناسب ومتطلبات عصرنا .
فنحن الآن لدينا مصادر تنزود منها للمعرفة ، ولا نحتاج لتعليم ولا لتبليغ ، بل لذهنية علمية تناقش وتعالج وتستثمر طرق توصيل المعلومة لتؤثر في المستمع ، وتبني فيه اتجاهات وليس معلومات فقط .
١٢- هنالك سمات للخطيب المعاصر ينبغي التحلي بها ، أن يمتلك ذهنية علمية موضوعية لا تؤثر فيه المسبقات وقبليات القناعات التي تسيره ، لتخفيف وتيرة الدفاع والهجوم الفكري على الاطروحات وأصحابها ، ومناهضة الاستبداد والأحادية في الراي .
إن المنبر رسالة اصلاح اجتماعي وليس قناة خاصة للخطيب ليجعله ساحة دفاع أو هجوم ، والضحية هم الجمهور .
إن وعي الجمهور الآن بدأ يزداد ويرتقي ، وإذا لم يتجاوز المنبر هذه الحدود الضيفة ، فسيفقد مصداقيته ودوره وأثره .
١٣- هنالك مشكلة يعاني منها المنبر ، هو أن خطابها الإرشادي لا يشبّع بالطريقة الصحيحة لزرع السلوك والقيم ، فالناس تعرف الخطأ لكنهم يمارسونه ، فلا بد من أساليب لجذب السلوك تعتمد على توعية بالمهارة وزرع قيم السلوك في الوعي .
ولا بد من طرح الكيفية والتفاصيل للوصول للأهداف والنتائج ، وعدم الاكتفاء بخطاب اللقطة الواحدة والنمط الواحد الذي لا يوصل التأثير .
١٤- تم التطرق لمشكلة تهميش شرائح الأطفال عما ينتجه المنبر من خطاب ، واقترح أن تعزز برامج خاصة بالاطفال تولي العناية المركزة بهم وبتنشئتهم وفق برنامج مخطط ، وإنتاج برامج رديفة للمنبر .
١٥- بشأن التوقيت لعناصر المحاضرة ، ومدى مهارة الخطيب في التوزيع والإشباع ، أوضح الأخوة بأنه يفضّل ألا يستغرق الخطيب وقتاً طويلاً في الموضوعات العميقة والتي تحتاج إلى جهد في الاستيعاب وتركيزٍ عالٍ ، وعليه مراعاة متوسط الانتباه للجمهور كي لا يثقل عليهم في الطرح .
كما أكد الأخوة الحضور على أهمية مثل هذه اللقاءات المفتوحة وضرورة حضور الخطباء لفتح نوافذ الحديث المتبادل ، وأهمية أن توثق هذه الآراء والتوصيات لإرسالها للخطباء .
ثم ختم الحوارية فضيلة (الشيخ محمد العباد) الذي شكر الحضور على تفاعلهم الملحوظ ، وشفافية الآراء ، وروح الموضوعية والإنصاف .
مؤكداً ان المنبر مسؤولية الجميع وليس الخطيب فقط ، ولا بد من وضع المنبر في مسيرة التطوير والتنمية ، وأن نستمر في في جعل باب النقد الموضوعي الهادف مفتوحاً ، لوضع المنبر في عجلة التحدي والتنافس للقنوات الإعلامية الفاعلة .
ووعد الجميع بالاستعداد لندوات أخرى تصب في نفس المسار ومسارات أخرى تنموية مفيدة لرقي المجتمع وتطوره ، إن الله ولي التوفيق وهو الغاية .
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية
تعليقات
د.عبدالعزيز علي الحسن
2018-10-14موضوع جميل ومن خلال الموضوع اجبت على كثير من اسألة التي طرحتها. والمنبر ذو قت محدود وليس حصرا على فءة معينة من الناس والوقنت مجزاء لطرح الموضوع والنعي والنعي الاخير وذكر مصاب الامام الحسين ع يجبه بعض الافكار المنحرفة كالالحاد وغيره ليحذر الناس زيوعي الشباب لذلك ومن المسلمات كمسلم لابد ان يدافع الاسلام واساسياته